تهويد القدس يشمل بناء الهيكل د.جعفر هادي حسن  Jaafar Hadi Hassan

 
أصبح تهويد “إسرائيل” للقدس حقيقة يعرفها القاصي والداني والعمليات في هذا الاتجاه من قبل الحكومة والمنظمات قائمة على قدم وساق .إلى جانب ذلك هناك تحضيرات تقوم بها منظمات يهودية متطرفة لبناء مايسمى الهيكل الثالث على أنقاض مسجد قبة الصخرة، وازداد عد هذه المنظمات وتوسع نشاطها الذي يصب في هذا الغرض، وأخذت في الفترة الأخيرة لا تتردد في الإعلان عن نيتها والعمل على تحقيق هدفها، ومن هذه المنظمات واحدة تسمى «حركة التحضير للهيكل» يرأسها حاخام حسيدي اسمه يوسف إلبويم، وهو ينتمي إلى مجموعة من الحسيديم اسمها مجموعة «غر». وكانت هذه المجموعة قد بنت بعض المستوطنات المهمة، أشهرها «عمانوئيل» في الضفة الغربية، ويحاول هذا الحاخام أن يؤكد على تصميمه لتحقيق هدفه بالأفعال والأقوال، فهو منذ فترة يأخذ مجموعة من أعضاء حركته وبعض الحاخامين – كل شهر – للصلاة عند المسجد، وهو يعلن ذلك ولا يخفيه، ويبرر عمله بقوله إن الحضور اليهودي على جبل الهيكل هو الذي يقنع العالم بأن اليهود جادون في هذه القضية، ومع أن فتاوى الحاخامين الكبار لا تجيز الدخول إلى المسجد خوفاً من أن يداس قدس الأقداس الذي يزعمون بأنه في هذ المنطقة «وقدس الأقداس في شريعتهم يحرم دخوله إلا من قبل كبير الكهنة»، يصر الحاخام يوسف الباوم على أن هناك فتاوى تجيز الدخول إلى المكان، وكان بعض الحاخامين المتطرفين في “إسرائيل” أجاز في الفترة الأخيرة لليهود الدخول إلى المسجد والصلاة فيه وأعطوا لذلك تبريرات وتأويلات هدفها السيطرة على الحم الشريف برمته كذلك يرفض هذا الحاخام فكرة أن الهيكل يجب أن يبنى بعد ظهور المخلص اليهودي – كما أفتى بعض الحاخامين الكبار بذلك – ويرى بأنه ليست هناك علاقة بين الاثنين «إذ أننا نؤدي الكثير من الفرائض من دون انتظار المخلص، إضافة إلى أننا من دون الصلاة في الهيكل وتأدية شعائره نبقى نصف يهود وليس يهوداً كاملين، وإن كثيراً من كتبنا المقدسة تضم الكثير من الأحكام والفرائض التي تتعلق بالهيكل، وإننا من دون تطبيق ذلك، فإن اليهودية أيضاً تبقى ناقصة».
ويقول أيضاً: إنه ليس هناك حقل من حقول الهلخا «الشريعة اليهودية» ليست فيها مشاكل ولا يعني وجود المشاكل عدم وجود حلول ولا بد لنا من إيجاد حل لكل مشكلة، ونحن أمامنا نموذج الحل الذي طرحه رئيس الحاخامين شلومو غورن لقضية مسجد الصخرة.
ويبدو أنه يشير هنا إلى أن هذا الحاخام -عندما كان رئيس حاخامي الجيش ودخل القدس مع الجيش المحتل – اقترح على القائد العسكري الذي احتل القدس عام 1967 بأن يدمر المسجد مستغلا فوضى الحرب والح عليه بالقول بأنها فرصة لاتتكرر لكن القائد هذا رفض فكرة الحاخام بإصرار. 
وعندما يسأل الحاخام البويم عن النتائج التي ستترتب على تهديم المسجد، يسترجع فقط قصة بناء الهيكل الثاني التي وردت في العهد القديم ويقارن بين حال اليهود القوية اليوم وحالتهم آنذاك، حيث أن اليهود الذين رجعوا من الأسر البابلي إلى فلسطين كانوا قليلين (إذ الغالبية منهم لم تذهب إلى فلسطين) كما أنهم كانوا فقراء معوزين اعتمدوا على المساعدة المالية من يهود بابل، ومع ذلك فإن أول شيء قاموا به هو بناء الهيكل المقدس، ويقول إن هذا وحده الذي أعطى لرجوعهم من الأسر معنى وبهذه الطريقة وحدها يرجع الحضور الإلهي كما ورد في العهد القديم «ابنوا لي خيمة وسأسكن فيها».
“كما أنه من دون الهيكل الحقيقي لا يمكن لليهود – كشعب مقدس – أن يعرف معنى القدسية” وهو يقول “إنه منذ أن أصبح جبل الهيكل تحت سيطرتنا، فإننا لم نعمل شيئاً لاستثمار هذه الفرصة، إنه أقدس مكان لليهود عندنا، لكننا لم نقم بعمل شيء”.
وكان هذا الحاخام قد أقام مهرجانا ضخما مع حاخامين آخرين في القدس قبل بضع سنوات أسماه “عيد الهيكل”  وتضمن الاحتفال تمثيلاً للطقوس والشعائر وأشياء أخرى تتعلق بالهيكل وصحب ذلك أيضاً أداد موسيقي، إضافة إلى كلمات القاها حاخامون أكدوا فيها للحاضرين على نيتهم لتحقيق بناء الهيكل الثالث.
وكان الحاخام نفسه قد أعلن في السنة نفسها بأن حركته ستأخذ أطفالاً صغاراً من أبناء الكهنة وتقوم على تربيتهم في مكان معزول ليحافظوا على طهارتهم ويكونوا كهنة الهيكل في المستقبل، كما أنه مهتم أيضاً بالعثور على «البقرة الحمراء» التي تعتبر من أهم الأضاحي في الهيكل، وأنه ينشط وحركته في أعمال «معهد الهيكل» وهذا المعهد أوجد في الثمانينات للتحضير لإقامة الهيكل ويهتم بالدراسات التي تتعلق به كما أنه يقوم بعمل الآلات والملابس، وهو الآن يضم عشرات النماذج كلها بالمقياس الحقيقي لكل شيئ يستعمل في الهيكل ومن عذه منوراه(شمعدان) من الذهب الخالص. كما أن هذا المعهد يعرض فيلماً للزائرين – وهم عشرات الألوف بضمنهم طلاب المدارس – يبين فيه طقوس الهيكل وشعائره كما أنه يوزع كتيباً بالعبرية والانكليزية والفرنسية، وكان قد أسس هذا المعهد حاخام كان زميلاً للحاخام المتطرف مئير كهانا الذي اغتيل قبل سنوات، وطبقاً لما يقول مؤسسه إن المعهد يتلقى  إعانات خاصة إضافة إلى الإعانات الحكومية، ومن المسؤولين الذين يرون ضرورة بناء الهيكل مساعد رئيس الحزب الديني القومي ووزير التربية السابق الحاخام اسحق ليفي.
والدعوة إلى بناء الهيكل على أنقاض مسجد الصخرة ليست جديدة ولم تقتصر على أفراد بل كانت هناك جماعات تدعو إلى ذلك في صحفها الخاصة، وجاء في مقال افتتاحي لنشرة «نقوداه» لسان حال جماعة غوش أمونيم عام 1986 مانصه:
«إن ما هو لائق في ما يخص أرض “إسرائيل” الكاملة يجب أن يكون لائقاً أيضاً في ما يخص جبل الهيكل.. ولئن كنا من أجل العودة إلى أرض “إسرائيل” الكاملة ومن أجل إقامة الدولة استعجلنا قدوم المخلص فيجب علينا بالمنطق نفسه أن نبني الهيكل الآن” بالإضافة إلى خطر هذه المنظمات وما يمكن أن تقوم به أصبح هنا خطر آخر مصدره بعض أفراد الجيش المتطرفين، فقد كثر عدد هؤلاء في الفترة الأخيرة – وهم يتميزون بلبس القلنصوة المحيكة والملونة «الكباه» ووصل بعض الضباط منهم إلى مناصب عليا في الجيش – وقد أصبح بعض هؤلاء مسؤولين في الاستخبارات العسكرية.
ومنذ سنين حذر أحد ضباط الاحتياط مما يمكن أن يقوم به هؤلاء حيث قال: «أنا أعرف معرفة شخصية مقاتلين من نخبة وحدات الجيش من خريجي أفضل اليشيفوت «المدارس الدينية» في أورشليم قد أفعموا حماسة مسيحانية «عسى أن يعاد بناء الهيكل سريعاً في أيامنا».
وهؤلاء الأشخاص غير المسؤولين ربما استولوا على طن من المتفجرات ومضوا تحت ستار من ضباب الفجر يقتربون من جبل الهيكل في بعض ناقلات الجند المدرعة ليزرعوا المفتجرات عند قبة الصخرة وإن توصلوا إلى زرع بضع مئات من الكيلوغرامات فسيكون في قدرتهم تسوية القبة بالصخرة».
إن هناك مؤشرات كثيرة تدل على أن هذا سيحدث خصوصاً إذا بقيت الدول العربية تجتمع لإصدار قرارات من دون القيام بخطوات عملية فعالة ومؤثرة.
نشرت هذه المقالة في الحياة 

جنرلات إسرائيل يترددون في مغادرتها خشية اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب  د.جعفر هادي حسن

كان أفي دختر وزير الأمن في إسرائيل أحد المدعووين الرئيسين لتقديم ورقة مهمة في مؤتمر دولي حول الأمن والإرهاب يعقد في لندن في بداية عام 2008 ولكن دختر لم يسارع إلى قبول الدعوة إلى أن استشار حكومته التي نصحته بعدم السفر لاحتمال القبض عليه بتهمة ارتكاب جرائم حرب فاخذ بنصيحة حكومته واعتذر مرغما عن الحضوروالغى فكرة سفره. إذ أن الحكومة الإسرائيلية تعرف أن هناك بعض منظمات حقوق الإنسان  ومنها المنظمة الإسرائيلية “يش جبول” (هناك حدود) تطالب منذ بضع سنين الدول بمحاكمة مسؤولين اسرائيلين وعسكريين عندما يزورونها بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وكان دختر قبل أن يصبح وزيرا رئيسا للمنطقة الجنوبية في الشن بيت(الأمن الداخلي) وكان رئيسا لهذا الجهازمن عام2000 إلى عام 2005 ومما يتهم به من بين حوادث أخرى أنه شارك بصفته رئيس الجهاز المذكور للتخطيط في عام 2002 في جريمة قتل صلاح شحادة وخمسة عشر مدنيا وجرح مائة وخمسين عندما ألقت الطائرات الإسرائيلية طنا من القنابل على بيته. وكان دخترأيضا قد خدم في وحدة النخبة العسكرية السيئة الصيت “سيرت متكل” .وهو من الداعين لاغتيال الزعماء الفلسطينيين واحتلال غزة مرة أخرى. ومن الذين طالبوا حكومته بضرب سوريا في حرب اسرائيل على لبنان في 2006 . وقد أبدت الحكومة الإسرائيلية انزعاجها على لسان الناطق باسمها لما حدث لوزيرها. كما اكتشفت أن لا حصانة لهؤلاء حتى لو كانوا في الحكم حيث صرح الوزير نفسه بذلك. وكانت محاكم الولايات المتحدة قد رفضت شكوى قدمتها منظمتان لحقوق الإنسان ضد  دختر في عام 2005.
وفي العام الماضي ألغى الجيش الإسرائيلي سفر أحد جنرالاته إلى بريطانيا  لدورة عسكرية خشية اعتقاله. وفي عام 2005 كان  في إنتظار الجنرال دورون الموغ أمر قضائي  بإلقاء القبض عليه عندما حطت الطائرة التي استقلها من إسرائيل في مطار هيثرو اللندني، ولولا مجيئ مسؤولي                                                                                                       السفارة الإسرائيلية إلى  الطائرة ليخبروه بالأمر وينصحوه بألاتطأ قدمه المطار وأن يعود مباشرة
بالطائرة نفسها من حيث أتى ومن دون أي تأخير لكان قد القي القبض عليه. وكانت محكمة بريطانية قد أصدرت أمرا بإلقاء القبض عليه بعد أن اقتنعت بالأدلة التي قدمها “المركز الفلسطيني لحقوق الأنسان” بالتعاون مع المنظمة الإسرائيلية التي ذكرناها.

.وقد أتهم هذا الجنرال بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين عندما كان القائد العسكري للمنطقة الجنوبية بين الأعوام 2000 و2003 ومنها تهديم 59 بيتا في غزة وقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال وجرح العشرات بقصف جوي. وكانت منظمة الأوربيين اليهود من أجل سلام عادل قد أصدرت بيانا مؤيداً لقرار المحكمة بحق الموغ واتهمته بتهديم بيوت الفلسطينيين في غزة وتشريد الآلاف منهم.

وكان هذا الجنرال قد شارك أيضا في كثير من العمليات السرية والعلنية الإسرائيلية أهمها مشاركته في اغتيال ثلاثة قادة لفلسطينيين في عملية كوماندوس في بيروت العام1973 وعملية عنتيبي في أوغندا العام 1976. وهو اعترف في مقابلة صحفية بعد رجوعه إلى إسرائيل بأنه هدم بيوتا ولكنه برر ذلك بأنه من أجل حماية المدنيين (الإسرائيليين)، مشدداً على أن ذلك لا يعتبر جريمة حرب، لكنه لم يتطرق إلى قتل الناس في هذه البيوت. كما أنه  استغرب من وضعه على قدم المساواة مع أسامة بن لادن كما قال.
وكانت حادثة الجنرال الموغ في حينها قد أربكت الحكومة الاسرائيلية التي اتهمت وزارة الخارجية البريطانية بأنها تتعاون مع الناشطين المؤيدين للقضية الفلسطينية وأنها كانت تعلم بأمر إلقاء القبض ولم تبلغ الخارجية الإسرائيلية أو سفارة إسرائيل في لندن “وكأن هناك مؤامرة… وأن البريطانيين يضعون علامة إستفهام حول النظام القضائي الإسرائيلي”.

كما أدلت وزيرة العدل في حينها بتصريحات غاضبة وقالت انه لا يمكن القبول بأن لا يتمكن شخص إسرائيلي من ان تطأ قدمه بريطانيا لأنه كان عسكريا سابقا. وقالت إنها ستطلب من الدول الأوربية أن تجد حلا لهذه القضية فيما طالب بعض أعضاء الكنيست بإعتبار منظمة”يش غبول” غير قانونية وإعتقال أعضائها.

كما طالب يومئذ سياسيون بريطانيون بالتحقيق في ما قام به الرسميون الإسرائيليون الذين أخبروا الجنرال الموغ عن موضوع أمر القاء القبض عليه وكذلك بالتحقيق في تسريب الخبر إليهم. بل إن البعض منهم طالب برفع الحصانة الدبلوماسية عن الدبلوماسيين الإسرائيليين الذين شاركوا في هذه القضية وتقديمهم الى المحاكمة. كما انتقدت منظمة العفو الدولية الشرطة البريطانية لأنها لم تعتقل الجنرال المذكور في اللحظة التي حطت فيها  الطائرة في المطار.
و كان الجنرال موشيه يعالون رئيس الجيش الأسبق قد الغى رحلة إلى بريطانيا أيضا وأعلن آنئذٍ أن الحكومة البريطانية هي التي حذرته من السفر .وعندما كان في نيوزيلندا في العام الماضي صدر أمر بالقاء القبض عليه بالتهمة نفسها ولكن المحكمة العليا ألغت الأمربحجة عدم وجود ادلة كافية. وهو متهم بمشاركته بجريمة مذبحة قانا في لبنان عام1996  وفي أثناء رئاسته للجيش شنت الغارة الجوية على بيت صلاح شحادة. ومعروف انه يقول عن الفلسطينيين أنهم سرطان يجب التخلص منه .ويطالب المركزالفلسطيني المذكور ايضا بتقديم الرئيس السابق للجيش الإسرائيلي دان حالوتص إلى القضاء بالتهم نفسها وكان قد ألغى رحلة إلى لندن لنفس السبب.وكان حالوتص قبل ذلك رئيسا للقوة الجوية حيث قام الطيارون باغتيال عدد من الفلسطينيين وزعمائهم.وحالوتص اليوم متهم أيضا(مع مسؤولين آخرين في إسرائيل) بارتكاب جرائم أخرى ضد المدنيين في حرب إسرائيل على لبنان عام2006م. وكان شاؤول موفاز وزير الدفاع  ورئيس أركان الجيش الأسبق والوزير الحالي قد أفلت من يد القضاء عام 2002 في لندن وحزم أمتعته وغادرها على عجل بعد أن علم أن امرا بالقبض عليه كان سيصدر بحقه. وتؤكد منظمة”يش جبول” إن هناك ثماني حالات مشابهة لضباط إسرائيليين..كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون لم يستجب لدعوة وجهها له توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق لزيارة بريطانيا عام 2005م  عندما التقاه في هذا العام في اجتماع الأمم المتحدة السنوي إذ رد على توني بلير بقوله “إنني أحب أن أزور بريطانيا ولكن المشكلة إنني مثل ألموغ خدمت في الجيش الإسرائيلي لفترة طويلة وأنا أيضا جنرال مثله ثم أضاف ممازحا”لقد سمعت بأن السجون في بريطانيا متشددة ولذلك لاأود أن أجد نفسي في أحدها”.كما أنه  الغى زيارته إلى كندا في العام نفسه بعد أن قدمت منظمة أسلامية إلى محكمة كندية طلبا باعتقاله لارتكابه جرائم حرب وماأن علم شارون بذلك حتى غض النظر عن الزيارة والغاها.وفي بلجيكا كان قد صدر بيان عن إحدى المحاكم أعلنت فيه”أن لها الحق في محاكمة شارون بجرائم حرب بعد انتهاء ولايته” وكذلك أصدرت إحدى محاكم الإستئناف في هذه الدولة أيضا قرارا بضرورة محاكمة الجنرال عاموس يارون الذي كان قاد الجيش إلى احتلال بيروت عام1982 حيث ارتكبت مذابح صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها المئات وربما الآلاف من الفلسطينيين–.وكانت لجنة كاهانا الإسرائلية التي شكلت للتحقيق في المذبحة قد اتهمت يارون بأنه شجع على قتل الفلسطينيين في حينها خاصة الأطفال والنساء– بسبب ضغوط خارجية غيرالبرلمان البلجيكي القانون وأصبح يشمل الإجرام الذي يتعلق ببلجيكا ولم تعد المحاكمة ممكنة . وكان نتنياهو قد أصدر بيانا في حينها انتقد فيه بلجيكا نقدا شديدا وهددها برد عنيف وكانت اسرائيل وقتها قد استدعت سفيرها من بلجيكا احتجاجا.                                                                      .                                                                                          .
وقانونية هذه القضية تعتمد على إتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 التي وقعت عليها الكثير من الدول ومنها إسرائيل. وهذه الإتفاقية توجب على الدول،وليس تجيز لها فقط ، في حالات إجرامية معينة أن تقوم بإجراءات قانونية ضد من توجه التهمة بحقه إذا قدم أشخاص أو منظمات شكوى ضده حتى لو لم تكن هذه الأعمال قد أرتكبت ضد تلك الدول أو ضد مواطنيها.وبريطانيا تطبق هذه المادة في حق من ذكرناهم. وربما كانت اسباب هذا القانون هو عدم الإعتماد على الدول التي يرتكب مواطنوها الجريمة فيها في أن يحاكموا أو يحقق معهم في دولهم إذ أن بعض هذه الدول لاتعتبر ماحدث إجراما. وهو في الواقع ما حدث في هذه القضية في إسرائيل اذ لم ير القضاء الإسرائيلي أن إجراما قد وقع ولاضرورة للنظر في القضية .
ومن الجدير ذكره أن إسرائيل كانت من أولى الدول التي طبقت هذا القانون عندما خطفت أدولف ايخمان المسؤول النازي المعروف في الستينات من إحدى دول اميركا اللاتينية وحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عندما كان مسؤولا في النظام النازي وقد نفذ فيه حكم الإعدام. كما طبقته على جون دوميانيوك الذي أبعدته الولايات المتحدة إليها في الثمانينات، ولكن تبين في ما بعد أنه ليس الشخص الذي تبحث عنه بعد أن حاكمته. كما طبقت هذا القانون ألمانيا وسويسرا على مواطنين من يوغسلافيا السابقة وطبقته بريطانيا أيضا
وأدعى البعض في إسرائيل أثناء حادثة الجنرال الموغ بأن وراء هذه القضية دوافع سياسية أو عداء للسامية. لكن صحيفة “هاآرتس” رفضت ذلك في افتتاحيتها في 14-9-2005 عندما كتبت: “من السهل القول أن من وراء أوامر القضاء هذه دوافع سياسية أو عداء للسامية ولكن من الصعب الإدعاء بأن أيدينا نظيفة..إن كل ضابط ( إسرائيلي) ينفذ أوامر فيها خرق لحقوق الإنسان لا بد أن يأخذ في الاعتبار أنه سبكون في قفص الإتهام”.

ويعترف قانونيون إسرائيليون “بأن الإسرائيليين في المناصب العليا في الجيش وفي الحكومة هم معرضون للإعتقال وإن إسرائيل لايمكنها أن تحول دون إدانتهم في الخارج ” ولذلك يضطر بعض هؤلاء إلى تغيير أسمائهم عندما يسافرون إلى مكان يخشون فيه أن يقبض عليهم.وقد بذلت الحكومة الإسرائيلية محاولات مع الحكومة البريطانية وكان منها تلك التي قام بها رئيس الوزراء أيهود المرت من أجل إيجاد مخرج لفك الحصار عن مسؤوليها وايجاد مخرج قانوني بالتغيير أو الإستثناء لكن الحكومة البريطانية تعتذرعن عدم تمكنها من فعل شيئ حاليا ولكنها وعدت أن تقوم بعمل شيئ في المستقبل.
.
نشر أصل هذا المقال في مجلة في العدد 172

البرنامج النووي الإيراني في مؤتمر هرتزيليا  د.جعفر هادي حسنDr Jaafar Hadi Hassan

عقد في اسرائيل في كانون الثاني (يناير) الماضي مؤتمر هرتزيليا السابع الذي أصبح من المؤتمرات الدولية المهمة وحضره مسؤولون كبار وخبراء وباحثون مختصون من داخل اسرائيل وخارجها. وجاء عقد هذا المؤتمر في هذه السنة في ظروف سيئة لاسرائيل حيث الحكومة ضعيفة والجيش يتعرض لانتقادات والفساد شمل حتى رأس الدولة.
وحضر المؤتمر في دورته هذه عشرات المشاركين وكان الكثير منهم من الولايات المتحدة الاميركية حيث كان عدد من هؤلاء من المرشحين لرئاسة الجمهورية للإنتخابات القادمة..
وقد أصبح من تقاليد المؤتمر أن يحضره رئيس الوزراء وقد حضره في هذه الدورة ايهود اولمرت وألقى فيه خطاباً. وأكثر الموضوعات التي نوقشت في هذا المؤتمر كانت تلك التي تهم اسرائيل ويهود الشتات. ولكن البرنامج النووي الايراني كانت له حصة الأسد وكان الموضوع الرئيس الذي تطرق اليه المتحدثون والمناقشون.
وليس من الغريب أن تعطي اسرائيل هذه الأهمية للبرنامج الايراني لأنها تعتبره تهديداً ليس لمصالحها فقط، وانما تهديد لوجودها. وبسبب ذلك فإنها تقوم اليوم بنشاط واسع على كل المستويات لإعاقة تقدم البرنامج أو إيقافه. وهي استغلت هذا المؤتمر كجزء من هذا النشاط الذي تقوم به.
وقد أجمع المتحدثون في المؤتمر على أن هدف ايران من برنامجها النووي هو انتاج سلاح ذري وليس لأغراض مدنية كما أكدوا ايضاً على أن أحد أهدافها هو مهاجمة اسرائيل..
وقارن بعض المتحدثين بين ايران والنازيين وقالوا ان ايران مصرة على تدمير اسرائيل كما كان النازيون مصرين على القضاء على اليهود.
وقال ميت رومني أحد المرشحين للرئاسة الاميركية ان ايران اليوم هي أخطر من الاتحاد السوفياتي السابق لأن هذا كان يخشى الضربة المضادة وردود الفعل بينما لا يهم ايران ذلك لأن تفكيرها – كما قال – هو “تفكير انتحاري”. وأشار الى هذا ايضاً المفكر والمؤرخ اليهودي المعروف برنارد لويس – الذي يعتبر من المحافظين الجدد – حيث قال في خطابه ان من يعتقد بأن ايران لا تهاجم اسرائيل بسبب الضربة المضادة فهو مخطئ وقال إن لذلك سببا دينيا وهو نظرة القيادة الايرانية الى العالم من خلال فكرة المهدي المنتظرولذلك فإنها لا تمانع- كما يقول- بتدمير نفسها. وهذا الكلام يفترض أن الرئيس أحمدي نجاد ينتسب إلى جماعة تسمى”الحجتية”(من كلمة الحجة التي تطلق على المهدي المنتظر)وان هذه الجماعة لا تمانع بحدوث النوازل والكوارث بل ترحب بها كموطئات لظهور المهدي المنتظر. والإسرائيليون اليوم يؤكدون على هذا الكلام كجزء من حملتهم ضد المشروع النووي الإيراني..
ورأى بعض المتحدثين مثل نويت غينغريتش، زعيم الغالبية السابق في الكونغرس الأميركي، ان البرنامج الايراني ليس خطراً على اسرائيل وحسب، بل على الولايات المتحدة ايضاً. وقال: “إذا فقدنا حيفا وتل أبيب والقدس غداً فإننا سنفقد بوسطن وسان فرانسيسكو وأطلانطا بعد غد” ودعا الى ضرورة إيقاف هذا البرنامج بكل طريقة متاحة”.
وكان نائب وزير الدفاع الاسرائيلي أدلى بتصريح قبل عقد المؤتمر قال فيه ان ايران لا تحتاج الى أن تضرب اسرائيل لتوقف الحياة فيها بل يكفيها الحصول على السلاح النووي ليفزع الاسرائيليون ويرتعبوا فيفقدوا الأمل ويتركوا البلد تدريجاً لتتوقف الاستثمارات وتتوقف الهجرة كذلك..
وأكد المتحدثون ايضاً على ضرورة إيقاف البرنامج الايراني بكل الوسائل الممكنة من ديبلوماسية واقتصادية وغيرها. ورأى شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء ان ايران يجب أن تعاد الى وضعها الطبيعي بالوسائل الديبلوماسية والمقاطعة الاقتصادية ولا ضرورة للمبالغة بتهديدها.
ودعا بنيامين نتانياهو زعيم الليكود العالم الى مقاطعة ايران وعزلها كما فعل مع جنوب افريقيا في ظل النظام العنصري، وقال إن هذا العمل ممكن اليوم ولا بد ان نقوم بحشد تأييد المجتمع الدولي لنا “على رغم انه ليس هناك من يخوض المعركة نيابة عنا”. ورأى بأنه ليس من الصحيح أن تتحدث اسرائيل عن قدرتها الدفاعية في هذه المرحلة..
ولكن ريتشارد بيرل – من المحافظين الجدد – رأى ان المقاطعة الاقتصادية لا تجدي نفعاً ولا تجعل ايران تتخلى عن برنامجها النووي.
وتفادى المتحدثون تحديد الفترة التي يتوقعون ان تصبح خلالها ايران قوة نووية. ولكن نتانياهو قال ان ايران لا تبتعد عن ذلك بأكثر من ألف يوم..
ولمح البعض منهم الى إمكانية ان تقوم اسرائيل أو الولايات المتحدة أو الاثنتان معاً بضربة عسكرية استباقية. وقال جيمس وولزي، الرئيس السابق للاستخبارات المركزية الأميركية، (سي آي ايه) ان الضربة العسكرية لو حصلت فلا بد أن تكون شاملة ومؤثرة. وأكد ريتشارد بيرل على أن الرئيس بوش سيضرب ايران لو حصلت على السلاح النووي أثناء رئاسته. وتحدث ايهود اولمرت بصورة عامة حول هذا الموضوع وقال ان لنا الحرية الكاملة في أن نقوم بأي عمل من أجل الدفاع عن مصالحنا الحيوية واننا نملك دفاعات قوية لكي نمنع التهديد الذري إذ أن اليهود لا يسمحون بأن تكون هناك محرقة أخرى ولكننا سوف لا نقود المعركة بأنفسنا وسنتركها للاعبين الرئيسيين كي يقوموا بذلك. .
وكانت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية قد نشرت تقريراً في بداية كانون الثاني (يناير) هذه السنة ذكرت فيه ان سلاح الجو الاسرائيلي يقوم بتدريبات على المسافات البعيدة وأن اسرائيل لو قامت بضرب ايران فإنها ستستعمل قنابل ذرية محدودة المدى لاختراق الدفاعات في عمق الأرض..
وقبل عقد مؤتمرهرتزيليا بأيام نشر المؤرخ الاسرائيلي المعروف بني موريس مقالة مهمة في صحيفة “الجويش كرونكل” البريطانية حول هذا الموضوع  بعنوان “المحرقة القادمة ستكون مختلفة”  شكك فيها في ان تقوم اسرائيل بضربة استباقية بسلاح نووي. وقال بنبرة الواثق ان ايران ستوجه صواريخها في وقت ما بعد حصولها على السلاح النووي وستضرب المدن الاسرائيلية ليس بقنابل ذرية فقط ولكن ايضاً بسلاح بيولوجي وكيماوي ايضاً. وهي تأمل بهذا أن تشل اسرائيل بضربها لقيادتها وقواعدها العسكرية حيث لا تتمكن من الرد. وقال ان ايران مستعدة ان تدفع الثمن للرد الاسرائيلي – لو كان هناك رد – لأنها –كما قال- ترى في تدمير إسرائيل ضرورة دينية بامتياز من أجل ظهور المخلص ولذلك فإن ايران لا يهمها مستقبل الشرق الأوسط أو العالم الاسلامي. وإذا ما حدث هذا فإن العالم الغربي سوف لا يقوم بعمل شيء كما لم يقم بعمل شيء أثناء المحرقة النازية وستواجه اسرائيل هذا المصير وحدها.وستكون مثل أرنب فاجئته أنوار سيارة مسرعة وسيحدث ذلك في بضع دقائق دون تنبيه أو إنذار..
أما عن موقف الولايات المتحدة فإن بني موريس لا يأمل منها أن تقوم بعمل شيء “لأن ضربها ايران لا يعيد اسرائيل الى ما كانت عليه كما انها لا تريد عزل نفسها عن العالم الاسلامي..
ومن الصدف أن ألن درشوفيتس استاذ القانون في جامعة هارفارد وأحد المدافعين الرئيسيين عن اسرائيل ردد ميراه بني موريس بأن اسرائيل سوف تكون وحدها.إذ قال في خطابه في المؤتمر ان “اسرائيل يجب أن تتهيأ لفتور العلاقة مع الولايات المتحدة وفقدان مساندتها لها في السنين القليلة المقبلة ورسالتي الى اسرائيل هي: كوني قوية وتهيأي لأن تكون وحدك”. والكلام  حول إمكانية أن تكون إسرائيل وحدها وتتخلى الولايات المتحدة عنها ليس جديدا إذ هناك من الإسرائيليين من هو مقتنع بذلك.وربما يكون من الصعب تصديق أن يحدث مثل هذا في ضوء العلاقة الإستراتيجة بين البلدين والعلاقة الوثيقة بين إسرائيل والمسيحيين الصهيونيين التي تقوم على أساس ديني ولكن المستقبل وحده هو الذي سيكشف عن ذلك. وكانت مقالة بني موريس قد أثارت غضب الاسرائيليين واليهود بصورة عامة بسبب نبرتها التشاؤمية.
*نشر أصل هذه المقالة في صحيفة”الحياة”
2007