جنرلات إسرائيل يترددون في مغادرتها خشية اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب  د.جعفر هادي حسن1 min read

كان أفي دختر وزير الأمن في إسرائيل أحد المدعووين الرئيسين لتقديم ورقة مهمة في مؤتمر دولي حول الأمن والإرهاب يعقد في لندن في بداية عام 2008 ولكن دختر لم يسارع إلى قبول الدعوة إلى أن استشار حكومته التي نصحته بعدم السفر لاحتمال القبض عليه بتهمة ارتكاب جرائم حرب فاخذ بنصيحة حكومته واعتذر مرغما عن الحضوروالغى فكرة سفره. إذ أن الحكومة الإسرائيلية تعرف أن هناك بعض منظمات حقوق الإنسان  ومنها المنظمة الإسرائيلية “يش جبول” (هناك حدود) تطالب منذ بضع سنين الدول بمحاكمة مسؤولين اسرائيلين وعسكريين عندما يزورونها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وكان دختر قبل أن يصبح وزيرا رئيسا للمنطقة الجنوبية في الشن بيت(الأمن الداخلي) وكان رئيسا لهذا الجهازمن عام2000 إلى عام 2005 ومما يتهم به من بين حوادث أخرى أنه شارك بصفته رئيس الجهاز المذكور للتخطيط في عام 2002 في جريمة قتل صلاح شحادة وخمسة عشر مدنيا وجرح مائة وخمسين عندما ألقت الطائرات الإسرائيلية طنا من القنابل على بيته. وكان دخترأيضا قد خدم في وحدة النخبة العسكرية السيئة الصيت “سيرت متكل” .وهو من الداعين لاغتيال الزعماء الفلسطينيين واحتلال غزة مرة أخرى. ومن الذين طالبوا حكومته بضرب سوريا في حرب اسرائيل على لبنان في 2006 . وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية انزعاجها على لسان الناطق باسمها لما حدث لوزيرها. كما اكتشفت أن لا حصانة لهؤلاء حتى لو كانوا في الحكم حيث صرح الوزير نفسه بذلك. وكانت محاكم الولايات المتحدة قد رفضت شكوى قدمتها منظمتان لحقوق الإنسان ضد  دختر في عام 2005.
وفي العام الماضي ألغى الجيش الإسرائيلي سفر أحد جنرالاته إلى بريطانيا  لدورة عسكرية خشية اعتقاله. وفي عام 2005 كان  في إنتظار الجنرال دورون الموغ أمر قضائي  بإلقاء القبض عليه عندما حطت الطائرة التي استقلها من إسرائيل في مطار هيثرو اللندني، ولولا مجيئ مسؤولي                                                                                                       السفارة الإسرائيلية إلى  الطائرة ليخبروه بالأمر وينصحوه بألاتطأ قدمه المطار وأن يعود مباشرة
بالطائرة نفسها من حيث أتى ومن دون أي تأخير لكان قد القي القبض عليه. وكانت محكمة بريطانية قد أصدرت أمرا بإلقاء القبض عليه بعد أن اقتنعت بالأدلة التي قدمها “المركز الفلسطيني لحقوق الأنسان” بالتعاون مع المنظمة الإسرائيلية التي ذكرناها.

.وقد أتهم هذا الجنرال بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين عندما كان القائد العسكري للمنطقة الجنوبية بين الأعوام 2000 و2003 ومنها تهديم 59 بيتا في غزة وقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال وجرح العشرات بقصف جوي. وكانت منظمة الأوربيين اليهود من أجل سلام عادل قد أصدرت بيانا مؤيداً لقرار المحكمة بحق الموغ واتهمته بتهديم بيوت الفلسطينيين في غزة وتشريد الآلاف منهم.

وكان هذا الجنرال قد شارك أيضا في كثير من العمليات السرية والعلنية الإسرائيلية أهمها مشاركته في اغتيال ثلاثة قادة لفلسطينيين في عملية كوماندوس في بيروت العام1973 وعملية عنتيبي في أوغندا العام 1976. وهو اعترف في مقابلة صحفية بعد رجوعه إلى إسرائيل بأنه هدم بيوتا ولكنه برر ذلك بأنه من أجل حماية المدنيين (الإسرائيليين)، مشدداً على أن ذلك لا يعتبر جريمة حرب، لكنه لم يتطرق إلى قتل الناس في هذه البيوت. كما أنه  استغرب من وضعه على قدم المساواة مع أسامة بن لادن كما قال.
وكانت حادثة الجنرال الموغ في حينها قد أربكت الحكومة الاسرائيلية التي اتهمت وزارة الخارجية البريطانية بأنها تتعاون مع الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية وأنها كانت تعلم بأمر إلقاء القبض ولم تبلغ الخارجية الإسرائيلية أو سفارة إسرائيل في لندن “وكأن هناك مؤامرة… وأن البريطانيين يضعون علامة إستفهام حول النظام القضائي الإسرائيلي”.

كما أدلت وزيرة العدل في حينها بتصريحات غاضبة وقالت انه لا يمكن القبول بأن لا يتمكن شخص إسرائيلي من ان تطأ قدمه بريطانيا لأنه كان عسكريا سابقا. وقالت إنها ستطلب من الدول الأوربية أن تجد حلا لهذه القضية فيما طالب بعض أعضاء الكنيست بإعتبار منظمة”يش غبول” غير قانونية وإعتقال أعضائها.

كما طالب يومئذ سياسيون بريطانيون بالتحقيق في ما قام به الرسميون الإسرائيليون الذين أخبروا الجنرال الموغ عن موضوع أمر القاء القبض عليه وكذلك بالتحقيق في تسريب الخبر إليهم. بل إن البعض منهم طالب برفع الحصانة الدبلوماسية عن الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين شاركوا في هذه القضية وتقديمهم الى المحاكمة. كما انتقدت منظمة العفو الدولية الشرطة البريطانية لأنها لم تعتقل الجنرال المذكور في اللحظة التي حطت فيها  الطائرة في المطار.
و كان الجنرال موشيه يعالون رئيس الجيش الأسبق قد الغى رحلة إلى بريطانيا أيضا وأعلن آنئذٍ أن الحكومة البريطانية هي التي حذرته من السفر .وعندما كان في نيوزيلندا في العام الماضي صدر أمر بالقاء القبض عليه بالتهمة نفسها ولكن المحكمة العليا ألغت الأمربحجة عدم وجود ادلة كافية. وهو متهم بمشاركته بجريمة مذبحة قانا في لبنان عام1996  وفي أثناء رئاسته للجيش شنت الغارة الجوية على بيت صلاح شحادة. ومعروف انه يقول عن الفلسطينيين أنهم سرطان يجب التخلص منه .ويطالب المركزالفلسطيني المذكور ايضا بتقديم الرئيس السابق للجيش الإسرائيلي دان حالوتص إلى القضاء بالتهم نفسها وكان قد ألغى رحلة إلى لندن لنفس السبب.وكان حالوتص قبل ذلك رئيسا للقوة الجوية حيث قام الطيارون باغتيال عدد من الفلسطينيين وزعمائهم.وحالوتص اليوم متهم أيضا(مع مسؤولين آخرين في إسرائيل) بارتكاب جرائم أخرى ضد المدنيين في حرب إسرائيل على لبنان عام2006م. وكان شاؤول موفاز وزير الدفاع  ورئيس أركان الجيش الأسبق والوزير الحالي قد أفلت من يد القضاء عام 2002 في لندن وحزم أمتعته وغادرها على عجل بعد أن علم أن امرا بالقبض عليه كان سيصدر بحقه. وتؤكد منظمة”يش جبول” إن هناك ثماني حالات مشابهة لضباط إسرائيليين..كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون لم يستجب لدعوة وجهها له توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق لزيارة بريطانيا عام 2005م  عندما التقاه في هذا العام في اجتماع الأمم المتحدة السنوي إذ رد على توني بلير بقوله “إنني أحب أن أزور بريطانيا ولكن المشكلة إنني مثل ألموغ خدمت في الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة وأنا أيضا جنرال مثله ثم أضاف ممازحا”لقد سمعت بأن السجون في بريطانيا متشددة ولذلك لاأود أن أجد نفسي في أحدها”.كما أنه  الغى زيارته إلى كندا في العام نفسه بعد أن قدمت منظمة أسلامية إلى محكمة كندية طلبا باعتقاله لارتكابه جرائم حرب وماأن علم شارون بذلك حتى غض النظر عن الزيارة والغاها.وفي بلجيكا كان قد صدر بيان عن إحدى المحاكم أعلنت فيه”أن لها الحق في محاكمة شارون بجرائم حرب بعد انتهاء ولايته” وكذلك أصدرت إحدى محاكم الإستئناف في هذه الدولة أيضا قرارا بضرورة محاكمة الجنرال عاموس يارون الذي كان قاد الجيش إلى احتلال بيروت عام1982 حيث ارتكبت مذابح صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها المئات وربما الآلاف من الفلسطينيين–.وكانت لجنة كاهانا الإسرائلية التي شكلت للتحقيق في المذبحة قد اتهمت يارون بأنه شجع على قتل الفلسطينيين في حينها خاصة الأطفال والنساء– بسبب ضغوط خارجية غيرالبرلمان البلجيكي القانون وأصبح يشمل الإجرام الذي يتعلق ببلجيكا ولم تعد المحاكمة ممكنة . وكان نتنياهو قد أصدر بيانا في حينها انتقد فيه بلجيكا نقدا شديدا وهددها برد عنيف وكانت اسرائيل وقتها قد استدعت سفيرها من بلجيكا احتجاجا.                                                                      .                                                                                          .
وقانونية هذه القضية تعتمد على إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي وقعت عليها الكثير من الدول ومنها إسرائيل. وهذه الإتفاقية توجب على الدول،وليس تجيز لها فقط ، في حالات إجرامية معينة أن تقوم بإجراءات قانونية ضد من توجه التهمة بحقه إذا قدم أشخاص أو منظمات شكوى ضده حتى لو لم تكن هذه الأعمال قد أرتكبت ضد تلك الدول أو ضد مواطنيها.وبريطانيا تطبق هذه المادة في حق من ذكرناهم. وربما كانت اسباب هذا القانون هو عدم الإعتماد على الدول التي يرتكب مواطنوها الجريمة فيها في أن يحاكموا أو يحقق معهم في دولهم إذ أن بعض هذه الدول لاتعتبر ماحدث إجراما. وهو في الواقع ما حدث في هذه القضية في إسرائيل اذ لم ير القضاء الإسرائيلي أن إجراما قد وقع ولاضرورة للنظر في القضية .
ومن الجدير ذكره أن إسرائيل كانت من أولى الدول التي طبقت هذا القانون عندما خطفت أدولف ايخمان المسؤول النازي المعروف في الستينات من إحدى دول اميركا اللاتينية وحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عندما كان مسؤولا في النظام النازي وقد نفذ فيه حكم الإعدام. كما طبقته على جون دوميانيوك الذي أبعدته الولايات المتحدة إليها في الثمانينات، ولكن تبين في ما بعد أنه ليس الشخص الذي تبحث عنه بعد أن حاكمته. كما طبقت هذا القانون ألمانيا وسويسرا على مواطنين من يوغسلافيا السابقة وطبقته بريطانيا أيضا
وأدعى البعض في إسرائيل أثناء حادثة الجنرال الموغ بأن وراء هذه القضية دوافع سياسية أو عداء للسامية. لكن صحيفة “هاآرتس” رفضت ذلك في افتتاحيتها في 14-9-2005 عندما كتبت: “من السهل القول أن من وراء أوامر القضاء هذه دوافع سياسية أو عداء للسامية ولكن من الصعب الإدعاء بأن أيدينا نظيفة..إن كل ضابط ( إسرائيلي) ينفذ أوامر فيها خرق لحقوق الإنسان لا بد أن يأخذ في الاعتبار أنه سبكون في قفص الإتهام”.

ويعترف قانونيون إسرائيليون “بأن الإسرائيليين في المناصب العليا في الجيش وفي الحكومة هم معرضون للإعتقال وإن إسرائيل لايمكنها أن تحول دون إدانتهم في الخارج ” ولذلك يضطر بعض هؤلاء إلى تغيير أسمائهم عندما يسافرون إلى مكان يخشون فيه أن يقبض عليهم.وقد بذلت الحكومة الإسرائيلية محاولات مع الحكومة البريطانية وكان منها تلك التي قام بها رئيس الوزراء أيهود المرت من أجل إيجاد مخرج لفك الحصار عن مسؤوليها وايجاد مخرج قانوني بالتغيير أو الإستثناء لكن الحكومة البريطانية تعتذرعن عدم تمكنها من فعل شيئ حاليا ولكنها وعدت أن تقوم بعمل شيئ في المستقبل.
.
نشر أصل هذا المقال في مجلة في العدد 172

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *