مكويا: فرقة يابانية صهيونية By DrJaafar Hadi Hassan   

د.جعفر هادي حسن*           Ikuro Teshima
لايعرف الكثير من الناس أن الفكر الصهيوني قد دخل اليابان كما دخل دولا أخرى. وكان دخوله إليها على ما يبدوعن طريق بعض الذين ذهبوا إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة فيها في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولكن تأثر هؤلاء لم يكن بالفكر الصهيوني  اليهودي مباشرة وإنما كان تأثرهم  بالصهيونية المسيحية التي كانت قد بدأت بالإنتشار في الولايات المتحدة في هذه الفترة.ويعتمد فكرهذه الصهيونية كما هو معروف على تأويلات حرفية لنصوص الكتاب المقدس.وكان هؤلاء اليابانيون الذين درسوا هناك قد اعتنقوا هذا الفكر وجلبوه معهم عند رجوعهم إلى بلدهم. وأخذوا يعملون على نشره بين المسيحيين في اليابان حيث وجد قبولا عند بعض الفرق المسيحية التي أخذت تظهرفي هذا البلد منذ  بداية القرن العشرين.وكان من هذه الفرق فرقة معروفة بين اليابانيين هي فرقة “مكويا” التي تأثرت بهذا الفكر كثيرا حتى  أصبحت إسرائيل قبلة لأتباعها يتبركون بها ويحتفلون بذكرى إنشائها ولا يتخلفون عن زيارتها. وهم يعتبرونها أعظم معجزة ظهرت في القرن العشرين. وهذه الفرقة اليوم هي من أكثر الفرق المسيحية نشاطا وأوسعها شهرة في اليابان.
وكانت قد ظهرت  في منتصف القرن الماضي(1948) حيث أنشاها رجل ياباني
اسمه (أبراهام) إيكورو تشيما (ت1973).ولا يعرف الشيء الكثير عن حياة الرجل سوى أنه كان تاجرا مسيحيا متدينا انضم إلى حركة مسيحية جديدة تسمى “بدون كنيسة”كان قد أنشأها  كانزوأوشيمورا(ت1930) في بداية القرن العشرين والتي كانت تدعو إلى مسيحية ليس  للكنائس أو القسس فيها دور. وأصبح من الداعين لها و النشيطين فيها كما أصبح من المتأثرين بأفكار كانزو عن طريق أحد تلامذته المعروفين. وكان كانزو قد درس في الولايات المتحدة الأمريكية وتأثر هناك بالفكر المسيحي الصهيوني وكتب عنه في بعض كتبه التي يصل عددها إلى الثلاثين وأحد هذه الكتب كتاب عن نبوءات الكتاب المقدس وإنشاء دولة لليهود في فلسطين. كما أشاد بهرتزل وبالحركة الصهيونية التي أنشأها  وامتدح وعد بلفور واعتبره تمهيدا لظهور دولة المسيح كما كان يؤكد دائما على أن الرب إلى جانب اليهود.
واثناء الحرب العالمية الثانية سافر مؤسس فرقة مكويا إلى الصين وكوريا ولكن لاتعرف أسباب هذه الرحلة ولاالغرض منها .وعند رجوعه طاردته سلطات الإحتلال الأمريكي واتهمته بمحاولة القيام بعمل تخريبي. فصدر أمر بإلقاء القبض عليه فهرب إلى أحد الجبال واختبأ هناك في كهف لعدة أسابيع.وعند رجوعه إلى بلدته وجد أن أمر إلقاء القبض عليه قد ألغي. وأخذ يقول للناس بأنه كان قد سمع صوت الرب يأمره بالرجوع إلى تعاليم الكتاب المقدس الصحيحة وإلى الأصل العبري للمسيحية.وانشأ حلقة لدراسة الكتاب المقدس تطورت فيما بعد  إلى “حركة الإنجيل الأصلية” ثم أطلق عليها الإسم الحالي “مكويا”.والإسم هو ترجمة للكلمة العبرية “مشكن” التي يقصد بها هنا المعنى الديني-التاريخي وهو “الخيمة المقدسة” والتي تسمى أيضا “أهل موعد” بالعبرية والتي كان يوضع فيها تابوت الرب طبقا لما جاء في التوراة.وعلى الرغم من أن الفرقة هي فرقة مسيحية إلا أنها تختلف عن الفرق المسيحية الأخرى في أنها لاتضفي قدسية على بعض الأمور المهمة في المسيحية مثل الصليب والسيدة مريم والأولياء. وأخذت الفرقة تؤكد على الرجوع إلى الأصل العبري للعقيدة المسيحية. وأخذ إيكورو تشيما يعطي للتوراة أهمية كبيرة ويؤكد على تقديس رب إسرائيل والتقرب إلى اليهود والعمل معهم. وهو قد قال في مقدمة أحد كتبه الذي يضم مواعظه” إنه من الضروري لنا أن نعطي احتراما مناسبا لليهود إذا أردنا أن نرجع إلى المسيحية الحقيقية” وقال “إنه من أجل فهم حقيقي للكتاب المقدس لابد من فهم أعمق للعقيدة اليهودية والتاريخ اليهودي.”
وكان قد تأثر ببعض الفلاسفة اليهود مثل مارتن بوبر(ت1965 )وأبراهام هاشل(ت1972 )اللذين التقاهما وتأثر بهما كما أن الفرقة ترجمت أحد كتب هاشل المهمة  إلى اليابانية ونشرته.
ويستعمل أعضاء الفرقة “المنوراه” اليهودية-وهي شعار دولة إسرائيل كما هو معروف- كرمز لها  ويضعونها في مكان بارز أثناء أداء طقوسهم. وهم يستعملونها بدلا من الصليب الذي لايستعملونه. كذلك هم يحتفلون بما يسمى عند اليهود “سمحت توراه”(سعادة التوراة) ولكنهم يسمونه”سمحت مكويا”.و هم يعتبرون السبت يوم راحة ويشعلون الشموع في ليلته كما يفعل اليهود. كما أنهم يستعملون كتاب الصلاة اليهودي في صلواتهم و يطبقون نوعا من الكشروت (الطاهر والحلال طبقا للشريعة اليهودية) و يتعلمون العبرية أيضا. وقد قاموا بتأليف أول قاموس عبري –ياباني. كما أنهم يتخذون لأنفسهم  أسماء عبرية إضافة إلى أسمائهم الأصلية واتخذ مؤسس الفرقة الإسم أبراهام. وهم يهتمون بالأغاني الشعبية الإسرائيلية ويغنونها خاصة أغنية”أورشليم الذهبية” التي ترتبط مناسبتها باحتلال القدس.
وكان إيكورو تشيما قد زار إسرائيل عام 1961 لأول مرة وفي السنة التي تلتها أخذ مجموعة من أتباعه وسكن إحدى المستعمرات لفترة.ومنذئذ تكررت زيارات الفرقة إلى إسرائيل في كل سنة حيث يذهب المئات منهم. كما ترسل الفرقة وفدا كبيرا كل سنة بمناسبة الإحتفال بإنشائها. وعندما يكون هؤلاء في إسرائيل فإنهم يلبسون ملابس باللون الأبيض والأزرق(لوني علم إسرائيل) يرسمون عليها نجمة داود أو المنوراه أو كليهما معا و يطوفون شوارع القدس حاملين العلم الياباني ويغنون أغاني عبرية بصوت عال ملفت لنظرالمارة ومثير لانتباههم وفضولهم.وهم اليوم معروفون جيدا للكثير من الإسرائيليين. وبعض هؤلاء عاش لفترة طويلة في المستعمرات الإسرائيلية لتعلم التقاليد اليهودية واللغة العبرية وفنون الزراعة.وألف بعضهم كتبا عن هذه المستوطنات أشهرها كتاب”شالوم إسرائيل” ألفته واحدة من هؤلاء عام 1965 وأصبح في حينه من أكثر الكتب مبيعا في إسرائيل.كذلك شجعوا اليابانيين على تبني فكرة المستوطنات حيث أنشئت مستوطنة في” أكان” على النموذج الإسرائيلي . كما أسست جمعية بإسم “جمعية القبوصيم”(المستوطنات) ينتمي اليها الألاف من أعضاء هذه الفرقة. وتتبرع هذه الفرقة بالكثير من المساعدات حيث تبنت بعض المستعمرات الإسرائيلية كما هو شأن المنظمات المسيحية الصهيونية.
وقد قابل مؤسس الفرقة في إحدى زياراته إلى إسرائيل رئيس دولتها الأسبق زلمان شازار وعرض عليه أفكاره حول العلاقة المفترضة بين بني إسرائيل القدماء واليابانيين ونسبتهم إليهم. وهو قد وضع أفكاره هذه في كتاب بعنوان”شتات اليهود القديم  قبيلة الهاتاديانتها وتأثيرها الثقافي”. وهو يعتقد بأن قبيلة” الهاتا” أو “الهادا” اليابانية هي نفسها قبيلة يهودا هاجرت في القرن الثالث الميلادي إلى اليابان واستقرت فيها وبقيت متميزة حتى القرن الثاني عشر حيث اندمجت ببقية الشعب الياباني.وهو يقول بأن هذه القبيلة قد أثرت في تراث اليابان وثقافته حتى اللغة لم تسلم من ذلك.
وقبيل حرب عام 1967 أنشأ ما أسماه “لجنة الطوارىء اليابانية لمساعدة إسرائيل” وأثناء الحرب أخذ مساعدات لإسرائيل و ذهب مع مجموعة من أتباعه للدفاع عنها حيث أصيب أحدهم. وبعد الحرب مباشرة دخل إيكورو تشيما القدس بعد احتلال نصفها الثاني وذهب إلى “حائط المبكى” وقدم صلاة شكرهناك وقال “إن هذا اليوم هو أعظم يوم في حياتي”. كما طاف  مجموعة من أتباعه  شوارع القدس وهم يحملون لافتة كتب عليها”نهنئكم على أورشليم الكبرى”.وقد دعت الفرقة الجنرال عوزي نركس مرتين إلى اليابان.وهذا الجنرال هو الذي قاد أول وحدة عسكرية دخلت القدس وأكملت احتلالها وهم يسمونه “محررأورشليم”. وكانوا قد قالوا بعد احتلال القدس عام 67 إن قلوبهم قد خفقت فرحا لاحتلالها وأنه لاحدود لهذا الفرح.كما نظمت الفرقة مظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك في عام 1968 وكذلك في عام 1971 تأييدا لإسرائيل. وبعد هجوم بعض أعضاء منظمة الجيش الأحمر الياباني على مطار بن غوريون عام 1972 هرع رئيس الفرقة على رأس وفد إلى إسرائيل ليقدم اعتذاره وتعازيه ويعبر لحكومتها عن غضبه ورفضه لما حدث. كما تبرع بمبلغ من المال لضحايا الهجوم وأنشأ منحة للطلاب الإسرائيليين للدراسة في اليابان.. ومع أنه كان مريضا ونصحه الأطباء بعدم المشاركة إلا أنه أصر على أن يقود مظاهرة من عدة آلاف طافت شوارع طوكيو تأييدا لسياسة إسرائيل في حربها عام 73 مع العرب ومطالبة اليابان بعدم الضغط على اسرائيل أو قطع العلاقات معها.وقد توفي بعد ذلك ببضعة أسابيع. وكانت هذه أول مظاهرة تخرج في اليابان تاييدا لإسرائيل.:ما قدم 37ألفاً من أتباعه عريضة في عام 1975 تطالب بالغاء قرار الأمم المتحدة الذي اعتبر الصهيونية حركة عنصرية.كما أن إيكورو تشيما أرسل ابنه للدراسة في أحد المعاهد اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد كتبت إسرائيل اسم مؤسس الفرقة في الكتاب الذهبي للصندوق القومي اليهودي مرتين تخليدا لاسمه و تقديرا لخدماته نحوها ومساعدته لها.
وقد أنشأت الفرقة بيوت ضيافة قرب كنائسها يسكن فيها الزائرون خاصة من إسرائيل لفترة معينة دون مقابل..وعندما كانت إسرائيل والمنظمات اليهودية تطالب الإتحاد السوفياتي السابق بالسماح لليهود بالهجرة منه كان المصلون في كنائس هذه الفرقة المطلة على البحر والمواجهة لروسيا يقيمون صلاة خاصة ويتوجهون صوب روسيا يدعون لليهود بأن يسمح لهم بالمغادرة.
ومع أن هذه الفرقة هي فرقة مسيحية أساسا  وتتبنى طقوسا ومعتقدات يهودية إلا أنها أيضا تمارس طقوسا لا علاقة لها بهاتين الديانتين.فالمنتمون لها مازالوا يمارسون طقس المشي حفاة على الجمروهم مايطلقون عليه “الهيواتاري” . وعلى الرغم من وجود هذا الطقس عند جماعات وفئات أخرى لأسباب مختلفة إلا ان هذه الفرقة تعطيه معنى خاصا. فهم يرون فيه “تعبيرا عن الإخلاص لرب التوراة ولأنه كذلك فإنهم يقولون إن الذين يؤدونه لا تحرقهم النارولا تؤذيهم لأن عقيدتهم قوية وإيمانهم عميق. وهم أثناء قيامهم بهذا الطقس يحدقون ب”منوراه” كبيرة وضعت في مكان بارز حيث الموضع الذي يمارسون فيه هذا الطقس.ومن الغريب أنهم أثناء ممارستهم له يغنون أغنية كانت تغنيها عصابة البلماخ الصهيونية التي كانت تحارب العرب في فلسطين قبل ظهور إسرائيل.وهو يدل على عمق تأثرهم بالفكر الصهيوني.
ومن طقوسهم الخاصة التي يؤدونها طقس يسمونه”ميسوجي” وهو الوقوف تحت ماء بارد جدا يصب عليهم لفترة. وهذا التقليد في أصله ياباني ولكنهم يعطون لممارسته سببا روحيا. فهم يقولون عنه بأنه يصقل ذهن الإنسان ويضفي الصفاء على روحه.ولأن له معنى دينيا عندهم فإنهم يقرأون صلاة أثناء أدائه- صلاة عبرية.كما أنهم عرفوا بتصفيف خاص لشعرهم وهوأكثر ما تتميز به نساؤهم.وهم يقدسون مؤسس الفرقة كثيرا وينسبون له أعمالا خارقة تتعلق بشفاء الناس من أمراض مزمنة.
ومن تقاليد أتباع الفرقة التي يلتزمون بها هو أنهم لايتزوجون من خارج فرقتهم وإنما يكون زواجهم فيما بينهم. وهم ربما يريدون بهذا أن يتشبهوا باليهود لاعتقادهم بأنهم من أصول يهودية وأنهم يرجعون في هذا الأصل إلى قبيلة يهودا كما هو رأي مؤسس الفرقة الذي ذكرته سابقا.والإعتقاد بأن أصل اليابانيين يرجع إلى أصول يهودية هو رأي لا ينفرد به إيكورو تشيما وإنما هناك باحثون يابانيون معروفون كلهم أو أغلبهم مسيحيون يرون هذا الرأي وكتبوا حوله دراسات وكتبا. ومن هؤلاء كانزو أوشيمورا الذي ذكرناه سابقا. ومن هؤلاء أيضا نيكادا جوجي(ت1939) وكان قسيسا من المسيحيين الصهيونيين معتقدا بالأصل اليهودي لليابانيين وكان من الذين أيدوا المشروع الصهيوني كما أن أتباعه ساعدوا اللاجئين اليهود الذين لجاوا إلى اليابان أثناء الحرب العالمية الثانية.ومن هؤلاء أويبي زنكيرو(ت1941م) وهومن خريجي جامعات الولايات المتحدة الأمريكية أيضا وكان قد نشر كتابا عام 1929 حول علاقة اليابانيين ب”قبائل إسرائيل الضائعة” وهو يعتقد أنهم من قبيلة غاد ومنسًه. ومن هؤلاء يانيبارا تادوا(ت1961)الذي كان من تلاميذ كانزو ورئيس جامعة طوكيو الأسبق. وهو من المسيحيين الصهيونيين أيضا الذين أشادوا بالحركة الصهيونية وكتبوا عنها واعتبروا مشروعها مشروعا دينيا. ومنهم سيكي يشيرو(ت1965) وهو خريج جامعة أكسفورد ويعتقد أنه أول من قال من اليابانيين بهذه الفكرة.وهو قد نشر بحثا عن هذا الموضوع عام1908م  ذكر فيه أن بعض قبائل بني إسرائيل قد دخلت اليابان في القرن الخامس الميلادي. ويعتقد أن الذين جاءوا من بعده من اليابانيين إنما كانوا قد تأثروا به. وكانت مجلة يابانية شهرية قد نشرت تقريرا من تسعين صفحة عام1987م مدعوما بصورلما يفترض أنه مستوطنات لبعض قبائل بني إسرائيل في اليابان. وأشهر من يبحث ويؤلف في هذا الموضوع من اليابانيين اليوم هو أريماسا كوبو.وربما يكون هؤلاء الباحثين قد تأثروا بآراء المبشر الأسكتلندي نورمان ماكلويد الذي زار اليابان وكتب كتابا عن تاريخ البلد نشره عام 1875م واستدل فيه على العلاقة بين بني اسرائيل القدماء واليابانيين.وقد أنشأ القسيس أقويشي ياتاكاو جمعية عام1990تهتم بهذا الموضوع وتنشر دراسات عنه. وهذه الأفكار يشجعها اليهود خاصة في إسرائيل حيث كتبت كُُتب وأنشئت مؤسسات للبحث عما يسمى بالقبائل العشر الضائعة وكان أحدث هذه الكتب كتاب الفه جوزف أيدلبرغ بعنوانوكان قد صدر في العام  The Biblical Hebrew Origin of the Japanese People. الماضي  وترجمه إلى اليابانية أريماسا كوبو. والبحث عن هذه القبائل المفترضة  يشمل كل القارات دون استثناء.وعلى الرغم من عدم وجود أدلة على اثبات أن هؤلاء هم من نسل أولئك إلا أن المؤسسات الإسرائيلية تنقل هؤلاء طبقا ل” قانون العودة” الإسرائيلي مع أن هذه المؤسسات تفرض عليهم التحول إلى اليهودية قبل وصولهم إلى إسرائيل أو بعد وصولهم إليها.  ويقدر عدد أتباع  فرقة مكويا اليوم بحوالي سبعين الفا أو  أكثر. ولا يقتصر وجودهم على اليابان بل هم يوجدون أيضا في كوريا الجنوبية وتايوان وهاواى وكليفورنيا. ويقدر عدد فروعها بأكثرمن مئة فرع.كما أن الفرقة تصدر مجلتين هما “الانجيل ألأصيل” و”نور الحياة”.

مراجع
1-Parfitt,Tudor, The Lost Tribe of Israel:The History of a Myth,London 2002
2-Eidelberg,Joseph,The Biblical Hebrew Origin of the Japaness People
Jerusalem,2005
3-Encyclopedia Judaica,Year Book 1977-8,Makuya
4-htt:/www.makuya.or.jp/index.htm
*نشرت هذه المقالة في مجلة”الثقافية”-لندن

من مشاكل المهاجرين الروس في إسرائيل د.جعفر هادي حسن

جرت إسرائيل في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي مايقرب من مليون مهاجر من دول الإتحاد السوفياتي السابق.وقد تبين حسب احصائية المؤسسة الدينية أن مايقرب من ثلث هؤلاء هم ليسوا يهودا طبقا للشريعة اليهودية.وظهرأيضا أن الكثير منهم قد زوروا وثائقهم
حيث جمعت رئاسة الحاخامية الكثير من هذه الوثائق المزورة وأعلنت عنها كما انها أرسلت محققين لدول الإتحاد السوفياتي السابق للتحقق من صحة ادعاء المشكوك فيهم واكتشف أن بعض هذه الوثائق المزورة قد زورت في اسرائيل.وقد مثل هذا العدد من غير اليهود مشكلة لإسرائيل إذ أن الدولة لاتريد مثل هذا العدد الكبير من هؤلاء في مجتمعها اليهودي إذ هي تريد لهذا المجتمع أن يكون يهوديا ويمارس اليهودية ظاهرا على الأقل.خاصة وأنه بمجيئ هؤلاء كثرت الكنائس المسيحية لأن الكثير من هؤلاء مسيحيون أو يهود يسوعيون يؤمنون بعيسى حيث أنشأ هؤلاء كنائس لهم أيضا .وبمجيئ هؤلاء أيضا كثرت محلات بيع لحم الخنزبر وهي اليوم تعد بالعشرات بينما كانت قبل مجيئ هؤلاء تعد على أصابع اليد.والكثير من هؤلاء يفتحون محلاتهم التجارية يوم السبت لأنهم لا يهتمون بذلك .وأهم من ذلك أن الحكومة ترى بأن غير اليهودي في الدولة لايشعر بأنه جزء من المجتمع وأن ولاءه  أقل من ولاء اليهودي لها.وقد حاولت الدولة أن تشجع رئاسة الحاخامية -التي يكون التحول لليهودية عن طريقها-على التسريع بتحويل هؤلاء إلى اليهودية.وقامت من أجل ذلك بانشاء مراكز لتدريس هؤلاء أصول اليهودية وتعليمهم طقوسها وتقاليدها تمهيدا لعملية التهويد وتسهيلا لها.وعلى الرغم من ذلك فإن التسريع المأمول لم يزد عدد المتحولين على بضعة آلاف في السنة.ولذلك يرى بعض الباحثين “بأن التحول عن طريق رئاسة الحاخامية التي تتبنى المذهب الأرثودكس المتشدد سوف لايقود إلى حل المشكلة بل إن حجمها سيتفاقم حيث أن عدد هؤلاء سيزداد بالولادة الطبيعية كلما تقدم الزمن.
وقال آشر كوهن أحد الباحثين المهتمين بهذه القضية إن التحول عن طريق رئاسة الحاخامية سوف لايحل المشكلة لأن الذي يمنع من تحول العدد الكبير من الروس ليس المسائل التنظيمية والفنية بل إن الذي يمنع من ذلك هو الشروط التي تفرضها رئاسة الحاخامية والإلتزامات التي يطلب من يريد التهود أن ينفذها”.
والذين يطلب منهم أن يتحولوا يؤكدون على هذه المشكلة وعلى صعوبة الشروط وشدتها وكثيراً مااشتكوا منها. كالإلتزام الدقيق باستعمال الكوشر (الحلال والطاهر طبقا لليهودية)بكل التفاصيل ودقتها والإلتزام بالحياة الأرثودكسية بحذافيرها.
ولكن بعض هؤلاء لايريدون التحول أولايرون ضرورة لذلك وأعداد هؤلاء كثيرة ايضاً فقد أجري استطلاع بين هؤلاء في العام 2003 وتبين أن57% منهم قالوا أن السبب في عدم تحولهم هو أنهم لايرون حاجة لذلك .وكانت الوكالة اليهودية قد أجرت استطلاعا في السابق بين هؤلاء فوجدت أن اربعين بالمئة قالواقبل الهجرة إلى إسرائيل انهم يريدون التحول ولكن بعد وصولهم كانت النسبة بين ستة إلى سبعة بالمئة.
ويقول الباحث إيش شالوم عن الفرق بين النسبتين ان المهاجرين عندما يصلون يرون مجتمعا غير متدين ولذلك لايرون ضرورة للتهود.وأصبحت قضية تهود هؤلاء قضية عامة يناقشها المهتمون والباحثون كما أصبحت من القضايا التي تثير الجدل بين العلمانيين والمتدينين.فالمتدينون يرون ضرورة تحويل هؤلاء إلى المذهب الأرثودكسي ولايقبلون غير ذلك.ويرى العلمانيون أن لا ضرورة لتهويد هؤلاء من أجل الدخول إلى المجتمع الإسرائيلي واندماجهم فيه وهم يتساءلون فيما إذا كان التهويد ضرورة لكي يدخل الإسرائيلي إلى المجتمع ويندمج فيه. بل إن البعض منهم يتساءلون فيما إذا كان التهود هو الطريق الصحيح للإنضمام إلى المجتمع اليهودي ويرى هؤلاء بأنه يجب أن يكون هناك تفكير حقيقي حول إيجاد طريق بديلة لمن يريد أن يصبح جزءا من الشعب اليهودي وأن هذه الطريق يجب أن لايدخل فيها التحول إلى اليهودية.
ومن الذين يرون هذا الرأي وزير العدل الإسرائيلي الأسبق في حكومة العمال يوسي بلين الذي ينتقد كل المذاهب الدينية اليهودية وليس فقط المذهب الأرثودكسي.وينصب نقده على محاولات هذه المذاهب في أن تهود المهاجرين طبقاً لمذاهبهم التي يؤمنون بها وينتقد كذلك أتباعها على على إصرارهم على أن من يريد أن يصبح جزءا من الشعب اليهودي عليه أن يتحول إلى اليهودية.وهو يرفض ذلك ويرى بأن الإنضمام إلى الشعب اليهودي يجب أن يكون كالإنضمام إلى حركة سياسية أو ناد.ويحاول بيلين ومن يرى رأيه أن يصوغوا هوية جديدة للإسرائيلي لعصر مابعد الصهيونية .ولكن هذه الفكرة مازالت مرفوضة ليس من قبل الدولة حسب ولكن من قبل المجتمع بصورة عامة.
وهناك من الباحثين من يدعو إلى تسهيل عملية التهود واقترح على الرئاسة أن تقتدي بالرئيس الأسبق لمؤسسة الحاخامية الحاخام شلوموغورن الذي سهل عملية تهويد الكثير من غير اليهود الذين كانوا يعملون في المستوطنات الاسرائيلية وكان الشرط الرئيس على هؤلاء أن لايغادروها دون رجعة وإلا تزول عنهم صفة اليهودية.وكان هذا الحاخام صهيونيا وهو قد فضل الصهيونية على اليهودية من أجل جلب مهاجرين أكثر.وبسبب الصعوبة التي يواجهها هؤلاء مع رئاسة الحاخامية فقد اتجهوا إلى اعتناق اليهودية عن المذاهب الأخرى التي هي ليست تحت إشراف رئاسة الحاخامية الأرثودكسية مثل المذهب الإصلاحي والمذهب المحافظ وغيرهما من المذاهب الأخرى التي أصبح وجودها واسعا في إسرائيل رغم محاربة اليهود الأرثودكس لها وعدم اعترافهم بها.والتهود عن طريق هذه المذاهب هو أسهل بكثيرعما هو عند المذهب الأرثودكسي. وعلى الرغم من أن هؤلاء يعتبرون مواطنين طبقا لقانون العودة إذ أن الدولة هي التي جاءت بهم. فهم يدرسون في الجامعات ويخدمون في الجيش ويدفعون الضرائب فإنهم يعانون من مشاكل حياتية كثيرة .ومنها قضية الزواج والطلاق وغير ذلك من قضايا الأحوال الشخصية وغير الأحوال الشخصية فهم لايمكنهم أن يعقدوا زواجا عن طريق رئاسة الحاخامية التي هي وحدها المخولة بذلك فيضطر هؤلاء الى الزواج المدني وهذا غير موجود في إسرائيل فيضطرون إلى الذهاب إلى خارج إسرائيل.
.ليس هذا فقط بل إنهم يلاقون متاعب في الحصول على أزواج لبناتهم أو زوجات لأولادهم.وقال أحد هؤلاء إن ابنته قد انهت الخدمة العسكرية ولايمكنها أن تتزوج في إسرائيل لأنها لاتعتبر يهودية.وقال آخر أنه هاجر إلى إسرائيل بعد الحرب الثانية وحارب مع الهغانا ضد العرب ولكن أحفاده لايعتبرون يهودا بل غوييم(اجانب).
ومن هذه الصعوبات قضية الدفن فهؤلاء لايسمح لهم ان يدفنوا في مقابر اليهود لأن هذه المقابر هي تحت إشراف رئاسة المؤسسة الدينية ولايدفن إلا من يعترف به من قبل هذه الرئاسة .وبسبب هذا المنع فإنهم يحرمون من الدفن قرب أصدقائهم أو أقربائهم بل حتى قرب زوجاتهم – في حالة كون الزوج غير يهودي- أو قرب أزواجهن في حالة النساء – إذا كان الزوج غير يهودي-.  ويقول أحد الجنود إنه من المؤلم كثيرا أن الجندي الروسي الذي يقتل في ساحة المعركة يدفن في كثير من الأحيان خارج المقبرة اليهودية.ومن الحادث التي ذكرت في هذا الخصوص أن روسيا جنديا لم يعترف بيهوديته دفن في مقابر الجيش وعندما نشر الخبر في الصحف ووصل إلى علم رئاسة الحاخامية طالبت هذه بإخراجه للشك في يهوديته وطلبت أن تخرج جثته ويدفن في مكان آخر وهذا ما كان.وفي حينها أثارت هذه القضية ضجة كبيرة واحتجاجاً حتى أن البعض اقترح استثناء الروس غير المعترف بهم من الخدمة في الجيش.واليوم يدفن الكثير من هؤلاء في مقابر المسيحيين وبعض هؤلاء يدفنون في مقابر خاصة أنشأتها البلديات لغير اليهود في مدينة بئر السبع وعسقلان وكذلك يدفنون في مقابر بعض المستوطنات التي ليست تحت سيطرة رئاسة الحاخامية.وبسبب قلة الأماكن المتوفرة لهؤلاء وعدم كفايتها لهم أخذت الكثير من الجثث تبقى محفوظة لفترات طويلة في ثلاجات.وتطلق رئاسة الحاخامية على هؤلاء “أجانب أو جثث مجهولة الهوية”.وقال أحد هؤلاء جئت إلى هذا البلد لأن أبي يهودي وعندما كنت في روسيا كنت أعتبر مواطنا روسيا ولكن الأمر ليس كذلك في إسرائيل فإنني في الواقع يجب أن أتأكد قبل ان أموت أن أدفن في مقبرة وأن لا أرمى مثل الكلاب.إنني في الحقيقة لاأهتم بنفسي ولكني أهتم بوالدي وكان المفروض بالوكالة اليهودية أن تحذرني قبل المجيئ إلى هنا بأني لاأعتبر يهوديا في إسرائيل وأن حياتي في إسرائيل لاقيمة لها.
ويؤكد هؤلاء المهاجرون أن هناك تفرقة ضدهم ويقولون أنهم يعيشون على هامش المجتمع الإسرائيلي وأنهم يعاملون بشكل مختلف عن بقية السكان.ويرى باحثون بأن شعور الشخص بأنه غير يهودي وفي مجتمع يهودي قد أصبح مشكلة تضرب عميقا في نفسية الذين لايعترف بهم.ويرى كدمي وهو رئيس إحدى المنظمات التي تهتم بأوضاع المهاجرين الروس أن مشكلة الروس غير المعترف بهم هي مشكلة أبعد من قضية الزواج والطلاق والفن إذ هي تبدأ من المدرسة.فالتلميذ الذي ليست أمه يهودية لايعتبر يهوديا في نظر التلاميذ الآخرين وما يحدث لتلميذ غير يهودي (من مشاكل)
بين تلاميذ يهود هوشيئ معروف فهو في أعينهم يعتبر أجنبيا وغريبا.وفي مجتمع يهودي فإن هذا التوصيف يضع وصمة على المهاجرين الروس.كما أن الطفل يضل يتساءل كيف يمكن أن يكون غير يهودي مع أن عائلته هاجرت طبقا لقانون العودة.وكيف يمكن أن يهاجر شخص طبقا لقانون العودة ولايعترف به يهوديا.ويقول بعض الطلاب من أبناء هؤلاء أنه في اللحظة التي يعرفك زملاء المدرسة أو الجيش بأنك روسي أو أوكراني وأنك لست يهوديا فإنهم ينظرون اليك نظرة مختلفة تتسم بالسلبية والرفض ويبدأون بالإبتعاد عنك حتى البنات تبدأ بالإبتعاد عنك أيضا ولايردن التعامل معك.ويقول كدمي إن هذه الوصمة تتكرر عندما يدخل هؤلاء الجيش.ففي احتفال قسم الجنود للولاء للدولة فإن الجنود اليهود يحملون التوراة في يد والبندقية في اليد الأخرى ولكن المهاجر غير المعترف بيهوديته إما أن يحمل إنجيلا أولايحمل شيئا وفي كلتا الحالتين فإنه سيشعر بأنه مختلف عن الآخرين وأنه من القلية وهذا الشعور ليس من السهل تحمله.ولما كان المهاجر يرى بأن ابنه يعتبر من الدرجة الثانية في الوطنية فكيف يشعر أنه في بلده وكيف لايشعر بالإهانة.والبضعة آلاف الذين يتحولون كل سنة إنما يقومون بذلك من أجل أولادهم حتى يقبلوا في المجتمع.ومن القضايا التي أخذوا يقومون بها هو أنهم أخذوا يجرون عملية الختان لهم حتى لايشعر أولادهم بالتفرقة التي ذكرت أعلاه إذ أن من يكون مختونا يفترض فيه أن يكون يهوديا وأخذ بعض الآباء أيضا يختنون أنفسهم في الوقت نفسه مع أولادهم. فهم كثيراً مايواجههم اليهود بالسؤال فيما إذا كانو مختونين إذ أن الختان في الشريعة اليهودية يسمى “بريت ملاَه” وهو يعني عهداً أو عقداً بين اليهودي وربه. ومن المشاكل التي يواجهها هؤلاء هو العدد المتزايد من المسيحيات اللائي طلقهن أزواجهن اليهود حيث يعتبرن مقيمات غير شرعيات بعد الطلاق.وبسبب هذه المشاكل ترك الكثير من هؤلاء اسرائيل ورجعوا إلى بلدانهم من دول الإتحاد السوفياتي السابق خاصة إلى روسيا.وبعضهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.ولكن البعض منهم طلب اللجوء إلى هولندا وبعضهم إلى جمهورية جنوب أفريقيا وآخرون إلى بلجيكا وبعضهم غادر إلى كندا وقدم طلب اللجوء هناك كما قدم بعضهم مثل هذا الطلب في اسكتلندا.وتذكر بعض المنظمات التي تهتم بمشاكل هؤلاء أن أعدادا غير هؤلاء غادرت إسرائيل لسبب أولآخر ولم يسلط عليها الإعلام الضوء..
وقد مثل وجود هذا العدد الكبير من الروس غير اليهود ظاهرتين فهم يعتبرون مواطنين ويخدمون في الجيش ويدفعون الضرائب وفوق هذا كله يتكلمون العبرية
وهي ظاهرة لم تحدث في تاريخ اليهود .فالفلسطينيون يتعلمون العبرية مضطرين وليسوا مختارين كما انهم لايخدمون في الجيش ولكن هؤلاء ليسوا مضطرين للاحتفال بالاعياد والمناسبات الدينية.كما برزت ظاهرة أخرى هي ظاهرة الزواج المختلط أي زواج اليهود من غير اليهود وهذه الظاهرة عادة ملتكون خارج اسرائيل بين الجاليات اليهودية جيث يتزوج أفراد هذه الجماعت من أبناء وبنات المجتمع غير اليهودي- ألأوربي أو الأمريكي مثلا- الذين يعيشون فيه وما يحدث في إسرائيل سببه وجود عدد كبير من المهاجرين غير اليهود.وأصبحت هذه الظاهرة تقلق المسؤولين الإسرائيليين لأنها تقود إلى الإندماج في غير اليهود ولذلك أخذ المهتمون بهذه القضية والباحثين يعقدون الندوات والمؤتمرات لدراستها ووضع الحلول لها.فقد عقد مؤتمر في جامعة بار إيلان تحت عنوان الإندماج الإسرائيلي0وهو هنا يقصد به مايقع داخل اسرائيل).وقد فيه أنه إضافة إلى الروس غير اليهود الذين يتكلمون اللغة العبرية هنلك مايقرب من من 280 ألفا من العمال الجانب الذين هم غير يهود ولهؤلاء خمسة آلاف طفل مولودين في إسرائيل وبسبب هذه المشكلة أنشئ مركز باسم “مركز رابورتوت لدراسة الإندماج.وينتقد بعض أعضاء الكنيست قانون العودة لأنه في رأيهم يوفر فرصة لغير اليهود للهجرة إلى إسرائيل وطالب هؤلاء أن تكون الهجرة من روسيا لليهود الذين تثبت يهوديتهم فقط بل اقترح هؤلاء أن ترجع اسرائيل الذين يشك بيهوديتهم.وقال الناطق باسم الحكومة أنها لاتفكر بارجاع أي واحد من هؤلاء حتى لاتمر فرصة الذين يستحقون الهجرة كما أن إرجاعهم سيجعل روسيا تشدد على المهاجرين أو تمنعهم من الهجرة.ومن هؤلاء من قال إن قانون العودة أصبح غير ملائم للظروف الحالية ويجب أن يغير حيث يحدد عدد المهاجرين بنسبة معينة لكل سنة ويجب أن تعطى الأولويو لأصحاب الإختصاص أما غير هؤلاء ممن يريد الهجرة عليه أن ينتظر إذ على غسرائيل أن تكون دولة مثل بقية الدول وعليها أن تكون دولة متحضرة لامكان فيها للاجئين يبحثون عن تحسين أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية .بينما قال الوزير السابق يولي أيدلشتاين عن الوكالة اليهودية بأنها تهجر غير اليهود عن عمد من أجل أن تحقق النسبة المطلوبة منها وتبرر وجودها.فهي تقوم بالبحث عن المهاجرين في أرياف الإتحاد السوفياتي السابق وتشجع الناس على أن يبحثوا في تاريخ عوائلهم وشجرة أنسابهم علهم يجدون جدا يهودية أو جدة يهودية.
وبسبب المعاملة التي يلقاها هؤلاء رئاسة الحاخامية ومن الدولة-التي لاتتدخل لحل مشاكلهم -قرر الكثير منهم الرجوع إلى روسيازوبلدان الإتحاد السوفياتي السابق.كما هاجر الكثير منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية على تالرغم من الصعوبات التي يواجهونها.وقد أجرى استطلاع بينهم في التسعينات تبين أن ثلثهم يريد مغادرة إسرائيل.
ومما يلفت النظر أن بعض هؤلاء غادروا البلد وطلبوا اللجوء السياسي إلى بلدان أخرى.ففي عام 1991 غادر إسرائيل مجموعة من هؤلاء إلى هولندا وطلبوا اللجوء السياسي واتهموا اسرائيل بالتفرقة العنصرية وعدم حصولهم على عمل منذ وصولهم اليها.
وفي العام نفسه غادر اسرائيل حوالي 250 منهم إلى أفريقيا الجنوبية وقدموا طلبا للجوء فيها وعلى الرغم من الصعوبات التي لاقوها فإن البعض منهم بقي هناك.كما غادر في عام 1992حوالي 270 شخصا اسرائيل إلى ألماني وطلبوا حق اللجوء السياسي وعلى الرغم من أن الحكومة لم توافق على طلبهم إلا أنها لم تطلب المغادرة منهم.كما غادر مايقرب من ستمئة من هؤلاء إلى بلجيكا وقد وصل هؤلء دون أن تكون معهم مال وقالوا عن سبب ذلك إنهم دفعوا كل ماعندهم إلى الوكالة اليهودية حيث طلب منهم دفع ما أنفقت عليهم الدولة وقد اتهمت بعض المنظمات اليهودية هؤلاء أنهم جاءوا على حساب منظمات مسيحية ولكنهم أنكروا ذلك وقالوا إنها دعاية الوكالة اليهودية وقالوا إنهم اضطروا لطلب المساعدة من المنظمات المسيحية لأنهم لم يحصلوا على أية مساعدة من المنظمات اليهودية على الرغم من طلبهم منها ذلك.كما اللجوء السياسي إلى كندا حوالي ألف منهم وقالوا في سبب ذلك أنهم واجهوا تفرقة إذ ان اليهود لايعترفون بهم وقد قبلت مقاطعة كيوبك 95% من طلبات هؤلاء.وقد تبنت الدفاع عنهم محامية إسرائيلية وقالت في دفاعها عنهم إنهم يواجهون تفرقة عنصرية شديدة في السكن والعمل والتعليم والصحة ونفت وزارة الداخلية في حينها هذه الإتهامات واعتبرت قبول كندا لهؤلاء شيئا غير مفهوم.كما احتجت وزارة الخارجية أيضا على ذلك أيضا واعتبرت قبول هؤلاء كلاجئين فضيحة ومن اليهود من قال إن قبول هؤلاء في مقاطعة كيوبك سببه عدم مودة الفرنسيين لليهود لأن سكان كيوبك هم من الفرنسيين ولذلك قبلت هذه المقاطعة هؤلاء دون غيرها من المقاطعات الكندية الأخرى.
كما قدم بعض المهاجرين في عام 2005 طلبا للجوء في اسكتلندا ولكن طلب اللجوء رفض وطبقا لما تذكره بعض منظمات المهاجرين الروس في إسرائيل فإن أعدادا أخرى غير هؤلاء غادرت وتغادر إسرائيل لسبب أو لآخر ولم يسلط الإعلام عليها الضوء
وهناك أيضا كثير من النساء الروسيات المسيحيات اللائي جئن مع أزواجهن اليهود ولكنهن طلقن بعد فترة وهن اليوم معرضات للطرد من إسرائيل.وتقول الدولة إن هؤلاء منحن الجنسية لأنهن متزوجات من يهود فإذا طلقن فإنهن يصبحن عرضة للطرد والتسفير وعدد هؤلاء النساء في ازدياد.

لوبي اسرائيل في الولايات المتحدة  د.جعفر هادي حسن  

**  هذا عنوان مقال مهم حول لوبي اسرائيل (جماعة الضغط) في الولايات المتحدة الامريكية كتبه أستاذان
امريكيان معروفان هما جون مارشايمر من جامعة شيكاغو وستيفن وولت من جامعة هارفارد. وقد ورد في المقال آراء جريئة حول دور هذا اللوبي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وتأثيره عليها. كماانتقد الكاتبان هذا التأثير بصراحة قل ان توجد بين اساتذة الجامعات وغيرهم في هذا البلد. وقد نشر المقال في آذار- مارس ـ الماضي في أكثر من مجلة غربية وترجم إلى أكثر من لغة. وبعد نشره مباشرة كتب كتاب يهود وغير يهود من المتعاطفين مع إسرائيل في اكثر من بلد مقالات ناقدة له ولكاتبيه بل واتهم الكاتبان بالعداء للسامية.وهنا ابرز النقاط الرئيسة والمهمة التي جاءت فيه . منذ عقود، بخاصة منذ حرب العام1967 تمثل العلاقة مع اسرائيل، القضية الرئيسة لسياسة الولايات المتحدة الاميركية في الشرق الاوسط، ما أثارغضب العالم العربي والاسلامي وأثر ليس على أمن الولايات المتحدة الاميركية بل وعلى أمن العالم أيضا. وهذه الحالة ليس لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة. ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة ان تضر بمصالحها وبمصالح كثير من حلفائها في سبيل تحسين مصالح دولة اخرى؟ ربما يعتقد البعض ان السبب هو المصلحة الاستراتيجية المشتركة او الضرورة الاخلاقية ولكن السببين لا يفسران المستوى العالي من المساعدة المادية والدبلوماسية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل.  ان اللوبي الاسرائيلي يؤثر على سياسة الولايات المتحدة تأثيراً لا يؤثره أي لوبي آخر إذ هو أقنعها بأن مصالح البلدين هي واحدة.ولذلك فإن مساعدات الولايات المتحدة لاسرائيل منذ العام 1973 قزمت كل المساعدات لأي بلد وقد وصلت هذه المساعدات الى مائة وأربعين مليار دولارا حتى العام 2004 وهي تستلم كل سنة 500 دولار لكل فرد من سكانها، وتستلمها دفعة واحدة على خلاف المساعدات للدول الاخرى. ولها حق استعمالها في أي شيء تريد دون شرط وهي أحيانا تستعملها في أغراض مخالفة لرغبة الولايات المتحدة، التي غضّت وتغض النظر عن سلاح اسرائيل الذري وتسمح لها ان تطلع على قضايا أمنية سرية لا يطلع عليها حتى حلفاؤها من الناتو. كما انها دائما تؤيد اسرائيل دبلوماسيا.فهي صوتت ضد قرارات مجلس الامن التي تدين اسرائيل اثنتين وثلاثين مرة مند العام 1980 وهذا الرقم هو اكثر من كل المرات التي صوتت فيها دول مجلس الامن مجتمعة، وتقف الولايات المتحدة ضد كل محاولات الدول العربية لتقديم قضية السلاح الذري الاسرائيلي لمجلس هيئة الطاقة الذرية.وهي تمد يد المساعدة لإسرائيل عند قيام حرب كما حصل العام 1973، كما ان امريكا كانت هي المحاور الرئيس لايقاف الحرب وكذلك في اتفاقيات اوسلو حيث تتخذ دائما الجانب الاسرائيلي، حتى ان بعض الامريكيين اعترفوا بأنهم كانوا يقومون بمهمة محامي الدفاع عن اسرائيل في محادثات كامب ديفيد، العام 2000. اسرائيل عبء ثقيل ان مساندة اسرائيل تعقّد علاقة الولايات المتحدة مع الدول العربية وتوترها حيث كان ايقاف تدفق النفط العام 1973الذي احدث ضررا كبيرا في اقتصاد الغرب، أحد نتائج هذه العلاقة. كما ان اسرائيل لا يمكنها ان تحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فلم تتمكن واشنطن من الاعتماد على اسرائيل عندما قامت الثورة الاسلامية في ايران وهددت أمن المنطقة وتدفق النفط واضطرت الولايات المتحدة ان تنشئ “قوة الانتشار السريع«. كما اظهرت حرب الخليج الاولى ان اسرائيل هي عبء استراتيجي، فالولايات المتحدة لم تتمكن من استعمال قواعدها العسكرية من دون ان تثير مشاعر الدول التي اشتركت معها في الحرب ضد العراق واضطرت الى نصب صواريخ باتريوت فيها حتى لا تشارك في الحرب حيث كانت راغبة في ذلك كما كانت راغبة في الدخول في الحرب لاحتلال العراق العام 2003. وتبرر الولايات المتحدة مساندتها لإسرائيل في أنها تساعدها في محاربة الارهاب الذي يأتي من الدول العربية والاسلامية وكذلك ضد ما يسمى بالدول المارقة التي تساند هذه الجماعات والتي تسعى بدورها للحصول على اسلحة دمار شامل. وهذا في الواقع يعطي اسرائيل حرية واسعة في طريقة التعامل مع الفلسطينيين حيث لا ضغط عليها في توقيع اتفاقية سلام وتستمر بقتل الفلسطينيين وسجنهم حيث يصور العدو على انه عدو للاثنين. ولكن الواقع هو ان اسرائيل عبء ثقيل في هذا. ان “الارهاب” ليس جماعة واحدة بل هو مكون من جماعات ذات اتجاهات سياسية مختلفة. فـ “الارهاب” الذي يهدد اسرائيل لا يهدد الولايات المتحدة الا اذا تدخلت ضد من يقوم به ( مثل حزب الله في لبنان العام 1982( ثم ان ما يقوم به الفلسطينيون ليس عنفا بدون هدف ضد اسرائيل او الغرب بل هو رد على ما تقوم به اسرائيل من احتلال للضفة الغربية وغزة، وأحد الاسباب المهمة لما تواجهه الولايات المتحدة الاميركية من اعمال عنف هو علاقتها مع اسرائيل وهذا في الواقع يجعل الانتصار على الارهاب صعبا. اما بالنسبة الى الدول “المارقة” في الشرق الاوسط فإنها لا تؤثر على مصالح الولايات المتحدة بل هي تؤثر على مصالح اسرائيل كما ان هذه الدول لو حصلت على سلاح ذري وقامت حرب فإنها ستتلقى رداً مكلفا وتسريب السلاح الذري للارهاب احتمال بعيد جدا. ومساندة الولايات المتحدة لاسرائيل يجعل موقفها معقدا مع هذه الدول كما ان وجود سلاح ذري عند اسرائيل هو احد الاسباب لمحاولة بعض هذه الدول الحصول على السلاح نفسه كما ان التهديد بتغيير النظام يجعل هذه الرغبة أقوى. و اسرائيل لا تسلك سلوك الحليف فهي دائما تتجاهل طلبات وتنقض اتفاقات (مثل رفضها ايقاف بناء المستوطنات واغتيال الشخصيات الفلسطينية) وهي قد زودت منافسين للولايات المتحدة مثل الصين بتقنية عسكرية حساسة. وقامت بعمليات تجسسية ضدها دون تحفظ حيث لم يقم بها أي حليف آخر على الاطلاق. مثل ما قام به جونثان بولارد الذي سرّب لاسرائيل اسراراً كثيرة من الملفات السرية في الثمانينيات من القرن الماضي (ويقال إن بعضها سرّب للاتحاد السوفياتي السابق من أجل منح اليهود تأشيرات دخول الى اسرائيل) وكذلك ما قام به لاري فرانكلن الموظف في البنتاغون العام 2004 الذي مرّر اسرارا عسكرية لدبلوماسي اسرائيلي بواسطة منظمة “أيباك” وهذا يلقي ظلالاً من الشك على القيمة الاستراتيجية لإسرائيل. ولكن المؤيدين لها يعطون اسبابا أخرى لمساندتها غير ما ذكر. منها انها تستحق التأييد لأنها دولة ضعيفة محاطة بأعداء ومنها انها دولة ديمقراطية ومنها ان اليهود قد عانوا من اجرام تاريخي بحقهم. ولذلك فهم يستحقون معاملة خاصة. ويضيفون الى ذلك بأن سلوك اسرائيل هو اكثر أخلاقية من أعدائها ولكن هذه الاسباب غير مقنعة اذا نظر اليها نظرة متفحصة. اسرائيل ليست في خطر واسرائيل دائما تمثل على انها داود مقابل جالوت ولكن العكس هو الصحيح والصهاينة كانت عندهم اسلحة أفضل مما كان عند العرب أثناء الحرب العربية اليهودية 1947-1948 كما ان الاسرائيليين انتصروا على مصر بسرعة العام 1956 وضد مصر وسوريا والاردن العام 1967. كما ان اسرائيل اليوم هي أقوى دولة في الشرق الاوسط ولها معاهدات مع مصر والاردن،كما أن السعودية عرضت عليها اتفاقية سلام كذلك لم تعد روسيا مساندة للعراق ولا لسوريا، والعراق كان في حروب وما زال وايران بعيدة عنها آلاف الاميال والفلسطينيون ضعفاء. فهي استراتيجياً افضل تماماً من الآخرين .وهناك هوة بينها وبين جيرانها. واذ كان من الضروري مساعدة الضعيف فمن الاولى مساعدة اعدائها. واذا كانت اسرائيل دولة ديمقراطية محاطة بدكتاتوريات فهناك ايضا دول اخرى غيرها ديمقراطية ولكنها لا تحصل على مساعدة الولايات المتحدة بالمستوى نفسه الذي تحصل عليه اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة قد أطاحت بحكومات ديمقراطية وساندت ديكتاتوريات في السابق عندما اعتقدت بأن ذلك يحقق مصالحها. و انها اليوم لها علاقة جيدة مع حكومات ديكتاتورية. وهناك بعض الجوانب في ديمقراطية اسرائيل لا تتفق مع القيم الاميركية التي يتمتع وفقها المواطن بالمساواة مع غض النظر عن دينه وجنسه ولونه، فاسرائيل أنشئت على انها دولة يهودية والمواطنة مقننة على اساس من علاقة النسب والدم فقط ولذلك فإن مليون وثلاثمئة الف من العرب يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. حجة معاناة اليهود اما التبرير الثالث الذي يقول ان اسرائيل انشئت بسبب معاناة اليهود بخاصة أثناء المحرقة (الهولوكوست) وان انشاء دولة لهم يجعلهم اكثر أمنا فهذا هو ما يراه الكثير من الناس وهو عمل مناسب كرد على الاجرام الذي ارتكب بحق اليهود. ولكن هذا في الوقت نفسه قد خلق اجراما جديدا بحق شعب آخر بريء بصورة عامة وهو الشعب الفلسطيني. وهو شيء اعترف به الزعماء الاسرائيليون الاوائل. فقد قال بن غوروين لناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي السابق: »اذا كنت انا زعيما عربيا فإنني سوف لا أقيم صلحا مع اسرائيل وهذا شيء طبيعي لأننا أخذنا بلدهم، فنحن نرجع الى اسرائيل (القديمة) ولكن هذا كان قبل الفي سنة وعانينا من العداء للسامية وكان هناك هتلر والنازيون ومعسكر (اشويتز) ولكن هل كان هذا ذنبهم؟ انهم يرون شيئا واحدا وهو اننا جئنا وسرقنا وطنهم فلماذا يقبلون ذلك” كما ان انكار وجود الفلسطينيين قد تكرر على لسان زعماء اسرائيل وان اسحق رابين لم يعرض عليهم دولة ذات سيادة وحتى عرض ايهود باراك الذي قيل عنه انه عرض كريم لو تحقق لخلق بانوستانات (كانتونات) تحت السيطرة الاسرائيلية. إن تاريخ اليهود المأساوي لا يحتم على الولايات المتحدة ان تساعد اسرائيل في كل عمل تقوم به مهما كان. تكسير العظام ان اسرائيل تصور نفسها على انها تبحث عن السلام في كل زاوية والعرب يقومون بعمل شرير، ولكن اسرئيل عند انشائها قامت بارتكاب تطهير عرقي واعدامات، كما اغتصب الجيش نساء فلسطينيات. وأعمال اسرائيل بعد ذلك نحو الفلسطينيين كانت شرسة وبعيدة عن أية ادعاء بالتفوق الاخلاقي. وبنظرة موضوعية فإن معاملتها للفلسطينيين في الماضي والحاضر لا توفر أساسا اخلاقيا لهذه المعاملة الخاصة، فمثلاً ان اسرائيل قد قتلت بين الاعوام 1949 و1965 بين 2700 الى 5000 آلاف متسلل عربي اكثرهم غير مسلحين، وان الجيش الاسرائيلي قتل مئات الاسرى المصريين في حربي العام 1956 و1967. وفي حرب العام 67 طردت اسرائيل بين مئة ألف ومئتي ألفا من الفلسطينيين وطردت 80 ألفاً من السوريين من الجولان. وخلال الانتفاضة الاولى وزعت اسرائيل عصا خاصة لكسر عظام الفلسطنيين المحتجين. ويقدر بعض المنظمات ان ما بين ستة ألاف وتسعة ألاف من الاطفال احتاجوا الى علاج طبي لجروحهم اثناء الانتفاضة وكان ثلثهم تقريبا تحت عمر العشر سنوات. واما عن الانتفاضة الثانية فقد قالت هاآرتس ان اسرائيل جعلتها ماكنة قتل مخيفة وصادمة. واستعمال الفلسطينيين لـ »الارهاب« هو خطأ ولكن غيرمستغرب لأنه لم تترك لهم وسيلة اخرى على اجبار اسرائيل على الاستجابة لمطالبهم، كما اعترف يوما ايهود باراك حيث قال »لو كنت قد ولدت فلسطينيا سأنضم الى منظمة ارهابية«.  واذا لم يكن السبب استراتيجيا او اخلاقيا فكيف نوضح تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل؟ ان توضيح ذلك هو قوة اللوبي الذي ليس له مثيل. واللوبي يستعمل هنا بشكل مختصر وعام للإشارة إلى تحالف مجموعة من الافراد والمنظمات يعمل بنشاط لجعل سياسية الولايات المتحدة الخارجية لصالح اسرائيل. ولا يعني ان هذا اللوبي له مركز وزعيم معين كما لا يعني ان يهود اميركا (كلهم) هم جزء من هذا اللوبي، لقد اسس اليهود الامريكيون مجموعة من المنظمات المهمة التي هي جزء من اللوبي مثل اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة AIPAC وكذلك مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى وهاتان المنظمتان تؤيدان حزب الليكود وسياسته التوسعية.  المسيحيون الصهيونيون والمحافظون الجدد. ان منظمة  AIPAC هي اكثرهذه المنظمات قوة وأشهرها، حتى انه في العام 1997 أجرت مجلة FORTUNE استطلاعا بين أعضاء الكونغرس وموظفيهم عن أكثر المنظمات تأثيرا فجاءت أيباك في الدرجة الثانية على مستوى الولايات المتحدة الاميركية كلها. وجاءت النتيجة نفسها في العام 2005.ولوبي اسرائيل لا يقتصر على اليهود فقط بل ان من اعضائه مسيحيون صهيونيون وكذلك محافظون جدد. وهذا اللوبي يعمل كما يعمل اي لوبي آخر ولكنه يتميز باستراتيجيتين اثنتين فهو يقوم بضغط مؤثر وممتاز على المسؤولين التنفيذيين في الحكومة وفي الكونغرس ومن جانب آخر يقوم بمحاولات جاهدة للتأكد من ان الخطاب العام يعرض صورة اسرائيل بشكل ايجابي كالتأكيد على القصص الاسطورية حول انشائها واشاعة وجهة نظرها فيما يدور من نقاش حول سياستها و في منع نقد تلك السياسة. ووصل تأثير اللوبي في الكونغرس الى حد انه لا يسمع على الاطلاق أي نقد لسياسة اسرائيل. وأحد أسباب ذلك هو وجود أعضاء في الكونغرس هم من المسيحيين الصهيونيين بين هؤلاء مثل دك آرمي الذي قال في العام ٢٠٠٢ »ان أولويتي هي الحفاظ على اسرائيل« وهناك اعضاء كثر غيره يعملون على جعل سياسة الولايات المتحدة لصالح اسرائيل. كما ان موظفي اعضاء الكونغرس ايضا يلعبون دورا مهما في ذلك. وقد اعترف بذلك رئيس”أيباك” السابق. ان منظمة” ايباك” تشكل العصب الرئيس لتأثير لوبي اسرائيل على الكونغرس ونجاحها يعود الى قدرتها على مكافأة المرشحين لعضوية الكونغرس الذين يؤيدون سياسة اسرائيل وعقاب من يرفض ذلك، وأيباك تعمل على التأكد من ان اصدقاءها يحصلون على مساعدة مالية مجزية من الجمعيات الكثيرة التي تؤيد اسرائيل، وهي تحرص كذلك على كتابة الرسائل لهؤلاء وتشجع محرري الصحف على كتابة تعليقات في صالح المرشحين المؤيدين لاسرائيل. وان التأثير على الكونغرس يكون في جوانب اخرى حيث قال أحد مسؤولي ايباك السابقين انه لشيء عادي ان يتصل اعضاء الكونغرس بأعضاء من ايباك للحصول على معلومات قبل الاتصال بأية جهة اخرى. كما ان اعضاءها كثيرا ما يكتبون خطابات اعضاء الكونغرس ويساعدون في صياغة القوانين ويقدمون استشارات في طريقة العمل ويقومون بالبحث الى غير ذلك.  وخلاصة القول ان ايباك هي في الواقع عميلة لدولة اجنبية لها »قلعة« في الكونغرس والنتيجة ان السياسة الاميركية نحو اسرائيل لا تناقش حتى لو كانت هذه السياسة ذات تأثير على العالم. وقد قال احد اعضاء الكونغرس السابقين: لا توجد سياسة نحو اسرائيل الا تلك التي تطلبها منك ايباك. والجانب الآخر للوبي هو الاصوات اليهودية للمرشحين ومع ان نسبة اليهود الى السكان هي اقل من ٣في المئة فإنهم يتبرعون بمبالغ طائلة للمرشحين من الحزبيين. وقد قدرت الواشنطن بوست ان المرشحين الديمقراطيين يعتمدون على60 في المئة على الاموال اليهودية. كما ان اليهود يصوتون بنسبة عالية ويتركزون في مناطق رئيسة مثل كاليفورنيا وبسبب ذلك يتودد لهم المرشحون. نفوذ اللوبي ومن الامور المهمة، التي تقوم بها منظمات اللوبي، التأكد من ان الذين ينتقدون اسرائيل لا يحصلون على وظائف مهمة في مؤسسات صنع القرارات التي تتعلق بالعلاقات الخارجية، ولذلك فإن مثل هؤلاء يضطرون الى التحول لتأييد اسرائيل ويصبح الناقدون نادرين. وخلال رئاسة كلينتون فإن الذين شكلوا سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط كانوا مؤيديين لاسرائيل مثل مارتن انديك الذي كان في السابق نائبا لرئيس ايباك وأحد مؤسسي معهد  WINEP المؤيد لاسرائيل وكذلك دنيس روس (المبعوث الاميركي السابق للشرق الاوسط) وأحد المسؤولين في المعهد المذكور وكذلك هارون ميلر الذي عاش في اسرائيل لفترة ويزورها دائماً وكان هؤلاء أقرب المستشارين لكلينتون في كامب ديفيد2000. ولذلك كان الفلسطينيون يشكون اثناء المحادثات بأنهم يجرونها مع فريقين اسرائيليين أحدهما تحت علم اسرائيلي والآخر تحت علم اميركي. والحال اكثر وضوحا في ادارة بوش حيث أن ضمن ادارته مجموعة من المتحمسين لاسرائيل مثل اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ولويس لبي وريتشارد بيرل وبول وولفوفتز وديفيد ورمسر. واللوبي ايضا يعمل على السيطرة على الاعلام. ويقول الصحافي إرك الترمان ان هناك ستين صحافيا من كتاب الاعمدة والمحللين الذين يؤيدون اسرائيل دون لحظة تردد. وهو قد وجد خمسة من الصحافيين فقط من الذين يمكنهم ان ينتقدوا اسرائيل ويعرضوا وجهة نظر العرب. ولذلك فإن وول ستريت جنرال وشيكاغو صن تايمز وواشنطن تايمز تنشر بانتظام مقالا رئيسا بقلم التحريرمؤيدا بقوة لاسرائيل. ومن أشهر المجلات التي تدافع عن اسرائيل دائما مجلة كومنتري ونيوزبويك وويكلي ستندارد. وكثيرا ما يكون مقال رئيس التحرير في النيويورك تايمز منحازا لاسرائيل. وقد اعترف رئيس التحرير السابق ماكس فرانك بتأثير يهوديته على مقالته حين قال “انا مؤيد لاسرائيل تأييدا عميقا اكثر مما أعلن عنه… وقد كتبت بنفسي اكثرالتعليقات عن الشرق الاوسط.. وكتبتها من وجهة نظر اسرائيلية”  طموحات اللوبي ان استمرار تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل ضد الفلسطينيين هو قضية مهمة بالنسبة الى اللوبي. ولكن طموحهم لا يقف عند هذا الحد اذا انهم يريدون ان تساعد الولايات المتحدة اسرائيل كي تكون القوة الاعظم في الشرق الاوسط. وقد عمل هذا اللوبي مع حكومة اسرائيل والمنظمات الاسرائيلية سوية لتشكيل سياسة الولايات المتحدة نحو العراق وسوريا وايران اضافة الى خططه الكبرى في تغيير خارطة الشرق الاوسط. ومن اجل عدم نشر الاخبار التي ليست لصالح اسرائيل، فإن اللوبي ينظم كتابة الرسائل وكذلك التظاهرات ومقاطعة المؤسسات التي يعتقد ان في اخبارها شيئا ضد اسرائيل. وقد قال احد مدراء الـCNN »لقد وصلنا في يوم واحد ستة آلاف رسالة الكترونية تشكو من خبر أذعناه” كما ان اللوبي نظم تظاهرات في ثلاث وثلاثين مدينة ضد الراديو الوطني لخبرٍ اذاعه عن اسرائيل. فالاخبار تراقب من قبل احدى منظمات هذا اللوبي وهي منظمةCAMIRA .  وللوبي تأثير على مراكز ومؤسسات بحثية مهمة مثل معهد بوركنز ومركز السياسة الامنية ومعهد البحوث للسياسة الخارجية ومؤسسة التراث ومعهد تحليل السياسة الخارجية والمعهد اليهودي لشؤون الامن القومي. ولأن اللوبي يجد صعوبة في التأثير على الجامعات حيث ازداد نقد اسرائيل بخاصة بعد انهيار معاهدة اوسلو وبعد ان اعاد الجيش احتلال الضفة الغربية العام ٢٠٠٢ واستعمل قوات ضخمة للسيطرة على الانتفاضة الثانية فقد انشأ مراكز عدة لتغيير الوضع حيث تتعاون هذه المراكز في ما بينها لنشر وجهة نظر اسرائيل. وقد ضاعفت منظمة ايباك موازنتها المالية ثلاث مرات لرصد نشاطات الجامعات وتدريب الشباب على الدعاية لصالح اسرائيل. ومما يقوم به اللوبي ايضا هو مراقبة ما يدرسه الاساتذة وما يكتبونه. وفي العام ٢٠٠٢ أنشأ اثنان من المحافظين الجدد هما مارتن كرامر ودانيال بايبس موقعا على شبكة الانترنت ووضعا فيه ملفات عن الاساتذة الذين يشك في تأييدهم لاسرائيل كما يشجع الموقع الطلاب على كتابة التقارير عن تعليقات الاساتذة وسلوكهم بما يرتبط باسرائيل. وقد أثارموضوع الملفات في هذا الموقع ردود افعال بين اساتذة الجامعات وغيرهم فألغي قسم الملفات ولكن الموقع أبقي. وأخطر ما قام به اللوبي بالنسبة الى الجامعات هو الجهود التي بذلها من أجل ان يضع الكونغرس آلية لمراقبة الاساتذة واذا وافق الكونغرس على ذلك فإن الجامعة التي تتهم بالمخالفة تقطع عنها المساعدة الفيدرالية ولكن جهود هذا اللوبي لم تنجح الى الآن في تحقيق ذلك، وبين فترة واخرى يستحدث برنامج للدراسات اليهودية ويوجد اليوم اكثر من 310 برامج للدراسات اليهودية. وتأثير اللوبي لا يكتمل دون الحديث عن العداء للسامية الذي هو اقوى سلاح لدى اللوبي فكل شخص ينتقد ما تقوم به اسرائيل او يقول ان المدافعين عن اسرائيل لهم تأثير على سياسة اميركا في الشرق الاوسط يكون احتمال اتهامه بالعداء للسامية كبيرا. بل في الواقع ان اي شخص يقول فقط ان هناك لوبي لإسرائيل فإنه يخاطر بنفسه ويتهم بالعداء للسامية على الرغم من ان الاعلام الاسرائيلي يشيرالى الولايات المتحدة على انها اللوبي الاسرائيلي. كما ان هذا اللوبي يقول ان هناك عداء للسامية جديداً وهو في الواقع يعني بهذا نقد اسرائيل، فمن ينتقدها يصبح معاديا للسامية. كما ان الناقدين يتهمون اضافة الى ذلك بأنهم يشككون بوجود اسرائيل ولكن الناقدين الاوروبيين لا يشككون بذلك ابدا وانما هم ينتقدون سلوكها نحو الفلسطينيين كما ينتقدها بعض الاسرائيليين. وتعامل اسرائيل مع الفلسطينيين لا بد وان يثير النقد لأنه مخالف لحقوق الانسان والقانون الدولي ولحق تقرير المصير كما انها ليست الدولة الوحيدة التي تنتقد بسبب هذه القضايا. اسرائيل تحث واشنطن على الهجوم على العراق على الرغم من ان اسرائيل واللوبي لم يكونا السبب الوحيد في حرب الولايات المتحدة على العراق ولكنهما كانا السبب الرئيس. والكثير من الناس يعتقد بأن هذه الحرب كانت من اجل النفط ولكن لا يوجد في الواقع دليل على ذلك، فأحد دوافع الحرب المهمة هو الرغبة في أن تكون اسرائيل اكثر أمنا. وطبقا لما ذكره فيليب زليكو- العضو السابق في المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية والمدير التنفيذي للجنة الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- ومستشار كونداليزا رايس حاليا- ان التهديد الحقيقي من العراق لم يكن تهديدا للولايات المتحدة الاميركية بل كان لإسرائيل. وقبل الحملة الدعائية ضد العراق نشرت الواشنطن بوست ان اسرائيل تحث الولايات المتحدة على عدم التأخرفي الهجوم العسكري ضد صدام حسين. كما أخذ المسؤولون الاسرائيليون يعطون تقارير مختلفة عن برامج العراق لاسلحة الدمار الشامل. وعندما أراد بوش ان يحصل على موافقة مجلس الامن انزعجت اسرائيل من ذلك وقال شمعون بيرس في حينها وبعد ان وافق العراق على دخول المفتشين” ان الحرب ضد صدام حسين ضرورية وانه ليس هناك فائدة عملية من ارسال مفتشين الى العراق”. كما كتب ايهود باراك في النيويورك تايمز مقالة قال فيها “بأن الخطر يتمثل في عدم القيام بعمل”. كما نشر نتنياهو مقالة في صحيفة وول ستريت تحت عنوان “من اجل إزالة صدام” قال فيها “انني اعتقد بأنني اتكلم باسم الاغلبية في اسرائيل الذين يؤيدون ضربة استباقية ضد صدام وتدمير نظامه ولا يقبل شيء اقل من ذلك”كما قالت صحيفة هاآرتس حينها ان القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل تتوق الى حرب ضد العراق، بل ان تصريحات الرسميين كثرت الى الحد الذي طلب منهم حلفاؤهم في الولايات المتحدة ان يقللوا منها حتى لا تبدو الحرب وكأنها تشن بالنيابة عن اسرائيل. أما داخل الولايات المتحدة فكانت هناك مجموعة صغيرة من المحافظين الجدد بعضها على علاقة وطيدة مع حزب الليكود وكان هؤلاء وزعماء اللوبي معهم تواقين الى الحرب ضد العراق على الرغم من ان الشعب الاميركي بعامة كان لا يريد الحرب حتى اليهود بصورة عامة.والحقيقة ان المحافظين الجدد كانوا راغبين بازاحة صدام حسين حتى قبل ان يأتي بوش الى الرئاسة، فهم كانوا قد كتبوا رسالتين الى كلينتون في العام 1998 يقترحون فيهما ازاحة صدام حسين وكان من الموقعين اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ووليم كرستول وبرنارد لويس ودونالد رامسفيلد وبول وولفوفتز، ولكن هؤلاء لم يتمكنوا ان يدفعوا كلينتون الى الحرب كما انهم لم يتمكنوا من اقناع بوش في الاشهر الاولى من رئاسته. وكان الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- قد سرّع بشن الحرب. وفي هذا الشهرنفسه اجتمع وولوفتز مع بوش في كامب ديفيد واقترح عليه شن حرب على العراق قبل افغانستان على الرغم من عدم وجود دليل على علاقة العراق بهجوم الحادي عشر من سبتمبر-أيلول أو ابن لادن. ولكن بوش لم يمل لهذا الرأي. ومع ذلك طلب من المخططين العسكريين في نوفمبر- تشرين الثاني وضع الخطط لاحتلال العراق.وعلى الرغم من أن المعلومات الكاملة غير متوفرة في الوقت الحاضر إلا أننا نعرف بأن برنارد لويس من جامعة برنستون وفؤاد عجمي من جامعة هوبكنز-وهما من المحافظين الجدد-قد لعبا أيضا دورا مهما في اقناع دك تشيني-نائب الرئيس- بأن الحرب هي أفضل الخيارات كما أن بعض موظفي مكتب تشيني مثل إيرك الدمان وجون حنا وسكوبر لبي لعبوا أيضا دورا كبيرافي ذلك. ولم يضع المحافظون الجدد وقتا في التحريض على احتلال العراق وتصويره على أنه أمر رئيس بالنسبة إلى الحرب على الإرهاب.وهدفهم من ذلك هو استمرار الضغط على بوش وهزيمة المعارضين للحرب في الداخل والخارج. وفي العشرين من ايلول- سبتمبر نشر المحافظون الجدد والمتحالفون معهم رسالة جاء فيها “حتى إذا لم يكن هناك دليل على علاقة العراق المباشرة(في الهجوم على البرجين والبنتاغون)فإن أية استراتيجية تريد أن تزيل الإرهاب والممولين له لابد وأن تشمل إزالة صدام” ولم يفت الرسالة أن تذكِر بوش بأن إسرائيل كانت وما زالت الحليف المخلص ضد الإرهاب.واستمرت الحملة بدون توقف من أجل شن حرب على العراق واحتلاله ومن أجل التأثير على الإستخبارات بتصوير صدام حسين على أنه خطر داهم.وقام هؤلاء بالتأثير على السي آي أيه لإيجاد أدلة تساند خطط الحرب.وكان من هذه الأدلة ما تضمنه خطاب كولن باول في مجلس الأمن الذي ثبت كذبه.كما كان هناك من يعمل في البنتاغون على إيجاد ريط بين القاعدة وصدام حسين.وكان المسؤولون عن ذلك ديفد وورمسر وهو أحد المحافظين الجدد المعروفين ومايكل معلوف اللبناني الأمريكي الذي هو على علاقة وطيدة ببيرل. وكانت مجموعة اخرى في البنتاغون الاميركي مسؤولة عن تسويق الحرب برئاسة ابرام شولسكي وهو ايضا من المحافظين الجدد وعلى علاقة وثيقة بولفوفتز. وكانت هاتان المجموعتان قد انشئتا بعد الحادي عشر من ايلول سبتمبر- تحت رئاسة دوغلاس فيث. وكما هو معروف فإن فيث هو من المخلصين المعروفين لإسرائيل وعلى علاقة وطيدة مع الليكود وهو يكتب دائما عن ضرورة احتفاظ اسرائيل بالاراضي المحتلة. وأهم من هذا انه كتب مع بيرل وورمسر تقريرا مشهورا سميClean Break في يونيو- كانون الثاني- في العام 1996 الى نتنياهو الذي كان قد اصبح توّاً رئيس وزراء اسرائيل اقترحا فيه عليه التركيز على ازالة صدام حسين وان يكون هذا هدفا استراتيجيا لاسرائيل وكذلك اقترحا ان تقوم اسرائيل بخطوات في تغيير خارطة الشرق الاوسط بشكل كامل. وهو الاقتراح نفسه الذي اقترح في ما بعد على بوش. وولفوفتز من الملتزمين بتأييد اسرائيل وقد وُصف في مجلة فورورد بأنه من الصقور المهمة المؤيدة لاسرائيل في الادارة الاميركية ووصفته الجروسليم بوست بأنه المخلص لإسرائيل وأسمته “رجل العام” واذ تبين التزام المحافظين الجدد بتأييد اسرائيل وهوسهم في احتلال العراق وتأثيرهم على ادارة بوش فإننا لا نستغرب ان يعتقد الكثير من الاميركيين بأن الحرب كانت لمصلحة اسرائيل. ومع ذلك فهناك قلة قليلة تتحدث عن هذا الموضوع علنا، واذا ما رفع احد صوته- كما فعل السيناتور ارنست هولنغز والنائب جيمي موران- فإنه يدان على الحديث عن الموضوع. اللوبي و سوريا وبعد سقوط بغداد أخذ اعضاء اللوبي يركزون على سوريا- الى جانب تركيز اسرائيل عليها- ويحرضون الولايات المتحدة عليها. وصرح وولفوفتز بأنه لا بد من تغيير النظام في سوريا. وقال بيرل لصحافيين ان هناك رسالة من كلمتين الى الانظمة المعادية وهي “انتم اللاحقون” كما كتب بعض المحافظين الجدد في صحيفة لوس انجلوس مقالة تحت عنوان “في المرة المقبلة يشدد الخناق على سوريا«. وفي نيويورك ديلي كان عنوان مقالة اخرى “سوريا المؤيدة للارهاب تحتاج الى تغيير ايضا”، كما كتب بعض هؤلاء “ان الاسد هو تهديد حقيقي للولايات المتحدة.” كذلك لم يترك المحافظون الجدد فرصة من اجل تغيير النظام في ايران وقد كتب هؤلاء كعادتهم مقالات عدة في هذا الموضوع. وقد عملت الادارة الاميركية بكل جهدها من أجل إيقاف البرنامج النووي الايراني ولكن دون نجاح يذكر. ويبدو ان ايران مصممة على الحصول على السلاح الذري ولذلك فإن اللوبي زاد من ضغطه بكتابة المقالات والتعليقات حول خطورة البرنامج الايراني الذري. وأشاروا الى ضرورة عمل عسكري اذا فشلت المحاولات الدبلوماسية. كما قالت اسرائيل انها ستقوم بعمل عسكري بمفردها وهذا التهديد يقصد منه ايضا ان تعطي الولايات المتحدة اهتماما لهذا الموضوع. ولكن السلاح الذري الايراني لا يهدد الولايات المتحدة مباشرة فهي قد احتملت السلاح الذري للاتحاد السوفياتي السابق وهي تعايش السلاح الذري الصيني والكوري فهي بإمكانها ان تتحمل الايراني ايضا ولان هذا ممكن فإن اللوبي لا يريد ذلك ويريد للولايات المتحدة ان تواجه ايران. صحيح ان من المستبعد ان تكون الولايات المتحدة وايران حلفاء حتى لو لم يكن اللوبي ولكن في الوقت نفسه سيكون قيام حرب استباقية اقل احتمالا وأقل امكاناً. مستقبل اللوبي والسؤال الآن هو: هل يمكن احتواء قوة اللوبي؟ والجواب هو: ان من الافضل ان يتحقق ذلك بخاصة بعد ورطة الولايات المتحدة في العراق. والحاجة الى اعادة بناء صورة الولايات المتحدة في العالم العربي والاسلامي وبخاصة ايضا بعد ان اكتشف ان موظفي ايباك كانوا يسربون اسرار الولايات المتحدة الى اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة بعد وفاة عرفات قد تلعب دورا مهما في قضية السلام بين اسرائيل وفلسطين. وباختصارفإن هناك مجالا واسعا للزعماء الاميركيين ليبعدوا انفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة في الشرق الاوسط تتفق ومصالح الولايات المتحدة، واذا تحقق السلام بين اسرائيل والفلسطنيين فإن هذا سيساعد على نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. ولكن يبدو ان هذا سوف لا يحدث، على الاقل في المدى القريب لأن “ايباك” وحلفاءها ليس لهم معارضون جديون في عالم مجموعات الضغط، والسياسيون الاميركيون يبقون مهتمين بالحصول على الاموال لحملاتهم وغير ذلك من الضغوط، كما ان الاعلام سيبقى متعاطفا مع اسرائيل مهما فعلت. أما بالنسبة الى الاضرار التي يسببها اللوبي فهي عدة منها انه يزيد من خطر الارهاب الذي تواجهه الدول وبضمنها الدول الاوروبية حليفة الولايات المتحدة كما ان اللوبي يكون سببا في استحالة تحقيق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين وانهاء النزاع بينهما وهذا يعطي تبريرا لزيادة تجنيد الارهابيين والمتعاطفين معهم ويساهم كذلك في انتشار الاسلام المتطرف في اوروبا وآسيا. كذلك فإن حملة للوبي لتغيير النظام في سوريا وايران قد تؤدي الى ان تهاجم الولايات المتحدة هذين البلدين وما ينتجه ذلك من كارثة اذ اننا لا نحتاج الى عراق آخر وان عداء اللوبي لسوريا وايران يجعل من غير الممكن للولايات المتحدة ان يحارب هذان البلدان القاعدة والمقاتلين في العراق. كما ان هناك قضية اخلاقية وهي ان مساعدة الولايات المتحدة لاسرائيل على اضطهادها للفلسطينيين يجعلها شريكة في الاجرام وهذا يؤثر على مصداقيتها في دعوتها لنشر الديمقراطية وتكون منافقة في دعوتها لحقوق الانسان. كما ان دعوتها لعدم انتشار الاسلحة النووية وهي تغض الطرف عن الاسلحة النووية الاسرائيلية يشجع ايران (اضافة الى ما ذكر) على امتلاك هذه الاسلحة كذلك فإن رفض اللوبي للنقاش حول سياسة اسرائيل هو شيء غير صحي للديمقراطية ومنع الكونغرس من الدخول في مثل هذا النقاش يعوق الخطاب الديمقراطي. كما ان تأثير اللوبي سيىء لإسرائيل لان موافقة واشنطن على احتلالها لأراضي الفلسطينيين قد فوّت على اسرائيل فرص السلام وانقاذ حياة الكثير من الاسرائيليين ومنع المتطرفين. وانكار حق الفلسطينيين الشرعي لم يجعل اسرائيل اكثر أمنا وربما كانت اسرائيل افضل حالا لو كان اللوبي أقل قوة والولايات المتحدة أكثر حزما. ان من حق مؤيدي اسرائيل ان يعرضوا وجهة نظرهم بحرية وان لا يوافقوا الآخرين على ارائهم ولكن لا يجوز لهم تخويف الآخرين فهذا عمل يجب ان يدان. ولكن ربما كان هناك شيء من الأمل، فعلى الرغم من ان اللوبي سيبقى قويا فإن تأثيره السلبي لا يمكن اخفاؤه كما ان الدول القوية يمكن ان تبقى على سياسات خاطئة لفترة ولكن لا يمكن ان تتجاهل الواقع. ولذلك فإن هناك حاجة الى نقاش مفتوح حول تأثير اللوبي وكذلك عن مصالح الولايات المتحدة الحيوية.. وقد يظهر هذا النقاش ان تأييد جانب واحد خطأ اخلاقيا وضيق الافق استراتيجيا.
*نشر أصل هذا المقال في مجلة “النور” اللندنية في العدد174