فرقة اليهودية البشرية   د.جعفر هادي حسن1 min read

ربما لم يسمع القارئ من قبل بهذه الفرقة اليهودية ولم اطلع انا على شيئ منشور عنها  باللغة العربية. والإسم العربي للفرقة هو ترجمتي من الإسم الإنجليزي                                                                            Humanistic Judaism
ولم أترجمها بكلمة الإنسانية لأن ذلك سيعطيها معنى آخرلايعطي المعنى المقصود. وكانت هذه الفرقة قد ظهرت في الولايات المتحدة ألأمريكية عام 1963 عندما بدأ الحاخام شيروين واين (توفي عام 2007) بانشاء أحد المعابد في مدينة ديترويت لنشر الدعوة إلى اليهودية البشرية وهو اليوم يعتبر مؤسس هذه الفرقة. وفي عام 1966 تكونت لجنة خاصة في نفس المعبد لمشاركة الناس العاديين مع الحاخامين في العبادة وفي مجال التربية أيضا. ثم في عام 1967 اجتمع عدة زعماء لهذه الحركة في ديترويت أيضاً واصدروا بياناً أكدوا فيه على أن اليهودية يجب أن تكون محكومة بالتجربة العقلية والحاجة الإنسانية. وبعد سنتين انشئ كنيس، وفي عام 1969 انشئت جمعية باسم “اليهودية البشرية” من أجل إقامة التعاون والالتقاء بين اليهود البشريين. وفي عام 1970 عقدت هذه الجمعية مؤتمرها السنوي الأول في ديترويت وبعد عشر سنوات من هذا التاريخ انشئت كنس عدة في الولايات المتحدة وكندا ثم بعد ذلك أصبحت اليهودية العلمانية البشرية حركة عالمية ولها مؤيدون في أكثر من قارة، وأصبحت لها تسع جمعيات عامة في كندا وامريكا وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا واستراليا والأرجنتين والأورغواي وإسرائيل ص 138 ويضم هذه الجمعيات اتحاد اسمه الرسمي هو الاتحاد العالمي لليهودية البشرية العلمانية”.
وفي عام 1986 أصدر الاتحاد بياناً حول معتقدات هذه الفرقة وأهدافها جاء فيه: إننا نؤمن بقيمة العقل الإنساني وفي واقعية العالم التي يكشفها العقل. وان الكون الطبيعي يقف وحده دون تدخل من عالم الميتافيزيقيا ونحن نؤمن بقيمة الوجود الإنساني ونؤمن بقدرة الإنسان على حل المشاكل بشكل فردي وجماعي وان الحياة يجب أن توجه من أجل ارضاء الحاجات الإنسانية. وكل انسان له الحق في الحياة والكرامة والحرية، ونحن نؤمن بقيمة الهوية اليهودية ونؤمن كذلك ببقاء الشعب اليهودي، وان التاريخ اليهودي هو قضية إنسانية. واليهودية كحضارة لليهود هي من خلق البشر، والهوية اليهودية هي حقيقية عرقية. ان الحياة اليهودية تشمل كل مظاهر الحياة اليهودية ومن ضمنها اللغات اليهودية والاخلاق والذكريات التاريخية والتراث الثقافي خاصة ظهور دولة اسرائيل في العصر الحديث. واليهودية كذلك تشمل عدة معتقدات وسلوك حياتي. ولما كانت اليهودية هي من خلق اليهود أنفسهم :ما يقول هؤلاء فإنها دائماً تتغير. ويقولون نحن نؤمن بقيمة البشرية العلمانية والديمقراطية لاسرائيل ولكل شعوب العالم.كما أن الدين والدولة يجب أن ينفصلا. ويجب أن يضمن لكل شخص الخصوصية والاستقلالية وكل انسان مع غض النظر عن جنسه وعرقه ودينه له حقوق متساوية والبشريون لهم معهد كبير في اسرائيل يتخرج منه حاخاميهم ويمنحونهم شهادات منه.نظرة هذه الفرقة الى التوراة والتلمود والانبياء والمناسبات الدينية

التوراة

ترى اليهودية البشرية بأن التوراة تثير الارتباك والتشوش عند الإنسان كما أن النقد العلمي قد كشف أنها لم تكن قد كتبت من قبل موسى (كما يقول الحاخامون) ولكنها في الواقع مكونة من أربع وثائق رئيسة على الأقل وهي وثائق كتبت منفصلة. كما أن الكثير من قصصها متناقضة كما في الالاصحاح الأول والثاني من سفر التكوين.(وربما هم يشيرون هنا إلى قضية خلق الإنسان). والكثير من الحوداث إما أنها لم تحدث أو أنها لم تحدث بالطريقة التي تحدثت عنها التوراة كما أن عدداً كبيراً من هذه القصص كتبت بعد قرون من افتراض حصولها. كما ن التوراة تكشف أشياء أخرى من خلال التناقضات والادانات وأنها إذا قرئت بتعمق فإنها ستكشف عن وجود آراء يهودية أخرى غير الآراء المعروفة ونحن ليس علينا أن نقبل ما يكتبه محررو التوراة.
ويرى هؤلاء أيضاً بأن التوراة وثيقة شوفينية، إذ أنها تعتبر اليهود شعباً مختاراً متميزاً حيث لهم حقوق خاصة بهم دون غيرهم، إضافة الى أنهم مفضلون، لا لأن لهم فضائل فطرية خاصة بهم، بل لإنهم أبناء يهوه المفضلون. كما أنه ليس هناك دور للناس الآخرين عدا اليهود وكلام كثير عما يعمل يهوه من أجلهم وماذا يتوقع منهم هو، فرب العالم والهه يسلك سلوك رب عشائري. كما ان التوراة تعتبر وثيقة رجعية تشجع على اهانة اليهود المعاصرين اخلاقياً. كما أن الحياة التي تعرضها التوراة هي حياة العائلة الدكتاتورية وعدم المساواة بين الرجل والمرأة وحكومتها حكومة ثيوقراطية وتركز على الخصوصية العشائرية كما أنها تركز على الأضاحي. واساطير التوراة تحمل في طياتها اهانة للانثى وعداء عشائرياً، كما أن ثلثي التوراة هي وثيقة محرجة ولذلك فإنها لا يمكن أن تجعل أساساً لشريعة علمانية من دون أن يكون الإنسان غير صادق مع نفسه. إن التوراة لا تناسب وجهة نظرنا انها شعار يناسب اليهود الذين يؤمنون بالحاخامين وهي تناسب طموحهم وحياتهم التي يرغبونها ولكنها بالنسبة الى اليهودية البشرية هي كذب لأنها تتحدث عن تقاليد غير صحيحة. واليهودية البشرية لم تخرج من الوثيقة الرسمية لليهودية الكهنوتية والحاخامية، بل إنها وليدة التجربة اليهودية وأن التاريخ اليهودي من وجهة نظر اليهودية البشرية يختلف عما ينظر إليه الحاخامون والكهنة. إن الشخصية اليهودية هي نتاج التاريخ اليهودي وليس نتاج التوراة. إن التوراة لا تناسب اليهودية البشرية ونحن لا نريد أن ننقدها فهي الوثيقة الرئيسة لليهودية الحاخامية، وانها تعبير عن وجهة النظر الثيوقراطية للعالم والمجتمع.
إن محررين من القرن السادس قبل الميلاد قد وضعوا مبادئهم وقناعاتهم على لسان الآباء (ابراهام واسحق ويعقوب) وعلى لسان موسى. وان التوراة إذا درست بشكل علمي فإنها ستظهر لنا حقيقة الأحداث خلف الأساطير. وان هؤلاء المحررين نظروا الى الماضي من خلال أفكارهم السياسية ومعتقداتهم الدينية، كما أن التاريخ اليهودي هو بالضرورة ذلك الذي رآه الحاخامون والكهنة. إن التوراة هي مجموعة من الاشارات التي تقودنا الى الأحداث الحقيقية التي هي خلف الاسطورة حتى وإن كانت نصوصها التاريخية كذباً وشرائعها غير صالحة اخلاقياً. ويقولون إن أجدادنا قد آمنوا بذلك ايماناً عميقاً وكان ذلك ضاراً لهم.
إن يهوه لم يكتب التوراة ولكن الاعتقاد بأنه هو الذي كتبها يؤثر على الشخص في تعامله مع الأفكار.
وهم يعتقدون بأن السلوك العملي لليهود قد جاء من أفكار التوراة وشروحها وان دراسة هذه الأفكار هي دراسة للتاريخ اليهودي، كما ان دراسة الحالات التي تناقض تلك هي أيضاً جزء من التاريخ اليهودي.
وإذا كانت هناك أفكار تتفق بها اليهودية البشرية مع اليهودية الحاخامية، فإن ذلك قد جاء من خلال وعي التجربة الإنسانية التي تجعل مثل هذا شيئاً مهماً حتى لو لم يكن ذلك في التوراة.
كما أن التأكيد على أن اليهود يجب أن يتذكروا اعتمادهم على التدخل الالهي هو مخالف للإعتماد على النفس. كما أن السلوك الأخلاقي لليهود لم يأت من الوصايا العشر، ولكنه جاء من التجربة اليهودية.
وخلاصة القول إن التوراة هي كتاب أدبي وحقها ان توضع في مكان مشرف في متحف الكتب اليهودية يتحدث عنها المعلمون وعن أهميتها التاريخية وقوتها ولكن لا يجوز لمن يؤمن باليهودية البشرية أن يعبدها ويعتقد بأن الهوية اليهودية والسلوك الأخلاقي يتوقف عليها.

التلمود

اليهود البشريون لايعترفون بالتلمود لأنهم يرون فيه نتاجا من نتاجات اختلاف الحاخامين، فالحاخامون قالوا بأن تعاليم التوراة هي تعاليم غير كاملة، وان هناك تعاليم ربانية أخرى بها تكتمل التوراة وهذه التعاليم هي شفوية (ويطلق عليها بين اليهود التوراة الشفوية) وهي مهمة كأهمية التوراة المكتوبة. وقد سميت هذه التعاليم المكتوبة بالتلمود وقد أصبح التلمود هو الاساس لليهود الحاخامية، وقد جعل الحاخامون يهوه مركز أفكارهم فهم يقولون بأن يهوه قد اختار ابراهام (ابراهيم) الذي اعتبروه جداً لشعب خاص ومختار وهو قد اقام عهداً معه وإذا ما حاول احفاد ابراهام وجاهدوا من أجل أن يتبعوا تعاليم يهوه ويصبحوا قريبين اليه فهو سيجازيهم بجزاء خاص وستصبح القدس التي يعتبرها اليهود عاصمة لهم، سكناً خاصاً به، وسيكون لليهود الشرف في السكن قرب قصره وحضوره الأرضي.
وبعد ظهور المسيح اليهودي المخلص ممثل يهوه سيهزم الأشرار وسيجعل القدس عاصمة العالم. وفي يوم القيامة سيكون اليهود أفضل الشعوب وسيجد اليهود الدخول الى الجنة أسهل من بقية الشعوب الأخرى وهم سيكونون سعداء برؤية أعدائهم يذلون ويحكمون لكن على اليهود أن يلتزموا بالهلخا الشريعة التي عرضت في التلمود والتوراة.
كما أن اليهود عندما يعاقبهم يهوه فهو عقاب خاص إذ هو ليس بغرض الاهانة والاذلال وإنما هو عبارة عن معاملة خاصة، كما أن الحاخمين جعلوا من هزيمة اليهود واذلالهم رمزاً لرضا يهوه عنهم وجعلوه رمزاً للشرف وتخفيف من الذنوب وجزاء في المستقبل ويؤكد الحاخامون على أن يهوه لا يقبل التعددية وإنما اليهودية هي وحدها المقبولة.
وترى اليهودية البشرية بأن الحاخامين قد جعلوا من قصة يهوه دافعاً قوياً ومحركاً. وقد كانت هذه القصة – قصة يهوه – مقنعة لليهود الى العصر الحديث، ولكن في الوقت الحاضر فإن أكثر اليهود قد تركوا ما قرره لهم الحاخامون بالنسبة الى يهوه.

الأنبياء

يقول اليهود البشريون إن أنبياء اليهود مثل عاموص واشعيا وميخا يعتبرون شخصيات مهمة في العهد القديم لدفاعهم الحار عن الفقراء والمحتاجين حتى اصبح هؤلاء نماذج عليا لبعض اليهود في العصر الحاضر. ولكن كان لهؤلاء الأنبياء مشكلات جدية، إذ انهم كانوا يعرضوا أنفسهم كملتزمين وقديسين ولكنهم أيضاً في نفس الوقت كانوا ديكتاتوريين ولم يكونوا يسمحون بالرأي الآخر وكانوا دائماً يأمرون بدون مناقشة ولما كان هؤلاء صوت يهوه فهم كانوا يعتبرون معصومين. لا شك ان هناك بعض الفقرات في العهد القديم التي تصل الى ثلاثين أو اربعين والتي تدين استغلال الفقير ولكن الناس لا يعرفون بأن هناك مئات الأنبياء الذين تنبؤا لتدمير العدو بشكل لاإنساني وعند قراءتنا لكتب الأنبياء فإننا نقرأ كتباً مليئة بصفحات من الدم والقتل قبل أن نعثر على القليل من الاحساس الإنساني. والواقع ان أنبياء يهوه الذين اختيروا من أجل اشاعة النص المقدس يظهرون سلوكاً أخلاقياً غير متجانس وان كلامهم لم يحفظ من أجل سبب انساني وإنما حفظ من أجل أن يعطي ثقة لليهود بمستقبلهم ولتوضيح لماذا أن الحاضر هو سيئ ولذلك فإن ما كتبه الأنبياء كان يقرأ في الاجتماعات العامة لاعطاء أمل وتعبير عن التأثر لحالة الضعفاء وعدا عن ذلك فإن كتب الأنبياء مثل التوراة لا يمكن أن تؤخذ على انها قواعد
اخلاقية.لا يعتقد هؤلاء بأن النبي موسى كان قد قاد الإسرائيليين الأوائل.

المناسبات الدينية

يقول البشريون إنهم يصرون على أن الأعياد والمناسبات اليهودية تعطيهم كرامة وإن الصلوات والقصص التي تحول التجربة اليهودية إلى شهادة للاعتماد على الغيب ليس لها مكان في احتفال المناسبة، وان مدح يهوه في الفصح يقلل من جهد الإنسان وابداعه ولذلك لا بد ان يكون هناك طريق لتقديم القصص التي تؤكد على العقل الإنساني والكرامة الإنسانية، وانه ليس هناك خطة غيبية تجعل العبودية ممكنة. إن مقاربة اليهودية البشرية للتقويم اليهودي لا بد وأن تكون عملية ولذلك فإن التواريخ التي وضعها الحاخامون للمناسبات لا بد من قبولها لأن اليهود متعودون عليها وهم يصبحون أكثر وعياً لهويتهم اثناءها وإذا كان من الصعب تغيير أوقاتها فلا بد إذن أن تقام بشكل مختلف حتى تتحقق الكرامة مع الهوية.
ويقولولون كذلك بأن لهم الحق في وضع مناسبات جديدة كما كان لأجدادهم فالمناسبات القديمة تربطهم بكل اولئك الذين يشاركونهم بالهوية وان المناسبة الجديدة التي تنشؤها اليهودية البشرية تدعم تفرد فكرتهم الإنسانية فمثلاً الاحتفال في شهر مارس بميلاد انشتاين يكون مناسبة إضافية ذات معنى حتى لو لم يرد الحاخامون الاحتفال بها.
وقد تسقط بعض المناسبات القديمة التي لا تستحق بذل الجهود لإعادة تفسيرها واعطاءها معنى مثل صوم استير في 17 تموز وكذلك صيام 9 آب(وهو اليوم الذي يفترض فيه أن الهيكل اليهودي قد هدم فيه مرتين). إذ ليس هناك سبب جيد لاستمرارها فإن مثل هذه المناسبات تحول طاقتنا من مناسبة أكثر أهمية فمثلاً تهديم المعبد في أورشليم الذي بسببه يصوم اليهود في التاسع من آب كان كارثة قومية لليهود، ولكن الهولوكست يعطي هذه الفكرة بشكل أوضح ولذلك فإن قرار اليهودية البشرية لبعث المناسبات القديمة وإعادة تفسير الحالي منها واختراع أخرى هو جزء من خطة لبرنامج واضح جداً لأن المناسبات هي أفضل طريق لتعليم التاريخ اليهودي وأهمية الهوية لبشر مشغولين “في الحياة”.
إن يهودية الحاخامين تطغي عليها النشاطات الدينية والصلوات وقراءة التوراة، كما أنهم اضافوا قصصاً جديدة لتضفى على المناسبات علاقة وارتباط بيهوه وقد حاول الحاخامون أن يكون الحديث عن موسى والخروج من مصر جزءاً في أكثر المناسبات.
وهم يرون بان هذه المناسبات يجب أن تتخلص من دكتاتورية الحاخامين ويجب أن تعطى لغة علمانية وقصصاً غير دينية وليس من الصحيح اجراء تعديلات شكلية عليها، وان البشريين يجب أن يكونوا جريئين كجرأة الكهنة والحاخامين الذين نسبوا الكثير من هذه المناسبات الى موسى ويهوه ولا بد أن ننظر الى الجانب الآخر من التاريخ اليهودي في هذه المناسبة.

السبت

إن السبت هو من أكثر المناسبات الدينية تكراراً ولكن أصل السبت مجهول ويعود الاحتفال به إلى ما ذكر في سفر التكوين أن الاله يهوه استراح في اليوم السابع ويقول اليهود إننا أيضاً يجب أن نستريح كذلك في اليوم السابع، ولكنهم يفسرون كلمة “شبث” العبرية ليس بمعنى راحة ولكن بمعنى توقف عن النشاطات، وان يوماً ليس فيه نشاط هو يوم مختلف عن يوم الراحة.
ويقول هؤلاء إن يوم السبت يتسم بالخوف عندما تكون كل أنواع الحركة محظورة وخطرة، وان الكهنة نقلوا هذا اليوم الى اليوم السابع من الاسبوع وأعطوه أهمية قصوى، وأنه يوم خاص ليهوه وأكده أولئك الذين يؤمنون بالرقم 7.
وأصبح يوم السبت مع الختان علامتين رئيسيتين للهوية اليهودية وبما أنه مناسبة وضع اساسها الكهنة، فإنه جعل يوماً مخيفاً. فالتوراة قد حددت حركة الناس وجعلتهم يجلسون في بيوتهم كل اليوم وبدون ضياء كل الليل والخوف من السبت وتخويف الحاخامين منه هو انعكاس لخوف الوجود اليهودي. وان اختيار يوم معين للابتعاد عن كل أنواع اللذات والنشاطات هو أقرب الى الارهاب منه الى الراحة والاستجمام.
ولكن الحاخامين فيما بعد خففوا من قساوة هذا اليوم بأن سمحوا باشعال الشموع وبشرب النبيذ وباجتماع عام وقراءة التوراة وقد أجازوا للناس الذهاب الى الكنيس والصلاة فيه ولكنهم في الوقت نفسه يمنعون أكثر النشاطات ومع ذلك ليس من السهولة بأن يوصف بأنه يوم راحة.
وعندما جاء عصر تحرير اليهود في أوربا وجد العلمانيون الالتزام بالسبت أمراً صعباً وتهاونوا بالالتزام فيه ولذلك حاولت بعض المذاهب اليهودية فيما بعد التخفيف من شروطه ومن هذه المذاهب كان المذهب الاصلاحي. فالسبت عند هؤلاء هو يوم راحة وكل الأشياء الممنوعة قد أجيزت.
وعندما جاءت الصهيونية انقذت يوم السبت وجعلته عطلة رسمية في إسرائيل وأصبح اليهود العلمانيون في إسرائيل يعاملون يوم السبت كما يعامل الامريكان يوم الأحد على الرغم من نقد المؤسسة الدينية وهجومها عليهم ولكن هذا الحل الإسرائيلي لا يوفر حلاً للبشريين في الشتات.
ويقول اتباع اليهودية البشرية انهم يعتبرون يوم السبت رمزللإنسانية، وهو شاهد على الأواصر والعلاقات الانسانية والتي هي وحدها تجعل البقاء ممكناً. واجتماع العائلة يوم السبت عند العشاء يمثل القوة الرئيسة للبقاء الإنساني وإذا كان العالم يجعل الإنسان قلقاً، فإن عائلته تعطيه الاسناد والرعاية. ويقولون إن عشاءنا يوم السبت هو اعتراف للعائلة التي تجلس حول المائدة، وان ما نقدمه في السبت من شعائر هو اعتراف للعائلة اليهودية الكبيرة التي تشترك معنا في التاريخ وفي قدرنا الاجتماعي.

الختان

يرى هؤلاء بأن الختان كان يمارس في السابق بين الساميين وغيرهم ولم يكن خاصاً باليهود ولكن اليهودية الكهنوتية قد عظمت كثيراً من قضية الختان وفسرته على أنه علاقة على كثرة النسل الذي وعد به يهوه ابراهام ونسله وقد نص في التوراة على الختان في سفر التكوين 17-9-14.
وقال الكهنة للناس إذا لم يقم الأب بعملية الختان في اليوم الثامن، فإن مصائب خطيرة ستصيب الطفل واليهود وما زال الخوف موجوداً الى هذا اليوم.
وأصبح الاحتفال بأداء الختان احتفالاً محكماً للذكر أما الانثى فلم يكن نصيبها سوى وضع التمائم وقراءة البركات.
إن اليهودية البشرية لا يمكن أن توافق على مثل هذا النوع من التفرقة حيث يقام الاحتفال للذكور فقط، كما أن الختان بطبيعته لا يتفق مع قيم اليهودية البشرية وهي وإن كانت لا تمانع في اجراء ذلك بسبب صحي ولكنها لا توافق على أن يكون موضوعاً لاحتفال بين الناس.
وتقترح اليهودية البشرية أن يكون هناك احتفال على مستوى العائلة أو الجماعة اليهودية لكل من الذكر والانثى وبمستوى واحد ويُبرز الاحتفال ارتباط الطفل ذكراً وانثى بمستقبل العائلة وباليهود وبالإنسانية عامة واعطاء الطفل الاسم العبري بهذه المناسبة يكون رمزاً للارتباط باليهود.
وعلى الرغم من ان الغالبية العظمى من اليهود يمارسون عملية الختان لأبنائهم، إلا أن بعض المذاهب اليهودية غير الرثوذكسية أخذت تتهاون في قضية الختان للأطفال خاصة إذا كان أحد الأبوين غير يهودي.
ولكن برزت اليوم بين اليهود ظاهرة عدم ختان الأطفال – وإن كانت اليوم على نطاق محدود-  وأخذت هذه الظاهرة تتشكل منذ بضع سنوات على اعتبار أن عملية الختان هي عملية وحشية أو بدائية أو مؤذية نفسياً للطفل الى غير ذلك من أسباب.
ولهؤلاء موقع على الانترنت باسم يهود ضد الختان. كما اخذت هذه الظاهرة تبرز أيضاً بين يهود إسرائيل ولهؤلاء أيضاً موقع على الانترنت كما ذكرت صحيفة الجويش كرونكل في 6/7/2007). والكثير من هؤلاء الذين يعارضون الختان هم من المثقفين.
وبعض هؤلاء يقترح، كما تقترح اليهودية البشرية، احتفالاً بديلاً، وان البعض منهم اعطاه اسم “عهد السلام”.

تعريف اليهودي والزواج المختلط وعلاقة اسرائيل بالشتات

من هو اليهودي

وقد جاء في بيان لها حول من هو اليهودي ما نصه “اننا نحن أعضاء الاتحاد العالمي لليهودية البشرية العلمانية نعتقد بأن حياة اليهود تتوقف على نظرة أوسع للهوية اليهودية، ونحن نرحب بكل الرجال والنساء من الذين يريدون  أن يشاركوا باخلاص التجربة اليهودية مع غض النظر عن اصلهم أن يدخلوا في الشعب اليهودي. ونحن نرفض الاعتقاد بأن اليهود هم أصلاً بشكل خاص مجتمع ديني، وان الاعتقاد أو السلوك الديني هو شيء أساسي من أجل أن يكون الانسان عضواً كاملاً في المجتمع اليهودي. إن الشعب اليهودي هم أناس عالميون لهم ثقافات متعددة وحضارات متعددة وان اليهودية كثقافة لليهود هي أكثر من كونها التزام ديني وهي تضم لغات كثيرة وآداب متعددة وتقاليد تاريخية مختلفة وفي وقتنا الحاضر، فإن الهولوكست وظهور إسرائيل مرة أخرى جزء رئيس من الوعي اليهودي.
ونحن كيهود علينا مسؤولية أخلاقية كي نرحب بكل الذين يريدون أن ينتموا إلى ثقافتنا وقدرنا وان الأطفال والزوجات والأزواج من غير اليهود الذين يرغبون أن يكونوا جزءاً من الشعب اليهودي يجب أن لا يرفضوا بسبب أن أمهاتهم لسن يهوديات ولا يريدون أن يخضعوا لطريقة التهود الدينية. وان مهمة تعريف “من هو اليهودي” تتعلق بكل اليهود ولا يمكن أن تختطف من قبل أي مجموعة من اليهود. إن الجواب على سؤال من هو اليهودي الذي تدعيه بعض الاتجاهات الارثوذكسية والتي تدعي على أساس من التجربة التاريخية لليهود هو تعريف مؤذ. وإننا نؤكد بأن اليهودي هو ذلك الشخص الذي ينحدر من أصل يهودي أو يعلن عن نفسه أو تعلن عن نفسها بأنه أو أنها يهودية ويشخص نفسه أو تشخص نفسها مع القيم الاخلاقية والثقافة والحضارة والجماعة اليهودية والقدر اليهودي.
ويقول “وين” إن الهوية اليهودية هي التزام مهم ولكنها ليست الالتزام الوحيد والمثل الرئيسي وان اعطاء الهوية اليهودية الوضع الأكبر والأفضل هو خرق للاخلاق الإنسانية، وانه انتزاع للهوية الشخصية للأفراد وتضييق مجال الاكتشاف الأوسع لكرامة الإنسان.

الزواج المختلط

لايجيز اليهود الأرثودكس الزواج من غير اليهودي أو اليهودية لأنهم يعتبرون ذلك مخالفا للشريعة اليهودية. بل إنهم يقيمون عزاء لفترة من الزمن إذا تزوج ابن لهؤلاء من امراة غير يهودية.وبقية المذاهب غير الأرثودوكسية تجيز ذلك بصورة عامة.ويرى أتباع  الفرقة البشرية إن اليهود الذين يتزوجون من غير اليهود لا يعني أنهم يتخلون عن يهوديتهم ويرفضونها وانما ذلك هو تعبير عن قوة الحب عند الإنسان لشخص آخر يشاركه في الأفكار والمثل حتى لو كان هؤلاء غير يهود. ويقولون إنه إذا كان الحفاظ على الهوية اليهودية هو أهم شيء فإن منع الزواج المختلط يكون شيئاً عقلانياً تماماً كي يوضع حد له ويكون القول بأن الزواج المختلط منافياً للاخلاق شيئاً منطقياً ولكن من جانب آخر إذا كان الهدف الرئيس للحياة السماح لليهود بتحقيق سعادتهم وكرامتهم فإن منع الزواج المختلط يكون تدخلاً لا اخلاقياً ويكون رفض الحاخامين للزواج المختلط منافياً للاخلاق لأنهم يضعون الهوية اليهودية فوق الحب الشخصي.
إن اليهودية البشرية تحترم حق الافراد في اختيار طريق كرامتهم واحترام رغباتهم الشخصية شرط أن لا تؤذي كرامة الآخرين ولذلك فإن اليهودية البشرية تعطي الحق لكل اليهود في الزواج من أي شخص يختارون وهي مستعدة لمساعدتهم. والزواج المختلط لا يصح أن يكون مانعاً ليهودية الشخص الذي تكون أمه أو يكون ابوه من اليهود. وتعترف البشرية بالأطفال سواء أقام الأبوان بعمل شيء نحو الهوية اليهودية أم لم يعملا لأن يهودية الشخص يحكم عليها بعلاقة النسب اليهودية خاصة في عيون غير اليهود.
وهم ينتقدون اليهود الارثوذكس وغيرهم من اليهود الآخرين الذين يقولون إن يهودية الأم ضرورية لتحقيق يهودية الشخص ويعتبرون ذلك ضد ممارسة الواقع الاجتماعي، فكما أن الشخص الأسود لا يحدده الأشخاص السود فقط، بل البيض أيضاً (يعروفنه أسود) كذلك اليهودي فإنه لا يحدد من قبل اليهود وحدهم ولكنه أيضاً يحدد من قبل الأغراب، ففي نظر أكثر اليهود وفي نظر الأغراب فإن انحدار الشخص من اصل يهودي يكفي في اعطائه الهوية اليهودية.
وفي الواقع فإن اسم الأب الذي يعطى للشخص هو أكثر قوة في تحديد الارتباط اليهودي من الأم.
وهذه الفرقة اليهودية تختلف عن غيرها من الفرق في أنها لا تطلب من غير اليهودي المتزوج من يهودية أن يتحول إلى اليهودية ويقوم بعملية الشهود التي تطلبها بعض الفرق كي يكون رفضاً لمعتقد السابق لأنه في نظر البشرية ان الهوية اليهودية هي إضافة وليست سبباً في رفض معتقد آخر، فاليهود البشريون هم أصلاً بشريون وتبني الهوية اليهودية الى معتقدهم لا ينفي معتقدهم بل إنما تأكيد له.
ويقولون كذلك إن الزواج المختلط يجعل الهوية اليهودية أقل حدة وقوة وفي الوقت نفسه يجعلها أكثر انتشاراً وهي في هذه الحالة تكون أكثر أهمية للعلمانيين في عالم علماني. وهذا التغيير لا بد أن يكون مرحباً به لأن الانفصال الذي يعمل عليه الحاخامون يقود إلى تعصب أعمى وإلى رفض العالم غير اليهودي ولا بد للهوية اليهودية أن تكون خياراً لمن ولد من اليهود الذين يختارون الزواج من غير اليهود ولذلك سوف لا تصبح الهوية اليهودية مقتصرة في المستقبل على أولئك الذين يولدون لأمهات يهوديات وأيضاً فإن يهود المستقبل سيكونون مختلفين عن يهود السابق.

علاقة يهود الشتات بإسرائيل

يقول أتباع هذا المذهب بأن إسرائيل مهمة جداً لليهود خارجها وليس هناك ما يثير الحماس والعاطفة لديهم أكثر مما تثيره إسرائيل، فهم يفكرون بها ويقلقون حولها ويعملون من أجلها. إضافة إلى أنهم يعتقدون بأن ذلك يحقق يهوديتهم. ففي الوقت الحاضر ليس هناك صلاة في الكنيس تقام إلا وتذكر فيها إسرائيل وليس هناك مشروع ثقافي يثير ما تثيره إسرائيل بل حتى برامج الكنس قد جعلت إسرائيل مركزية لبرامجها.
ويقول هؤلاء لقد جعلت الصهيونية انشاء الدولة حلاً لمشكلة الشتات واعتقدت بأن الشتات سينتهي بانشائها وأن الهوية الإسرائيلية والهوية اليهودية سيصبحان شيئاً واحداً. ولكن الذي حصل هو أن الشتات لم ينته، وأن الهويتين لم يتحدا وان قسماً فقط من مجموع يهود العالم يعيشون في إسرائيل وسيبقى أكثر من نصف اليهود يعيش خارج إسرائيل خاصة في أمريكا الشمالية وان العلاقة اليوم بين إسرائيل والجماعات اليهودية خارجها هي علاقة مضطربة، لأن إسرائيل هي من صنع الشتات. إذ الحركة القومية اليهودية هي حركة أوربية وهي رد فعل على المشاكل التي مرّ بها اليهود في أوربا فانشأ الشتات اسرائيل. كما أن هذا الإضطراب يتمثل في أن إسرائيل تمنع هؤلاء اليهود من أن يقدموا أنفسهم على أنهم جماعة دينية مقابل المسيحية في العالم الغربي وهم يرفضون أن يتخلوا عن حالتهم الدينية. ومن جانب آخر، فإن اليهود خارج إسرائيل ينظرون إلى الإسرائيليين على أنهم أكثر يهودية منهم في أن لهم ثقافة لغتها العبرية فهم أكثر يهودية ممن يعيش في مجتمع انكليزي مثلاً. ولكن البشريين يناقشون هذا الراي ويقولون إن الواقع ليس كذلك، لأن الكثير من سكان إسرائيل الذين هم من غير اليهود يتكلمون العبرية أفضل من اليهودي الذي يزور إسرائيل.(ويشير هؤلاء هنا إلى فلسطيني 48الذين يعيشون داخل إسرائيل بل وألأراضي المحتلة)
ويقولون مع أن أكثر الشعوب تجعل الإنسان الذي يتكلم لغتها جزءاً منها، لكن إسرائيل ليست كذلك، إذ أن العرب الذين يتكلمون العبرية لم يصبحوا جزءاً منها، والإسرائيلي اليهودي يشعر بعلاقة ارتباط مع يهود الشتات أكثر مما يشعربعلاقة مع العرب الذين هم مواطنون معه.
والحقيقة فإن العلاقة مع العرب تؤكد أن إسرائيل هي دولة ذات قوميتين وهي دولة ذات شعبين ولولا الهجرة المتزايدة إلى إسرائيل لأصبح العرب هم الأغلبية. إن هناك أمراً ملحاً على إسرائيل وهو أن تمنح العرب حقوقاً متساوية، وهذه تحتاج الى معالجة سريعة.
إن الصهيونية كحركة لتحرير اليهود لم يبدأها مجموعة مضطهدة تعيش في وطنها ورواد الصهيونية قبل أن يحرروا شعبهم كان لا بد عليهم ان يقوموا بصنع البلد وان القرار لصنع شعب في فلسطين سبق وصول هذا الشعب وأصبح الشتات هو الحافظ لهذا البلد والمخزون له.
كما أن إسرائيل تختلف عن بقية الدول بالنسبة الى اليهود خارجها عما يتعلق بالجذور. فالجماعات الاثنية التي هي خارج موطنها الأصلي مثل الايطاليين والايرلنديين والبولنديين لهم جذورهم وذكرياتهم في أوطانهم الأصلية، كما انهم يتكلمون لغة البلد الأصلي وهذه تجعلهم يتطلعون الى هذا البلد الذي هاجروا منه أو هاجر منه اباؤهم أو أجدادهم ويرتبطون به، واليهود خارج إسرائيل ليس لهم جذورهم في إسرائيل فهم لم يهاجروا منها وليس لهم ذكريات فيه ولا يتكلمون لغته. فاليهود في أمريكا الشمالية تثير ذكرياتهم روسيا واللغة اليديشية وان إسرائيل واللغة العبرية كانتا نوعاً من الفنتازيا لهؤلاء اليهود. ويضاف الى ذلك ان الإسرائيليين والصهاينة بصورة عامة ينظرون الى يهود الشتات نظرة سلبية. إذ الصهاينة الأوائل (مثل بن غوريون) اعتقدوا بأن اليهود خارج إسرائيل لا مستقبل لهويتهم، وقالوا انهم سيختفون إما بسبب الاندماج أو بسبب العداء لليهود، ولذلك فإنه فقط بالهجرة الى إسرائيل يمكن لليهود أن يحفظوا الهوية اليهودية وان واجب كل شخص يهودي خارجها أن يقوم بالعالياه (الهجرة) إلى اسرائيل، ولذلك فإن اليهودي – خاصة الصهيوني – الذي يعيش خارج إسرائيل عليه دائماً أن يبرر وجوده وان الشعور بالدونية والذنب يطغى على الحوار بين الاثنين.
ولأن النظرة الى هؤلاء سلبية، فإن إسرائيل لا تتمكن أن تتعامل مع هؤلاء بشكل صادق وواقعي، وان الصهيونيين لم يتمكنوا أبداً أن ينظروا الى الشتات على أنه وطن تاريخي تكونت فيه ثقافتهم وشخصيتهم بصورة عامة. إن الحقيقية هو أن الشخصية التي وضعت المشروع الصهيوني قد تكونت في الشتات، كما أن وجود اليهود تكون في الشتات .وقد بدأ الإسرائيليون يشعرون بأهمية العلاقة مع الشتات وأنها أبعد من جلب المهاجرين. كما أن إسرائيل كثيراً ما يطلق عليها مركز العالم اليهودي، ولذلك فإنها مصب المساعدات اليهودية وتحظى بالتأييد السياسي، وعلى الرغم من ذلك، فإنها لا تعتقد بأن عليها أن تستورد شيئاً من ثقافة الشتات أو أن هناك شيئاً يمكن أن تتعلمه من الخارج، لأنها تعتقد أن الثقافة اليهودية تصدر ولا تستورد. وهم يغضون النظر على أن الخارج هو الوطن الأصلي وان الشخصية اليهودية قد صنعت خارج إسرائيل وليس في مكان آخر، إذ اليهود هم الذين اخترعوا إسرائيل.
كذلك إن العلاقة مع الشتات تمثل للإسرائيليين مشكلة ايديولوجية وعاطفية وهناك أيضاً مشكلة الجذور، فالصهاينة الأوائل ادعوا بأن جذور الدولة اليهودية الحديثة هي في دولة اليهود القديمة دولة داود ودولة المكابيين وإن للعهد القديم موقعاً سياسياً مهماً. كما أن  هذا الكتاب يؤكد على علاقة تاريخية لليهود بفلسطين بينما تجاهل الشتات.
إن الجذور الحقيقية للشتات هي في الشتات، كما ان جذور اليهود الإسرائيليين هي أيضاً تضرب في الشتات وهم واعون دائماً الى أن آباءهم وأجدادهم قد هاجروا من أماكن أخرى وهم ليسوا سكاناً محليين كالفلاحين الايطاليين في ايطاليا أو الدنماركيين.
إن التوتر بين الاشكنازيم والسفارديم والصراع بينهم هو دليل واضح على أنه نموذج للتوتر الذي يحصل في الشتات.
وعلى الرغم من آمال الصهيونيين الرواد في أن تصبح إسرائيل دولة عادية تماماً، فإن ذلك لن يكون لأن الشتات لم يكن عادياً ومهما أراد الإسرائيليون ان يصبحوا إسرائيليين دون أن يكونوا يهود، فإنهم يفشلون لأن العالم ينظر الى إسرائيل على أنها دولة يهودية لها علاقات أساسية ومهمة مع يهود العالم وكذلك الرأي العالمي يربط اليهود في العالم بإسرائيل.
والمهاجرون اليهود الذين هم أغلب السكان سيفرضون على العلمانيين التعامل مع حقيقة أن الهوية الإسرائيلية هي ليست نفسها الهوية اليهودية. وقد أخذ العلمانيون الإسرائيليون يشعرون بأن أهمية العلاقة مع الشتات هي أبعد من الحاجة لجلب المهاجرين وكما أن اليهود تعلموا كي يجعلوا إسرائيل مركزا، فكذلك يجب الاعتراف بالشتات على أنه الأصل والجذر.