لوبي اسرائيل في الولايات المتحدة  د.جعفر هادي حسن  1 min read

**  هذا عنوان مقال مهم حول لوبي اسرائيل (جماعة الضغط) في الولايات المتحدة الامريكية كتبه أستاذان
امريكيان معروفان هما جون مارشايمر من جامعة شيكاغو وستيفن وولت من جامعة هارفارد. وقد ورد في المقال آراء جريئة حول دور هذا اللوبي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وتأثيره عليها. كماانتقد الكاتبان هذا التأثير بصراحة قل ان توجد بين اساتذة الجامعات وغيرهم في هذا البلد. وقد نشر المقال في آذار- مارس ـ الماضي في أكثر من مجلة غربية وترجم إلى أكثر من لغة. وبعد نشره مباشرة كتب كتاب يهود وغير يهود من المتعاطفين مع إسرائيل في اكثر من بلد مقالات ناقدة له ولكاتبيه بل واتهم الكاتبان بالعداء للسامية.وهنا ابرز النقاط الرئيسة والمهمة التي جاءت فيه . منذ عقود، بخاصة منذ حرب العام1967 تمثل العلاقة مع اسرائيل، القضية الرئيسة لسياسة الولايات المتحدة الاميركية في الشرق الاوسط، ما أثارغضب العالم العربي والاسلامي وأثر ليس على أمن الولايات المتحدة الاميركية بل وعلى أمن العالم أيضا. وهذه الحالة ليس لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة. ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة ان تضر بمصالحها وبمصالح كثير من حلفائها في سبيل تحسين مصالح دولة اخرى؟ ربما يعتقد البعض ان السبب هو المصلحة الاستراتيجية المشتركة او الضرورة الاخلاقية ولكن السببين لا يفسران المستوى العالي من المساعدة المادية والدبلوماسية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل.  ان اللوبي الاسرائيلي يؤثر على سياسة الولايات المتحدة تأثيراً لا يؤثره أي لوبي آخر إذ هو أقنعها بأن مصالح البلدين هي واحدة.ولذلك فإن مساعدات الولايات المتحدة لاسرائيل منذ العام 1973 قزمت كل المساعدات لأي بلد وقد وصلت هذه المساعدات الى مائة وأربعين مليار دولارا حتى العام 2004 وهي تستلم كل سنة 500 دولار لكل فرد من سكانها، وتستلمها دفعة واحدة على خلاف المساعدات للدول الاخرى. ولها حق استعمالها في أي شيء تريد دون شرط وهي أحيانا تستعملها في أغراض مخالفة لرغبة الولايات المتحدة، التي غضّت وتغض النظر عن سلاح اسرائيل الذري وتسمح لها ان تطلع على قضايا أمنية سرية لا يطلع عليها حتى حلفاؤها من الناتو. كما انها دائما تؤيد اسرائيل دبلوماسيا.فهي صوتت ضد قرارات مجلس الامن التي تدين اسرائيل اثنتين وثلاثين مرة مند العام 1980 وهذا الرقم هو اكثر من كل المرات التي صوتت فيها دول مجلس الامن مجتمعة، وتقف الولايات المتحدة ضد كل محاولات الدول العربية لتقديم قضية السلاح الذري الاسرائيلي لمجلس هيئة الطاقة الذرية.وهي تمد يد المساعدة لإسرائيل عند قيام حرب كما حصل العام 1973، كما ان امريكا كانت هي المحاور الرئيس لايقاف الحرب وكذلك في اتفاقيات اوسلو حيث تتخذ دائما الجانب الاسرائيلي، حتى ان بعض الامريكيين اعترفوا بأنهم كانوا يقومون بمهمة محامي الدفاع عن اسرائيل في محادثات كامب ديفيد، العام 2000. اسرائيل عبء ثقيل ان مساندة اسرائيل تعقّد علاقة الولايات المتحدة مع الدول العربية وتوترها حيث كان ايقاف تدفق النفط العام 1973الذي احدث ضررا كبيرا في اقتصاد الغرب، أحد نتائج هذه العلاقة. كما ان اسرائيل لا يمكنها ان تحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فلم تتمكن واشنطن من الاعتماد على اسرائيل عندما قامت الثورة الاسلامية في ايران وهددت أمن المنطقة وتدفق النفط واضطرت الولايات المتحدة ان تنشئ “قوة الانتشار السريع«. كما اظهرت حرب الخليج الاولى ان اسرائيل هي عبء استراتيجي، فالولايات المتحدة لم تتمكن من استعمال قواعدها العسكرية من دون ان تثير مشاعر الدول التي اشتركت معها في الحرب ضد العراق واضطرت الى نصب صواريخ باتريوت فيها حتى لا تشارك في الحرب حيث كانت راغبة في ذلك كما كانت راغبة في الدخول في الحرب لاحتلال العراق العام 2003. وتبرر الولايات المتحدة مساندتها لإسرائيل في أنها تساعدها في محاربة الارهاب الذي يأتي من الدول العربية والاسلامية وكذلك ضد ما يسمى بالدول المارقة التي تساند هذه الجماعات والتي تسعى بدورها للحصول على اسلحة دمار شامل. وهذا في الواقع يعطي اسرائيل حرية واسعة في طريقة التعامل مع الفلسطينيين حيث لا ضغط عليها في توقيع اتفاقية سلام وتستمر بقتل الفلسطينيين وسجنهم حيث يصور العدو على انه عدو للاثنين. ولكن الواقع هو ان اسرائيل عبء ثقيل في هذا. ان “الارهاب” ليس جماعة واحدة بل هو مكون من جماعات ذات اتجاهات سياسية مختلفة. فـ “الارهاب” الذي يهدد اسرائيل لا يهدد الولايات المتحدة الا اذا تدخلت ضد من يقوم به ( مثل حزب الله في لبنان العام 1982( ثم ان ما يقوم به الفلسطينيون ليس عنفا بدون هدف ضد اسرائيل او الغرب بل هو رد على ما تقوم به اسرائيل من احتلال للضفة الغربية وغزة، وأحد الاسباب المهمة لما تواجهه الولايات المتحدة الاميركية من اعمال عنف هو علاقتها مع اسرائيل وهذا في الواقع يجعل الانتصار على الارهاب صعبا. اما بالنسبة الى الدول “المارقة” في الشرق الاوسط فإنها لا تؤثر على مصالح الولايات المتحدة بل هي تؤثر على مصالح اسرائيل كما ان هذه الدول لو حصلت على سلاح ذري وقامت حرب فإنها ستتلقى رداً مكلفا وتسريب السلاح الذري للارهاب احتمال بعيد جدا. ومساندة الولايات المتحدة لاسرائيل يجعل موقفها معقدا مع هذه الدول كما ان وجود سلاح ذري عند اسرائيل هو احد الاسباب لمحاولة بعض هذه الدول الحصول على السلاح نفسه كما ان التهديد بتغيير النظام يجعل هذه الرغبة أقوى. و اسرائيل لا تسلك سلوك الحليف فهي دائما تتجاهل طلبات وتنقض اتفاقات (مثل رفضها ايقاف بناء المستوطنات واغتيال الشخصيات الفلسطينية) وهي قد زودت منافسين للولايات المتحدة مثل الصين بتقنية عسكرية حساسة. وقامت بعمليات تجسسية ضدها دون تحفظ حيث لم يقم بها أي حليف آخر على الاطلاق. مثل ما قام به جونثان بولارد الذي سرّب لاسرائيل اسراراً كثيرة من الملفات السرية في الثمانينيات من القرن الماضي (ويقال إن بعضها سرّب للاتحاد السوفياتي السابق من أجل منح اليهود تأشيرات دخول الى اسرائيل) وكذلك ما قام به لاري فرانكلن الموظف في البنتاغون العام 2004 الذي مرّر اسرارا عسكرية لدبلوماسي اسرائيلي بواسطة منظمة “أيباك” وهذا يلقي ظلالاً من الشك على القيمة الاستراتيجية لإسرائيل. ولكن المؤيدين لها يعطون اسبابا أخرى لمساندتها غير ما ذكر. منها انها تستحق التأييد لأنها دولة ضعيفة محاطة بأعداء ومنها انها دولة ديمقراطية ومنها ان اليهود قد عانوا من اجرام تاريخي بحقهم. ولذلك فهم يستحقون معاملة خاصة. ويضيفون الى ذلك بأن سلوك اسرائيل هو اكثر أخلاقية من أعدائها ولكن هذه الاسباب غير مقنعة اذا نظر اليها نظرة متفحصة. اسرائيل ليست في خطر واسرائيل دائما تمثل على انها داود مقابل جالوت ولكن العكس هو الصحيح والصهاينة كانت عندهم اسلحة أفضل مما كان عند العرب أثناء الحرب العربية اليهودية 1947-1948 كما ان الاسرائيليين انتصروا على مصر بسرعة العام 1956 وضد مصر وسوريا والاردن العام 1967. كما ان اسرائيل اليوم هي أقوى دولة في الشرق الاوسط ولها معاهدات مع مصر والاردن،كما أن السعودية عرضت عليها اتفاقية سلام كذلك لم تعد روسيا مساندة للعراق ولا لسوريا، والعراق كان في حروب وما زال وايران بعيدة عنها آلاف الاميال والفلسطينيون ضعفاء. فهي استراتيجياً افضل تماماً من الآخرين .وهناك هوة بينها وبين جيرانها. واذ كان من الضروري مساعدة الضعيف فمن الاولى مساعدة اعدائها. واذا كانت اسرائيل دولة ديمقراطية محاطة بدكتاتوريات فهناك ايضا دول اخرى غيرها ديمقراطية ولكنها لا تحصل على مساعدة الولايات المتحدة بالمستوى نفسه الذي تحصل عليه اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة قد أطاحت بحكومات ديمقراطية وساندت ديكتاتوريات في السابق عندما اعتقدت بأن ذلك يحقق مصالحها. و انها اليوم لها علاقة جيدة مع حكومات ديكتاتورية. وهناك بعض الجوانب في ديمقراطية اسرائيل لا تتفق مع القيم الاميركية التي يتمتع وفقها المواطن بالمساواة مع غض النظر عن دينه وجنسه ولونه، فاسرائيل أنشئت على انها دولة يهودية والمواطنة مقننة على اساس من علاقة النسب والدم فقط ولذلك فإن مليون وثلاثمئة الف من العرب يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. حجة معاناة اليهود اما التبرير الثالث الذي يقول ان اسرائيل انشئت بسبب معاناة اليهود بخاصة أثناء المحرقة (الهولوكوست) وان انشاء دولة لهم يجعلهم اكثر أمنا فهذا هو ما يراه الكثير من الناس وهو عمل مناسب كرد على الاجرام الذي ارتكب بحق اليهود. ولكن هذا في الوقت نفسه قد خلق اجراما جديدا بحق شعب آخر بريء بصورة عامة وهو الشعب الفلسطيني. وهو شيء اعترف به الزعماء الاسرائيليون الاوائل. فقد قال بن غوروين لناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي السابق: »اذا كنت انا زعيما عربيا فإنني سوف لا أقيم صلحا مع اسرائيل وهذا شيء طبيعي لأننا أخذنا بلدهم، فنحن نرجع الى اسرائيل (القديمة) ولكن هذا كان قبل الفي سنة وعانينا من العداء للسامية وكان هناك هتلر والنازيون ومعسكر (اشويتز) ولكن هل كان هذا ذنبهم؟ انهم يرون شيئا واحدا وهو اننا جئنا وسرقنا وطنهم فلماذا يقبلون ذلك” كما ان انكار وجود الفلسطينيين قد تكرر على لسان زعماء اسرائيل وان اسحق رابين لم يعرض عليهم دولة ذات سيادة وحتى عرض ايهود باراك الذي قيل عنه انه عرض كريم لو تحقق لخلق بانوستانات (كانتونات) تحت السيطرة الاسرائيلية. إن تاريخ اليهود المأساوي لا يحتم على الولايات المتحدة ان تساعد اسرائيل في كل عمل تقوم به مهما كان. تكسير العظام ان اسرائيل تصور نفسها على انها تبحث عن السلام في كل زاوية والعرب يقومون بعمل شرير، ولكن اسرئيل عند انشائها قامت بارتكاب تطهير عرقي واعدامات، كما اغتصب الجيش نساء فلسطينيات. وأعمال اسرائيل بعد ذلك نحو الفلسطينيين كانت شرسة وبعيدة عن أية ادعاء بالتفوق الاخلاقي. وبنظرة موضوعية فإن معاملتها للفلسطينيين في الماضي والحاضر لا توفر أساسا اخلاقيا لهذه المعاملة الخاصة، فمثلاً ان اسرائيل قد قتلت بين الاعوام 1949 و1965 بين 2700 الى 5000 آلاف متسلل عربي اكثرهم غير مسلحين، وان الجيش الاسرائيلي قتل مئات الاسرى المصريين في حربي العام 1956 و1967. وفي حرب العام 67 طردت اسرائيل بين مئة ألف ومئتي ألفا من الفلسطينيين وطردت 80 ألفاً من السوريين من الجولان. وخلال الانتفاضة الاولى وزعت اسرائيل عصا خاصة لكسر عظام الفلسطنيين المحتجين. ويقدر بعض المنظمات ان ما بين ستة ألاف وتسعة ألاف من الاطفال احتاجوا الى علاج طبي لجروحهم اثناء الانتفاضة وكان ثلثهم تقريبا تحت عمر العشر سنوات. واما عن الانتفاضة الثانية فقد قالت هاآرتس ان اسرائيل جعلتها ماكنة قتل مخيفة وصادمة. واستعمال الفلسطينيين لـ »الارهاب« هو خطأ ولكن غيرمستغرب لأنه لم تترك لهم وسيلة اخرى على اجبار اسرائيل على الاستجابة لمطالبهم، كما اعترف يوما ايهود باراك حيث قال »لو كنت قد ولدت فلسطينيا سأنضم الى منظمة ارهابية«.  واذا لم يكن السبب استراتيجيا او اخلاقيا فكيف نوضح تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل؟ ان توضيح ذلك هو قوة اللوبي الذي ليس له مثيل. واللوبي يستعمل هنا بشكل مختصر وعام للإشارة إلى تحالف مجموعة من الافراد والمنظمات يعمل بنشاط لجعل سياسية الولايات المتحدة الخارجية لصالح اسرائيل. ولا يعني ان هذا اللوبي له مركز وزعيم معين كما لا يعني ان يهود اميركا (كلهم) هم جزء من هذا اللوبي، لقد اسس اليهود الامريكيون مجموعة من المنظمات المهمة التي هي جزء من اللوبي مثل اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة AIPAC وكذلك مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى وهاتان المنظمتان تؤيدان حزب الليكود وسياسته التوسعية.  المسيحيون الصهيونيون والمحافظون الجدد. ان منظمة  AIPAC هي اكثرهذه المنظمات قوة وأشهرها، حتى انه في العام 1997 أجرت مجلة FORTUNE استطلاعا بين أعضاء الكونغرس وموظفيهم عن أكثر المنظمات تأثيرا فجاءت أيباك في الدرجة الثانية على مستوى الولايات المتحدة الاميركية كلها. وجاءت النتيجة نفسها في العام 2005.ولوبي اسرائيل لا يقتصر على اليهود فقط بل ان من اعضائه مسيحيون صهيونيون وكذلك محافظون جدد. وهذا اللوبي يعمل كما يعمل اي لوبي آخر ولكنه يتميز باستراتيجيتين اثنتين فهو يقوم بضغط مؤثر وممتاز على المسؤولين التنفيذيين في الحكومة وفي الكونغرس ومن جانب آخر يقوم بمحاولات جاهدة للتأكد من ان الخطاب العام يعرض صورة اسرائيل بشكل ايجابي كالتأكيد على القصص الاسطورية حول انشائها واشاعة وجهة نظرها فيما يدور من نقاش حول سياستها و في منع نقد تلك السياسة. ووصل تأثير اللوبي في الكونغرس الى حد انه لا يسمع على الاطلاق أي نقد لسياسة اسرائيل. وأحد أسباب ذلك هو وجود أعضاء في الكونغرس هم من المسيحيين الصهيونيين بين هؤلاء مثل دك آرمي الذي قال في العام ٢٠٠٢ »ان أولويتي هي الحفاظ على اسرائيل« وهناك اعضاء كثر غيره يعملون على جعل سياسة الولايات المتحدة لصالح اسرائيل. كما ان موظفي اعضاء الكونغرس ايضا يلعبون دورا مهما في ذلك. وقد اعترف بذلك رئيس”أيباك” السابق. ان منظمة” ايباك” تشكل العصب الرئيس لتأثير لوبي اسرائيل على الكونغرس ونجاحها يعود الى قدرتها على مكافأة المرشحين لعضوية الكونغرس الذين يؤيدون سياسة اسرائيل وعقاب من يرفض ذلك، وأيباك تعمل على التأكد من ان اصدقاءها يحصلون على مساعدة مالية مجزية من الجمعيات الكثيرة التي تؤيد اسرائيل، وهي تحرص كذلك على كتابة الرسائل لهؤلاء وتشجع محرري الصحف على كتابة تعليقات في صالح المرشحين المؤيدين لاسرائيل. وان التأثير على الكونغرس يكون في جوانب اخرى حيث قال أحد مسؤولي ايباك السابقين انه لشيء عادي ان يتصل اعضاء الكونغرس بأعضاء من ايباك للحصول على معلومات قبل الاتصال بأية جهة اخرى. كما ان اعضاءها كثيرا ما يكتبون خطابات اعضاء الكونغرس ويساعدون في صياغة القوانين ويقدمون استشارات في طريقة العمل ويقومون بالبحث الى غير ذلك.  وخلاصة القول ان ايباك هي في الواقع عميلة لدولة اجنبية لها »قلعة« في الكونغرس والنتيجة ان السياسة الاميركية نحو اسرائيل لا تناقش حتى لو كانت هذه السياسة ذات تأثير على العالم. وقد قال احد اعضاء الكونغرس السابقين: لا توجد سياسة نحو اسرائيل الا تلك التي تطلبها منك ايباك. والجانب الآخر للوبي هو الاصوات اليهودية للمرشحين ومع ان نسبة اليهود الى السكان هي اقل من ٣في المئة فإنهم يتبرعون بمبالغ طائلة للمرشحين من الحزبيين. وقد قدرت الواشنطن بوست ان المرشحين الديمقراطيين يعتمدون على60 في المئة على الاموال اليهودية. كما ان اليهود يصوتون بنسبة عالية ويتركزون في مناطق رئيسة مثل كاليفورنيا وبسبب ذلك يتودد لهم المرشحون. نفوذ اللوبي ومن الامور المهمة، التي تقوم بها منظمات اللوبي، التأكد من ان الذين ينتقدون اسرائيل لا يحصلون على وظائف مهمة في مؤسسات صنع القرارات التي تتعلق بالعلاقات الخارجية، ولذلك فإن مثل هؤلاء يضطرون الى التحول لتأييد اسرائيل ويصبح الناقدون نادرين. وخلال رئاسة كلينتون فإن الذين شكلوا سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط كانوا مؤيديين لاسرائيل مثل مارتن انديك الذي كان في السابق نائبا لرئيس ايباك وأحد مؤسسي معهد  WINEP المؤيد لاسرائيل وكذلك دنيس روس (المبعوث الاميركي السابق للشرق الاوسط) وأحد المسؤولين في المعهد المذكور وكذلك هارون ميلر الذي عاش في اسرائيل لفترة ويزورها دائماً وكان هؤلاء أقرب المستشارين لكلينتون في كامب ديفيد2000. ولذلك كان الفلسطينيون يشكون اثناء المحادثات بأنهم يجرونها مع فريقين اسرائيليين أحدهما تحت علم اسرائيلي والآخر تحت علم اميركي. والحال اكثر وضوحا في ادارة بوش حيث أن ضمن ادارته مجموعة من المتحمسين لاسرائيل مثل اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ولويس لبي وريتشارد بيرل وبول وولفوفتز وديفيد ورمسر. واللوبي ايضا يعمل على السيطرة على الاعلام. ويقول الصحافي إرك الترمان ان هناك ستين صحافيا من كتاب الاعمدة والمحللين الذين يؤيدون اسرائيل دون لحظة تردد. وهو قد وجد خمسة من الصحافيين فقط من الذين يمكنهم ان ينتقدوا اسرائيل ويعرضوا وجهة نظر العرب. ولذلك فإن وول ستريت جنرال وشيكاغو صن تايمز وواشنطن تايمز تنشر بانتظام مقالا رئيسا بقلم التحريرمؤيدا بقوة لاسرائيل. ومن أشهر المجلات التي تدافع عن اسرائيل دائما مجلة كومنتري ونيوزبويك وويكلي ستندارد. وكثيرا ما يكون مقال رئيس التحرير في النيويورك تايمز منحازا لاسرائيل. وقد اعترف رئيس التحرير السابق ماكس فرانك بتأثير يهوديته على مقالته حين قال “انا مؤيد لاسرائيل تأييدا عميقا اكثر مما أعلن عنه… وقد كتبت بنفسي اكثرالتعليقات عن الشرق الاوسط.. وكتبتها من وجهة نظر اسرائيلية”  طموحات اللوبي ان استمرار تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل ضد الفلسطينيين هو قضية مهمة بالنسبة الى اللوبي. ولكن طموحهم لا يقف عند هذا الحد اذا انهم يريدون ان تساعد الولايات المتحدة اسرائيل كي تكون القوة الاعظم في الشرق الاوسط. وقد عمل هذا اللوبي مع حكومة اسرائيل والمنظمات الاسرائيلية سوية لتشكيل سياسة الولايات المتحدة نحو العراق وسوريا وايران اضافة الى خططه الكبرى في تغيير خارطة الشرق الاوسط. ومن اجل عدم نشر الاخبار التي ليست لصالح اسرائيل، فإن اللوبي ينظم كتابة الرسائل وكذلك التظاهرات ومقاطعة المؤسسات التي يعتقد ان في اخبارها شيئا ضد اسرائيل. وقد قال احد مدراء الـCNN »لقد وصلنا في يوم واحد ستة آلاف رسالة الكترونية تشكو من خبر أذعناه” كما ان اللوبي نظم تظاهرات في ثلاث وثلاثين مدينة ضد الراديو الوطني لخبرٍ اذاعه عن اسرائيل. فالاخبار تراقب من قبل احدى منظمات هذا اللوبي وهي منظمةCAMIRA .  وللوبي تأثير على مراكز ومؤسسات بحثية مهمة مثل معهد بوركنز ومركز السياسة الامنية ومعهد البحوث للسياسة الخارجية ومؤسسة التراث ومعهد تحليل السياسة الخارجية والمعهد اليهودي لشؤون الامن القومي. ولأن اللوبي يجد صعوبة في التأثير على الجامعات حيث ازداد نقد اسرائيل بخاصة بعد انهيار معاهدة اوسلو وبعد ان اعاد الجيش احتلال الضفة الغربية العام ٢٠٠٢ واستعمل قوات ضخمة للسيطرة على الانتفاضة الثانية فقد انشأ مراكز عدة لتغيير الوضع حيث تتعاون هذه المراكز في ما بينها لنشر وجهة نظر اسرائيل. وقد ضاعفت منظمة ايباك موازنتها المالية ثلاث مرات لرصد نشاطات الجامعات وتدريب الشباب على الدعاية لصالح اسرائيل. ومما يقوم به اللوبي ايضا هو مراقبة ما يدرسه الاساتذة وما يكتبونه. وفي العام ٢٠٠٢ أنشأ اثنان من المحافظين الجدد هما مارتن كرامر ودانيال بايبس موقعا على شبكة الانترنت ووضعا فيه ملفات عن الاساتذة الذين يشك في تأييدهم لاسرائيل كما يشجع الموقع الطلاب على كتابة التقارير عن تعليقات الاساتذة وسلوكهم بما يرتبط باسرائيل. وقد أثارموضوع الملفات في هذا الموقع ردود افعال بين اساتذة الجامعات وغيرهم فألغي قسم الملفات ولكن الموقع أبقي. وأخطر ما قام به اللوبي بالنسبة الى الجامعات هو الجهود التي بذلها من أجل ان يضع الكونغرس آلية لمراقبة الاساتذة واذا وافق الكونغرس على ذلك فإن الجامعة التي تتهم بالمخالفة تقطع عنها المساعدة الفيدرالية ولكن جهود هذا اللوبي لم تنجح الى الآن في تحقيق ذلك، وبين فترة واخرى يستحدث برنامج للدراسات اليهودية ويوجد اليوم اكثر من 310 برامج للدراسات اليهودية. وتأثير اللوبي لا يكتمل دون الحديث عن العداء للسامية الذي هو اقوى سلاح لدى اللوبي فكل شخص ينتقد ما تقوم به اسرائيل او يقول ان المدافعين عن اسرائيل لهم تأثير على سياسة اميركا في الشرق الاوسط يكون احتمال اتهامه بالعداء للسامية كبيرا. بل في الواقع ان اي شخص يقول فقط ان هناك لوبي لإسرائيل فإنه يخاطر بنفسه ويتهم بالعداء للسامية على الرغم من ان الاعلام الاسرائيلي يشيرالى الولايات المتحدة على انها اللوبي الاسرائيلي. كما ان هذا اللوبي يقول ان هناك عداء للسامية جديداً وهو في الواقع يعني بهذا نقد اسرائيل، فمن ينتقدها يصبح معاديا للسامية. كما ان الناقدين يتهمون اضافة الى ذلك بأنهم يشككون بوجود اسرائيل ولكن الناقدين الاوروبيين لا يشككون بذلك ابدا وانما هم ينتقدون سلوكها نحو الفلسطينيين كما ينتقدها بعض الاسرائيليين. وتعامل اسرائيل مع الفلسطينيين لا بد وان يثير النقد لأنه مخالف لحقوق الانسان والقانون الدولي ولحق تقرير المصير كما انها ليست الدولة الوحيدة التي تنتقد بسبب هذه القضايا. اسرائيل تحث واشنطن على الهجوم على العراق على الرغم من ان اسرائيل واللوبي لم يكونا السبب الوحيد في حرب الولايات المتحدة على العراق ولكنهما كانا السبب الرئيس. والكثير من الناس يعتقد بأن هذه الحرب كانت من اجل النفط ولكن لا يوجد في الواقع دليل على ذلك، فأحد دوافع الحرب المهمة هو الرغبة في أن تكون اسرائيل اكثر أمنا. وطبقا لما ذكره فيليب زليكو- العضو السابق في المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية والمدير التنفيذي للجنة الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- ومستشار كونداليزا رايس حاليا- ان التهديد الحقيقي من العراق لم يكن تهديدا للولايات المتحدة الاميركية بل كان لإسرائيل. وقبل الحملة الدعائية ضد العراق نشرت الواشنطن بوست ان اسرائيل تحث الولايات المتحدة على عدم التأخرفي الهجوم العسكري ضد صدام حسين. كما أخذ المسؤولون الاسرائيليون يعطون تقارير مختلفة عن برامج العراق لاسلحة الدمار الشامل. وعندما أراد بوش ان يحصل على موافقة مجلس الامن انزعجت اسرائيل من ذلك وقال شمعون بيرس في حينها وبعد ان وافق العراق على دخول المفتشين” ان الحرب ضد صدام حسين ضرورية وانه ليس هناك فائدة عملية من ارسال مفتشين الى العراق”. كما كتب ايهود باراك في النيويورك تايمز مقالة قال فيها “بأن الخطر يتمثل في عدم القيام بعمل”. كما نشر نتنياهو مقالة في صحيفة وول ستريت تحت عنوان “من اجل إزالة صدام” قال فيها “انني اعتقد بأنني اتكلم باسم الاغلبية في اسرائيل الذين يؤيدون ضربة استباقية ضد صدام وتدمير نظامه ولا يقبل شيء اقل من ذلك”كما قالت صحيفة هاآرتس حينها ان القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل تتوق الى حرب ضد العراق، بل ان تصريحات الرسميين كثرت الى الحد الذي طلب منهم حلفاؤهم في الولايات المتحدة ان يقللوا منها حتى لا تبدو الحرب وكأنها تشن بالنيابة عن اسرائيل. أما داخل الولايات المتحدة فكانت هناك مجموعة صغيرة من المحافظين الجدد بعضها على علاقة وطيدة مع حزب الليكود وكان هؤلاء وزعماء اللوبي معهم تواقين الى الحرب ضد العراق على الرغم من ان الشعب الاميركي بعامة كان لا يريد الحرب حتى اليهود بصورة عامة.والحقيقة ان المحافظين الجدد كانوا راغبين بازاحة صدام حسين حتى قبل ان يأتي بوش الى الرئاسة، فهم كانوا قد كتبوا رسالتين الى كلينتون في العام 1998 يقترحون فيهما ازاحة صدام حسين وكان من الموقعين اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ووليم كرستول وبرنارد لويس ودونالد رامسفيلد وبول وولفوفتز، ولكن هؤلاء لم يتمكنوا ان يدفعوا كلينتون الى الحرب كما انهم لم يتمكنوا من اقناع بوش في الاشهر الاولى من رئاسته. وكان الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- قد سرّع بشن الحرب. وفي هذا الشهرنفسه اجتمع وولوفتز مع بوش في كامب ديفيد واقترح عليه شن حرب على العراق قبل افغانستان على الرغم من عدم وجود دليل على علاقة العراق بهجوم الحادي عشر من سبتمبر-أيلول أو ابن لادن. ولكن بوش لم يمل لهذا الرأي. ومع ذلك طلب من المخططين العسكريين في نوفمبر- تشرين الثاني وضع الخطط لاحتلال العراق.وعلى الرغم من أن المعلومات الكاملة غير متوفرة في الوقت الحاضر إلا أننا نعرف بأن برنارد لويس من جامعة برنستون وفؤاد عجمي من جامعة هوبكنز-وهما من المحافظين الجدد-قد لعبا أيضا دورا مهما في اقناع دك تشيني-نائب الرئيس- بأن الحرب هي أفضل الخيارات كما أن بعض موظفي مكتب تشيني مثل إيرك الدمان وجون حنا وسكوبر لبي لعبوا أيضا دورا كبيرافي ذلك. ولم يضع المحافظون الجدد وقتا في التحريض على احتلال العراق وتصويره على أنه أمر رئيس بالنسبة إلى الحرب على الإرهاب.وهدفهم من ذلك هو استمرار الضغط على بوش وهزيمة المعارضين للحرب في الداخل والخارج. وفي العشرين من ايلول- سبتمبر نشر المحافظون الجدد والمتحالفون معهم رسالة جاء فيها “حتى إذا لم يكن هناك دليل على علاقة العراق المباشرة(في الهجوم على البرجين والبنتاغون)فإن أية استراتيجية تريد أن تزيل الإرهاب والممولين له لابد وأن تشمل إزالة صدام” ولم يفت الرسالة أن تذكِر بوش بأن إسرائيل كانت وما زالت الحليف المخلص ضد الإرهاب.واستمرت الحملة بدون توقف من أجل شن حرب على العراق واحتلاله ومن أجل التأثير على الإستخبارات بتصوير صدام حسين على أنه خطر داهم.وقام هؤلاء بالتأثير على السي آي أيه لإيجاد أدلة تساند خطط الحرب.وكان من هذه الأدلة ما تضمنه خطاب كولن باول في مجلس الأمن الذي ثبت كذبه.كما كان هناك من يعمل في البنتاغون على إيجاد ريط بين القاعدة وصدام حسين.وكان المسؤولون عن ذلك ديفد وورمسر وهو أحد المحافظين الجدد المعروفين ومايكل معلوف اللبناني الأمريكي الذي هو على علاقة وطيدة ببيرل. وكانت مجموعة اخرى في البنتاغون الاميركي مسؤولة عن تسويق الحرب برئاسة ابرام شولسكي وهو ايضا من المحافظين الجدد وعلى علاقة وثيقة بولفوفتز. وكانت هاتان المجموعتان قد انشئتا بعد الحادي عشر من ايلول سبتمبر- تحت رئاسة دوغلاس فيث. وكما هو معروف فإن فيث هو من المخلصين المعروفين لإسرائيل وعلى علاقة وطيدة مع الليكود وهو يكتب دائما عن ضرورة احتفاظ اسرائيل بالاراضي المحتلة. وأهم من هذا انه كتب مع بيرل وورمسر تقريرا مشهورا سميClean Break في يونيو- كانون الثاني- في العام 1996 الى نتنياهو الذي كان قد اصبح توّاً رئيس وزراء اسرائيل اقترحا فيه عليه التركيز على ازالة صدام حسين وان يكون هذا هدفا استراتيجيا لاسرائيل وكذلك اقترحا ان تقوم اسرائيل بخطوات في تغيير خارطة الشرق الاوسط بشكل كامل. وهو الاقتراح نفسه الذي اقترح في ما بعد على بوش. وولفوفتز من الملتزمين بتأييد اسرائيل وقد وُصف في مجلة فورورد بأنه من الصقور المهمة المؤيدة لاسرائيل في الادارة الاميركية ووصفته الجروسليم بوست بأنه المخلص لإسرائيل وأسمته “رجل العام” واذ تبين التزام المحافظين الجدد بتأييد اسرائيل وهوسهم في احتلال العراق وتأثيرهم على ادارة بوش فإننا لا نستغرب ان يعتقد الكثير من الاميركيين بأن الحرب كانت لمصلحة اسرائيل. ومع ذلك فهناك قلة قليلة تتحدث عن هذا الموضوع علنا، واذا ما رفع احد صوته- كما فعل السيناتور ارنست هولنغز والنائب جيمي موران- فإنه يدان على الحديث عن الموضوع. اللوبي و سوريا وبعد سقوط بغداد أخذ اعضاء اللوبي يركزون على سوريا- الى جانب تركيز اسرائيل عليها- ويحرضون الولايات المتحدة عليها. وصرح وولفوفتز بأنه لا بد من تغيير النظام في سوريا. وقال بيرل لصحافيين ان هناك رسالة من كلمتين الى الانظمة المعادية وهي “انتم اللاحقون” كما كتب بعض المحافظين الجدد في صحيفة لوس انجلوس مقالة تحت عنوان “في المرة المقبلة يشدد الخناق على سوريا«. وفي نيويورك ديلي كان عنوان مقالة اخرى “سوريا المؤيدة للارهاب تحتاج الى تغيير ايضا”، كما كتب بعض هؤلاء “ان الاسد هو تهديد حقيقي للولايات المتحدة.” كذلك لم يترك المحافظون الجدد فرصة من اجل تغيير النظام في ايران وقد كتب هؤلاء كعادتهم مقالات عدة في هذا الموضوع. وقد عملت الادارة الاميركية بكل جهدها من أجل إيقاف البرنامج النووي الايراني ولكن دون نجاح يذكر. ويبدو ان ايران مصممة على الحصول على السلاح الذري ولذلك فإن اللوبي زاد من ضغطه بكتابة المقالات والتعليقات حول خطورة البرنامج الايراني الذري. وأشاروا الى ضرورة عمل عسكري اذا فشلت المحاولات الدبلوماسية. كما قالت اسرائيل انها ستقوم بعمل عسكري بمفردها وهذا التهديد يقصد منه ايضا ان تعطي الولايات المتحدة اهتماما لهذا الموضوع. ولكن السلاح الذري الايراني لا يهدد الولايات المتحدة مباشرة فهي قد احتملت السلاح الذري للاتحاد السوفياتي السابق وهي تعايش السلاح الذري الصيني والكوري فهي بإمكانها ان تتحمل الايراني ايضا ولان هذا ممكن فإن اللوبي لا يريد ذلك ويريد للولايات المتحدة ان تواجه ايران. صحيح ان من المستبعد ان تكون الولايات المتحدة وايران حلفاء حتى لو لم يكن اللوبي ولكن في الوقت نفسه سيكون قيام حرب استباقية اقل احتمالا وأقل امكاناً. مستقبل اللوبي والسؤال الآن هو: هل يمكن احتواء قوة اللوبي؟ والجواب هو: ان من الافضل ان يتحقق ذلك بخاصة بعد ورطة الولايات المتحدة في العراق. والحاجة الى اعادة بناء صورة الولايات المتحدة في العالم العربي والاسلامي وبخاصة ايضا بعد ان اكتشف ان موظفي ايباك كانوا يسربون اسرار الولايات المتحدة الى اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة بعد وفاة عرفات قد تلعب دورا مهما في قضية السلام بين اسرائيل وفلسطين. وباختصارفإن هناك مجالا واسعا للزعماء الاميركيين ليبعدوا انفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة في الشرق الاوسط تتفق ومصالح الولايات المتحدة، واذا تحقق السلام بين اسرائيل والفلسطنيين فإن هذا سيساعد على نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. ولكن يبدو ان هذا سوف لا يحدث، على الاقل في المدى القريب لأن “ايباك” وحلفاءها ليس لهم معارضون جديون في عالم مجموعات الضغط، والسياسيون الاميركيون يبقون مهتمين بالحصول على الاموال لحملاتهم وغير ذلك من الضغوط، كما ان الاعلام سيبقى متعاطفا مع اسرائيل مهما فعلت. أما بالنسبة الى الاضرار التي يسببها اللوبي فهي عدة منها انه يزيد من خطر الارهاب الذي تواجهه الدول وبضمنها الدول الاوروبية حليفة الولايات المتحدة كما ان اللوبي يكون سببا في استحالة تحقيق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين وانهاء النزاع بينهما وهذا يعطي تبريرا لزيادة تجنيد الارهابيين والمتعاطفين معهم ويساهم كذلك في انتشار الاسلام المتطرف في اوروبا وآسيا. كذلك فإن حملة للوبي لتغيير النظام في سوريا وايران قد تؤدي الى ان تهاجم الولايات المتحدة هذين البلدين وما ينتجه ذلك من كارثة اذ اننا لا نحتاج الى عراق آخر وان عداء اللوبي لسوريا وايران يجعل من غير الممكن للولايات المتحدة ان يحارب هذان البلدان القاعدة والمقاتلين في العراق. كما ان هناك قضية اخلاقية وهي ان مساعدة الولايات المتحدة لاسرائيل على اضطهادها للفلسطينيين يجعلها شريكة في الاجرام وهذا يؤثر على مصداقيتها في دعوتها لنشر الديمقراطية وتكون منافقة في دعوتها لحقوق الانسان. كما ان دعوتها لعدم انتشار الاسلحة النووية وهي تغض الطرف عن الاسلحة النووية الاسرائيلية يشجع ايران (اضافة الى ما ذكر) على امتلاك هذه الاسلحة كذلك فإن رفض اللوبي للنقاش حول سياسة اسرائيل هو شيء غير صحي للديمقراطية ومنع الكونغرس من الدخول في مثل هذا النقاش يعوق الخطاب الديمقراطي. كما ان تأثير اللوبي سيىء لإسرائيل لان موافقة واشنطن على احتلالها لأراضي الفلسطينيين قد فوّت على اسرائيل فرص السلام وانقاذ حياة الكثير من الاسرائيليين ومنع المتطرفين. وانكار حق الفلسطينيين الشرعي لم يجعل اسرائيل اكثر أمنا وربما كانت اسرائيل افضل حالا لو كان اللوبي أقل قوة والولايات المتحدة أكثر حزما. ان من حق مؤيدي اسرائيل ان يعرضوا وجهة نظرهم بحرية وان لا يوافقوا الآخرين على ارائهم ولكن لا يجوز لهم تخويف الآخرين فهذا عمل يجب ان يدان. ولكن ربما كان هناك شيء من الأمل، فعلى الرغم من ان اللوبي سيبقى قويا فإن تأثيره السلبي لا يمكن اخفاؤه كما ان الدول القوية يمكن ان تبقى على سياسات خاطئة لفترة ولكن لا يمكن ان تتجاهل الواقع. ولذلك فإن هناك حاجة الى نقاش مفتوح حول تأثير اللوبي وكذلك عن مصالح الولايات المتحدة الحيوية.. وقد يظهر هذا النقاش ان تأييد جانب واحد خطأ اخلاقيا وضيق الافق استراتيجيا.
*نشر أصل هذا المقال في مجلة “النور” اللندنية في العدد174
0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *