من مفكري الحركة الصهيونية يعقوب كلتزكن د.جعفر هادي حسن1 min read

لا يعرف القارئ العربي في الغالب من قادة الصهاينة ومنظريها إلا أولئك الذين كانت لهم أدوار قيادية أو سياسية معروفة في الحركة الصهيونية، خصوصاً بعد إقامة الكيان الصهيوني. ولكن هناك مفكرون صهاينة آخرون يجهلهم أغلب القراء العرب مع أنهم أسهموا في تطور هذه الحركة وفي تطرفها ولعبوا دوراً مهماً فيها وكان لهم تأثير عميق على المؤمنين بها. ومن هؤلاء يعقوب كلتزكن.
ويعقوب كلتزكن لم يكتب فقط عن هذه الحركة وإنما كان مفكرا ومنظرا فيها.وكذلك عرف بدراساته الفلسفية ولذلك عرَفته دائرة المعارف اليهودية  بأنه “كاتب وفيلسوف وصهيوني”.وكلتزكن هو روسي الأصل، ولد في مدينة بريزا كوتوسكيا عام 1882م.وهذه السنة كانت من السنين التي عانى فيها اليهود اضطهادا في روسيا بعد اغتيال القيصر الأسكندر الثاني في السنة التي قبلها حيث بدأت فيها أول الهجرات الصهيونية إلى فلسطين والتي نظمتها جمعية “حبة صهيون” وجماعة” البيلو” وأقامتا أولى المستوطنات فيها.
وكان يعقوب كلتزكن قد تلقى دراسته الأولية في مسقط رأسه كما درس على يدي أبيه الذي كان حاخاما معروفا والذي اشتهر بتبحره في القضايا اليهودية الدينية, خاصة الدراسات التلمودية منها. كما أنه كان يجيد عددا من اللغات. وكانت دراسة كلتزكن هذه معمقة وموسعة وكانت في مجملها دراسة دينية وبسبب دراسته هذه اهتم بالحاخامين وتاريخهم حتى أنه كتب كتابا عن تقاليد  الحاخامين وتاريخهم وهولما يزل في العشرين من عمره. وقد أثرت دراسته هذه فيما بعد على نظرته الضيقة للناس وللعالم كما يتبين ذلك من كتاباته. كما أصبح وضع اليهود ومصيرهم ومستقبلهم بالنسبة له شغله الشاغل وهوسه الدائم  طيلة حياته حيث انعكس ذلك بوضوح على أعماله. ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره هاجر الى المانيا ودرس في إحدى جامعاتها الفلسفة ثم غادر ألمانيا وذهب إلى سويسرا وأكمل دراسته في مدينة بيرن وحصل على الدكتوراه منها في الفلسفة ثم رجع إلى المانيا..
كتب يعقوب كلتزكن كثيراً وخاصة في الصحف والمجلات  اليهودية التي كانت تصدر في المانيا وسويسرا.وأصبح رئيس تحرير صحيفة”دي ولت” بين 1909_1911
وكانت هذه الصحيفة ألأسبوعية قد أنشأها مؤسس الحركة الصهيونية هرتزل في فيينا ثم أصبحت رسميا لسان حال الحركة الصهيونية الدولية منذ المؤتمر الصهيوني الخامس عام 1903 ثم كان بعد ذلك رئيس تحرير مجلة صهيونية أخرى كانت تصدر في هيدلبرج في ألمانيا من عام 1912م الى عام 1915م وفي نفس الوقت كان مدير الصندوق الخيري اليهودي. ثم أنشأ مجلة تُعنى بشؤون اليهود في العالم بالإضافة الى دار نشر اسماها عالهمشمار تنشر الكتب التي تعالج مشاكل اليهود في العالم وتهتم بقضاياهم.كما أنشأ أيضاً دارا للنشر مع ناحوم غولدمان الصهيوني المعروف اسماها اشكول. وفي عام 1914 نشر كتابا  يحتوي على مجموعة مقالات كان قد نشرها سابقا بعنوان عبري وهو”تخوم” (حدود وهو نفس المعنى العربي) وومضمونه بالألمانية. وفي عام 1924 بدأ مع ناحوم غولدمان بنشر دائرة المعارف اليهودية وكان هو المسؤول عن تحريرها. وقد ظهر منها عشرة أجزاء بالألمانية ثم توقفت عام 1934  بعد صعود النازية في المانيا.وقد ترجمت خمسة اجزاء منها إلى العبرية.
وإلى جانب ذلك الَف قاموسا في المصطلحات الفلسفية العبرية في أربعة مجلدات وكتابا بالإنجليزية بعنوان
وقد نشره عام 1943 In Praise of wisdom
ومن أهم كتبه كتاب بعنوان “ألأزمة والحكم في اليهودية”وعندما جاء النازيون إلى الحكم في المانيا غادرها الى سويسرا ثم استقر في الولايات المتحدة عام1941 حيث أصبح استاذاً  في كلية الدراسات اليهودية في شيكاغو ثم ترك أمريكا واستوطن فلسطين ومات فيها(أو في سويسرا) عام 1948م. واهتم كلتزكن باللغة العبرية والحفاظ عليها لأنها في رأيه جزء من هوية اليهودي لأنه يعتقد أن الذي يجعل ألأمة أمة هما اللغة وألأرض وأن على اليهود أن يتكلموا اللغة العبرية عندما يحصلوا على ألأرض(1).ولما علم في عام 1930م أن الإتحاد السوفياتي أخذ يشدد على اليهود في استعمال اللغة العبرية حيث اعتبر اليدش لغتهم واللغة العبرية لغة أجنبية كتب رسالة احتجاج الى المسؤولين ووقعها معه شخصيات يهودية مهمة منهم البرت اينشتاين العالم الفيزيائي المعروف وصاحب نظرية النسبية. ويعتبر مؤرخو الحركة الصهيونية يعقوب كلتزكن من الذين كان لهم تأثير واضح على الحركة الصهيونية(2)
وقد انتقد يعقوب كلتزكن وهاجم بعض الفلاسفة اليهود من السابقين عليه والمعاصرين له لأنهم لم يؤمنوا بما آمن به ولم ينهجوا تماماً نفس النمط من التفكير الذي نهجه.وأهم هؤلاء هم ثلاثة بندكت( باروخ) سبينوزا(ت 1677) الذي ولد وعاش في هولندا وكوهن هرمان(ت1918) وهو الماني وآشر هرش غنزبرغ المعروف  باسمه المستعار”أحد هاعام” (أحد الناس) (ت1927) وهو روسي.فالفيلسوف سبينوزاعرف كفيلسوف أوربي شارك مشاركة مهمة في تطور الفلسفة الغربية و أصبحت آراؤه جزءا منها ولايذكر تاريخ هذه الفلسفة إلا ويذكرسبينوزا كأحد المساهمين الرئيسن فيها.ولكن سبينوزا كونه يهوديا تطرق أيضا إلى قضايا تخص اليهود واليهودية مثل قضية الشعب المختار وكذلك طبيعة التوراة باعتبارها الكتاب الرئيس للشريعة اليهودية .فسبينوزا يرفض فكرة الشعب المختار التي يتمسك بها اليهود.اعتمادا على ماورد عنها في التوراة وغيرها من الكتب اليهودية.فهو قد رفضها جملة وتفصيلا إذ لايرى  الشعب اليهودي متميزعن غيره. وقال في هذا الخصوص ” إن الرب لايفرق بين الشعوب وهو يحبهم جميعا ويرغب في أن تكون حالهم طيبة. كما أن الرب لم يختر اليهود من أجل التوراة( وهذا ما يقول به اليهود وخاصة المتدينين منهم فهم يعتقدون بأن يهوه اختارهم لأنه عندما عرض التوراة على الشعوب ومنهم العرب فإنهم رفضوها بينما قبلها اليهود ولذلك أصبحوا مختارين عنده).  وقال أن اليهود ليس لهم وضع خاص عند الإله وهم ليسوا أكثر فهما من ألاخرين ولا أكثر فضائل منهم. وقال ايضا وإذا كان اليهود يعتقدون حقيقة أنهم شعب مختار فليعتقدوا ذلك ولكن ليس هناك فرق على الإطلاق بين اليهود وشعوب العالم الأخرىمن حيث ماحققوه روحيا وفكريا. واليهود إنما بقوا هذه الفترة الطويلة على قيد الوجود ليس بسبب عناية خاصة من الرب وإنما بسبب كره الشعوب لهم. بل ذهب سبينوزا الى أبعد من ذلك، واعتقد بأن العبريين القدماء كانوا جهلة غير مستنيرين وما وضع في التوراة من نبوءات وأحكام وتهديد ووعد ووعيد وشريعة إنما كان ذلك من أجل كبح جماح حياة الفوضى التي كانوا يعيشونها ومن أجل تنظيمها. كما انتقد سبينوزا التوراة وقال إنها كتبت على أيدي كتبة بعد قرون من وفاة النبي موسى.ومعروف أن الحاخامين في هولندا أصدروا  “حِرم”(طرد) بحقه ( وهو يعني العزل عن اليهود والطرد من اليهودية) بسبب آرائه هذه.(3) وانتقد يعقوب كلتزكن كذلك أستاذه هرمان كوهن وكان هذا الفيلسوف قد كتب كثيرا خاصة عن الفيلسوف الألماني “كنت” حيث أعطى تفسيرا نقديا جديدا لفلسفته وأصبحت تسمى فيما بعد مدرسة ملبورغ للكانتية الجديدة  (ملبورغ هي الجامعة الألمانية الـي درَس فيها هرمان لفترة طويلة) .وهرمان من أتباع المذهب اليهودي الإصلاحي وكتب عن اليهودية والدفاع عنها. ومن أهم كتبه “فلسفة اليهودية”.ولكن هرمان لم يكن متحمساً للصهيونية السياسية ولامؤمنا بها. وكان من رأيه امكانية أن يصبح يهود الشتات جزءاً من المجتمعات التي يعيشون فيها. ونفى أن يكون لهم ولاء مزدوجا ولكنه كان يرى أن على اليهود أن يحافظوا بصدق على  دينهم  وتراثهم.وهو ينتقد الصهيونية السياسية لأن أدبياتها ترفض فكرة المسيح المخلص بانشائها الدولة “إذ بدون المعتقد المسيحاني اليهودي لايوجد دين” كما أن هذه الأدبيات مليئة بالهزء الرخيص للدين كما يقول كما أنه يرى أيضا بأن الصهيونية تضعف الدين.وانتقد خلط الصهيونيين في موضوع القومية فاليهود في رأيه لهم قومية خاصة بهم حتى لو كانوا يعيشون مع شعب آخر (4) كما فسرفكرة” الشعب المختار” التي يؤمن بها اليهود تفسيرا مختلفا عما هو معروف بين اليهود. وكلتزكن يرفض أن يبقى اليهود جزءا من المجتمعات التي يعيشون بينها. ويقول انه عندما يكون الشعب مشتتا بين البلدان ومقسما بين الشعوب فإنه في النهاية سيُبتلع من قبل هؤلاء عندما يكون الدين غير قادر على منع ذلك. أما بالنسبة إلى يهود الشتات فإنه يرى بأنهم يجب أن يضعوا الحدود بينهم وبين الشعب الذي يعيشون بينه وإذا لم يفعلوا ذلك فإنهم
سيندمجون ويختفون كما اختفت في القديم شعوب كثيرة. ويرى بأن مكان اليهودي هو فلسطين وإن اليهودي لا حياة حقيقية له إلا في الهجرة إليها وربما يتمكن اليهود من البقاء على وجودهم في الشتات ولكن هذا الوجود سيكون وجودا غير حقيقي لأن اليهود لا يمكن أن يحققوا صفاتهم القومية في الشتات ،إذ يبقى اليهودي فيه ناقصا غير كامل فيه.(وهذا الكلام يقول به أيضا الحاخام أبراهام اسحق كوك ت1938 رائد الصهيونية الدينية) ويرى بان اليهودي ليس له أية قيمة في بقائه خارج فلسطين وأية قيمة تذكر للشتات فهي بالتحضير للهجرة إلى فلسطين.وجعله وطنا قوميا لهم. وهو من الذين يرون بأن الشتات في آخر المطاف سينتهي وهو لا يرى حلا وسطا فإما فلسطين أو الإندماج. وهو قد قال كلاما شديدا عن الذين لايمانعون في الإندماج ويرى بأن الذي يدعو إلى الإندماج يخرج عن كونه يهوديا كالذي يتحول إلى ألممسيحية(5) ويرى كذلك بأن وضع الشتات اليهودي بعد عصر الأنوار أصبح أضعف مما كان عليه قبله إذ أصبح اليهود أقل تمسكا بالدين والتقاليد ولذلك أصبح الإندماج سهلا. وهو يعطي سببين لاختفاء اليهود في الشتات أحدهما  سبب خارجي وهو اللاسامية والسبب الآخر هو سبب داخلي وهو ألإندماج التدريجي.
وانتقد كذلك إحد هاعام الذي كان يعتقد بأن حل المشكلة اليهودية يكمن بما يسميه “إحياء الروح اليهودي” وتقوية العلاقة بين اليهود وتراثهم وضرورة تعميق التربية والثقافة اليهوديتين وكانت هذه من الأسباب التي جعلته يرفض الصهيونية السياسية التي جاء بها هرتزل حيث اعتقد أن هرتزل ونوردو(زميل هرتزل) قد أهملا القََيم اليهودية والثقافة وهو ما يجب التأكيد عليه في رأيه . واعتقد بأن فلسطين يجب أن تكون مركزاً روحياً لليهود وموطن اشعاع والهام لهم .ومع أنه كان زعيما لمنظمة “حبة صهيون” وكان يدعو إلى هجرة اليهود التدريجية فهو كان يعتقد أيضاً بأن يهود الشتات سوف تحل مشاكلهم في نهاية الأمر ويحصلون على حقوقهم المدنية من قبل الدول التي يعيشون فيها.ولكن كلتزكن اعتبر الصهيونية الروحية خطراً عظيماً على النهضة القومية لليهود جمعيا ولهم كاشخاص لأنها في رأيه”تربط أرواح اليهود بسلاسل التقاليد والقيم القديمة”.والغريب أنه اعتبر الدعوة إلى الصهيونية  الروحية نوعا من الشوفينية كما رفض أن تكون هوية اليهودي قائمة على أساس روحي.
وكان إحد هاعام قد استقر في فلسطين وتوفي فيها.وعندما زار فلسطين أول مرة اعترف بوجود سكان فلسطينيين كثيرين فيها وقال إنهم سيرفضون المستوطنين اليهود واعتبر ذلك مشكلة تواجه الحركة الصهيونية.و قال عن أرض فلسطين وناسها ” نحن في خارج فلسطين نميل للإعتقاد بأنها بلد خالية(من الناس) تماما وأنها صحراء لانبت فيها وأن بإمكان أي شخص أن يذهب إلى هناك ويشتري أرضا كما يحب ولكن واقع الحال ليس كذلك إذ من الصعب أن يجد ألإنسان في البلد أي أرض غير مزروعة” وقال “إن على اليهود أن لايعتبروا أنفسهم متفوقين على العرب بل إنهم يجب أن ينظروا إليهم على أنهم  أناس يعتزون بأنفسهم كثيرا.كما أننا نحن نميل إلى ألإعتقاد بأن كل العرب هم صحراويون برابرة وأنهم أناس مثل الحمير لايعرفون ما يدور حولهم ولا يفهمونه وهذا خطأ كبير…إن العرب خاصة سكان المدن منهم يفهمون جيدا ماذا نريد وماذا نحن نعمل في البلد ولكنهم يتظاهرون بأنهم لايعرفون ولاينتبهون لأنهم لايرون في الوقت الحاضر أي خطرعلى أنفسهم أو مستقبلهم فيما نقوم به  ويحاولون أن يحولوا عمل هؤلاء الضيوف الجدد لصالحهم ولكن عندما يأتي اليوم الذي تكون فيه حياة شعبنا في أرض إسرائيل قد وصلت إلى درجة بحيث تدفع الناس المحليين جانبا كثيرا أو قليلا فانه سوف لايكون من السهولة أن يتخلوا عن أرضهم.”وقال “إن المستوطنين يجب أن يتعاملوا مع السكان المحليين بحب واحترام”(6) وهو في آرائه هذه يختلف عن الكثير من الصهيونيين الذين كانوا يرددون زيفا بأن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.
وهذه بعض الآراء التي تعطي فكرة أوضح عن أفكاركلتزكن الصهيونية ونظرته اليها وهي أفكار عبرعنها قبل حدوث المحرقة النازية.
فهو يرى في اليهود شعبا مختارا ومنتقى وأنه نسيج وحده في دينه وثقافته وعقليته لا يدانيه في هذا شعب ولا تطاوله أمة ولذلك فإن هذا الشعب يجب أن يعيش في بلد لا يشاركه فيه أحد من بقية الشعوب تمييزاله واعترافاً بأهميته.  وهو يرىبأن اليهودي الحقيقي هو الذي لا يخلص للبلد الذي يعيش فيه، بل يكون اخلاصه ليهوديته وقوميته، وفي نص كتبه عام 1921م مأخوذ من كتابه “الأزمة والحكم في اليهودية” يقول كلتزكن فيه: “نحن يهود بلا قيد أو شرط، ونحن يهود بلا تحفظ. نحن ببساطة غرباء في وسطكم ونؤكد بأننا نرغب أن نظل كذلك. إن بيننا وبينكم فرقاً شاسعاً لا يمكن أن يمد عليه جسر. إن روحيتكم وأساطيركم وقصصكم وعاداتكم وتقاليدكم كلها غريبة عنا وتراثكم القومي ومقدساتكم الدينية والقومية والوطنية وكذلك آحادكم وأعيادكم أيضاً غريبة عنا. تاريخ انتصاراتكم وهزائمكم وأغانيكم الحربية وأشعار معارككم وأبطالكم وأعمالهم العظيمة وطموحاتكم القومية وأمانيكم وآمالكم كلها غريبة عنا. وحدود بلدانكم لا يمكن أن تحدّ من تحركنا ونزاعاتكم الحدودية ليست من اهتماماتنا وإن وحدتنا اليهودية تقف شامخة عالية فوق حدودكم وتقسيمات بلدانكم. وكل يهودي يسمي الأرض التي يعيش فيها أرض الآباء فهو خائن لليهود وكل الأبطال اليهود الذين خاضوا حروباً مع غير اليهود لا يعنون شيئاً لنا وعلى اليهود أن لا يعلقوا على صدورهم النياشين والميداليات فهؤلاء ليسوا أبطالا يهوداً. فاليهودي المخلص لا يمكن أن يكون غير يهودي.
نحن نؤمن بالوحدة القومية لليهود في أرض يعيشون فيها ولذلك فإنه ليس هناك حدود تمنعنا من أتباع سياستنا اليهودية الخاصة بنا. إن ديننا اليهودي غني بالوقاية التي تجعل شعبنا ذا مناعة ضد التأثيرات الأجنبية فهو على العكس من الأديان الأخرى التي هي عبارة عن مجموعة من التعاليم والمعتقدانت. بل إنه مجموعة قوانين منظمة وبحفاظنا على هذه القوانين، فإننا برهنا على حقنا في تقرير المصير، أي أن الذي يحكمنا هو قوانينا فقط. لقد اضعنا دولتنا ولكننا لم نضع دستورنا. إن الحقيقة اليهودية هي سرّ الدين اليهودي. إنها جعلتنا ننشدُّ الى بعضنا البعض في وحدة لأنفسنا فقط حتى في الشتات، فإنها أبقتنا شعباً داخل شعب ودولة داخل دولة. نحن لم نكن أبداً مجموعة دينية فقط…
إن هناك سوراً قوياً محكم البناء بنيناه بأنفسنا وهذا السور هو الذي يفصلنا عن الشعب الذي نعيش فيما بينه. وخلف هذا السور تعيش دولة يهودية مصغرة.
إن الفرق لعظيم بين اليهود والشعوب الأخرى، وانه لا توجد ذرة من الشعور في ضمير اليهودي للتعلق بالقومية الألمانية… نحن من الممكن فقط أن نعيش أحراراً في الشتات بين تلك الشعوب التي لم تنضج عندها بعد روح الوطنية، ولذلك فإذا بلغت الولايات المتحدة مرحلة النضج، فإننا عندئذ سنفقد مستعمراتنا فيما وراء البحار”وهذه العبارة الأخيرة لها من الدلالات الشيئ الكثير.
وعندما جاء النازيون الى الحكم في المانيا وأرادوا أن يثبتوا للعالم بأن اليهود
لايشعرون برابط نحو البلد الذي يعيشون فيه، ولا ينتمون إليه ولا يعتبرون    أنفسهم ذوي صلة به، وإنما هم يضعون مصالحهم القومية والدينية فوق مصلحة ذلك البلد قاموا بتكليف مجموعة  من المنظرين النازيين منهم ثيودور
فرتش وك. ت. وولف، وف. روز، وف. ملر لكي يبحثوا في كتابات اليهود     ويستخرجوا نماذج منها تكون دليلاً يدعم ما كان يراه النازيون في اليهود فوقع اختيار جميع هؤلاء المنظرين على نماذج من كتابات
كلتزكن لتأكيد وجهة نظرهم وإثباتها(7)
1-A.Hersburg,The Zionist Idea,p315
2  -Encyclopedia Judaica:kletzkin,Jacob
3- ibid, Spinoza
4- Walter Laqueur,The History of Zionism p395
5- Gideon Shimoni,The Zionist Idea,p326
6   – Dan Cohen- Sherbok, Judaism,p.292                                    .
7     -Moshe Menuhim,The Decadence of Judaism in Our
Time,pp482-3.
0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *