د.جعفر هادي حسن الحاخام عوبادياه يوسف وبعض آرائه وفتاواه1 min read

السفارديم (الشرقيين)، بل يعتبر كبير مراجعهم وبسبب ذلك اطلقوا عليه “مران”(استاذنا) وهو لقب يعطى لأكبرمرجع ديني يهودي. والحاخام عوبادياه ليس فقط ضليعاً ومتبحراً في االفقه اليهودي وأحكامه، بل هو صاحب مؤلفات كثيرة فيه تربوعلى الثلاثين مؤلفا.

وقد تدرج الحاخام عوبادياه في المناصب الدينية إلى أن وصل إلى أعلى منصب يصل اليه حاخام في عصرنا حيث أصبح رئيساً للحاخامين السفارديم في إسرائيل. ثم دخل المعترك السياسي وأصبح الزعيم الروحي لحزب شاس منذ الثمانينات ولهذا الحزب اليوم ثقل سياسي كبير، فهو يعتبر أكبر ثالث حزب بعد كديما وحزب العمل.

والحاخام عوبادياه يستغل اليوم موقعه وثقله السياسي في لعب دور لتغيير ثقافة المجتمع الإسرائيلي بصورة عامة وفرض السلوك(المنهاج) السفاردي عليه . إذ معروف أن الصهيونيين الأوائل الذين أنشأوا الدولة كانوا من الاشكنازيم (الأوربيين) والعلمانيين وقد فرض هؤلاء سلوكهم وأفكارهم على المجتمع الإسرائيلي وعندما جلبوا اليهود الشرقيين كاليمنيين والمغاربة كانت نظرتهم لهم نظرة تتسم بكثير من الإحتقار والدونية وقد عبرت عن ذلك قولة بن غوريون المشهورة”إنهم(اليهود الشرقيون) تراب البشر” .وكان عند وصول هؤلاء إلى إسرائيل يرشون بمادة الدي تي دي تطهيرا لهم وكانوا يجبرونهم في كثير من الأحيان على قص ضفائرهم(فئوت بالعبرية) التي على جانبي الرأس وعلى تغيير سلوكهم عندما كانوا في المعبروت (المدن الموقتة). كما كانوا يجبرونهم على نزع غطاء الرأس وعلى حلق لحاهم إلى غير ذلك من أعمال مؤذية لهم ومخالفة لمعتقدهم.كما نشروا بينهم الثقافة العلمانية بطريق القوة. ومن المعروف أن هؤلاء اليهود كانوا يُنسَبون إلى أعمال أقل مستوى من أعمال الأشكنازيم وهم قد قاموا باحتجاجات على هذه المعاملة أشهرها احتجاج الحركة التي سميت بحركة الفهود السود في السبعينات من القرن الماضي. وكان ينضم إلى هذه الإحتجاجات الآلاف منهم.وبعد أن قابلتهم غولدا مئير قالت عنهم إنهم أناس سيئون ولكن الحكومة فيما بعد اضطرت أن تلبي بعض مطالبهم.

وما زال اليهود الشرقيون يشعرون بالحيف والظلم ولم يشعروا بأنهم أعطوا ما يعتبرونه حقاً لهم. فهم يعتقدون أنهم شاركوا مشاركة فعالة في تأسيس الدولة واستمرارها، كما أنهم يشعرون بأن يهوديتهم أقدم تاريخاً وأكثر أصالة من يهودية الاشكنازيم الذين تعود يهوديتهم إلى القرن الثامن الميلادي عندما تحول ملوك دولة الخزرالى اليهودية وتبعتهم بعض فئات من المجتمع.

ولذلك يرى الحاخام عوبادياه بأن المعادلة التي استمرت في الدولة على هذا النمط طيلة العقود السابقة يجب أن تتغير، حيث أصبح اليهود الشرقيون أصحاب ثقل سياسي واجتماعي كبير، فهو إضافة الى تأثير حزبه السياسي، أخذ يقوم بانشاء المؤسسات التربوية وهي مؤسسات ضخمة حيث أنشأ شبكة كبيرة من المدارس يصل عدد طلابها إلى أربعين ألف طالب أو أكثر ومؤسسات تعنى بالرعاية الاجتماعية من توفير عمل للعاطلين ورعاية صحية للمرضى.

ومن مظاهر فرض خطته أنه لا يترك فرصة تفوت إلا وينتقد فيها الاشكنازيم عامة وزعمائهم خاصة، نقداً لاذعاً يثير حفيظة هؤلاء ورد فعلهم الغاضب. وهذه بعض الأمثلة مما قال في حق هؤلاء:
فهو قال عن يوسي ساريد، الزعيم السابق لحزب ميرتس العلماني، إن الله سيقلعه من جذوره وإن هامان ملعون (الذي يعتبره اليهود عدواً لهم) وكذلك ساريد. وقال الحاخام لاتباعه إن عليهم أن يزيلوا ذكرى ساريد.

وقال عن شولاميت ألوني (التي كانت وزيرة في حكومة اسحق رابين) إنه سيقيم احتفالاً عند موتها.

وقال عن أعضاء المحكمة العليا أنهم يجامعون نساءهم في الأوقات المحرمة.

كما أنه قال عن ارييل شارون:” إن الذي أعطاه الحكومة هم اليهود الحريديم (المتدينون جداً) ولكنه فضل أكلي لحم الخنزير والكارهين لليهود(وهو)حزب شينوي (حزب علماني). إن شارون رجل ناكر للجميل”.

وزاد على ذلك “ان شارون رجل وحشي وشرير وسيضربه الله ضربة قاضية ويميته وسوف ينام نومته الأخيرة ولا يصحو منها”.

وقال عن المهاجرين الروس إنهم اناس مجرمون ونساؤهم مومسات.

وكان من تصريحاته التي أثارت ردود فعل واسعة عند الاشكنازيم تصريحه الذي ضرب على وتر حساس عند الاشكنازيم حيث مس به قضية الهولوكوست (المحرقة) فقال عام 2000 إن الملايين الذين قتلوا في المحرقة كانوا قد قتلوا عقاباً من الرب على ذنوبهم التي ارتكبوها في حياة سابقة حيث ارتكبوا كل أنواع الذنوب التي لا يجوز أن ترتكب. وكان هذا التصريح قد أثار ردود فعل غاضبة ليس في إسرائيل فقط، ولكن بين اليهود الاشكنازيم في العالم، حيث قال هؤلاء إن كلامه يعني أن الاشكنازيم هم مذنبون بينما الشرقيون لم يذنبوا، لذلك لم يصبهم ما اصاب أولئك بل ان البعض من هؤلاء قال إن كلامه هو تبرير لما حدث وان النازيين قاموا بما يجب أن يكون.

وقال عن أتباع المذهب اليهودي الاصلاحي (وأغلبهم اشكنازيم) “إن رؤوسهم محشوة تبنا”ً ومعروف أنه واليهود الأرثودكس مثله لا يعترفون بيهودية المذهب الإصلاحي.

وللحاخام فتاوى وتصريحات عن المرأة تثير حنق الحركات النسوية وعداوتها، فهو قال مرة عن نساء الاشكنازيم إنهن يلدن أطفالاً غير طاهرين. وقال عام 1997 لا يجوز للرجل أن يمشي بين امرأتين أو حمارين أو جملين لأن النساء لا يهتممن بالتوراة ودراستها وكل من يكون قريباً منهن يكون مثلهن”. وقال بعد حرب اسرائيل على لبنان إن قتل الجنود الإسرائيليين في حرب إسرائيل على لبنان سببه عدم التزامهم بالشريعة. ولا يترك الأشكنازيم فرصة إلا ويردون عليه ويسخرون منه وكثيرا ما يرسمونه برسوم كاريكاتورية وهو يعبث بانفه باصبعه السبابة لأنه نسب اليه حرمة ادخال الإصبع بالأنف يوم السبت خشية أن يزيل الإنسان شعرة منه ويكون عملا مخالفا لشريعة السبت. كما يسخر منه الحاخامون الأرثودكس من اليهود الأشكنازيم عندما يذكر أمامهم سعة علمه وعدد مؤلفاته في الشريعة اليهودية فيقولون عنه “إنه حمار يحمل أسفارا”.كما انتقده الحاخامون الأشكنازيم في عام 2007 عندما بدأت السنة العبرية التي تسمى الشميطاه وهي السنة السابعة من التقويم العبري التي يجب أن لاتزرع فيها الأرض لسنة كاملة (وتسمى بالعبرية شميطاه من الجذر العبري شمط:يتخلى عن).حيث قام الحاخام بحيلة شرعية وباع الأرض إلى رجل غير يهودي (فلسطيني) بيعا رمزيا حيث يتمكن اليهود من زراعة الأرض في السنة المذكورة على أنها ليست أرضهم.

كما أن له أقوالاً ضد العرب والفلسطينيين تتسم بالكره لهم واحتقارهم فقد قال عن العرب “ليس هناك حيوانات أسوأ من العرب” ووصف الفلسطينيين مرة بأنهم ثعابين وأفاعٍ وعماليق (أعداء اليهود التاريخيين). وقال إنهم ملعونون وأشرار، وان الله سيقلعهم من جذورهم. وقال إن الرب شعر بالأسف لأنه خلقهم.

وقال عنهم أيضاً إنه حرام أن يعطف الإنسان عليهم، بل ويجب قصفهم بالصواريخ حتى يقضى عليهم، وانهم أشرار وملعونون وسيضربهم الله بأعمالهم على رؤوسهم ويمحو نسلهم ويبيدهم ويدمرهم ويمحيهم من هذا العالم. وقال مرة إن القدس القديمة يجتاحها العرب مثل الدود. إن هؤلاء يجب أن يذهبوا الى الجحيم وان المسيح سيعجل بذهابهم الى ذلك الطريق.وقال عندما كانت محادثات السلام أثناء حكومة إيهود باراك قال مخاطبا له “اي سلام هذا؟ هل تريد أن تضعنا بجانبهم(الفلسطينيين) إنك تاتي بثعابين وتضعهم بجانبنا هل يمكن أن يكون لنا سلام مع الثعابين؟” كما قال “إن شارون يجب أن لا يتردد في ضرب الفلسطينيين ويجب أن ينسى النقد من الخارج ويجب أن يسمع لنصيحتي ويضربهم بشدة. من هم شعوب العالم؟ فالمسيح سيأتي ويسخر منهم ويدينهم ويشتتهم بنفخة واحدة”.

وقد تجاوز الحاخام عوبادياه العرب إلى غيرهم. فهو يحرم نقل دم غير اليهودي إلى اليهودي في حال احتاج اليهودي إلى الدم، وهو علل ذلك بقوله إن الطعام غير الكوشر (غير الحلال) وهو الطعام الذي يأكله غير اليهود يكون له تأثير سيئ على اليهودي الذي يتسلم الدم، فهو قد يحدث آثاراً سيئة مثل العنف والقسوة والحمق ولذلك إذا كان اليهودي بحاجة إلى الدم، فعليه أن ينتظر الحصول عليه من اليهودي.

وهناك حادثة مشهورة في إسرائيل حدثت في تسعينات القرن الماضي عندما اكتشف أن بنك الدم الإسرائيلي كان يرفض استعمال دم يهود الفلاشا وكان يتخلص منه. وعندما اكتشف هذا الأمر تظاهرالآلاف من هؤلاء واحتجوا على ذلك لأيام ولكن لم ينتج عن ذلك شيئ على الرغم من اللجان التي شكلت للتحقيق في هذا ألأمر.

كما ان لهذا الحاخام قولاً معروفً عن أماكن العبادة لغير اليهود فهو يقول إن إسرائيل عندما تكون قوية عليها أن تدمر هذه الأماكن التي وصفها ببيوت الكفرة.

كما أنه تشفى بما حدث للناس في نيوأورليانز عندما دمر اعصار كاترينا المدينة وشرد الناس. وقال يومها: “إن قلة من الناس يدرسون التوراة، والتوراة هي التي تبقي على العالم وتحافظ عليه. إن هناك سوداً (وهو استعمل الكلمة العبرية العنصرية: كوشيم = سود) لا يدرسون التوراة، فقال الله لنجلب عليهم تسونامي ونغرقهم وان مئات الآلاف الذين شردوا وعشرات الآلاف الذين ماتوا كان عقابا من الرب”.

وبسبب تصريحاته هذه وفتاواه فإنه يتهم بالعنصرية وكره الآخرين. ولكن الحاخام عوبادياه لايعطي هذه الإتهامات كبير وزن، فهو لم يقدم اعتذاراً للآخرين ولا مرة واحدة ولم يشعر بالندم وهو مستمر في تصريحاته دون الإهتمام بأحد أو خشية منه.

دراسة تكشف عن وجود آلاف العسكريين اليهود خدموا في الجيش النازي

د.جعفر هادي حسن

لم يكن الباحث الأمريكي براين مارك ِرغ يعرف ان البحث عن اصوله اليهوديه

سيقوده الى كشف مهم يتعلق بعدد كبير من الضباط والجنود اليهود الذين خدموا في الجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية. وكانت بداية رحلة البحث عندما أخبرته عائلته البروتستانية بانها من أصول يهودية المانية. ولرغبته الملحة لمعرفة هذه ألأصول سافر إلى المانيا وبعد بحث طويل هناك عثر على اسم ام جدته في سجل مدينة لايبزج ووجد ضمن تفاصيل الحالة الشخصية كلمة يهودية اشارة إلى دينها. ثم تبين له أن أبا جده الذي هاجر من المانيا الى الولايات المتحدة هو الذي تحول الى البروتستانية ولذلك نشات عائلته على هذه الديانة واكتشف ِرغ ان اقرباءه الذين بقوا في المانيا ظلوا على ديانتهم اليهودية وان البعض منهم قتله النازيون والبعض الآخر خدم في الجيش النازي.

وعندما كان في المانيا يبحث عن أصله ذهب لمشاهدة فلم سينمائي عنوانه “يوربا يوربا” والفلم يحكي قصة يهودي يخفي هويته وينضم إلى الجيش النازي ويسلم من القتل وبعد انتهاء الفلم التفت ِرغ إلى شخص مسن كان يجلس إلى جانبه وسأله عن بعض ماورد في الفلم . ومن الصدف النادرة أن الرجل المسن أخبره أنه هو نفسه كان قد زور وثائقه واخفى أصله لينضم الى الجيش النازي عام 1938 وحارب معه في فرنسا وبولندا وعلى الجبهة الروسية.وبعد انتهاء الحرب قبض عليه الروس واخذوه إلى أحد معسكرات العمل في سيبريا وظل هناك لخمس سنوات وبعد أن أطلق سراحه عام 1950 رجع إلى المانيا. ودفعه فضوله للحصول على معلومات أكثر حول اليهود الذين خدموا في الجيش النازي فالتقى الرجل المسن مرة أخرى وحصل منه على بعض التفصيلات الإضافية حول الموضوع .ثم أخذه البحث إلى إسرائيل ودراسة اليهودية وتاريخ المحرقة النازية(الهلوكوست) ثم سافر إلى تركيا والسويد وإيطاليا بحثا عن تفاصيل أخرى.وجمع خلال بحثه ثلاثين ألف وثيقة لم يعرف الباحثون شيئا عن الكثير منها من قبل. وعثر في حينهاعلى أسماء ألف ومئتي يهودي على الأقل خدموا في الجيش النازي وقابل 400 من هؤلاء أو أقربائهم. وتبين له أن آلافا من اليهود أو من أصل خليط يهودي وغيره خدموا في الجيش النازي.

وكان مما عثر عليه قائمة وضعها الجيش النازي تضم سبعة وسبعين ضابطا كبيرا من أصل يهودي أوخليط وكان من بين الضباط خمسة عشر جنرالا وثلاثة وعشرون عقيدا. وكان الجيش النازي قد وضع هذه القائمة عام 1944 بناء على طلب هتلر ليتم تسريحهم من الجيش في حال أصبح وجودهم خطرا على الحكم. ويقول ِرغ إن الجيش النازي اعترف بان القائمة غير كاملة وأنه بامكانه هو(رغ) اضافة ستين اسما آخر من الضباط الكبار من أصل يهودي ممن كانوا يعملون في الجيش النازي في القطعات البحرية والجوية والبرية.ومن هؤلاء اثنان برتبة فيلد مارشال و10 جنرالات و14 ضابطاً برتبة عقيد و30برتبة رائد. وهو يقول إن 17 من هؤلاء الضباط منحوا أعلى وسام في الجيش وهو وسام “صليب الفارس”مع أنهم كانوا معروفين بأصلهم اليهودي وماوجده ِرغ يدحض ما ذكره هلموت شمدت المستشار الأسبق لألمانيا(1974-1982) الذي كان ضابطا في القوة الجوية أيام الحكم النازي —وهو من أصل يهودي– عندما قابله ِرغ بأن عدد الضباط اليهود من مثله كان في حدود 15 إلى 20ضابطا في الجيش النازي—وكانت أم شمدت قد أخبرته عن أصله اليهودي عندما كان على وشك الحصول على رتبة عالية في منظمة شباب هتلر حيث أخفى أصله اليهودي وكان أبو شمدت قد ولد لتاجريهودي من علاقة غير شرعية وقد كشف هو نفسه هذا السر عام 1984واعلنه على رؤوس الأشهاد بعد أن سبقه إلى هذا الإعلان جيسكار ديستان الرئيس الأسبق لفرنسا—

وكان من هؤلاء الضباط الكبار الذين خدموا في الجيش النازي الفيلد مارشال إيرهارد ملخ(وملخ تعني ملك بالعبرية) وكانت رتبته أعلى رتبة بين الضباط اليهود. وعلى الرغم من أباه كان يهوديا إلا ان هتلر أصدر قرارا خاصا به عندما كان جنرالا وجاء في القرار أن ملخ يعتبر من أصل آري.وكان ملخ قد ولد عام 1892وأصبح عام 1926 رئيسا للخطوط الجوية الألمانية ومسؤولا عن القوة الجوية الألمانية عام1935.ومنحه هتلر وسام صليب الفارس لدوره في الحملة العسكرية على النروج. وبعد انتهاء الحرب أدين ملخ في محكمة نورنبرغ لجرائم الحرب وحكم عليه بالسجن المؤبد ثم خفض الحكم إلى خمس عشرة سنة ولكن أطلق سراحه عام 1954 وتوفي عام 1972. ومن الضباط الكبار أيضا الأدميرال برنهارد روجي الذي كان مسؤولا كبيرا في القوات البحرية ومنح عدة أوسمة وبعد انتهاء الحرب لم يعتقله الحلفاء لأنه كما ذكِر عامَل أسراهم برحمة وتوفي عام1982.

ومن الضباط الكبار هلموت ويلبرغ الذي كان من أم يهودية ووصل إلى رتبة جنرال طيار وكان مسؤولا عن القطعات الجوية التي ذهبت إلى أسبانيا عام 1936 لمساعدة فرانكو ثم أصبح مسؤولا عن كلية الطيران ومنح ويلبرغ أعلى الأوسمة العسكرية وتوفي عندما تحطمت طائرته عام 1941وقد عثر على وثيقة في ملفه تذكر أن هتلر اعتبره آري منذ عام 1935.ومن هؤلاء أيضا الجنرال هانس زيكرتوت الذي كان أيضا قد منح وساماً.

وكان من هؤلاء العقيد والترهوليندر الذي كانت أمه يهودية أيضا وانضم إلى الجيش عام 1922 ومع أنه كان ضابط المقر في برلين إلا أنه كتب في ملفه عبارة”ليس من الجنس الآري” إلا أنه بقي يخدم في الجيش مع الضباط الألمان وارسل إلى الصين في بعض المهمات ومنحه هتلر ميداليتين للخدمة المشرفة إحداهما عام 1936 والأخرى عام 1939 بعد أن راجع ملفه ورأى بعض صوره. وقد أصبح آمراً لكتيبة رماة القنابل في بولندا كما أنه حارب على الجبهة الروسية حيث منح وسام الصليب الحديدي لتدميره 21 دبابة في معركة كورسك وكان الروس قد أسروه وسجنوه لفترة 12 سنة.ووجد كذلك اسم العقيد الركن ارنست بلوخ ضمن قائمة ال77 اسما وهو ابن الطبيب اليهودي اوسكمار بلوخ.وتبين من الوثائق التي عثر عليها أن هذا الضابط كان هو الذي ساعد الزعيم الروحي للحسيديم اللوبافتش جوزيف شنيرسون عندما كان محاصرا مع عائلته وبعض أتباعه في أحد أحياء وارشو عام1939.ويذكر الحسيديم اللوبافتش ان عسكريا المانيا كان قد ساعد زعيمهم في محنته.وهم يذكرون هذه الحادثة على انها كرامة من كرامات زعيمهم حين قام عسكري الماني بمساعدة حاخام يهودي على الهرب ولم يكن الباحثون اليهود في تاريخ اليهود الحسيديم ليأخذوا ما جاء في أدبيات الحسيديم مأخذ الجد إذ حتى اسم العسكري لم يكن مذكورا. إضافة إلى ما كان معروفا أن وزارة الخارجية الأمريكية قد تدخلت مع الحكومة الألمانية آنذاك بضغط من يهود الولايات المتحدة لإنقاذ الحاخام.لكن الوثائق التي اكتشفت تبين أن هذا الضايط كان له دور مهم في تهريب هذا الحاخام إلى مكان آخرحيث استقر في النهاية في الولايات المتحدة الأمريكية وكان الضابط عندما يسأل عن اصطحابه لليهود—الذين كانت تشي بهم ملابسهم وقبعاتهم وظفائرهم على جانبي الرأس—يقول لهم إن عنده أوامر خاصة بأخذهم إلى برلين.وكان بلوخ قد انضم إلى الجيش الألماني عندما كان في السادسة عشرة من عمره وفي عام 1935 ضمه فلهلم كناريس رئيس الإستخبارات العسكرية إلى قسمه واسند اليه مهمة جمع المعلومات عن القدرة العسكرية لبعض الدول.وعندما تحدث الأدميرال كناريس رئيس الإستخبارات العسكرية مع هتلر عن أصل بلوخ اليهودي وعرض عليه بعض الصور في ملفه العسكري وقع هتلر وثيقة جاء فيها”أنا هتلر زعيم الشعب الألماني أوافق على أن الرائد ارنست بلوخ من أصل الماني ولكن يعاد النظر في وضعه بعد انتهاء الحرب ليتقرر فيما إذا كان لا يزال يستحق رتبته”ثم رقي فيما بعد إلى رتبة عقيد ركن ومنح وسام الصليب الحديدي واوسمة أخرى.واكتشف هملر أصله اليهودي عام 1944 وقدم توصية إلى هتلر بتسريحه من الجيش فسرحه.

وكثيرا ما وجد توقيع هتلر على مثل القرار المذكور اعلاه .

وكان من هؤلاء الضباط روبرت بوكارت الذي وصل إلى رتبة رائد في الجيش النازي وأخرج منه عام1934 لاكتشاف يهوديته ولكنه أرجع اليه في السنة نفسها بناء على أمر من هتلر وقد ارسل إلى الصين لمساعدة جيش تشن كاي شك.وفي عام 1941 أرسل إلى الجبهة الروسية وكان قائد كتبية دبابات ومنح في هذه السنة وسام صليب الفارس على ماقام في هذه الجبهة ثم نقل إلى شمال أفريقيا ليلتحق بجيوش رومل .وبعد معركة العلمين القي القبض عليه من قبل الحلفاء والحق بأبيه اليهودي الذي كان قد هرب من المانيا.وفي عام 1946 رجع إلى المانيا. وقبل وفاته عام 1983 أخبر طلاب مدرسة في المانيا بأن اليهود الذين حاربوا في الجيش كانوا يحاربون من أجل بلدهم.

ومن هؤلاء الذي قابلهم براين ِرغ عسكري باسم ادغار جيكبسون (اسم مستعار) وهو طلب من ِرغ أن يخفي اسمه الحقيقي وكان قد وصل إلى رتبة رائد في الجيش وعمل مع الجيش النازي في فرنسا في قسم الدعاية ومنح وسام الصليب الحديدي من الدرجة ألأولى.

وكان من الأحياء الذين قابلهم ِرغ جوزيف هامبرغر(اسم مستعار) الذي كان يتجاوز عمره الثمانين في حينها ويقول بانه يهودي كامل بالتعريف النازي ورحل من شمال المانيا إلى جنوبها وغير اسمه واخفى يهوديته ودخل مدرسة الضباط وتزوج من امرأة يهودية من بلدته وخدم في الجيش ست سنوات ووصل إلى رتبة نقيب.وظل في الجيش ولم يعرف أحد عن يهوديته شيئا وقتل بعض أقربائه على يد النازيين.

وذكِر عن بعض هؤلاء الضباط أنهم كانوا يتجرأون على زيارة أقربائهم في معسكرات الأعتقال النازية.وذهب أحدهم لزيارة ابيه مرة وعندما اعترضه أحد الحراس وأخبره الضابط عن سبب الزيارة قال له الحارس إنه لولم يكن يحمل وساما عسكريا لأرسله إلى حيث يوجد أبوه.كما أن بعض هؤلاء قد خدموا في فرق الأس ألأس الخاصة.

ومن القصص التي تذكر في هذا الصدد أن الصحف النازية نشرت عام1939 صورة لجندي يعتبر يهوديا طبقا للتصنيف النازي اسمه وارنرغولدبرغ وكتب تحتها”الجندي الألماني المثالي” ولكنه طرد من الجيش عام1940 بعد أن اكتشف أصله.وقد ظهر هذا الجندي على شاشة التلفزيون قبل بضع سنين وتحدث عن قصته.

ويقول ِرغ بينما كان هؤلاء يخدمون في الجيش النازي كان أقرباؤهم يقتلون في معسكرات اعتقال النازيين ويقول إنه وثق مايقرب من2300 من أسماء هؤلاء الضحايا من أقرباء ألف عسكري يهودي.ويخلص ِرغ في دراسته التي نشرها في كتاب بعنوان “جنود هتلر اليهود” إلى وجود عدد هائل من هؤلاء العسكريين أوصلهم إلى أكثر من مائة ألف ممن اعتبرهم الحكم النازي يهوداً.كما عثر الباحث على صورة كثيرة لبعض هؤلاء.بينما يرى آخرون بأن العدد قد يصل إلى150ألفاً.

ويقول الدكتورجونثان شتاينبرغ الذي أشرف على بحث ِرغ في جامعة كمبرج إن الباحث كشف عن حقيقة خافية وغير معروفة من قبل وهو فصل لايصدق من عمل البشر قام به أناس من أعلى الرتب العسكرية وإن هذا الفصل الجديد سيجعل النازية أكثر تعقيدا حيث أدخل هذا الفصل عنصرا جديدا في النقاش حول دور هتلر في المحرقة. بينما قال أحد الكتاب بأن هذا الكشف لابد وأن يحدث رد فعل عميق ويثير استغراب المؤرخين للفترة النازية.وسيبدو هذا الكشف مرعبا لجيل ما بعد الحرب الذي نشأ على أن النازية كانت تريد التخلص من اليهود في أوربا على شكل مذابح واذا كان بعض البولنديين والفرنسيين خدموا في الجيش النازي فان ذلك كان حين كانت الدولتان تحت سيطرة المانيا لكن الباحث كشف بالوثائق عن اشخاص يهود خدموا في الجيش النازي اختيارا بل إنهم بذلوا جهدا كبيرا ليبقوا فيه حتى عندما حقق معهم عن أصلهم وان البعض منهم وصل إلى مراتب عليا في الجيش وحصلوا على أوسمة رفيعة كوسام صليب الفارس.

ويقول إن هؤلاء كانوا يخدمون في جيش هتلر وفي الوقت نفسه أغمضوا عيونهم عما كان يقوم به من قتل لأبناء جلدهم في المانيا وغيرها من الدول. وأخذ الباحثون يخوضون في الأسباب التي دعت هؤلاء للقيام بما قاموا فبعضهم أدانهم وآخرون أعطوا تبريرات لعملهم. ومهما تكن وجهة نظر الباحثين حول ماقام به هؤلاء فإن الكشف عن هذا الحدث التاريخي هو كشف مهم بامتيازوهويضاف إلى كشف آخر حدث أيضا في الحرب العالمية الثانية وهوتعاون بعض المسؤولين الصهيونيين مع النازيين أثناء الحرب المذكورة والذي وثقه الكاتب اليهودي “لني برنر” في كتابه”إحدى وخمسون وثيقة عن تعاون الصهيونيين مع النازيين”(بالإنجليزية) المنشور عام2002.

*نشر أصل هذه المقالة في صحيفة الحياة7-4-1997

يعتبر الحاخام عوبادياه يوسف الذي ولد في البصرة عام 1920 من أشهر علماء اليهود

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *