فكرة الإختيار ودورها في ظاهرة العنف ضد الفلسطنييين في إسرائيل

فكرة الإختيار ودورها في ظاهرة العنف ضد الفلسطينيين في اسرائيل
د.جعفر هادي حسن
لم يتوقف عنف اليهود الإسرائيليين من متطرفين قوميين وأصوليين متشددين ، ضد الفلسطينيين منذ ظهور الدولة، وهو آخذ بالإزدياد كلما تقدم الزمن وطال أمد الإحتلال، حتى أصبح ظاهرة واضحة المعالم .وعلى الرغم من أن الظروف السياسة قد تكون أحيانا عاملا من عوامل هذا العنف وسببا من أسبابه، لكن أحد أسبابه المتجذرة في الوجدان اليهودي فيما أرى،هو اعتقاد الغالبية العظمى من اليهود بأنهم شعب مختار ومتميز، اختارهم الإله يهوه وفضلهم على الشعوب. وقد ورد التأكيد على هذه الفكرة أولا في كتابهم الرئيس “التوراة” في مواضع كثيرة ومتعددة، ثم في أدبياتهم فيما بعد كالتلمود ثم في أقوال الحاخامين . ففي التوراة نقرأ في سفر تثنية الإشتراع7: 6-8 بالنص التالي” لأنك شعب مقدس للرب الاهك، وإياك اختار الرب إلهك لتكون له شعبا خاصا له من بين جميع الشعوب، التي على وجه الأرض، لا لأنكم أكثر من جميع الشعوب، تعلق الرب بحبكم واختاركم، فانتم أقل من جميع الشعوب، بل لمحبة الرب لكم، ومحافظته على القسم الذي أقسم به لآبائكم، وهو أخرجكم بيد قوية وفداكم من دار العبودية من يد فرعون ملك مصر”. وغير هذا النص كثير. وعندما ألف التلمود انتشرت في ثناياه أقوال تؤكد هذه الفكرة وتعمقها ،وفي الوقت نفسه صاحبتها أقوال سلبية بحق غير اليهود. ففي رسالة سنهدرين أحد ى رسائل التلمود أن بني إسرائيل هم الأتقياء ،وهم الذين سيرثون الحياة الأبدية.وفي رسالة أخرى منه إن عمل بني إسرائيل هو دائماا عمل خير، بينما الآخرون قادرون فقط على عمل الشر. وأخذ الحاخامون يجذرون هذه الفكرة في أذهان اليهود بشتى الطرق .وينتقصون من الآخرين. وقد جاء عن حاخاميهم أقوال كثيرة في هذا الخصوص.ومن هذه الأقوال ما قاله أشهر حاخاميهم وفلاسفتهم موسى بن ميمون” أما الذين خارج المدينة فهم كل ِشخص لا عقيدة عنده، لا نظرية ولاتقلدية كأطراف الترك المتوغلين في الشمال، والسودان المتوغلين في الجنوب ومن ماثلهم، ممن معنا في هذه الأقاليم، فحكم هؤلاء كحكم الحيوان غير الناطق، وما هؤلاء عندي بمرتبة الإنسان، وهم من مراتب الموجودات دون مرتبة الإنسان ،وأعلى من مرتبة القرد، إذ قد حصل لهم شكل الإنسان، وتخطيطه وتمييز فوق تمييز القرد . وكذلك ماقاله مؤسس فرقة اللوبافتش الحاخام المعروف شنيور زلمان في كتابه “تانيا” ” إن لليهودي نفسين إحداهما قدسية خالصة هي جزء من الإله، وهذه النفس لاتكون إلا في اليهود، وألأخرى حيوانية وهي التي تمد ألإنسان بالحياة، وهي تكون في اليهود وغيرهم، ولكنها في اليهود هي خليط من خير وشر.أما في غير اليهود فهي تكون شرا خالصا، لا خير فيها إطلاقا” .وهذا الكتاب الذي كتبه مؤلفه بالعبرية ،قد صدرت منه على ألأقل خمسا وستين طبعة، وهو ما يعني الإقبال على اقتنائه وكثرة قراءته والتأثر به. وقال حفيده الحاخام المشهور مندل شنيرسون، إن جسم اليهودي من أصل يختلف عن أجسام كل الشعوب الأخرى .ومن هذه الأقوال، كذلك قول الحاخام أبراهام اسحق كوك(ت1938) الذي يعتبر وابنه الحاخام زفي الأبوين الروحيين للأصوليين الصهيونيين في وقتنا الحاضر،”بأن الفرق بين النفس اليهودية والنفس غير اليهودية ،أكبر وأعمق مما بين النفس الإنسانية والنفس الحيوانية” .إلى غير ذلك من أقوال.كما أن هذا الإعتقاد دخل في صلاتهم بقولهم”الحمد لله الذي اختارنا”. وقد ترسخت فكرة التفوق هذه – بسبب التركيز عليها—في وجدان اليهودي وفي لا شعوره إلى جانب النظرة الدونية للآخرين التي صاحبت فكرة الإختيار لليهود أيضا كما ذكرت .وهذه النظرة الدونية لللآخرين أيضا بدأت بالتوراة ،ومن أمثلة ذلك، ماورد في سفر تثنية الإشتراع 1:7 –5 “وإذا أدخلك الرب ألهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها ،لترثها وتطرد من أمامك أمما كثيرة…. سبع أمم أكثر وأقوى منك وأسلَمَهم الرب الهك بين يديك وضربتهم فحرَمهم تحريما(قتلهم عن آخرهم) لا تقطع معهم عهدا ولاترأف بهم ،ولا تصاهرهم ولا تعط ابنتك لأبنه ولا تأخذ ابنته لإبنك، لأنه يبعد ابنك عن السير ورائي…بل اصنعوا بهم هكذا: تدمرون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتحطمون أوتادهم المقدسة وتحرقون تماثيلهم بالنار” وغير هذا من أمثلة والتي تعمقت في الأدبيات اللاحقة حتى العصر الحاضر.ولذلك أطلق على غير اليهود صفات سلبية متعددة مثل غويم (الأغيار) ومنيم(كافرين) وعقوميم(منحرفين)وغيرها من صفات. وفي تراث اليهود فإن النظرة إلى اسماعيل، الذي يعتقد فيه أنه أبو العرب ليست نظرة إيجابية. فاسحق الأبن الأصغر لإبراهيم، هو الذي قدمه النبي إبراهيم ليضحي به-كما تذكر التوراة – ولم يقدم اسماعيل وأن الرب قد أقام العهد معه، وليس مع اسماعيل الذي هوابن الجارية الذي طرد معها، وأن أصول الشعب اليهودي ترجع إلى اسحق. وفي كتبهم أيضا أن الرب عرض على العرب الشريعة، التي أنزلها وعندما سألوه عما فيها ذكر لهم الوصايا العشر، التي منها لا تقتل لاتسرق لا تزن، رد عليه العرب بأنهم يرفضونها ولايريدونها، وقالوا إننا نريد أن نمارس هذه الأمور.ومثل هذه الأساطير مازالت تدرس في مدارسهم الدينية إلى اليوم ، وكذلك يطلقون على العرب عماليق وهم طبقا للتوراة أعداء العبرانيين التاريخيين”وأن الرب في يوم من الأيام سيمحو ذكر العماليق”كما يعزون ذلك إلى النبي موسى.وكان رئيس الحاخامين السفارديم ألأسبق في إسرائيل عوفاديا يوسف، قد وصف الفلسطينيين بأنهم عماليق هذا الزمان، وقد دعا عليهم أكثر من مرة ليزيلهم يهوه من الوجود.وهكذا تشكات عقلية هؤلاء نحو العرب وأصبح لهم حصة كبيرة من هذه النظرة التي تتسم بالإحتقار واالكره. ولذلك ليس من الغريب أن نجد الغالبية العظمى من طلاب المدارس في إسرائيل يصفون الفلسطينيين بأنهم قتلة ولصوص، عندما أجري أستطلاع بينهم قبل بضع سنوات عند سؤالهم عن تعريف الفلسطيني. وصاحَب الإعتقاد بهذه الفكرة الإعتقاد أيضا بأن فلسطين أعطيت لليهود وحدهم دون غيرهم ولايشاركهم فيها أحد، إذ الآخر يدنسها ويخبثها، والإستيلاء عليها كما يعتقدون وطرد الآخرين منها وقتلهم هو عمل مقدس، لأنه تطهيرلها من هذا الدنس.
وقد حمل الغالبية العظمى من المهاجرين هذه النظرة معهم إلى فلسطين فبعد إعلان وعد بلفور وازدياد المستوطنين في فلسطين وتعاظم شوكتهم أخذوا يقومون بتطبيق نظرتهم هذه ضد الفلسطينيين.ولما رأى “أحد هاعام” زعيم الصهيونية الروحية تعاملهم مع الفلسطينيين من هذا المنطلق وعلى أساس هذه النظرة حذرهم من ذلك، وقال لهم في كلام معروف “إن على اليهود أن لايعتبروا أنفسهم متفوقين على العرب، بل إنهم يجب أن ينظروا إليهم على أنهم أناس يعتزون بأنفسهم كثيرا.والإعتقاد بأن كل العرب هم صحراويون برابرة، وأنهم أناس مثل الحمير لايعرفون ما يدور حولهم ولا يفهمونه هوخطأ كبير…إن العرب بخاصة سكان المدن منهم يفهمون جيدا ماذا نريد وماذا نحن نعمل في البلد، ولكنهم يتظاهرون بأنهم لايعرفون ولاينتبهون لأنهم لايرون في الوقت الحاضر أي خطرعلى أنفسهم، أو مستقبلهم فيما نقوم به ، ويحاولون أن يحولوا عمل هؤلاء الضيوف الجدد لصالحهم، ولكن عندما يأتي اليوم الذي تكون فيه حياة شعبنا في أرض إسرائيل قد وصلت إلى درجة ،بحيث تدفع الناس المحليين جانبا، كثيرا أو قليلا فانه سوف لايكون من السهولة أن يتخلوا عن أرضهم.”وقال أيضا “إن المستوطنين يجب أن يتعاملوا مع السكان المحليين بحب واحترام” ولكن هؤلاء المستوطنين صموا آذانهم عن نصائح أبناء جلدتهم، واستمروا في الإعتداء على الفلسطينيين والتنكيل بهم، والاأبالية نحوهم، ولذلك ثار الفلسطينيون ضدهم أكثر من مرة كما حدث في عام 1929 و1936. ثم أخذت هذه ألأفكار تظهر بشكل أوضح بعد نشوء الدولة وظهورقوتها ودعمها لهؤلاء- فأصبحت الدولة القوية تحمي اليهودي ولاتحمي ألآخر وأصبح اضطهاد الآخر، واستعمال العنف ضده وقتله أمرا سهلا .فأخذوا يجاهرون بالقول بأن وصية لاتقتل لاتنطبق عليهم، إذا قتلوا الفلسطينيين، حتى الأطفال منهم ،وكان الحاخام يسحق شابيرا قد أصدر كتابا عام 2009 بعنوان “توراة الملك” قال فيه إنه يجوز قتل غير اليهود حتى الأطفال منهم ،لأن هؤلاء سيصبحون أشرارا مثل آبائهم عندما يكبرون.وعند صدور الكتاب انتقد بعض المسؤولين مضمون الكتاب في ضجة كاذبة ومفتعلة ،ولكنها مالبثت أن اختفت وخمدت ونشر الكتاب ووزع على نطاق واسع في إسرائيل..وأصبحنا نسمع كلاما من هؤلاء يخز الضمير الإنساني بعمق ، ويخدش المشاعر البشرية بقوة ،ويجعل من حقوق الإنسان مهزلة حقيقية.مثل قول رئيس الحاخامين السفارديم الأسبق،مردخاي إلياهو “إن حياة طالب المدرسة الدينية (اليشيفاه) تعادل حياة ألف عربي” وكذلك ماقاله الحاخام يعقوب فرن، في رثائه لباروخ غولدشتاين”إن مليون عربي لايساوون ظفر يهودي”.ولذلك فنحن لانستغرب من إقدام بعض هؤلاء،على حرق أناس أبرياء  حتى الأطفال وهم أحياء، بل أصبح من يقتل الفلسطينيين من هؤلاء قديسا، كما هو حال باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 فلسطينيا فبُني له صرح على قبره يزوره هؤلاء، ويتبركون به.
———————————————–
*لابد أن نشير هنا إلى أن من اليهود من لايؤمن بفكرة الإختيار،ويعتبرها فكرة عنصرية وبالية لاتتفق مع صفات العدل للإله.ومن هؤلاء، الفيلسوف اليهودي سبينوزا (الذي كتبنا عنه فصلا في كتابنا قضايا وشخصيات يهودية). وبعض هؤلاء قد أسسوا فرقا يهودية في القرن العشرين، لها أتباعها الكثيرون والمؤمنون بأفكارها، مثل الحاخام مردخاي قبلان والحاخام شيرون واين.

 

 

 

مثقفون يهود يهجرون إسرائيل إلى المانيا

د. جعفر هادي حسن

عندما انهار الاتحاد السوفياتي السابق وسمح لليهود بالهجرة منه كان هؤلاء المهاجرون يفضلون الذهاب إلى ألمانيا بدل إسرائيل، ولذلك تضاعف عدد يهود ألمانيا أربع مرات منذ العام1989. ولم ينقطع تدفق هؤلاء المهاجرين إلى ألمانيا على الرغم من ضغوط إسرائيل عليها. ومنذ سنين بدأت شريحة من يهود إسرائيل تهاجر إلى المانيا للعمل والإقامة على الرغم من تاريخ المانيا في معاملة اليهود السيئة الذي توج بالمذبحة المعروفة (الهولوكوست). ويتميز هؤلاء المهاجرون عن غيرهم ممن يهاجر من اسرائيل أنهم نخبة من بين شرائح المجتمع، ومن المبدعين من فنانين ورسامين وكتاب ومنتجين سينمائيين وموسيقيين وغيرهم، ولذلك ترحب بهم ألمانيا ترحيبا بالغا وتعطي لهم أفضلية بمنحهم «فيزا الفنانين»، بل هي تساعدهم باعطائهم منحة مالية أيضا وبدون تعقيدات بيروقراطية. حتى أن احد الممثلين المعروفين يقول إنه يوجد اليوم فنانون في برلين أكثر مما هم موجودون في إسرائيل.
ومن الذين يهاجرون أيضا عدد من أقرباء الناجين من المحرقة، ويعتبر هذا تطورا في نظرة اليهود إلى الألمان، حيث كان بعض اليهود من هؤلاء إلى وقت قريب، يصيبهم التوتر والغضب عند رؤيتهم لهؤلاء بل ويكرهون حتى الكلام معهم. وأصبح هؤلاء المهاجرون اليوم مجموعة مميزة يصل عددها إلى مايقرب من عشرين ألفا أو أكثر، لهم إذاعتهم العبرية وبعض الصحف بهذه اللغة أيضا ولهم منظماتهم ونشاطاتهم الأخرى، ومازال الكثير منهم في إسرائيل يخططون للهجرة إلى هذا البلد والعيش فيه. يقول دانيال بيرنباوم الذي يقود الأوركسترا في برلين منذ التسعينات إنه يشعر أكثر ارتياحا في ألمانيا من إسرائيل، ودانيال هذا هو أحد البارزين من المجموعة المهاجرة اليوم.
ومما يشجع هؤلاء على الهجرة نظرة الدولة إلى اليهود بخاصة قوانينها ضد العنصرية والتي هي في صالح اليهود خاصة. كما أن المانيا اليوم تختلف نظرتها إلى الأقليات في أنها أكثر احتراما لها وتسامحا معها، وهو ما يشجع اليهود على الهجرة. كما أنها قد شرعت أشد القوانين ضد العنصرية. وهي من الدول التي تعتبر إنكار المذبحة النازية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بسجن من تثبت عليه/ها التهمة بعقوبة أقصاها خمس سنين، وكان بعض الألمان الذين يتبنون هذه الفكرة قد سجنوا أو غرموا، وقد سجنت امرأة عمرها تسعة وثمانون عاما (لأربعة عشر شهرا) في العام الماضي لهذا السبب. ومما يشجع المهاجرين اليهود أيضا، أنهم يرون في الألمان ندما على ما حصل من النازية نحو اليهود والشعوب الأخرى مثل النور وغيرهم، يتمثل ذلك في إنشاء المراكز التي تعنى بالبحث والدراسة حول النازية وتاريخها، وما قامت به من مذابح نحو الآخرين. وبعض هذه المراكز سميت على أسماء شخصيات يهودية. ومما يشجعهم على الهجرة أيضا ان اقتصاد المانيا هو اقتصاد قوي يتفوق على اقتصادات دول الاتحاد الأوربي وأن الديمقراطية فيها تعتبر نموذجية. ويقولون أيضا إنهم يشعرون أكثر امنا في المانيا وأكثر تقديرا فيها.
وهم يعطون أسبابا لهجرتهم من إسرائيل يذكرون منها أنهم محبطون بمرارة وبخيبة الأمل بالطريق الذي تسير فيه إسرائيل اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، حيث الصهيونية في رأيهم لم تعد كما كانت عندما ظهرت، ويفترض فيها أن لايكون هدفها بناء مخابئ وملاجئ تنقذ الناس من الموت الذي يلاحقهم في بلد يفترض فيه أنهم سيكونون في أمن فيه. وكانت إسرائيل قد أنشئت كما هو معروف كملجأ لليهود من الاضطهاد، ولكن أهمية هذا الهدف وقيمته قد قلت في القرن الواحد والعشرين في عصر الاتحاد الأوربي، وقد اعتبر أحد الصحافيين الإسرائيليين الاتحاد الأوربي هوالملجأ للإسرائيليين بدل إسرائيل نفسها.
ومن الأسباب التي يذكرونها لمغادرتهم هو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لا يبدو له حل في الأفق كما يقولون. كذلك يذكرون من الأسباب عداء الدول العربية والإسلامية المستمر.
وكذلك الأسعار الآخذة في التصاعد دائما. وهناك الفساد المنتشر ووجود الحريديم وتكاثرهم الذين يمتصون دم الدولة، «وإننا نأتي هنا لنتخلص من هذه الضغوط.
واسرائيل لم تعد الأرض الموعودة، بل انها أصبحت ارض الوعود التي لم تتحقق والقنبلة الموقوتة للإنفجار السكاني لفلسطيني إسرائيل، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تعالج المشاكل التي تتسبب في كل هذا قبل أن تفقد شبانا وفنانين أكثر». ويبدو لي أن هاجس القلق من التهديد الوجودي الذي يسكن اليهود الإسرائيليين هو أحد هذه الأسباب، وقد عبر عنه أحد أساتذة التاريخ في جامعة تل أبيب بالقول «إننا نعيش في تهديد وجودي دائم، وهناك شعور(لدى الإسرائيليين) بأننا على بعد دقيقة واحدة فقط من القطار الذي سيأخذنا لمعسكر أوشوتز(أحد معسكرات النازية التي استعملت في المذبحة).
والذين يرفضون هذه الهجرة يرون فيها نزفا ثقافيا لإسرائيل، واعتبر أحد عمداء الكليات اليهودية في ألمانيا ذلك من المشاكل الرئيسة التي تواجهها إسرائيل، ولكنه اعترف بأن الحياة فيها ضاغطة وصعبة، وأن الأفق فيها ضيق.