arabic articals

فكرة الإختيار ودورها في ظاهرة العنف ضد الفلسطنييين في إسرائيل

فكرة الإختيار ودورها في ظاهرة العنف ضد الفلسطينيين في اسرائيل
د.جعفر هادي حسن
لم يتوقف عنف اليهود الإسرائيليين من متطرفين قوميين وأصوليين متشددين ، ضد الفلسطينيين منذ ظهور الدولة، وهو آخذ بالإزدياد كلما تقدم الزمن وطال أمد الإحتلال، حتى أصبح ظاهرة واضحة المعالم .وعلى الرغم من أن الظروف السياسة قد تكون أحيانا عاملا من عوامل هذا العنف وسببا من أسبابه، لكن أحد أسبابه المتجذرة في الوجدان اليهودي فيما أرى،هو اعتقاد الغالبية العظمى من اليهود بأنهم شعب مختار ومتميز، اختارهم الإله يهوه وفضلهم على الشعوب. وقد ورد التأكيد على هذه الفكرة أولا في كتابهم الرئيس “التوراة” في مواضع كثيرة ومتعددة، ثم في أدبياتهم فيما بعد كالتلمود ثم في أقوال الحاخامين . ففي التوراة نقرأ في سفر تثنية الإشتراع7: 6-8 بالنص التالي” لأنك شعب مقدس للرب الاهك، وإياك اختار الرب إلهك لتكون له شعبا خاصا له من بين جميع الشعوب، التي على وجه الأرض، لا لأنكم أكثر من جميع الشعوب، تعلق الرب بحبكم واختاركم، فانتم أقل من جميع الشعوب، بل لمحبة الرب لكم، ومحافظته على القسم الذي أقسم به لآبائكم، وهو أخرجكم بيد قوية وفداكم من دار العبودية من يد فرعون ملك مصر”. وغير هذا النص كثير. وعندما ألف التلمود انتشرت في ثناياه أقوال تؤكد هذه الفكرة وتعمقها ،وفي الوقت نفسه صاحبتها أقوال سلبية بحق غير اليهود. ففي رسالة سنهدرين أحد ى رسائل التلمود أن بني إسرائيل هم الأتقياء ،وهم الذين سيرثون الحياة الأبدية.وفي رسالة أخرى منه إن عمل بني إسرائيل هو دائماا عمل خير، بينما الآخرون قادرون فقط على عمل الشر. وأخذ الحاخامون يجذرون هذه الفكرة في أذهان اليهود بشتى الطرق .وينتقصون من الآخرين. وقد جاء عن حاخاميهم أقوال كثيرة في هذا الخصوص.ومن هذه الأقوال ما قاله أشهر حاخاميهم وفلاسفتهم موسى بن ميمون” أما الذين خارج المدينة فهم كل ِشخص لا عقيدة عنده، لا نظرية ولاتقلدية كأطراف الترك المتوغلين في الشمال، والسودان المتوغلين في الجنوب ومن ماثلهم، ممن معنا في هذه الأقاليم، فحكم هؤلاء كحكم الحيوان غير الناطق، وما هؤلاء عندي بمرتبة الإنسان، وهم من مراتب الموجودات دون مرتبة الإنسان ،وأعلى من مرتبة القرد، إذ قد حصل لهم شكل الإنسان، وتخطيطه وتمييز فوق تمييز القرد . وكذلك ماقاله مؤسس فرقة اللوبافتش الحاخام المعروف شنيور زلمان في كتابه “تانيا” ” إن لليهودي نفسين إحداهما قدسية خالصة هي جزء من الإله، وهذه النفس لاتكون إلا في اليهود، وألأخرى حيوانية وهي التي تمد ألإنسان بالحياة، وهي تكون في اليهود وغيرهم، ولكنها في اليهود هي خليط من خير وشر.أما في غير اليهود فهي تكون شرا خالصا، لا خير فيها إطلاقا” .وهذا الكتاب الذي كتبه مؤلفه بالعبرية ،قد صدرت منه على ألأقل خمسا وستين طبعة، وهو ما يعني الإقبال على اقتنائه وكثرة قراءته والتأثر به. وقال حفيده الحاخام المشهور مندل شنيرسون، إن جسم اليهودي من أصل يختلف عن أجسام كل الشعوب الأخرى .ومن هذه الأقوال، كذلك قول الحاخام أبراهام اسحق كوك(ت1938) الذي يعتبر وابنه الحاخام زفي الأبوين الروحيين للأصوليين الصهيونيين في وقتنا الحاضر،”بأن الفرق بين النفس اليهودية والنفس غير اليهودية ،أكبر وأعمق مما بين النفس الإنسانية والنفس الحيوانية” .إلى غير ذلك من أقوال.كما أن هذا الإعتقاد دخل في صلاتهم بقولهم”الحمد لله الذي اختارنا”. وقد ترسخت فكرة التفوق هذه – بسبب التركيز عليها—في وجدان اليهودي وفي لا شعوره إلى جانب النظرة الدونية للآخرين التي صاحبت فكرة الإختيار لليهود أيضا كما ذكرت .وهذه النظرة الدونية لللآخرين أيضا بدأت بالتوراة ،ومن أمثلة ذلك، ماورد في سفر تثنية الإشتراع 1:7 –5 “وإذا أدخلك الرب ألهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها ،لترثها وتطرد من أمامك أمما كثيرة…. سبع أمم أكثر وأقوى منك وأسلَمَهم الرب الهك بين يديك وضربتهم فحرَمهم تحريما(قتلهم عن آخرهم) لا تقطع معهم عهدا ولاترأف بهم ،ولا تصاهرهم ولا تعط ابنتك لأبنه ولا تأخذ ابنته لإبنك، لأنه يبعد ابنك عن السير ورائي…بل اصنعوا بهم هكذا: تدمرون مذابحهم وتكسرون أنصابهم وتحطمون أوتادهم المقدسة وتحرقون تماثيلهم بالنار” وغير هذا من أمثلة والتي تعمقت في الأدبيات اللاحقة حتى العصر الحاضر.ولذلك أطلق على غير اليهود صفات سلبية متعددة مثل غويم (الأغيار) ومنيم(كافرين) وعقوميم(منحرفين)وغيرها من صفات. وفي تراث اليهود فإن النظرة إلى اسماعيل، الذي يعتقد فيه أنه أبو العرب ليست نظرة إيجابية. فاسحق الأبن الأصغر لإبراهيم، هو الذي قدمه النبي إبراهيم ليضحي به-كما تذكر التوراة – ولم يقدم اسماعيل وأن الرب قد أقام العهد معه، وليس مع اسماعيل الذي هوابن الجارية الذي طرد معها، وأن أصول الشعب اليهودي ترجع إلى اسحق. وفي كتبهم أيضا أن الرب عرض على العرب الشريعة، التي أنزلها وعندما سألوه عما فيها ذكر لهم الوصايا العشر، التي منها لا تقتل لاتسرق لا تزن، رد عليه العرب بأنهم يرفضونها ولايريدونها، وقالوا إننا نريد أن نمارس هذه الأمور.ومثل هذه الأساطير مازالت تدرس في مدارسهم الدينية إلى اليوم ، وكذلك يطلقون على العرب عماليق وهم طبقا للتوراة أعداء العبرانيين التاريخيين”وأن الرب في يوم من الأيام سيمحو ذكر العماليق”كما يعزون ذلك إلى النبي موسى.وكان رئيس الحاخامين السفارديم ألأسبق في إسرائيل عوفاديا يوسف، قد وصف الفلسطينيين بأنهم عماليق هذا الزمان، وقد دعا عليهم أكثر من مرة ليزيلهم يهوه من الوجود.وهكذا تشكات عقلية هؤلاء نحو العرب وأصبح لهم حصة كبيرة من هذه النظرة التي تتسم بالإحتقار واالكره. ولذلك ليس من الغريب أن نجد الغالبية العظمى من طلاب المدارس في إسرائيل يصفون الفلسطينيين بأنهم قتلة ولصوص، عندما أجري أستطلاع بينهم قبل بضع سنوات عند سؤالهم عن تعريف الفلسطيني. وصاحَب الإعتقاد بهذه الفكرة الإعتقاد أيضا بأن فلسطين أعطيت لليهود وحدهم دون غيرهم ولايشاركهم فيها أحد، إذ الآخر يدنسها ويخبثها، والإستيلاء عليها كما يعتقدون وطرد الآخرين منها وقتلهم هو عمل مقدس، لأنه تطهيرلها من هذا الدنس.
وقد حمل الغالبية العظمى من المهاجرين هذه النظرة معهم إلى فلسطين فبعد إعلان وعد بلفور وازدياد المستوطنين في فلسطين وتعاظم شوكتهم أخذوا يقومون بتطبيق نظرتهم هذه ضد الفلسطينيين.ولما رأى “أحد هاعام” زعيم الصهيونية الروحية تعاملهم مع الفلسطينيين من هذا المنطلق وعلى أساس هذه النظرة حذرهم من ذلك، وقال لهم في كلام معروف “إن على اليهود أن لايعتبروا أنفسهم متفوقين على العرب، بل إنهم يجب أن ينظروا إليهم على أنهم أناس يعتزون بأنفسهم كثيرا.والإعتقاد بأن كل العرب هم صحراويون برابرة، وأنهم أناس مثل الحمير لايعرفون ما يدور حولهم ولا يفهمونه هوخطأ كبير…إن العرب بخاصة سكان المدن منهم يفهمون جيدا ماذا نريد وماذا نحن نعمل في البلد، ولكنهم يتظاهرون بأنهم لايعرفون ولاينتبهون لأنهم لايرون في الوقت الحاضر أي خطرعلى أنفسهم، أو مستقبلهم فيما نقوم به ، ويحاولون أن يحولوا عمل هؤلاء الضيوف الجدد لصالحهم، ولكن عندما يأتي اليوم الذي تكون فيه حياة شعبنا في أرض إسرائيل قد وصلت إلى درجة ،بحيث تدفع الناس المحليين جانبا، كثيرا أو قليلا فانه سوف لايكون من السهولة أن يتخلوا عن أرضهم.”وقال أيضا “إن المستوطنين يجب أن يتعاملوا مع السكان المحليين بحب واحترام” ولكن هؤلاء المستوطنين صموا آذانهم عن نصائح أبناء جلدتهم، واستمروا في الإعتداء على الفلسطينيين والتنكيل بهم، والاأبالية نحوهم، ولذلك ثار الفلسطينيون ضدهم أكثر من مرة كما حدث في عام 1929 و1936. ثم أخذت هذه ألأفكار تظهر بشكل أوضح بعد نشوء الدولة وظهورقوتها ودعمها لهؤلاء- فأصبحت الدولة القوية تحمي اليهودي ولاتحمي ألآخر وأصبح اضطهاد الآخر، واستعمال العنف ضده وقتله أمرا سهلا .فأخذوا يجاهرون بالقول بأن وصية لاتقتل لاتنطبق عليهم، إذا قتلوا الفلسطينيين، حتى الأطفال منهم ،وكان الحاخام يسحق شابيرا قد أصدر كتابا عام 2009 بعنوان “توراة الملك” قال فيه إنه يجوز قتل غير اليهود حتى الأطفال منهم ،لأن هؤلاء سيصبحون أشرارا مثل آبائهم عندما يكبرون.وعند صدور الكتاب انتقد بعض المسؤولين مضمون الكتاب في ضجة كاذبة ومفتعلة ،ولكنها مالبثت أن اختفت وخمدت ونشر الكتاب ووزع على نطاق واسع في إسرائيل..وأصبحنا نسمع كلاما من هؤلاء يخز الضمير الإنساني بعمق ، ويخدش المشاعر البشرية بقوة ،ويجعل من حقوق الإنسان مهزلة حقيقية.مثل قول رئيس الحاخامين السفارديم الأسبق،مردخاي إلياهو “إن حياة طالب المدرسة الدينية (اليشيفاه) تعادل حياة ألف عربي” وكذلك ماقاله الحاخام يعقوب فرن، في رثائه لباروخ غولدشتاين”إن مليون عربي لايساوون ظفر يهودي”.ولذلك فنحن لانستغرب من إقدام بعض هؤلاء،على حرق أناس أبرياء  حتى الأطفال وهم أحياء، بل أصبح من يقتل الفلسطينيين من هؤلاء قديسا، كما هو حال باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 فلسطينيا فبُني له صرح على قبره يزوره هؤلاء، ويتبركون به.
———————————————–
*لابد أن نشير هنا إلى أن من اليهود من لايؤمن بفكرة الإختيار،ويعتبرها فكرة عنصرية وبالية لاتتفق مع صفات العدل للإله.ومن هؤلاء، الفيلسوف اليهودي سبينوزا (الذي كتبنا عنه فصلا في كتابنا قضايا وشخصيات يهودية). وبعض هؤلاء قد أسسوا فرقا يهودية في القرن العشرين، لها أتباعها الكثيرون والمؤمنون بأفكارها، مثل الحاخام مردخاي قبلان والحاخام شيرون واين.

 

 

 

مثقفون يهود يهجرون إسرائيل إلى المانيا

د. جعفر هادي حسن

عندما انهار الاتحاد السوفياتي السابق وسمح لليهود بالهجرة منه كان هؤلاء المهاجرون يفضلون الذهاب إلى ألمانيا بدل إسرائيل، ولذلك تضاعف عدد يهود ألمانيا أربع مرات منذ العام1989. ولم ينقطع تدفق هؤلاء المهاجرين إلى ألمانيا على الرغم من ضغوط إسرائيل عليها. ومنذ سنين بدأت شريحة من يهود إسرائيل تهاجر إلى المانيا للعمل والإقامة على الرغم من تاريخ المانيا في معاملة اليهود السيئة الذي توج بالمذبحة المعروفة (الهولوكوست). ويتميز هؤلاء المهاجرون عن غيرهم ممن يهاجر من اسرائيل أنهم نخبة من بين شرائح المجتمع، ومن المبدعين من فنانين ورسامين وكتاب ومنتجين سينمائيين وموسيقيين وغيرهم، ولذلك ترحب بهم ألمانيا ترحيبا بالغا وتعطي لهم أفضلية بمنحهم «فيزا الفنانين»، بل هي تساعدهم باعطائهم منحة مالية أيضا وبدون تعقيدات بيروقراطية. حتى أن احد الممثلين المعروفين يقول إنه يوجد اليوم فنانون في برلين أكثر مما هم موجودون في إسرائيل.
ومن الذين يهاجرون أيضا عدد من أقرباء الناجين من المحرقة، ويعتبر هذا تطورا في نظرة اليهود إلى الألمان، حيث كان بعض اليهود من هؤلاء إلى وقت قريب، يصيبهم التوتر والغضب عند رؤيتهم لهؤلاء بل ويكرهون حتى الكلام معهم. وأصبح هؤلاء المهاجرون اليوم مجموعة مميزة يصل عددها إلى مايقرب من عشرين ألفا أو أكثر، لهم إذاعتهم العبرية وبعض الصحف بهذه اللغة أيضا ولهم منظماتهم ونشاطاتهم الأخرى، ومازال الكثير منهم في إسرائيل يخططون للهجرة إلى هذا البلد والعيش فيه. يقول دانيال بيرنباوم الذي يقود الأوركسترا في برلين منذ التسعينات إنه يشعر أكثر ارتياحا في ألمانيا من إسرائيل، ودانيال هذا هو أحد البارزين من المجموعة المهاجرة اليوم.
ومما يشجع هؤلاء على الهجرة نظرة الدولة إلى اليهود بخاصة قوانينها ضد العنصرية والتي هي في صالح اليهود خاصة. كما أن المانيا اليوم تختلف نظرتها إلى الأقليات في أنها أكثر احتراما لها وتسامحا معها، وهو ما يشجع اليهود على الهجرة. كما أنها قد شرعت أشد القوانين ضد العنصرية. وهي من الدول التي تعتبر إنكار المذبحة النازية من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بسجن من تثبت عليه/ها التهمة بعقوبة أقصاها خمس سنين، وكان بعض الألمان الذين يتبنون هذه الفكرة قد سجنوا أو غرموا، وقد سجنت امرأة عمرها تسعة وثمانون عاما (لأربعة عشر شهرا) في العام الماضي لهذا السبب. ومما يشجع المهاجرين اليهود أيضا، أنهم يرون في الألمان ندما على ما حصل من النازية نحو اليهود والشعوب الأخرى مثل النور وغيرهم، يتمثل ذلك في إنشاء المراكز التي تعنى بالبحث والدراسة حول النازية وتاريخها، وما قامت به من مذابح نحو الآخرين. وبعض هذه المراكز سميت على أسماء شخصيات يهودية. ومما يشجعهم على الهجرة أيضا ان اقتصاد المانيا هو اقتصاد قوي يتفوق على اقتصادات دول الاتحاد الأوربي وأن الديمقراطية فيها تعتبر نموذجية. ويقولون أيضا إنهم يشعرون أكثر امنا في المانيا وأكثر تقديرا فيها.
وهم يعطون أسبابا لهجرتهم من إسرائيل يذكرون منها أنهم محبطون بمرارة وبخيبة الأمل بالطريق الذي تسير فيه إسرائيل اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، حيث الصهيونية في رأيهم لم تعد كما كانت عندما ظهرت، ويفترض فيها أن لايكون هدفها بناء مخابئ وملاجئ تنقذ الناس من الموت الذي يلاحقهم في بلد يفترض فيه أنهم سيكونون في أمن فيه. وكانت إسرائيل قد أنشئت كما هو معروف كملجأ لليهود من الاضطهاد، ولكن أهمية هذا الهدف وقيمته قد قلت في القرن الواحد والعشرين في عصر الاتحاد الأوربي، وقد اعتبر أحد الصحافيين الإسرائيليين الاتحاد الأوربي هوالملجأ للإسرائيليين بدل إسرائيل نفسها.
ومن الأسباب التي يذكرونها لمغادرتهم هو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لا يبدو له حل في الأفق كما يقولون. كذلك يذكرون من الأسباب عداء الدول العربية والإسلامية المستمر.
وكذلك الأسعار الآخذة في التصاعد دائما. وهناك الفساد المنتشر ووجود الحريديم وتكاثرهم الذين يمتصون دم الدولة، «وإننا نأتي هنا لنتخلص من هذه الضغوط.
واسرائيل لم تعد الأرض الموعودة، بل انها أصبحت ارض الوعود التي لم تتحقق والقنبلة الموقوتة للإنفجار السكاني لفلسطيني إسرائيل، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تعالج المشاكل التي تتسبب في كل هذا قبل أن تفقد شبانا وفنانين أكثر». ويبدو لي أن هاجس القلق من التهديد الوجودي الذي يسكن اليهود الإسرائيليين هو أحد هذه الأسباب، وقد عبر عنه أحد أساتذة التاريخ في جامعة تل أبيب بالقول «إننا نعيش في تهديد وجودي دائم، وهناك شعور(لدى الإسرائيليين) بأننا على بعد دقيقة واحدة فقط من القطار الذي سيأخذنا لمعسكر أوشوتز(أحد معسكرات النازية التي استعملت في المذبحة).
والذين يرفضون هذه الهجرة يرون فيها نزفا ثقافيا لإسرائيل، واعتبر أحد عمداء الكليات اليهودية في ألمانيا ذلك من المشاكل الرئيسة التي تواجهها إسرائيل، ولكنه اعترف بأن الحياة فيها ضاغطة وصعبة، وأن الأفق فيها ضيق.

 

 

من مشاكل المهاجرين الروس في إسرائيل د.جعفر هادي حسن

جرت إسرائيل في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي مايقرب من مليون مهاجر من دول الإتحاد السوفياتي السابق.وقد تبين حسب احصائية المؤسسة الدينية أن مايقرب من ثلث هؤلاء هم ليسوا يهودا طبقا للشريعة اليهودية.وظهرأيضا أن الكثير منهم قد زوروا وثائقهم
حيث جمعت رئاسة الحاخامية الكثير من هذه الوثائق المزورة وأعلنت عنها كما انها أرسلت محققين لدول الإتحاد السوفياتي السابق للتحقق من صحة ادعاء المشكوك فيهم واكتشف أن بعض هذه الوثائق المزورة قد زورت في اسرائيل.وقد مثل هذا العدد من غير اليهود مشكلة لإسرائيل إذ أن الدولة لاتريد مثل هذا العدد الكبير من هؤلاء في مجتمعها اليهودي إذ هي تريد لهذا المجتمع أن يكون يهوديا ويمارس اليهودية ظاهرا على الأقل.خاصة وأنه بمجيئ هؤلاء كثرت الكنائس المسيحية لأن الكثير من هؤلاء مسيحيون أو يهود يسوعيون يؤمنون بعيسى حيث أنشأ هؤلاء كنائس لهم أيضا .وبمجيئ هؤلاء أيضا كثرت محلات بيع لحم الخنزبر وهي اليوم تعد بالعشرات بينما كانت قبل مجيئ هؤلاء تعد على أصابع اليد.والكثير من هؤلاء يفتحون محلاتهم التجارية يوم السبت لأنهم لا يهتمون بذلك .وأهم من ذلك أن الحكومة ترى بأن غير اليهودي في الدولة لايشعر بأنه جزء من المجتمع وأن ولاءه  أقل من ولاء اليهودي لها.وقد حاولت الدولة أن تشجع رئاسة الحاخامية -التي يكون التحول لليهودية عن طريقها-على التسريع بتحويل هؤلاء إلى اليهودية.وقامت من أجل ذلك بانشاء مراكز لتدريس هؤلاء أصول اليهودية وتعليمهم طقوسها وتقاليدها تمهيدا لعملية التهويد وتسهيلا لها.وعلى الرغم من ذلك فإن التسريع المأمول لم يزد عدد المتحولين على بضعة آلاف في السنة.ولذلك يرى بعض الباحثين “بأن التحول عن طريق رئاسة الحاخامية التي تتبنى المذهب الأرثودكس المتشدد سوف لايقود إلى حل المشكلة بل إن حجمها سيتفاقم حيث أن عدد هؤلاء سيزداد بالولادة الطبيعية كلما تقدم الزمن.
وقال آشر كوهن أحد الباحثين المهتمين بهذه القضية إن التحول عن طريق رئاسة الحاخامية سوف لايحل المشكلة لأن الذي يمنع من تحول العدد الكبير من الروس ليس المسائل التنظيمية والفنية بل إن الذي يمنع من ذلك هو الشروط التي تفرضها رئاسة الحاخامية والإلتزامات التي يطلب من يريد التهود أن ينفذها”.
والذين يطلب منهم أن يتحولوا يؤكدون على هذه المشكلة وعلى صعوبة الشروط وشدتها وكثيراً مااشتكوا منها. كالإلتزام الدقيق باستعمال الكوشر (الحلال والطاهر طبقا لليهودية)بكل التفاصيل ودقتها والإلتزام بالحياة الأرثودكسية بحذافيرها.
ولكن بعض هؤلاء لايريدون التحول أولايرون ضرورة لذلك وأعداد هؤلاء كثيرة ايضاً فقد أجري استطلاع بين هؤلاء في العام 2003 وتبين أن57% منهم قالوا أن السبب في عدم تحولهم هو أنهم لايرون حاجة لذلك .وكانت الوكالة اليهودية قد أجرت استطلاعا في السابق بين هؤلاء فوجدت أن اربعين بالمئة قالواقبل الهجرة إلى إسرائيل انهم يريدون التحول ولكن بعد وصولهم كانت النسبة بين ستة إلى سبعة بالمئة.
ويقول الباحث إيش شالوم عن الفرق بين النسبتين ان المهاجرين عندما يصلون يرون مجتمعا غير متدين ولذلك لايرون ضرورة للتهود.وأصبحت قضية تهود هؤلاء قضية عامة يناقشها المهتمون والباحثون كما أصبحت من القضايا التي تثير الجدل بين العلمانيين والمتدينين.فالمتدينون يرون ضرورة تحويل هؤلاء إلى المذهب الأرثودكسي ولايقبلون غير ذلك.ويرى العلمانيون أن لا ضرورة لتهويد هؤلاء من أجل الدخول إلى المجتمع الإسرائيلي واندماجهم فيه وهم يتساءلون فيما إذا كان التهويد ضرورة لكي يدخل الإسرائيلي إلى المجتمع ويندمج فيه. بل إن البعض منهم يتساءلون فيما إذا كان التهود هو الطريق الصحيح للإنضمام إلى المجتمع اليهودي ويرى هؤلاء بأنه يجب أن يكون هناك تفكير حقيقي حول إيجاد طريق بديلة لمن يريد أن يصبح جزءا من الشعب اليهودي وأن هذه الطريق يجب أن لايدخل فيها التحول إلى اليهودية.
ومن الذين يرون هذا الرأي وزير العدل الإسرائيلي الأسبق في حكومة العمال يوسي بلين الذي ينتقد كل المذاهب الدينية اليهودية وليس فقط المذهب الأرثودكسي.وينصب نقده على محاولات هذه المذاهب في أن تهود المهاجرين طبقاً لمذاهبهم التي يؤمنون بها وينتقد كذلك أتباعها على على إصرارهم على أن من يريد أن يصبح جزءا من الشعب اليهودي عليه أن يتحول إلى اليهودية.وهو يرفض ذلك ويرى بأن الإنضمام إلى الشعب اليهودي يجب أن يكون كالإنضمام إلى حركة سياسية أو ناد.ويحاول بيلين ومن يرى رأيه أن يصوغوا هوية جديدة للإسرائيلي لعصر مابعد الصهيونية .ولكن هذه الفكرة مازالت مرفوضة ليس من قبل الدولة حسب ولكن من قبل المجتمع بصورة عامة.
وهناك من الباحثين من يدعو إلى تسهيل عملية التهود واقترح على الرئاسة أن تقتدي بالرئيس الأسبق لمؤسسة الحاخامية الحاخام شلوموغورن الذي سهل عملية تهويد الكثير من غير اليهود الذين كانوا يعملون في المستوطنات الاسرائيلية وكان الشرط الرئيس على هؤلاء أن لايغادروها دون رجعة وإلا تزول عنهم صفة اليهودية.وكان هذا الحاخام صهيونيا وهو قد فضل الصهيونية على اليهودية من أجل جلب مهاجرين أكثر.وبسبب الصعوبة التي يواجهها هؤلاء مع رئاسة الحاخامية فقد اتجهوا إلى اعتناق اليهودية عن المذاهب الأخرى التي هي ليست تحت إشراف رئاسة الحاخامية الأرثودكسية مثل المذهب الإصلاحي والمذهب المحافظ وغيرهما من المذاهب الأخرى التي أصبح وجودها واسعا في إسرائيل رغم محاربة اليهود الأرثودكس لها وعدم اعترافهم بها.والتهود عن طريق هذه المذاهب هو أسهل بكثيرعما هو عند المذهب الأرثودكسي. وعلى الرغم من أن هؤلاء يعتبرون مواطنين طبقا لقانون العودة إذ أن الدولة هي التي جاءت بهم. فهم يدرسون في الجامعات ويخدمون في الجيش ويدفعون الضرائب فإنهم يعانون من مشاكل حياتية كثيرة .ومنها قضية الزواج والطلاق وغير ذلك من قضايا الأحوال الشخصية وغير الأحوال الشخصية فهم لايمكنهم أن يعقدوا زواجا عن طريق رئاسة الحاخامية التي هي وحدها المخولة بذلك فيضطر هؤلاء الى الزواج المدني وهذا غير موجود في إسرائيل فيضطرون إلى الذهاب إلى خارج إسرائيل.
.ليس هذا فقط بل إنهم يلاقون متاعب في الحصول على أزواج لبناتهم أو زوجات لأولادهم.وقال أحد هؤلاء إن ابنته قد انهت الخدمة العسكرية ولايمكنها أن تتزوج في إسرائيل لأنها لاتعتبر يهودية.وقال آخر أنه هاجر إلى إسرائيل بعد الحرب الثانية وحارب مع الهغانا ضد العرب ولكن أحفاده لايعتبرون يهودا بل غوييم(اجانب).
ومن هذه الصعوبات قضية الدفن فهؤلاء لايسمح لهم ان يدفنوا في مقابر اليهود لأن هذه المقابر هي تحت إشراف رئاسة المؤسسة الدينية ولايدفن إلا من يعترف به من قبل هذه الرئاسة .وبسبب هذا المنع فإنهم يحرمون من الدفن قرب أصدقائهم أو أقربائهم بل حتى قرب زوجاتهم – في حالة كون الزوج غير يهودي- أو قرب أزواجهن في حالة النساء – إذا كان الزوج غير يهودي-.  ويقول أحد الجنود إنه من المؤلم كثيرا أن الجندي الروسي الذي يقتل في ساحة المعركة يدفن في كثير من الأحيان خارج المقبرة اليهودية.ومن الحادث التي ذكرت في هذا الخصوص أن روسيا جنديا لم يعترف بيهوديته دفن في مقابر الجيش وعندما نشر الخبر في الصحف ووصل إلى علم رئاسة الحاخامية طالبت هذه بإخراجه للشك في يهوديته وطلبت أن تخرج جثته ويدفن في مكان آخر وهذا ما كان.وفي حينها أثارت هذه القضية ضجة كبيرة واحتجاجاً حتى أن البعض اقترح استثناء الروس غير المعترف بهم من الخدمة في الجيش.واليوم يدفن الكثير من هؤلاء في مقابر المسيحيين وبعض هؤلاء يدفنون في مقابر خاصة أنشأتها البلديات لغير اليهود في مدينة بئر السبع وعسقلان وكذلك يدفنون في مقابر بعض المستوطنات التي ليست تحت سيطرة رئاسة الحاخامية.وبسبب قلة الأماكن المتوفرة لهؤلاء وعدم كفايتها لهم أخذت الكثير من الجثث تبقى محفوظة لفترات طويلة في ثلاجات.وتطلق رئاسة الحاخامية على هؤلاء “أجانب أو جثث مجهولة الهوية”.وقال أحد هؤلاء جئت إلى هذا البلد لأن أبي يهودي وعندما كنت في روسيا كنت أعتبر مواطنا روسيا ولكن الأمر ليس كذلك في إسرائيل فإنني في الواقع يجب أن أتأكد قبل ان أموت أن أدفن في مقبرة وأن لا أرمى مثل الكلاب.إنني في الحقيقة لاأهتم بنفسي ولكني أهتم بوالدي وكان المفروض بالوكالة اليهودية أن تحذرني قبل المجيئ إلى هنا بأني لاأعتبر يهوديا في إسرائيل وأن حياتي في إسرائيل لاقيمة لها.
ويؤكد هؤلاء المهاجرون أن هناك تفرقة ضدهم ويقولون أنهم يعيشون على هامش المجتمع الإسرائيلي وأنهم يعاملون بشكل مختلف عن بقية السكان.ويرى باحثون بأن شعور الشخص بأنه غير يهودي وفي مجتمع يهودي قد أصبح مشكلة تضرب عميقا في نفسية الذين لايعترف بهم.ويرى كدمي وهو رئيس إحدى المنظمات التي تهتم بأوضاع المهاجرين الروس أن مشكلة الروس غير المعترف بهم هي مشكلة أبعد من قضية الزواج والطلاق والفن إذ هي تبدأ من المدرسة.فالتلميذ الذي ليست أمه يهودية لايعتبر يهوديا في نظر التلاميذ الآخرين وما يحدث لتلميذ غير يهودي (من مشاكل)
بين تلاميذ يهود هوشيئ معروف فهو في أعينهم يعتبر أجنبيا وغريبا.وفي مجتمع يهودي فإن هذا التوصيف يضع وصمة على المهاجرين الروس.كما أن الطفل يضل يتساءل كيف يمكن أن يكون غير يهودي مع أن عائلته هاجرت طبقا لقانون العودة.وكيف يمكن أن يهاجر شخص طبقا لقانون العودة ولايعترف به يهوديا.ويقول بعض الطلاب من أبناء هؤلاء أنه في اللحظة التي يعرفك زملاء المدرسة أو الجيش بأنك روسي أو أوكراني وأنك لست يهوديا فإنهم ينظرون اليك نظرة مختلفة تتسم بالسلبية والرفض ويبدأون بالإبتعاد عنك حتى البنات تبدأ بالإبتعاد عنك أيضا ولايردن التعامل معك.ويقول كدمي إن هذه الوصمة تتكرر عندما يدخل هؤلاء الجيش.ففي احتفال قسم الجنود للولاء للدولة فإن الجنود اليهود يحملون التوراة في يد والبندقية في اليد الأخرى ولكن المهاجر غير المعترف بيهوديته إما أن يحمل إنجيلا أولايحمل شيئا وفي كلتا الحالتين فإنه سيشعر بأنه مختلف عن الآخرين وأنه من القلية وهذا الشعور ليس من السهل تحمله.ولما كان المهاجر يرى بأن ابنه يعتبر من الدرجة الثانية في الوطنية فكيف يشعر أنه في بلده وكيف لايشعر بالإهانة.والبضعة آلاف الذين يتحولون كل سنة إنما يقومون بذلك من أجل أولادهم حتى يقبلوا في المجتمع.ومن القضايا التي أخذوا يقومون بها هو أنهم أخذوا يجرون عملية الختان لهم حتى لايشعر أولادهم بالتفرقة التي ذكرت أعلاه إذ أن من يكون مختونا يفترض فيه أن يكون يهوديا وأخذ بعض الآباء أيضا يختنون أنفسهم في الوقت نفسه مع أولادهم. فهم كثيراً مايواجههم اليهود بالسؤال فيما إذا كانو مختونين إذ أن الختان في الشريعة اليهودية يسمى “بريت ملاَه” وهو يعني عهداً أو عقداً بين اليهودي وربه. ومن المشاكل التي يواجهها هؤلاء هو العدد المتزايد من المسيحيات اللائي طلقهن أزواجهن اليهود حيث يعتبرن مقيمات غير شرعيات بعد الطلاق.وبسبب هذه المشاكل ترك الكثير من هؤلاء اسرائيل ورجعوا إلى بلدانهم من دول الإتحاد السوفياتي السابق خاصة إلى روسيا.وبعضهم هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.ولكن البعض منهم طلب اللجوء إلى هولندا وبعضهم إلى جمهورية جنوب أفريقيا وآخرون إلى بلجيكا وبعضهم غادر إلى كندا وقدم طلب اللجوء هناك كما قدم بعضهم مثل هذا الطلب في اسكتلندا.وتذكر بعض المنظمات التي تهتم بمشاكل هؤلاء أن أعدادا غير هؤلاء غادرت إسرائيل لسبب أولآخر ولم يسلط عليها الإعلام الضوء..
وقد مثل وجود هذا العدد الكبير من الروس غير اليهود ظاهرتين فهم يعتبرون مواطنين ويخدمون في الجيش ويدفعون الضرائب وفوق هذا كله يتكلمون العبرية
وهي ظاهرة لم تحدث في تاريخ اليهود .فالفلسطينيون يتعلمون العبرية مضطرين وليسوا مختارين كما انهم لايخدمون في الجيش ولكن هؤلاء ليسوا مضطرين للاحتفال بالاعياد والمناسبات الدينية.كما برزت ظاهرة أخرى هي ظاهرة الزواج المختلط أي زواج اليهود من غير اليهود وهذه الظاهرة عادة ملتكون خارج اسرائيل بين الجاليات اليهودية جيث يتزوج أفراد هذه الجماعت من أبناء وبنات المجتمع غير اليهودي- ألأوربي أو الأمريكي مثلا- الذين يعيشون فيه وما يحدث في إسرائيل سببه وجود عدد كبير من المهاجرين غير اليهود.وأصبحت هذه الظاهرة تقلق المسؤولين الإسرائيليين لأنها تقود إلى الإندماج في غير اليهود ولذلك أخذ المهتمون بهذه القضية والباحثين يعقدون الندوات والمؤتمرات لدراستها ووضع الحلول لها.فقد عقد مؤتمر في جامعة بار إيلان تحت عنوان الإندماج الإسرائيلي0وهو هنا يقصد به مايقع داخل اسرائيل).وقد فيه أنه إضافة إلى الروس غير اليهود الذين يتكلمون اللغة العبرية هنلك مايقرب من من 280 ألفا من العمال الجانب الذين هم غير يهود ولهؤلاء خمسة آلاف طفل مولودين في إسرائيل وبسبب هذه المشكلة أنشئ مركز باسم “مركز رابورتوت لدراسة الإندماج.وينتقد بعض أعضاء الكنيست قانون العودة لأنه في رأيهم يوفر فرصة لغير اليهود للهجرة إلى إسرائيل وطالب هؤلاء أن تكون الهجرة من روسيا لليهود الذين تثبت يهوديتهم فقط بل اقترح هؤلاء أن ترجع اسرائيل الذين يشك بيهوديتهم.وقال الناطق باسم الحكومة أنها لاتفكر بارجاع أي واحد من هؤلاء حتى لاتمر فرصة الذين يستحقون الهجرة كما أن إرجاعهم سيجعل روسيا تشدد على المهاجرين أو تمنعهم من الهجرة.ومن هؤلاء من قال إن قانون العودة أصبح غير ملائم للظروف الحالية ويجب أن يغير حيث يحدد عدد المهاجرين بنسبة معينة لكل سنة ويجب أن تعطى الأولويو لأصحاب الإختصاص أما غير هؤلاء ممن يريد الهجرة عليه أن ينتظر إذ على غسرائيل أن تكون دولة مثل بقية الدول وعليها أن تكون دولة متحضرة لامكان فيها للاجئين يبحثون عن تحسين أوضاعهم الإجتماعية والإقتصادية .بينما قال الوزير السابق يولي أيدلشتاين عن الوكالة اليهودية بأنها تهجر غير اليهود عن عمد من أجل أن تحقق النسبة المطلوبة منها وتبرر وجودها.فهي تقوم بالبحث عن المهاجرين في أرياف الإتحاد السوفياتي السابق وتشجع الناس على أن يبحثوا في تاريخ عوائلهم وشجرة أنسابهم علهم يجدون جدا يهودية أو جدة يهودية.
وبسبب المعاملة التي يلقاها هؤلاء رئاسة الحاخامية ومن الدولة-التي لاتتدخل لحل مشاكلهم -قرر الكثير منهم الرجوع إلى روسيازوبلدان الإتحاد السوفياتي السابق.كما هاجر الكثير منهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية على تالرغم من الصعوبات التي يواجهونها.وقد أجرى استطلاع بينهم في التسعينات تبين أن ثلثهم يريد مغادرة إسرائيل.
ومما يلفت النظر أن بعض هؤلاء غادروا البلد وطلبوا اللجوء السياسي إلى بلدان أخرى.ففي عام 1991 غادر إسرائيل مجموعة من هؤلاء إلى هولندا وطلبوا اللجوء السياسي واتهموا اسرائيل بالتفرقة العنصرية وعدم حصولهم على عمل منذ وصولهم اليها.
وفي العام نفسه غادر اسرائيل حوالي 250 منهم إلى أفريقيا الجنوبية وقدموا طلبا للجوء فيها وعلى الرغم من الصعوبات التي لاقوها فإن البعض منهم بقي هناك.كما غادر في عام 1992حوالي 270 شخصا اسرائيل إلى ألماني وطلبوا حق اللجوء السياسي وعلى الرغم من أن الحكومة لم توافق على طلبهم إلا أنها لم تطلب المغادرة منهم.كما غادر مايقرب من ستمئة من هؤلاء إلى بلجيكا وقد وصل هؤلء دون أن تكون معهم مال وقالوا عن سبب ذلك إنهم دفعوا كل ماعندهم إلى الوكالة اليهودية حيث طلب منهم دفع ما أنفقت عليهم الدولة وقد اتهمت بعض المنظمات اليهودية هؤلاء أنهم جاءوا على حساب منظمات مسيحية ولكنهم أنكروا ذلك وقالوا إنها دعاية الوكالة اليهودية وقالوا إنهم اضطروا لطلب المساعدة من المنظمات المسيحية لأنهم لم يحصلوا على أية مساعدة من المنظمات اليهودية على الرغم من طلبهم منها ذلك.كما اللجوء السياسي إلى كندا حوالي ألف منهم وقالوا في سبب ذلك أنهم واجهوا تفرقة إذ ان اليهود لايعترفون بهم وقد قبلت مقاطعة كيوبك 95% من طلبات هؤلاء.وقد تبنت الدفاع عنهم محامية إسرائيلية وقالت في دفاعها عنهم إنهم يواجهون تفرقة عنصرية شديدة في السكن والعمل والتعليم والصحة ونفت وزارة الداخلية في حينها هذه الإتهامات واعتبرت قبول كندا لهؤلاء شيئا غير مفهوم.كما احتجت وزارة الخارجية أيضا على ذلك أيضا واعتبرت قبول هؤلاء كلاجئين فضيحة ومن اليهود من قال إن قبول هؤلاء في مقاطعة كيوبك سببه عدم مودة الفرنسيين لليهود لأن سكان كيوبك هم من الفرنسيين ولذلك قبلت هذه المقاطعة هؤلاء دون غيرها من المقاطعات الكندية الأخرى.
كما قدم بعض المهاجرين في عام 2005 طلبا للجوء في اسكتلندا ولكن طلب اللجوء رفض وطبقا لما تذكره بعض منظمات المهاجرين الروس في إسرائيل فإن أعدادا أخرى غير هؤلاء غادرت وتغادر إسرائيل لسبب أو لآخر ولم يسلط الإعلام عليها الضوء
وهناك أيضا كثير من النساء الروسيات المسيحيات اللائي جئن مع أزواجهن اليهود ولكنهن طلقن بعد فترة وهن اليوم معرضات للطرد من إسرائيل.وتقول الدولة إن هؤلاء منحن الجنسية لأنهن متزوجات من يهود فإذا طلقن فإنهن يصبحن عرضة للطرد والتسفير وعدد هؤلاء النساء في ازدياد.

لوبي اسرائيل في الولايات المتحدة  د.جعفر هادي حسن  

**  هذا عنوان مقال مهم حول لوبي اسرائيل (جماعة الضغط) في الولايات المتحدة الامريكية كتبه أستاذان
امريكيان معروفان هما جون مارشايمر من جامعة شيكاغو وستيفن وولت من جامعة هارفارد. وقد ورد في المقال آراء جريئة حول دور هذا اللوبي في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وتأثيره عليها. كماانتقد الكاتبان هذا التأثير بصراحة قل ان توجد بين اساتذة الجامعات وغيرهم في هذا البلد. وقد نشر المقال في آذار- مارس ـ الماضي في أكثر من مجلة غربية وترجم إلى أكثر من لغة. وبعد نشره مباشرة كتب كتاب يهود وغير يهود من المتعاطفين مع إسرائيل في اكثر من بلد مقالات ناقدة له ولكاتبيه بل واتهم الكاتبان بالعداء للسامية.وهنا ابرز النقاط الرئيسة والمهمة التي جاءت فيه . منذ عقود، بخاصة منذ حرب العام1967 تمثل العلاقة مع اسرائيل، القضية الرئيسة لسياسة الولايات المتحدة الاميركية في الشرق الاوسط، ما أثارغضب العالم العربي والاسلامي وأثر ليس على أمن الولايات المتحدة الاميركية بل وعلى أمن العالم أيضا. وهذه الحالة ليس لها مثيل في تاريخ الولايات المتحدة. ولكن لماذا تريد الولايات المتحدة ان تضر بمصالحها وبمصالح كثير من حلفائها في سبيل تحسين مصالح دولة اخرى؟ ربما يعتقد البعض ان السبب هو المصلحة الاستراتيجية المشتركة او الضرورة الاخلاقية ولكن السببين لا يفسران المستوى العالي من المساعدة المادية والدبلوماسية التي تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل.  ان اللوبي الاسرائيلي يؤثر على سياسة الولايات المتحدة تأثيراً لا يؤثره أي لوبي آخر إذ هو أقنعها بأن مصالح البلدين هي واحدة.ولذلك فإن مساعدات الولايات المتحدة لاسرائيل منذ العام 1973 قزمت كل المساعدات لأي بلد وقد وصلت هذه المساعدات الى مائة وأربعين مليار دولارا حتى العام 2004 وهي تستلم كل سنة 500 دولار لكل فرد من سكانها، وتستلمها دفعة واحدة على خلاف المساعدات للدول الاخرى. ولها حق استعمالها في أي شيء تريد دون شرط وهي أحيانا تستعملها في أغراض مخالفة لرغبة الولايات المتحدة، التي غضّت وتغض النظر عن سلاح اسرائيل الذري وتسمح لها ان تطلع على قضايا أمنية سرية لا يطلع عليها حتى حلفاؤها من الناتو. كما انها دائما تؤيد اسرائيل دبلوماسيا.فهي صوتت ضد قرارات مجلس الامن التي تدين اسرائيل اثنتين وثلاثين مرة مند العام 1980 وهذا الرقم هو اكثر من كل المرات التي صوتت فيها دول مجلس الامن مجتمعة، وتقف الولايات المتحدة ضد كل محاولات الدول العربية لتقديم قضية السلاح الذري الاسرائيلي لمجلس هيئة الطاقة الذرية.وهي تمد يد المساعدة لإسرائيل عند قيام حرب كما حصل العام 1973، كما ان امريكا كانت هي المحاور الرئيس لايقاف الحرب وكذلك في اتفاقيات اوسلو حيث تتخذ دائما الجانب الاسرائيلي، حتى ان بعض الامريكيين اعترفوا بأنهم كانوا يقومون بمهمة محامي الدفاع عن اسرائيل في محادثات كامب ديفيد، العام 2000. اسرائيل عبء ثقيل ان مساندة اسرائيل تعقّد علاقة الولايات المتحدة مع الدول العربية وتوترها حيث كان ايقاف تدفق النفط العام 1973الذي احدث ضررا كبيرا في اقتصاد الغرب، أحد نتائج هذه العلاقة. كما ان اسرائيل لا يمكنها ان تحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، فلم تتمكن واشنطن من الاعتماد على اسرائيل عندما قامت الثورة الاسلامية في ايران وهددت أمن المنطقة وتدفق النفط واضطرت الولايات المتحدة ان تنشئ “قوة الانتشار السريع«. كما اظهرت حرب الخليج الاولى ان اسرائيل هي عبء استراتيجي، فالولايات المتحدة لم تتمكن من استعمال قواعدها العسكرية من دون ان تثير مشاعر الدول التي اشتركت معها في الحرب ضد العراق واضطرت الى نصب صواريخ باتريوت فيها حتى لا تشارك في الحرب حيث كانت راغبة في ذلك كما كانت راغبة في الدخول في الحرب لاحتلال العراق العام 2003. وتبرر الولايات المتحدة مساندتها لإسرائيل في أنها تساعدها في محاربة الارهاب الذي يأتي من الدول العربية والاسلامية وكذلك ضد ما يسمى بالدول المارقة التي تساند هذه الجماعات والتي تسعى بدورها للحصول على اسلحة دمار شامل. وهذا في الواقع يعطي اسرائيل حرية واسعة في طريقة التعامل مع الفلسطينيين حيث لا ضغط عليها في توقيع اتفاقية سلام وتستمر بقتل الفلسطينيين وسجنهم حيث يصور العدو على انه عدو للاثنين. ولكن الواقع هو ان اسرائيل عبء ثقيل في هذا. ان “الارهاب” ليس جماعة واحدة بل هو مكون من جماعات ذات اتجاهات سياسية مختلفة. فـ “الارهاب” الذي يهدد اسرائيل لا يهدد الولايات المتحدة الا اذا تدخلت ضد من يقوم به ( مثل حزب الله في لبنان العام 1982( ثم ان ما يقوم به الفلسطينيون ليس عنفا بدون هدف ضد اسرائيل او الغرب بل هو رد على ما تقوم به اسرائيل من احتلال للضفة الغربية وغزة، وأحد الاسباب المهمة لما تواجهه الولايات المتحدة الاميركية من اعمال عنف هو علاقتها مع اسرائيل وهذا في الواقع يجعل الانتصار على الارهاب صعبا. اما بالنسبة الى الدول “المارقة” في الشرق الاوسط فإنها لا تؤثر على مصالح الولايات المتحدة بل هي تؤثر على مصالح اسرائيل كما ان هذه الدول لو حصلت على سلاح ذري وقامت حرب فإنها ستتلقى رداً مكلفا وتسريب السلاح الذري للارهاب احتمال بعيد جدا. ومساندة الولايات المتحدة لاسرائيل يجعل موقفها معقدا مع هذه الدول كما ان وجود سلاح ذري عند اسرائيل هو احد الاسباب لمحاولة بعض هذه الدول الحصول على السلاح نفسه كما ان التهديد بتغيير النظام يجعل هذه الرغبة أقوى. و اسرائيل لا تسلك سلوك الحليف فهي دائما تتجاهل طلبات وتنقض اتفاقات (مثل رفضها ايقاف بناء المستوطنات واغتيال الشخصيات الفلسطينية) وهي قد زودت منافسين للولايات المتحدة مثل الصين بتقنية عسكرية حساسة. وقامت بعمليات تجسسية ضدها دون تحفظ حيث لم يقم بها أي حليف آخر على الاطلاق. مثل ما قام به جونثان بولارد الذي سرّب لاسرائيل اسراراً كثيرة من الملفات السرية في الثمانينيات من القرن الماضي (ويقال إن بعضها سرّب للاتحاد السوفياتي السابق من أجل منح اليهود تأشيرات دخول الى اسرائيل) وكذلك ما قام به لاري فرانكلن الموظف في البنتاغون العام 2004 الذي مرّر اسرارا عسكرية لدبلوماسي اسرائيلي بواسطة منظمة “أيباك” وهذا يلقي ظلالاً من الشك على القيمة الاستراتيجية لإسرائيل. ولكن المؤيدين لها يعطون اسبابا أخرى لمساندتها غير ما ذكر. منها انها تستحق التأييد لأنها دولة ضعيفة محاطة بأعداء ومنها انها دولة ديمقراطية ومنها ان اليهود قد عانوا من اجرام تاريخي بحقهم. ولذلك فهم يستحقون معاملة خاصة. ويضيفون الى ذلك بأن سلوك اسرائيل هو اكثر أخلاقية من أعدائها ولكن هذه الاسباب غير مقنعة اذا نظر اليها نظرة متفحصة. اسرائيل ليست في خطر واسرائيل دائما تمثل على انها داود مقابل جالوت ولكن العكس هو الصحيح والصهاينة كانت عندهم اسلحة أفضل مما كان عند العرب أثناء الحرب العربية اليهودية 1947-1948 كما ان الاسرائيليين انتصروا على مصر بسرعة العام 1956 وضد مصر وسوريا والاردن العام 1967. كما ان اسرائيل اليوم هي أقوى دولة في الشرق الاوسط ولها معاهدات مع مصر والاردن،كما أن السعودية عرضت عليها اتفاقية سلام كذلك لم تعد روسيا مساندة للعراق ولا لسوريا، والعراق كان في حروب وما زال وايران بعيدة عنها آلاف الاميال والفلسطينيون ضعفاء. فهي استراتيجياً افضل تماماً من الآخرين .وهناك هوة بينها وبين جيرانها. واذ كان من الضروري مساعدة الضعيف فمن الاولى مساعدة اعدائها. واذا كانت اسرائيل دولة ديمقراطية محاطة بدكتاتوريات فهناك ايضا دول اخرى غيرها ديمقراطية ولكنها لا تحصل على مساعدة الولايات المتحدة بالمستوى نفسه الذي تحصل عليه اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة قد أطاحت بحكومات ديمقراطية وساندت ديكتاتوريات في السابق عندما اعتقدت بأن ذلك يحقق مصالحها. و انها اليوم لها علاقة جيدة مع حكومات ديكتاتورية. وهناك بعض الجوانب في ديمقراطية اسرائيل لا تتفق مع القيم الاميركية التي يتمتع وفقها المواطن بالمساواة مع غض النظر عن دينه وجنسه ولونه، فاسرائيل أنشئت على انها دولة يهودية والمواطنة مقننة على اساس من علاقة النسب والدم فقط ولذلك فإن مليون وثلاثمئة الف من العرب يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية. حجة معاناة اليهود اما التبرير الثالث الذي يقول ان اسرائيل انشئت بسبب معاناة اليهود بخاصة أثناء المحرقة (الهولوكوست) وان انشاء دولة لهم يجعلهم اكثر أمنا فهذا هو ما يراه الكثير من الناس وهو عمل مناسب كرد على الاجرام الذي ارتكب بحق اليهود. ولكن هذا في الوقت نفسه قد خلق اجراما جديدا بحق شعب آخر بريء بصورة عامة وهو الشعب الفلسطيني. وهو شيء اعترف به الزعماء الاسرائيليون الاوائل. فقد قال بن غوروين لناحوم غولدمان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي السابق: »اذا كنت انا زعيما عربيا فإنني سوف لا أقيم صلحا مع اسرائيل وهذا شيء طبيعي لأننا أخذنا بلدهم، فنحن نرجع الى اسرائيل (القديمة) ولكن هذا كان قبل الفي سنة وعانينا من العداء للسامية وكان هناك هتلر والنازيون ومعسكر (اشويتز) ولكن هل كان هذا ذنبهم؟ انهم يرون شيئا واحدا وهو اننا جئنا وسرقنا وطنهم فلماذا يقبلون ذلك” كما ان انكار وجود الفلسطينيين قد تكرر على لسان زعماء اسرائيل وان اسحق رابين لم يعرض عليهم دولة ذات سيادة وحتى عرض ايهود باراك الذي قيل عنه انه عرض كريم لو تحقق لخلق بانوستانات (كانتونات) تحت السيطرة الاسرائيلية. إن تاريخ اليهود المأساوي لا يحتم على الولايات المتحدة ان تساعد اسرائيل في كل عمل تقوم به مهما كان. تكسير العظام ان اسرائيل تصور نفسها على انها تبحث عن السلام في كل زاوية والعرب يقومون بعمل شرير، ولكن اسرئيل عند انشائها قامت بارتكاب تطهير عرقي واعدامات، كما اغتصب الجيش نساء فلسطينيات. وأعمال اسرائيل بعد ذلك نحو الفلسطينيين كانت شرسة وبعيدة عن أية ادعاء بالتفوق الاخلاقي. وبنظرة موضوعية فإن معاملتها للفلسطينيين في الماضي والحاضر لا توفر أساسا اخلاقيا لهذه المعاملة الخاصة، فمثلاً ان اسرائيل قد قتلت بين الاعوام 1949 و1965 بين 2700 الى 5000 آلاف متسلل عربي اكثرهم غير مسلحين، وان الجيش الاسرائيلي قتل مئات الاسرى المصريين في حربي العام 1956 و1967. وفي حرب العام 67 طردت اسرائيل بين مئة ألف ومئتي ألفا من الفلسطينيين وطردت 80 ألفاً من السوريين من الجولان. وخلال الانتفاضة الاولى وزعت اسرائيل عصا خاصة لكسر عظام الفلسطنيين المحتجين. ويقدر بعض المنظمات ان ما بين ستة ألاف وتسعة ألاف من الاطفال احتاجوا الى علاج طبي لجروحهم اثناء الانتفاضة وكان ثلثهم تقريبا تحت عمر العشر سنوات. واما عن الانتفاضة الثانية فقد قالت هاآرتس ان اسرائيل جعلتها ماكنة قتل مخيفة وصادمة. واستعمال الفلسطينيين لـ »الارهاب« هو خطأ ولكن غيرمستغرب لأنه لم تترك لهم وسيلة اخرى على اجبار اسرائيل على الاستجابة لمطالبهم، كما اعترف يوما ايهود باراك حيث قال »لو كنت قد ولدت فلسطينيا سأنضم الى منظمة ارهابية«.  واذا لم يكن السبب استراتيجيا او اخلاقيا فكيف نوضح تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل؟ ان توضيح ذلك هو قوة اللوبي الذي ليس له مثيل. واللوبي يستعمل هنا بشكل مختصر وعام للإشارة إلى تحالف مجموعة من الافراد والمنظمات يعمل بنشاط لجعل سياسية الولايات المتحدة الخارجية لصالح اسرائيل. ولا يعني ان هذا اللوبي له مركز وزعيم معين كما لا يعني ان يهود اميركا (كلهم) هم جزء من هذا اللوبي، لقد اسس اليهود الامريكيون مجموعة من المنظمات المهمة التي هي جزء من اللوبي مثل اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة AIPAC وكذلك مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى وهاتان المنظمتان تؤيدان حزب الليكود وسياسته التوسعية.  المسيحيون الصهيونيون والمحافظون الجدد. ان منظمة  AIPAC هي اكثرهذه المنظمات قوة وأشهرها، حتى انه في العام 1997 أجرت مجلة FORTUNE استطلاعا بين أعضاء الكونغرس وموظفيهم عن أكثر المنظمات تأثيرا فجاءت أيباك في الدرجة الثانية على مستوى الولايات المتحدة الاميركية كلها. وجاءت النتيجة نفسها في العام 2005.ولوبي اسرائيل لا يقتصر على اليهود فقط بل ان من اعضائه مسيحيون صهيونيون وكذلك محافظون جدد. وهذا اللوبي يعمل كما يعمل اي لوبي آخر ولكنه يتميز باستراتيجيتين اثنتين فهو يقوم بضغط مؤثر وممتاز على المسؤولين التنفيذيين في الحكومة وفي الكونغرس ومن جانب آخر يقوم بمحاولات جاهدة للتأكد من ان الخطاب العام يعرض صورة اسرائيل بشكل ايجابي كالتأكيد على القصص الاسطورية حول انشائها واشاعة وجهة نظرها فيما يدور من نقاش حول سياستها و في منع نقد تلك السياسة. ووصل تأثير اللوبي في الكونغرس الى حد انه لا يسمع على الاطلاق أي نقد لسياسة اسرائيل. وأحد أسباب ذلك هو وجود أعضاء في الكونغرس هم من المسيحيين الصهيونيين بين هؤلاء مثل دك آرمي الذي قال في العام ٢٠٠٢ »ان أولويتي هي الحفاظ على اسرائيل« وهناك اعضاء كثر غيره يعملون على جعل سياسة الولايات المتحدة لصالح اسرائيل. كما ان موظفي اعضاء الكونغرس ايضا يلعبون دورا مهما في ذلك. وقد اعترف بذلك رئيس”أيباك” السابق. ان منظمة” ايباك” تشكل العصب الرئيس لتأثير لوبي اسرائيل على الكونغرس ونجاحها يعود الى قدرتها على مكافأة المرشحين لعضوية الكونغرس الذين يؤيدون سياسة اسرائيل وعقاب من يرفض ذلك، وأيباك تعمل على التأكد من ان اصدقاءها يحصلون على مساعدة مالية مجزية من الجمعيات الكثيرة التي تؤيد اسرائيل، وهي تحرص كذلك على كتابة الرسائل لهؤلاء وتشجع محرري الصحف على كتابة تعليقات في صالح المرشحين المؤيدين لاسرائيل. وان التأثير على الكونغرس يكون في جوانب اخرى حيث قال أحد مسؤولي ايباك السابقين انه لشيء عادي ان يتصل اعضاء الكونغرس بأعضاء من ايباك للحصول على معلومات قبل الاتصال بأية جهة اخرى. كما ان اعضاءها كثيرا ما يكتبون خطابات اعضاء الكونغرس ويساعدون في صياغة القوانين ويقدمون استشارات في طريقة العمل ويقومون بالبحث الى غير ذلك.  وخلاصة القول ان ايباك هي في الواقع عميلة لدولة اجنبية لها »قلعة« في الكونغرس والنتيجة ان السياسة الاميركية نحو اسرائيل لا تناقش حتى لو كانت هذه السياسة ذات تأثير على العالم. وقد قال احد اعضاء الكونغرس السابقين: لا توجد سياسة نحو اسرائيل الا تلك التي تطلبها منك ايباك. والجانب الآخر للوبي هو الاصوات اليهودية للمرشحين ومع ان نسبة اليهود الى السكان هي اقل من ٣في المئة فإنهم يتبرعون بمبالغ طائلة للمرشحين من الحزبيين. وقد قدرت الواشنطن بوست ان المرشحين الديمقراطيين يعتمدون على60 في المئة على الاموال اليهودية. كما ان اليهود يصوتون بنسبة عالية ويتركزون في مناطق رئيسة مثل كاليفورنيا وبسبب ذلك يتودد لهم المرشحون. نفوذ اللوبي ومن الامور المهمة، التي تقوم بها منظمات اللوبي، التأكد من ان الذين ينتقدون اسرائيل لا يحصلون على وظائف مهمة في مؤسسات صنع القرارات التي تتعلق بالعلاقات الخارجية، ولذلك فإن مثل هؤلاء يضطرون الى التحول لتأييد اسرائيل ويصبح الناقدون نادرين. وخلال رئاسة كلينتون فإن الذين شكلوا سياسة الولايات المتحدة في الشرق الاوسط كانوا مؤيديين لاسرائيل مثل مارتن انديك الذي كان في السابق نائبا لرئيس ايباك وأحد مؤسسي معهد  WINEP المؤيد لاسرائيل وكذلك دنيس روس (المبعوث الاميركي السابق للشرق الاوسط) وأحد المسؤولين في المعهد المذكور وكذلك هارون ميلر الذي عاش في اسرائيل لفترة ويزورها دائماً وكان هؤلاء أقرب المستشارين لكلينتون في كامب ديفيد2000. ولذلك كان الفلسطينيون يشكون اثناء المحادثات بأنهم يجرونها مع فريقين اسرائيليين أحدهما تحت علم اسرائيلي والآخر تحت علم اميركي. والحال اكثر وضوحا في ادارة بوش حيث أن ضمن ادارته مجموعة من المتحمسين لاسرائيل مثل اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ولويس لبي وريتشارد بيرل وبول وولفوفتز وديفيد ورمسر. واللوبي ايضا يعمل على السيطرة على الاعلام. ويقول الصحافي إرك الترمان ان هناك ستين صحافيا من كتاب الاعمدة والمحللين الذين يؤيدون اسرائيل دون لحظة تردد. وهو قد وجد خمسة من الصحافيين فقط من الذين يمكنهم ان ينتقدوا اسرائيل ويعرضوا وجهة نظر العرب. ولذلك فإن وول ستريت جنرال وشيكاغو صن تايمز وواشنطن تايمز تنشر بانتظام مقالا رئيسا بقلم التحريرمؤيدا بقوة لاسرائيل. ومن أشهر المجلات التي تدافع عن اسرائيل دائما مجلة كومنتري ونيوزبويك وويكلي ستندارد. وكثيرا ما يكون مقال رئيس التحرير في النيويورك تايمز منحازا لاسرائيل. وقد اعترف رئيس التحرير السابق ماكس فرانك بتأثير يهوديته على مقالته حين قال “انا مؤيد لاسرائيل تأييدا عميقا اكثر مما أعلن عنه… وقد كتبت بنفسي اكثرالتعليقات عن الشرق الاوسط.. وكتبتها من وجهة نظر اسرائيلية”  طموحات اللوبي ان استمرار تأييد الولايات المتحدة لاسرائيل ضد الفلسطينيين هو قضية مهمة بالنسبة الى اللوبي. ولكن طموحهم لا يقف عند هذا الحد اذا انهم يريدون ان تساعد الولايات المتحدة اسرائيل كي تكون القوة الاعظم في الشرق الاوسط. وقد عمل هذا اللوبي مع حكومة اسرائيل والمنظمات الاسرائيلية سوية لتشكيل سياسة الولايات المتحدة نحو العراق وسوريا وايران اضافة الى خططه الكبرى في تغيير خارطة الشرق الاوسط. ومن اجل عدم نشر الاخبار التي ليست لصالح اسرائيل، فإن اللوبي ينظم كتابة الرسائل وكذلك التظاهرات ومقاطعة المؤسسات التي يعتقد ان في اخبارها شيئا ضد اسرائيل. وقد قال احد مدراء الـCNN »لقد وصلنا في يوم واحد ستة آلاف رسالة الكترونية تشكو من خبر أذعناه” كما ان اللوبي نظم تظاهرات في ثلاث وثلاثين مدينة ضد الراديو الوطني لخبرٍ اذاعه عن اسرائيل. فالاخبار تراقب من قبل احدى منظمات هذا اللوبي وهي منظمةCAMIRA .  وللوبي تأثير على مراكز ومؤسسات بحثية مهمة مثل معهد بوركنز ومركز السياسة الامنية ومعهد البحوث للسياسة الخارجية ومؤسسة التراث ومعهد تحليل السياسة الخارجية والمعهد اليهودي لشؤون الامن القومي. ولأن اللوبي يجد صعوبة في التأثير على الجامعات حيث ازداد نقد اسرائيل بخاصة بعد انهيار معاهدة اوسلو وبعد ان اعاد الجيش احتلال الضفة الغربية العام ٢٠٠٢ واستعمل قوات ضخمة للسيطرة على الانتفاضة الثانية فقد انشأ مراكز عدة لتغيير الوضع حيث تتعاون هذه المراكز في ما بينها لنشر وجهة نظر اسرائيل. وقد ضاعفت منظمة ايباك موازنتها المالية ثلاث مرات لرصد نشاطات الجامعات وتدريب الشباب على الدعاية لصالح اسرائيل. ومما يقوم به اللوبي ايضا هو مراقبة ما يدرسه الاساتذة وما يكتبونه. وفي العام ٢٠٠٢ أنشأ اثنان من المحافظين الجدد هما مارتن كرامر ودانيال بايبس موقعا على شبكة الانترنت ووضعا فيه ملفات عن الاساتذة الذين يشك في تأييدهم لاسرائيل كما يشجع الموقع الطلاب على كتابة التقارير عن تعليقات الاساتذة وسلوكهم بما يرتبط باسرائيل. وقد أثارموضوع الملفات في هذا الموقع ردود افعال بين اساتذة الجامعات وغيرهم فألغي قسم الملفات ولكن الموقع أبقي. وأخطر ما قام به اللوبي بالنسبة الى الجامعات هو الجهود التي بذلها من أجل ان يضع الكونغرس آلية لمراقبة الاساتذة واذا وافق الكونغرس على ذلك فإن الجامعة التي تتهم بالمخالفة تقطع عنها المساعدة الفيدرالية ولكن جهود هذا اللوبي لم تنجح الى الآن في تحقيق ذلك، وبين فترة واخرى يستحدث برنامج للدراسات اليهودية ويوجد اليوم اكثر من 310 برامج للدراسات اليهودية. وتأثير اللوبي لا يكتمل دون الحديث عن العداء للسامية الذي هو اقوى سلاح لدى اللوبي فكل شخص ينتقد ما تقوم به اسرائيل او يقول ان المدافعين عن اسرائيل لهم تأثير على سياسة اميركا في الشرق الاوسط يكون احتمال اتهامه بالعداء للسامية كبيرا. بل في الواقع ان اي شخص يقول فقط ان هناك لوبي لإسرائيل فإنه يخاطر بنفسه ويتهم بالعداء للسامية على الرغم من ان الاعلام الاسرائيلي يشيرالى الولايات المتحدة على انها اللوبي الاسرائيلي. كما ان هذا اللوبي يقول ان هناك عداء للسامية جديداً وهو في الواقع يعني بهذا نقد اسرائيل، فمن ينتقدها يصبح معاديا للسامية. كما ان الناقدين يتهمون اضافة الى ذلك بأنهم يشككون بوجود اسرائيل ولكن الناقدين الاوروبيين لا يشككون بذلك ابدا وانما هم ينتقدون سلوكها نحو الفلسطينيين كما ينتقدها بعض الاسرائيليين. وتعامل اسرائيل مع الفلسطينيين لا بد وان يثير النقد لأنه مخالف لحقوق الانسان والقانون الدولي ولحق تقرير المصير كما انها ليست الدولة الوحيدة التي تنتقد بسبب هذه القضايا. اسرائيل تحث واشنطن على الهجوم على العراق على الرغم من ان اسرائيل واللوبي لم يكونا السبب الوحيد في حرب الولايات المتحدة على العراق ولكنهما كانا السبب الرئيس. والكثير من الناس يعتقد بأن هذه الحرب كانت من اجل النفط ولكن لا يوجد في الواقع دليل على ذلك، فأحد دوافع الحرب المهمة هو الرغبة في أن تكون اسرائيل اكثر أمنا. وطبقا لما ذكره فيليب زليكو- العضو السابق في المجلس الاستشاري للاستخبارات الخارجية والمدير التنفيذي للجنة الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- ومستشار كونداليزا رايس حاليا- ان التهديد الحقيقي من العراق لم يكن تهديدا للولايات المتحدة الاميركية بل كان لإسرائيل. وقبل الحملة الدعائية ضد العراق نشرت الواشنطن بوست ان اسرائيل تحث الولايات المتحدة على عدم التأخرفي الهجوم العسكري ضد صدام حسين. كما أخذ المسؤولون الاسرائيليون يعطون تقارير مختلفة عن برامج العراق لاسلحة الدمار الشامل. وعندما أراد بوش ان يحصل على موافقة مجلس الامن انزعجت اسرائيل من ذلك وقال شمعون بيرس في حينها وبعد ان وافق العراق على دخول المفتشين” ان الحرب ضد صدام حسين ضرورية وانه ليس هناك فائدة عملية من ارسال مفتشين الى العراق”. كما كتب ايهود باراك في النيويورك تايمز مقالة قال فيها “بأن الخطر يتمثل في عدم القيام بعمل”. كما نشر نتنياهو مقالة في صحيفة وول ستريت تحت عنوان “من اجل إزالة صدام” قال فيها “انني اعتقد بأنني اتكلم باسم الاغلبية في اسرائيل الذين يؤيدون ضربة استباقية ضد صدام وتدمير نظامه ولا يقبل شيء اقل من ذلك”كما قالت صحيفة هاآرتس حينها ان القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل تتوق الى حرب ضد العراق، بل ان تصريحات الرسميين كثرت الى الحد الذي طلب منهم حلفاؤهم في الولايات المتحدة ان يقللوا منها حتى لا تبدو الحرب وكأنها تشن بالنيابة عن اسرائيل. أما داخل الولايات المتحدة فكانت هناك مجموعة صغيرة من المحافظين الجدد بعضها على علاقة وطيدة مع حزب الليكود وكان هؤلاء وزعماء اللوبي معهم تواقين الى الحرب ضد العراق على الرغم من ان الشعب الاميركي بعامة كان لا يريد الحرب حتى اليهود بصورة عامة.والحقيقة ان المحافظين الجدد كانوا راغبين بازاحة صدام حسين حتى قبل ان يأتي بوش الى الرئاسة، فهم كانوا قد كتبوا رسالتين الى كلينتون في العام 1998 يقترحون فيهما ازاحة صدام حسين وكان من الموقعين اليوت ابرامز وجون بولتون ودوغلاس فيث ووليم كرستول وبرنارد لويس ودونالد رامسفيلد وبول وولفوفتز، ولكن هؤلاء لم يتمكنوا ان يدفعوا كلينتون الى الحرب كما انهم لم يتمكنوا من اقناع بوش في الاشهر الاولى من رئاسته. وكان الحادي عشر من ايلول- سبتمبر- قد سرّع بشن الحرب. وفي هذا الشهرنفسه اجتمع وولوفتز مع بوش في كامب ديفيد واقترح عليه شن حرب على العراق قبل افغانستان على الرغم من عدم وجود دليل على علاقة العراق بهجوم الحادي عشر من سبتمبر-أيلول أو ابن لادن. ولكن بوش لم يمل لهذا الرأي. ومع ذلك طلب من المخططين العسكريين في نوفمبر- تشرين الثاني وضع الخطط لاحتلال العراق.وعلى الرغم من أن المعلومات الكاملة غير متوفرة في الوقت الحاضر إلا أننا نعرف بأن برنارد لويس من جامعة برنستون وفؤاد عجمي من جامعة هوبكنز-وهما من المحافظين الجدد-قد لعبا أيضا دورا مهما في اقناع دك تشيني-نائب الرئيس- بأن الحرب هي أفضل الخيارات كما أن بعض موظفي مكتب تشيني مثل إيرك الدمان وجون حنا وسكوبر لبي لعبوا أيضا دورا كبيرافي ذلك. ولم يضع المحافظون الجدد وقتا في التحريض على احتلال العراق وتصويره على أنه أمر رئيس بالنسبة إلى الحرب على الإرهاب.وهدفهم من ذلك هو استمرار الضغط على بوش وهزيمة المعارضين للحرب في الداخل والخارج. وفي العشرين من ايلول- سبتمبر نشر المحافظون الجدد والمتحالفون معهم رسالة جاء فيها “حتى إذا لم يكن هناك دليل على علاقة العراق المباشرة(في الهجوم على البرجين والبنتاغون)فإن أية استراتيجية تريد أن تزيل الإرهاب والممولين له لابد وأن تشمل إزالة صدام” ولم يفت الرسالة أن تذكِر بوش بأن إسرائيل كانت وما زالت الحليف المخلص ضد الإرهاب.واستمرت الحملة بدون توقف من أجل شن حرب على العراق واحتلاله ومن أجل التأثير على الإستخبارات بتصوير صدام حسين على أنه خطر داهم.وقام هؤلاء بالتأثير على السي آي أيه لإيجاد أدلة تساند خطط الحرب.وكان من هذه الأدلة ما تضمنه خطاب كولن باول في مجلس الأمن الذي ثبت كذبه.كما كان هناك من يعمل في البنتاغون على إيجاد ريط بين القاعدة وصدام حسين.وكان المسؤولون عن ذلك ديفد وورمسر وهو أحد المحافظين الجدد المعروفين ومايكل معلوف اللبناني الأمريكي الذي هو على علاقة وطيدة ببيرل. وكانت مجموعة اخرى في البنتاغون الاميركي مسؤولة عن تسويق الحرب برئاسة ابرام شولسكي وهو ايضا من المحافظين الجدد وعلى علاقة وثيقة بولفوفتز. وكانت هاتان المجموعتان قد انشئتا بعد الحادي عشر من ايلول سبتمبر- تحت رئاسة دوغلاس فيث. وكما هو معروف فإن فيث هو من المخلصين المعروفين لإسرائيل وعلى علاقة وطيدة مع الليكود وهو يكتب دائما عن ضرورة احتفاظ اسرائيل بالاراضي المحتلة. وأهم من هذا انه كتب مع بيرل وورمسر تقريرا مشهورا سميClean Break في يونيو- كانون الثاني- في العام 1996 الى نتنياهو الذي كان قد اصبح توّاً رئيس وزراء اسرائيل اقترحا فيه عليه التركيز على ازالة صدام حسين وان يكون هذا هدفا استراتيجيا لاسرائيل وكذلك اقترحا ان تقوم اسرائيل بخطوات في تغيير خارطة الشرق الاوسط بشكل كامل. وهو الاقتراح نفسه الذي اقترح في ما بعد على بوش. وولفوفتز من الملتزمين بتأييد اسرائيل وقد وُصف في مجلة فورورد بأنه من الصقور المهمة المؤيدة لاسرائيل في الادارة الاميركية ووصفته الجروسليم بوست بأنه المخلص لإسرائيل وأسمته “رجل العام” واذ تبين التزام المحافظين الجدد بتأييد اسرائيل وهوسهم في احتلال العراق وتأثيرهم على ادارة بوش فإننا لا نستغرب ان يعتقد الكثير من الاميركيين بأن الحرب كانت لمصلحة اسرائيل. ومع ذلك فهناك قلة قليلة تتحدث عن هذا الموضوع علنا، واذا ما رفع احد صوته- كما فعل السيناتور ارنست هولنغز والنائب جيمي موران- فإنه يدان على الحديث عن الموضوع. اللوبي و سوريا وبعد سقوط بغداد أخذ اعضاء اللوبي يركزون على سوريا- الى جانب تركيز اسرائيل عليها- ويحرضون الولايات المتحدة عليها. وصرح وولفوفتز بأنه لا بد من تغيير النظام في سوريا. وقال بيرل لصحافيين ان هناك رسالة من كلمتين الى الانظمة المعادية وهي “انتم اللاحقون” كما كتب بعض المحافظين الجدد في صحيفة لوس انجلوس مقالة تحت عنوان “في المرة المقبلة يشدد الخناق على سوريا«. وفي نيويورك ديلي كان عنوان مقالة اخرى “سوريا المؤيدة للارهاب تحتاج الى تغيير ايضا”، كما كتب بعض هؤلاء “ان الاسد هو تهديد حقيقي للولايات المتحدة.” كذلك لم يترك المحافظون الجدد فرصة من اجل تغيير النظام في ايران وقد كتب هؤلاء كعادتهم مقالات عدة في هذا الموضوع. وقد عملت الادارة الاميركية بكل جهدها من أجل إيقاف البرنامج النووي الايراني ولكن دون نجاح يذكر. ويبدو ان ايران مصممة على الحصول على السلاح الذري ولذلك فإن اللوبي زاد من ضغطه بكتابة المقالات والتعليقات حول خطورة البرنامج الايراني الذري. وأشاروا الى ضرورة عمل عسكري اذا فشلت المحاولات الدبلوماسية. كما قالت اسرائيل انها ستقوم بعمل عسكري بمفردها وهذا التهديد يقصد منه ايضا ان تعطي الولايات المتحدة اهتماما لهذا الموضوع. ولكن السلاح الذري الايراني لا يهدد الولايات المتحدة مباشرة فهي قد احتملت السلاح الذري للاتحاد السوفياتي السابق وهي تعايش السلاح الذري الصيني والكوري فهي بإمكانها ان تتحمل الايراني ايضا ولان هذا ممكن فإن اللوبي لا يريد ذلك ويريد للولايات المتحدة ان تواجه ايران. صحيح ان من المستبعد ان تكون الولايات المتحدة وايران حلفاء حتى لو لم يكن اللوبي ولكن في الوقت نفسه سيكون قيام حرب استباقية اقل احتمالا وأقل امكاناً. مستقبل اللوبي والسؤال الآن هو: هل يمكن احتواء قوة اللوبي؟ والجواب هو: ان من الافضل ان يتحقق ذلك بخاصة بعد ورطة الولايات المتحدة في العراق. والحاجة الى اعادة بناء صورة الولايات المتحدة في العالم العربي والاسلامي وبخاصة ايضا بعد ان اكتشف ان موظفي ايباك كانوا يسربون اسرار الولايات المتحدة الى اسرائيل. كما ان الولايات المتحدة بعد وفاة عرفات قد تلعب دورا مهما في قضية السلام بين اسرائيل وفلسطين. وباختصارفإن هناك مجالا واسعا للزعماء الاميركيين ليبعدوا انفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة في الشرق الاوسط تتفق ومصالح الولايات المتحدة، واذا تحقق السلام بين اسرائيل والفلسطنيين فإن هذا سيساعد على نشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط. ولكن يبدو ان هذا سوف لا يحدث، على الاقل في المدى القريب لأن “ايباك” وحلفاءها ليس لهم معارضون جديون في عالم مجموعات الضغط، والسياسيون الاميركيون يبقون مهتمين بالحصول على الاموال لحملاتهم وغير ذلك من الضغوط، كما ان الاعلام سيبقى متعاطفا مع اسرائيل مهما فعلت. أما بالنسبة الى الاضرار التي يسببها اللوبي فهي عدة منها انه يزيد من خطر الارهاب الذي تواجهه الدول وبضمنها الدول الاوروبية حليفة الولايات المتحدة كما ان اللوبي يكون سببا في استحالة تحقيق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين وانهاء النزاع بينهما وهذا يعطي تبريرا لزيادة تجنيد الارهابيين والمتعاطفين معهم ويساهم كذلك في انتشار الاسلام المتطرف في اوروبا وآسيا. كذلك فإن حملة للوبي لتغيير النظام في سوريا وايران قد تؤدي الى ان تهاجم الولايات المتحدة هذين البلدين وما ينتجه ذلك من كارثة اذ اننا لا نحتاج الى عراق آخر وان عداء اللوبي لسوريا وايران يجعل من غير الممكن للولايات المتحدة ان يحارب هذان البلدان القاعدة والمقاتلين في العراق. كما ان هناك قضية اخلاقية وهي ان مساعدة الولايات المتحدة لاسرائيل على اضطهادها للفلسطينيين يجعلها شريكة في الاجرام وهذا يؤثر على مصداقيتها في دعوتها لنشر الديمقراطية وتكون منافقة في دعوتها لحقوق الانسان. كما ان دعوتها لعدم انتشار الاسلحة النووية وهي تغض الطرف عن الاسلحة النووية الاسرائيلية يشجع ايران (اضافة الى ما ذكر) على امتلاك هذه الاسلحة كذلك فإن رفض اللوبي للنقاش حول سياسة اسرائيل هو شيء غير صحي للديمقراطية ومنع الكونغرس من الدخول في مثل هذا النقاش يعوق الخطاب الديمقراطي. كما ان تأثير اللوبي سيىء لإسرائيل لان موافقة واشنطن على احتلالها لأراضي الفلسطينيين قد فوّت على اسرائيل فرص السلام وانقاذ حياة الكثير من الاسرائيليين ومنع المتطرفين. وانكار حق الفلسطينيين الشرعي لم يجعل اسرائيل اكثر أمنا وربما كانت اسرائيل افضل حالا لو كان اللوبي أقل قوة والولايات المتحدة أكثر حزما. ان من حق مؤيدي اسرائيل ان يعرضوا وجهة نظرهم بحرية وان لا يوافقوا الآخرين على ارائهم ولكن لا يجوز لهم تخويف الآخرين فهذا عمل يجب ان يدان. ولكن ربما كان هناك شيء من الأمل، فعلى الرغم من ان اللوبي سيبقى قويا فإن تأثيره السلبي لا يمكن اخفاؤه كما ان الدول القوية يمكن ان تبقى على سياسات خاطئة لفترة ولكن لا يمكن ان تتجاهل الواقع. ولذلك فإن هناك حاجة الى نقاش مفتوح حول تأثير اللوبي وكذلك عن مصالح الولايات المتحدة الحيوية.. وقد يظهر هذا النقاش ان تأييد جانب واحد خطأ اخلاقيا وضيق الافق استراتيجيا.
*نشر أصل هذا المقال في مجلة “النور” اللندنية في العدد174

باكستان على طريق التطبيع مع إسرائيل  د.جعفر هادي حسن By Dr. Jafaar Hadi Hassan     

مبادرة باكستان الحالية في عقد محادثات مع إسرائيل للاعتراف بها وإقامة علاقات ديبلوماسية معها ليست الأولى، فقد سبقتها محاولة أخرى قبل أكثر من خمسين سنة كادت أن تؤدي الى اقامة علاقات ديبلوماسية بين البلدين. فبعد ظهور إسرائيل وقبولها عضواً في الأمم المتحدة، عُقدت لقاءات بين مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة آبا ايبان (وزير الخارجية في ما بعد) ونظيره الباكستاني أحمد شاه بخاري. وكانت اللقاءات التي أصبحت محادثات حول اعتراف باكستان بإسرائيل بتشجيع من وزير خارجية باكستان ظفرالله خان – الذي كانت التقارير الإسرائيلية السريّة تسميه الأحمدي – توقفت بعد اغتيال رئيس الوزراء ليافت علي خان عام 1951، الذي ظلت أسباب اغتياله غامضة. وكان آبا ايبان ذكر في أحد تقاريره أن باكستان كانت على وشك الاعتراف بإسرائيل. ولا يعرف السبب الذي حدا بباكستان للقيام بهذه المبادرة، خصوصاً ان الشعب الباكستاني كان يتظاهر ضد التقسيم ويرفضه، كما أن دماء الفلسطينيين والعرب لم تكن قد جفت ولا عجاج المعارك قد انجلى بعد. وما ذكره آبا ايبان من أن باكستان كانت تريد أن تحرج الهند – التي لم تكن قد اعترفت بإسرائيل بعد – باعترافها بإسرائيل قبلها، لا يبدو سبباً مبرراً اطلاقاً. ثم كان هناك بعض اللقاءات القليلة، مثل لقاء السفير الإسرائيلي المتجول روزن شبتاي بوزير الخارجية الباكستاني فيروز خان نون في الخمسينات، ومنها اللقاءات بين الطرفين في الحفلات الديبلوماسية واللقاءات غير العلنية. وكان الشخصية اليهودية المعروفة روتشيلد يلعب دوراً في دفع باكستان للاعتراف بإسرائيل. ومبادرة الجنرال برويز مشرّف الحالية تأتي بعدما هيأ لها ببعض التصريحات، فهو قال في مقابلة مع فضائية خاصة: «يجب تقويم سياستنا نحو إسرائيل والنظر اليها نظرة جديد من دون عاطفة… لأننا لا نريد أن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم ولا كاثوليك أكثر من البابا». وعندما التقاه شمعون بيريز في المنتدى الاقتصادي في دافوس، قال له إن هناك اشاعات كثيرة بأن علاقة قد اقيمت بين بلدينا. فقال مشرف: إننا نبذل جهداً كبيراً لتحقيق هذا الغرض… ولكنكم يجب أن تتقدموا في حل القضية الفلسطينية. وهو كان يقول للإسرائيليين والأميركيين إنه ينتظر الوقت المناسب للاعتراف بإسرائيل. وكان وفد من شخصيات يهودية أميركية قد زاره في ايار (مايو) وتحدث معه حول موضوع الاعتراف ضمن مواضيع أخرى. وكان هذا الوفد نفسه قد اقترح عليه أن يلقي خطاباً في مؤتمر يهودي للأديان في أيلول (سبتمبر)، وهو قد وافق على ذلك. وطبقاً لما ذكرته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن الجنرال برويز مشرّف هو الذي بادر الحكومة الإسرائيلية بأن يكون هناك اجتماع علني بين البلدين، وطلب من تركيا أن يكون الاجتماع في اسطنبول بين وزيري خارجية البلدين. وطبقاً لما ذكره سيلفان شالوم، وزير خارجية إسرائيل، فإن اجتماعات أخرى ستعقب هذا الاجتماع. وذكرت الصحيفة المذكورة أن مشرّف سيجتمع بأرييل شارون في نيويورك على هامش اجتماعات منظمة الأمم المتحدة في هذا الشهر (ايلول/ سبتمبر). وعلى رغم أن وزارة الخارجية الباكستانية نفت ذلك، فإن مندوب باكستان فيها جهانكير كرامت قال إذا حصل أي لقاء بين الزعيمين، فإن ذلك سيكون من باب المصادفة ولا ضرر في ذلك. وقد جرى ترتيب «المصادفة» وحصلت فعلاً في سياق احدى المناسبات التي رافقت القمة العالمية. وحاولت باكستان أن تقلل من أهمية هذه الخطوة وتؤكد أنها لا تعني إقامة علاقات ديبلوماسية على رغم تصريح وزير الخارجية الإسرائيلي بقوله إن «الاجتماع كان مهماً جداً… واننا نأمل بإقامة علاقات ديبلوماسية»، فهي أعلنت بلسان ناطق باسم مشرّف أن الاجتماع لا يعني إقامة علاقات ديبلوماسية الآن، وأنه من المبكر الحديث عن هذه العلاقة، ولكن هذا سيحدث بعد انشاء دولة فلسطينية مستقلة وبعد مشاورات مع الدول الإسلامية، وهذا الاتصال هو اتصال غير مباشر! وقال وزير خارجية باكستان إن هذه المحادثات لا تعني الاعتراف، إذ أن هذا يأتي بعد حدوث تقدم نحو القضية الفلسطينية. ولكن هذا الكلام، على ما يبدو، يراد منه تهدئة غضب المعارضين لهذه الخطوة في باكستان وغيرها. وقال أحد زعماء هؤلاء المعارضين: «إنه يوم اسود للشعب الباكستاني، وإننا نرفض العلاقات (مع إسرائيل)». ومهما حاولت باكستان أن تقلل من الخطوة التي قامت بها، فإنها البداية لمسيرة التطبيع، كما ذكرت المصادر الإسرائيلية، حيث ستكون الخطوة التالية إلغاء المنع على الباكستانيين من السفر الى إسرائيل، حيث تأمل إسرائيل بزيادة أعداد هائلة منهم لها. ثم يتبع ذلك تبادل الوفود على المستوى الوزاري وغير ذلك، تم تتوج هذه الخطوات بإقامة علاقة ديبلوماسية كاملة. ويتساءل البعض عن السبب الذي دفع باكستان لاتخاذ هذه الخطوة ذات الأبعاد المهمة والتي ستؤثر على طبيعة الوضع الحالي في المنطقة، وهل أن باكستان مضطرة لاتخاذ مثل هذا القرار. يرى الكثير من المحللين أن هناك قضيتين رئيسيتين لعبتا دوراً في هذا التحرك، وهما علاقة باكستان بالولايات المتحدة، وعلاقتها بالهند عدوها التاريخي. فبالنسبة الى علاقتها مع الولايات المتحدة، فقد وصلت باكستان – كما يقول المحللون – الى قناعة بأن رضا الولايات المتحدة والحصول على مساعدتها وكسب تأييدها لا بد وأن يمر عبر إسرائيل، خصوصاً بعد احتلال العراق الذي أصبح يخيف الآخرين ويرعبهم، وكانت الأولى قد طلبت من الثانية أن تقوم باتخاذ خطوة الاعتراف وتطبيع العلاقات. وهناك مجموعة من أعضاء الكونغرس المهمين كانوا يضغطون على باكستان في هذا الاتجاه، وكان الجنرال مشرّف يعدهم بذلك منتظراً الوقت المناسب كما ذكرت، وجاء إعلان إسرائيل عن نيتها بالخروج من غزة هو الظرف المناسب لذلك. أما بالنسبة الى علاقتها مع الهند، فهذه الدولة لها علاقات مع إسرائيل منذ سنين، وقد تطورت هذه العلاقات كثيراً، وأصبح للجانب العسكري دور مهم في ذلك، كتصدير إسرائيل معدات متقدمة وتبادل معلومات وتدريب على أسلحة متطورة… الخ. وتريد باكستان من علاقتها مع إسرائيل أن تحدث توازناً في هذه العلاقة حتى لا تكون علاقة إسرائيل بالهند على حسابها وتكون هي الطرف الخاسر. وبعضهم يضيف سبباً آخر وهو حاجة باكستان الى التقنية الحديثة التي كانت تحصل عليها في السابق من الولايات المتحدة عن طريق البعثات الطلابية والمنح التي وضعت عليها الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول الكثير من القيود والشروط وستكون إسرائيل هي الخيار في هذا المجال. ومهما كانت الأسباب، فإن تطبيع باكستان – الدولة الإسلامية الثانية في عدد النفوس – علاقتها مع إسرائيل ستكون له نتائج خطيرة. فهي ستفتح الباب على مصراعيه لدول عربية – إسلامية تجري محادثات في السر حالياً – أو لا تجري في الوقت الحاضر – أن تتسابق مع بعضها في تطبيع علاقتها مع إسرائيل حتى قبل أن يحصل الفلسطينيون على قطعة أرض محررة، ناهيك عن دولة مستقلة. كما أن هذه العلاقة ستقوي من إسرائيل اقتصادياً، حيث ستكون باكستان سوقاً واسعة للبضائع الإسرائيلية والمعدات العسكرية، حيث تريد إسرائيل أن تصبح الدولة الأولى في تصدير هذه المعدات، إضافة الى قدوم السياح من باكستان إليها. وإسرائيل بهذه العلاقة ستكسب بلداً يصوّت الى جانبها في المحافل الاقليمية والدولية، حيث تشكو إسرائيل من أنها لا تلعب دوراً في هذه المحافل. ومن الطبيعي أن يجلب التطبيع معه التجسس تحت الغطاء الديبلوماسي وغيره، فوجود الإسرائيليين على مقربة من إيران – التي تعتبرها إسرائيل العدو الأول لها والتهديد الأخطر على وجودها – هي فرصة نادرة لا يمكن أن تفرط بها أو لا تستغلها. وهناك قضية أخرى لا يعرف عنها غير المهتمين بها، وهي أن المنظمات اليهودية مثل منظمة كلانو (كلّنا) ومنظمة عامي شاب (شعبي رجع) تقوم منذ سنين بمحاولات لتهويد قبائل توجد بين باكستان وأفغانستان (والهند)، ويصل عدد أفراد هذه القبائل الى الملايين، ومنها قبيلة البتان المعروفة. وهذه المنظمات اليهودية تقوم بعملياتها سراً وتصرّ على أن هذه القبائل اصولها يهودية ويجب أن ترجع إليها، ومن نشاطاتها طبع كتب دينية بلغات هذه القبائل. ووجود الإسرائيليين في باكستان سيسهل هذه العمليات (التبشيرية) بالديانة اليهودية، ويزيد من نشاطاتها. ومعروف عن بعض هذه القبائل أنها تطمح للاستقلال في منطقتها منذ عقود. ومن كل هذا وغيره ستكون إسرائيل هي المستفيد من هذه العلاقة والجانب الرابح فيها.

نشرهذا المقال في صحيفة الحياة 2005

يوستن غاردر وحرب إسرائيل على لبنان د.جعفر هادي حسن   

يوستن غاردر كاتب ومفكر نرويجي معروف على المستوى العالمي  وقد طبع من مؤلفاته ملايين النسخ وترجمت بعض رواياته إلى أكثر من أربعين لغة ومن أشهر رواياته روايةSophy’s World
وهو أيضا قد حصل على جوائز نروجية وغير نرويجية .وعندما كانت الحرب الإسرائيلية على لبنان على أشدها نشر مقالة مهمة بعنوان” شعب الله المختار” في بداية أب-أغسطس الماضي في صحيفة نرويجية واسعة الإنتشار. والمقالة في أغلبها نقد شديد ومباشرلإسرائيل وما قامت به في الحرب على لبنان وكذلك ما قامت به قبلها.وتبدى غاردر غاضبا وساخطا في مقالته وموجها لإسرائيل تهما من النادر أن يكون قد وجهها شخص أوربي غير يهودي  لسياسة إسرائيل في العصر الحديث خاصة إذا كان معروفا عالميا. بل إن نقده تعدى إسرائيل ومس المعتقدات اليهودية مباشرة لأنها في رأيه اعتمدت عليها دولة إسرائيل فيما تقوم به من أعمال وصفها بأنها لاإنسانية وعنصرية .وبسبب هذا المستوى من النقد الذي وصل حد التشكيك بوجودها كدولة وطالب بسحب الإعتراف بها, قيل إن المقالة بنت ساعتها وظرفها وإنها سورة غضب خرجت ثم قرت وأنها لم تكن نتيجة تأمل وإعمال فكر. ولكن الأمرلايبدو كذلك لأن مستوى النقد وطبيعته وما تضمنه من قضايا مهمه-  تتجاوز النقد المعروف لسياسة إسرائيل- يجعل الإنسان يعتقد بأن المقالة كتبت بعد تفكير وتأمل.لأن غاردر يعرف أهمية نفسه وعالمية إنتاجه. ولذلك فهو يحسب حسابا لما يقوله في مسألة ذات حساسية لإسرائيل خاصة واليهود عموما. فالمقالة لم تكن بنت لحظتها ولكن الظروف الماساوية من تدمير للبنية التحتية والقتل المتعمد للناس في لبنان الذي ارتكبته إسرائيل أثارت مشاعره وراى بأن الظرف مناسب لطرح أفكاره كي يعرفها الناس فأظهر ما كان يعتقده ويضمره.وهو قد أكد ذلك في مقابلة مع كيج نيوزعندما قال” إنني منذ فترة وأنا أفكر بمجابهة إسرائيل التي تستغل الدين من أجل مصالح سياسية.” .ولذللك فهو لما طولب أن يعتذر رفض الإعتذار ورفضه هذا يؤكد قناعته بما جاء في نقده مع أنه  كان يعرف مسبقا ما الذي  سيجلبه عليه هذا النقد.
وفي هذا المقال سأذكر بعض المقاطع التي وردت في مقالة غاردروالتي كنت  قد ترجمتها من الإنجليزية مع بعض التعليق عليها. وغاردر يبدأ نقده لإسرائيل بالدعوة إلى سحب الإعتراف بها فيقول ” لقد حان الوقت أن نتعلم لازمة جديدة(وهي) إننا لم  نعد نعترف بدولة إسرائيل وأنه لارجوع عن ذلك …. كما يجب أن نتعود على فكرة أن إسرائيل في وضعها الحالي أصبحت تأريخا… وإن دولة إسرائيل بحروبها اللاعقلانية وأسلحتها البغيضة قد ذبحت شرعيتها.فهي قد خرقت بانتظام القانون الدولي وكذلك الأعراف الدولية ورفضت عددا كبيرا من قرارات الأمم المتحدة. ولذلك لم يعد لها حق الحماية من هذه…. ونحن الآن في مرحلة فاصلة وليس هناك من تراجع.إذ أن إسرائيل قد قضت على اعتراف العالم بها وسوف لا ترى سلاما حتى تلقي سلاحها”  ….. ونحن لا نعترف بدولة إسرائيل اليوم وفي هذه اللحظة التي نكتب فيها الآن وهي لحظة أسف وغضب.” وهو يقول إنه يعترف بإسرائيل عام1948 ولكن ليس بإسرائيل عام 1967″فنحن نعترف بدولة إسرائيل لعام1948 ولا نعترف بها لعام 1967. إن هذه لاتعترف بقانونية دولة 1948 ولا تحترمها فهي تريد قرى أكثر وتريد ماء أكثر ومن أجل تحقيق ذلك فإن بعض هؤلاء(الإسرائيليين) يطلبون مساعدة الرب لإيجاد الحل النهائي للقضية الفلسطينية”
واستعمال غاردر لعبارة” الحل النهائي” إشارة مهمة وموحية لما كان يستعمله النازيون نحو اليهود حيث كانوا يستعملون العبارة نفسها بحق اليهود وهوهنا يماثل بين النازيين والإسرائيليين. والتشبيه هذا يثير حنق اليهود إلى حد كبير لأنه يشبههم بجلاديهم النازيين الذين يعتبرونهم مثالا حقيقيا للشر بسبب ما ارتكبوه بحقهم. ثم يقول “ونحن نتساءل فيما إذا كان إسرائيلي واحد يعادل أكثر من أربعين لبنانيا أو فلسطينيا.لقد رأينا في الصور كيف أن البنات في إسرائيل يكتبن رسائل حقد على القنابل التي تضرب السكان المدنيين من لبنانيين وفلسطينيين.إن البنات الإسرائيليات لسن ذكيات عندما يسعدن بموت الآخرين وعذاباتهم في الجانب الآخرمن جبهات القتال.  إننا لانقبل أبدا أن هؤلاء الناس لهم تفويض إلهي او تاريخي يبرر لهم القيام بمثل هذه الأعمال المخجلة.إننا لانقبل خطف الجنود ولكننا في الوقت نفسه لانعترف بطرد شعب كامل ولا بخطف برلمانيين منتخبين طبقا للقانون ولا نقبل خطف أعضاء مجلس وزراء أيضا”.
وغاردر يرفض مايسميه اليهود وعدا إلهيا لهم بالأرض ويعتبره معتقدا لايصلح للعصر الحاضر فهو يقول” إن صبرنا قد نفذ وتسامحنا قد وصل نهايته ونحن نرفض أي وعود الهية تكون تبريرا للإحتلال والأبرتايد فنحن تركنا القرون الوسطى خلفنا”.وهو يشير هنا إلى مايفترض أنه “وعد” أعطاه الرب للنبي إبراهيم في أكثر من مكان في التوراة ففي سفر التكوين 13-14 جاء النص التالي”وقال الرب لأبرام …ارفع عينيك وانظر من المكان الذي أنت فيه شمالا وجنوبا وشرقا وغربا:إن كل الأرض التي تراها لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد” وكذلك في15-18 من السفر نفسه “لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.واليهود يعتبرون هذا الوعد إن صح تأريخيا مختصا بهم وحدهم على الرغم من أن الكثير منهم-خاصة الصهيونيين العلمانيين- لايؤمنون بالتوراة ولا يعترفون بها. وغاردر وكثير غيره يرفضون مثل هذه النصوص التي يحيط بها وبأصولها الكثير من الشك.وهذا المعتقد لا يقتصر اليوم على اليهود وإنما هناك مجموعة كبيرة من المسيحيين الذين يطلق عليهم المسيحيون الصهيونيون يعتقدون بفكرة الوعد الإلهي بالأرض لليهود وما يسمى بإسرائيل الكبرى من منطلق ديني مبني على تأويلات محرفة ومنحرفة عن الأصول المعروفة لتفسيرنصوص التوراة والإنجيل. وهي تفسيرات ما أنزل الله بها من سلطان. ويقول جون هاغي وهو واحد من هؤلاء ومؤلف لعدد كبير من الكتب في الفكر المسيحي الصهيوني عن هذا الموضوع “إن حق إسرائيل في الأرض هو حق مفروض في الكتاب المقدس وهو وعد إلهي لإعطائهم(اليهود) هذه الأرض إلى ألأبد”. بل إنه يقول إن هذا الحق يشمل العراق .وقد قام هؤلاء بعقد الإجتماعات وجمع التبرعات في الولايات التحدة الأمريكية أثناء الحرب على لبنان.بل إن البعض منهم مثل بات روبرتسون ذهب إلى إسرائيل أثناءها لتشجيع الجيش والسكان فيها على الإستمرار في الحرب والقضاء على حزب الله كما قال. وهو قد قلد في تصريحاته رئيسه جورج بوش حيث وصف المقاومين بأنهم مسلمون فاشيون وهو وصف لابد للمسلمين أن يحاربوه ويحتجوا ضده ويرفضوه وإلا فإنه سيصبح وصفا عاديا يكرره أعداء المسلمين بمناسبة وغير مناسبة.
ثم ينتقد غاردر عقيدة “الشعب المختار ويعتبرها ليست فقط غباء وغطرسة بل خدعة  وعنصرية فيقول”إننا لانؤمن بخدعة شعب الله المختارو نضحك من فكرة هؤلاء الناس ونصرخ من سوء أعمالهم. وسلوكهم  على أنهم شعب الله المختارهو ليس غباء وغطرسة  حسب وإنما هو إجرام ضد الإنسانية.بل إننا نسمي هذا عنصرية”.ويقول أيضا” إننا لمحرجون بما يعتقده أولئك الذين يقولون بأن إله النبات والحيوان والمجرات قد اختار شعبا خاصا وفضله على الأخرين وأعطاه الواحا حجرية مضحكة عند عليقة تشتعل فيها النار ثم أعطاه إجازة بالقتل. إن من يقتل ألأطفال نسميه قاتل أطفال وإننا لانقبل ابدا أن مثل هؤلاء الناس عندهم تفويض تاريخي أو إلهي يبرر لهم هذه الأعمال المخجلة. وإننا نقول العار لكل أبارتايد وللتطهير العرقي ولكل أعمال الإرهاب ضد المدنيين سواء أكانت من حماس أم حزب الله أم من دولة إسرائيل”
واليهود بصورة عامة يؤمنون بفكرة الشعب المختار ولها موقع مهم في وعيهم وكثيرا ما تحدد سلوكهم وعلاقتهم مع الآخرين. كما أن اليهود يذكرونها في صلاتهم بالقول “وأنت الذي اخترتنا”. وتذكر دائرة المعارف اليهودية” أن هذه الفكرة تعني أن اليهود لهم موقع خاص وفريد في العلاقة مع رب الكون. وهي ظلت فكرة مركزية خلال تاريخ الفكر اليهودي ومتجذرة بعمق في التوراة وطورت في التلمود والفلسفة والفكر الصوفي اليهودين وفي اليهودية المعاصرة كذلك”.كما أن التلمود أكد “على أن دور اليهود هو كونهم معلمين للشعوب”. واعتقاد اليهود بأنهم شعب الله المختار معتمد أساسا على ما جاء في التوراة من نصوص كثيرة. ”  ونقد غاردر لفكرة الشعب المختار تثير حفيظة اليهود وغضبهم  لأنه اعتبرها فكرة عنصرية كما في نصه المذكور أعلاه.  وهذه الفكرة أيضا ترفض من قبل غير اليهود من الفلاسفة والمفكرين والمؤرخين مثل برنادشو وفولتير وأرنولد توينبي وغيرهم. كما أن هناك بعض اليهود في العصر الحاضر ممن لايعترف بها ويعطيها تفسيرات أخرى.ولكن المسيحيين الصهيونيين الذين ذكرناهم  هم أيضا  يعتبرون اليهود شعب الله المختار ويجب أن يجمعوا في فلسطين كعلامة مهمة لظهور المسيح عيسى مرة أخرى. وأن من يعاديهم فهو معاد للرب. وهؤلاء يختلفون عن بقية المسيحيين الآخرين الذين يعتقدون أن مجيئ المسيح عيسى قد ألغى كون اليهود مختارين وأنه لا دور لهم في الظهور الثاني للسيد المسيح . وقد أدان الكثيرمن المسيحيين غير الصهيونيين الحرب على لبنان وأصدروا بيانات بذلك.
ونقد غاردر للألواح (اللوحين) هو نقد لصميم الدين اليهودي والشريعة اليهودية وهو يشيربذلك  إلى ماورد في التوراة في سفر الخروج 24—12 بالنص التالي”وقال الرب لموسى”اصعد إلى الجبل وأقم هنا حتى أعطيك لوحي الحجارة والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم”. وسمي اللوحان في مكان آخر من التوراة “لوحي الشهادة”كما أن ذكر العليقة المشتعلة ورد في سفر الخروج أيضا3-2 “فتراءى ملاك الرب في لهيب نار وسط عليقة. فنظر فإذا العليقة تشتعل بالنار وهي لا تحترق.”
وغاردر ينتقد الدين اليهودي ويعتبره دينا عفا عليه الزمن لايصلح لعصرنا هذا خاصة وأنه كما يقول هو دين متعصب لقومية كما أنه دين حرب.فهو يقول” وإننا لانعترف بدولة أسست على مبادئ غير إنسانية وبقايا دين عتيق دين قومية وحرب” وقد أزعج اليهود كثيرا نقده لرب إسرائيل الذي وصفه بأنه سادي لايشبع من تعذيب الناس
كما جاء في قوله ” ونحن لا نصدق أن إسرائيل قد حزنت على أكثر من أربعين طفلا لبنانيا(قتلوا) أكثر مما حزنوا(اليهود) على الأربعين سنة في الصحراء قبل ثلاثةآلاف سنة لأن الكثير من الإسرائيليين قد فرحوا بهذا النصر كما فرحوا يوما ما بعذابات المصريين(القدماء) “كعقاب مناسب” (حيث يظهر رب إسرائيل وكأنه سادي لايشبع)”
.والكلام ضد الرب  في الشريعة اليهودية يعتبر جرما كبيرا لمن يعتقد بهذه الشريعة بل حتى القسم به باطلا يعتبرمن الذنوب الكبيرة لأنه من الوصايا العشر. وقد جاء ذلك في نص التوراة في سفر الخروج 20-7″لاتلفظ اسم الرب الهك باطلا لأن الرب لايبرئ الذي يلفظ اسمه باطلا”.ولذلك فهم حتى عندما يذكرون اسمه فإنهم يشبرون له بالكلمة العبرية “هاشم” وهي تعني “الاسم” بأداة التعريف(ها).وعندما يأتون على اسم يهوه في التوراة فإنهم يقولون”أدوناي” أي “سيدي” احتراما وتبجيلا.
وهو في النص أعلاه يتهم إسرائيل بالكذب أيضا لأن حزنها كما ادعت إنما كان حزنا مزيفا وغير صادق.كما يتهم الإسرائيليين بأنهم يفرحون بالقتل.
ومما أثارانزعاج اليهود وسخطهم أيضا هو اقتباسه لبعض أقوال السيد المسيح معارضا بها ماجاء في الدين اليهودي ومفضلا لها عليه.كقوله” نحن لا نعترف بدولة داود القديمة كنموذج لخريطة الشرق الأوسط في القرن الواحد والعشرين إن الحبر اليهودي(المسيح عيسى) قد قال قبل الفي سنة إن مملكة الله ليست إحياء دولة داود  إن المملكة الحقيقية هي تلك التي فينا وبيننا إن مملكة الله هي مملكة الرحمة والعفو”. وهو هنا يلمح بهذا إلى أن دولة إسرائيل التي يشير لها بدولة داود القديمة هي دولة خالية من الرحمة والعفو.
كذلك هو ينتقد اليهود كيهود عندما يذكر الحادثة المشهورة التي ورد ذكرها في الإنجيل حيث قال”لألفي سنة ظللنا نؤكد على المنهج الإنساني ولكن إسرائيل لم تسمع إذ لم يكن الفريسي(اليهودي) هو الذي ساعد الرجل الذي كان ممدداعلى جانب الطريق والذي كان قطاع الطرق قد انهالوا عليه بالضرب بل الذي ساعده هو السامري واليوم نسميه الفلسطيني”. وقد وردت هذه الحادثة في إنجيل لوقا في:30:10-35بالنص التالي”فأجاب يسوع(بالقول) كان رجل نازل من أورشليم إلى أريحا فوقع بأيدي اللصوص فعروه وانهالوا عليه بالضرب.ثم مضوا وقد تركوه بين حي وميت.فاتفق أن كاهنا كان نازلا في ذلك الطريق فرآه فمال عنه ومضى.وكذلك وصل لاوي إلى المكان فرآه فمال عنه ومضى ووصل اليه سامري مسافر ورآه فأشفق عليه فدنا منه وضمد جراحه وصب عليه زيتا وخمرا ثم حمله على دابته وذهب به إلى خان واعتنى بأمره.وفي الغد أخرج دينارين ودفعهما إلى صاحب الخان وقال له”اعتن بأمره وما أنفقت زيادة على ذلك أؤديه أنا اليك عند عودتي”
وذكر هذه الحادثة هو نقد موجع لليهود حيث يظهر اليهودي هنا مجردا من أبسط المشاعر الإنسانية من عطف ومواساة للضعفاء ومساعدة للمساكين حتى لو كان هذا اليهودي كاهنا أو لاويًا يخدم الرب.إضافة إلى أن هذه الحادثة ذكرت على لسان المسيح عيسى.ومعروف أن اليهود لايعترفون بالسيد المسيح بل ويرفضونه بل هم يرفضون حتى اليهود الذين يؤمنون به مسيحا وهم اليهود اليسوعيون. وكذلك بسبب العلاقة المتوترة لقرون طويلة بين اليهود والمسيحيين لأسباب دينية معروفة خاصة في أوربا. وهو أيضا قد قال في النص نفسه إن أوائل الإرهابيين هم من الصهيونيين الذين كانوا في زمن المسيح عندما قال”قبل ألفي سنة نزع الحبر اليهودي(المسيح عيسى) سلاح خطاب الحرب البالي بشكل كامل وأضفى عليه مسحة إنسانية عندما كان في وقته إرهابيون صهيونيون”.وهو هنا يوجه تهمة الإرهاب للصهيونيين كما يريد أن يقول بأن هذا الإرهاب ليس جديدا بين الصهيونيين بل إنه يعود إلى الفي سنة مضت.

ثم هويتمنى بل ويدعو أن تتهدم جدران الأبارتايد في إسرائيل ويسقط بعضها على بعض وهو  يسترجع دعوات بعض أنبياء التوراة الذين كانوا يستنزلون العقاب على بني إسرائيل ويدعون عليهم لمخالفتهم أوامر الرب وانحرافهم عن الطريق المستقيمة.ولكنه في الوقت نفسه لايتمنى لسكان إسرائيل الضرر والأذى بل إنه يطلب من الناس أن يعطفوا عليهم ويرأفوا بهم ويرحموهم ويقدموا لهم العسل والحليب عندما يهربون من الأراضي المحتلة إلى شتات آخر فيقول” فلتدمر الروح والكلمات جدران الأبارتايد بعضها على بعض فإسرائيل لا دفاعات لها وقد سلخ منها جلدها ولكن لتكن للعالم رحمة على السكان المدنيين فنبوءاتنا بالقدر المشؤوم ليست موجهة نحو الأشخاص لأننا نريد لشعب إسرائيل كل خيرولكننا نحتفظ بحقنا أن لانأكل من برتقال يافا مادام ساما وسيئ الطعم وهوشيئ من السهولة تحمله كما احتملنا العيش بدون عنب الأبرتايد الأزرق لعدة سنين” ويقول في مكان آخر”وإذا ما تهاوى شعب إسرائيل بسبب أعماله واضطرت مجموعات منه للهرب من الأراضي المحتلة إلى شتات آخرفليرحمهم الذين حولهم وليطمئنوهم وليقدموا لهم عسلا وحليبا فإنه لإجرام في ظروف تخفيف الألم أن يؤذى اللاجئون والذين لاوطن لهم.
إنه من الضروري أن يفسح المجال بسلام للمدنيين الهاربين الذين لابلد لهم يحميهم وأن لا يكونواهدفا للسلاح إذهم عرضة للأذى مثل حلزون فقد صدفته.وهم مثل قافلة فيها فلسطينيون ولبنانيون لاجئون من نساء وأطفال وشيوخ تتحرك ببطئ من قانا ومن غزة وصبرا وشاتيلا لادفاع لهم”.
وغاردر في دعوته إلى عدم إيذاء المدنيين اليهود من سكان إسرائيل بل ويدعو للعطف عليهم والرأفة بهم  يريد أن يؤكد أنه لايعادي اليهود كيهود. وهذا ينفي عنه صفة اللاسامية التي الصقها به الكثير من اليهود في النرويج وغير النرويج حيث قالوا عنه إنه لاسامي متطرف بل إن البعض منهم قالوا إنهم لم يقرأوا شيئا  يتسم بروح اللاسامية والعداء لليهود مثل مقالته منذ كتاب “كفاحي” لهتلر.وقال بعضهم تعليقا على مقالة غاردر إنه لم يبق شيئ ضد اليهود لم يقل فيهم.وقد  نشر معهد روزنثال رسالة مفتوحة إلى الشعب النرويجي ينتقد فيها غاردرويدافع فيها عن اليهود ويطلب من الشعب أن يقول قولته فيه..كما قالوا عنه إنه يحابي الفلسطينيين ويقف إلى جانبهم ويتعاطف معهم حتى أن أحد اليهود الناقدين له سماهم أحباءه على الرغم من نقده لحماس في مقالته.ولكن الناقدين له أعتبروا الإشارة السلبية إلى حماس من باب ذرَ الرماد في العيون. وقال غاردر بعد ما سمع من نقد من اليهود إن كل من ينتقد إسرائيل يتهم باللاسامية.
وعلى الرغم من أن مقالة غاردر بصورة عامة هي في نقد إسرائيل إلا أنه لم يفته أن ينتقد الولايات المتحدة الأمريكية التي قال عن رئيسها بأنه الحامي الأعلى لإسرائيل.وهو يسخر منه بالقول”إن طفلا صغيرا سأل أمه عن قوله(الرئيس)ليستمر الرب في مباركة أمريكا لماذا ينهي الرئيس دائما خطاباته بالقول ليبارك الله أمريكا؟ لماذا لا يقول ليبارك الله العالم.
ويبدو لي أن مقالة غاردر سيكون لها تأثير واسع وعميق على الأقل على مستوى أوربا وسيشمل هذا التأثير المثقفين والمفكرين أيضا لما لغاردر من منزلة بينهم وكذلك عامة الناس خاصة قراء أعماله وهم يعدون بعشرات الملايين حيث ستثير مقالته هذه فضولهم وتساؤلهم ورغبة التحري  عندهم  لقضايا وردت في مقالته ربما لم تثر اهتمامهم كثيرا من قبل.

د.جعفر هادي حسن المهاجرون إلى إسرائيل والتاركون لها

التقرير الذي أصدرته الوكالة اليهودية في أسرائيل عن عدد المهاجرين الذين وصلوا إليها لسنة2006  أصاب المسؤولين بالقلق والذعر حيث بلغ العدد فيها اقل من عشرين الفا مع أن رئيس الوكالة اليهودية كان قد توقع بأن الرقم للسنة المذكورة هو أربعة وعشرون الفا. ومع أن عدد المهاجرين بدأ بالتناقص منذ العام2004 إلا أن عدد السنة الماضية هوالاقل منذ ثمانية عشرة سنة على الرغم مما تبذله الوكالة اليهودية من جهود في إرسال مبعوثيها الكثر إلى مناطق العالم المختلفة وما تقدمه من  محفزات للمهاجرين اليها من سكن مريح ومنح مالية كبيرة وغيرهما .ومما زاد الطين بلة أن عدد التاركين لها يزداد من سنة إلى أخرى وهم يهاجرون منها ويتركونها على الرغم من أن الدولة قد وضعت موانع مادية ونفسية ودينية أمام من يريد ترك البلد. كأن يرجع المهاجر المبالغ التي صرفتها الدولة عليه  كما يطلق عليهم”رسميا” صفة سلبية وهي “يُرديم” وتعني الهابطين أو المنحدرين إلى ألأسفل(الأدنون)(والكلمة من الجذر العبري “يرد” (بمعنى انحدر أو هبط إلى ألأسفل).كما أن الحاخامين شددوا كثيرا على حرمة ترك اسرائيل لفترة طويلة لمن اتخذها سكنا له حتى شمل تحريمهم الشخص الذي يريد أن يسافرمن أجل مساعدة أبويه المسنين ولم يمنع هؤلاء ما يوصفون به وما يطلق عليهم، وفضلو مغادرة إسرائيل والبحث عن حياة أفضل بعد أن أصبحت حياتهم في إسرائيل محفوفة بالمشاكل والمخاطروالكثير من هؤلاء هم من الروس.ومن جانب آخرتطلق الدولةعلى الذين يهاجرون إليها صفة “عوليم”(من الجذر العبري عله=علا بالعربية) وهي صفة تتضمن مدحا وهي تعني الصاعدين إلى الأعلى أو المرتقين(الأعلون) .بل إن الصفة تتسم بشيئ من القدسية فالذي ينادى عليه لقراءة التوراة بالكنيس يقال عنه أدى”العالياه”والذي يهاجر إلى إسرائيل يقال عنه إنه قام بالعالياه وكأنه قام بعمل مقدس..
ويعتقد أن أحد أسباب تناقص اعداد المهاجرين هو انخفاض عدد المهاجرين الروس حيث وصلت نسبتهم إلى أقل من عشرة بالمئة في السنة المذكورة. ويعطي  افرايم سنيه نائب وزير الدفاع سببا آخر لذلك وهووجود البرنامج النووي الإيراني الذي قال عنه ” إنه يخيف المهاجرين ويخيف السكان بصورة عامة” بينما قال آخرون بأن الوضع غير المستقر في الشرق الأوسط ساهم في هذا التناقص.
ومن الإحصائيات النادرة التي نشرتها وزارة الاستيعاب عن المهاجرين من إسرائيل وذكرتها صحيفة هآرتس في عددها بتاريخ 19/11/2003 بأن مئات الآلاف من الإسرائيليين قد غادروا البلد ولكن اندرو كلغور ناشر تقريردبليو ارام اي اي يقول إنه ليس من مصلحة إسرائيل أن تذكر الأرقام الحقيقية للمهاجرين منها.
. وهو يؤكد بأن هناك مليونا أو أكثر في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها من هؤلاء،وهو يشير إلى ما ذكرته النيويورك تايمز في عددهافي 22/12/1980 بأنه حتى عام 1980م كان قد هاجر نصف مليون إسرائيلي إلى الولايات المتحده الأمريكية. وهو يضيف بأن نصف مليون آخر كان قد هاجر حتى عام 2000م. وهذا عدا عن الأعداد التي هاجرت إلى دول أخرى. وطبقا لما ذكرته صحيفة هآرتس (11/11/2000) إن المهاجرين إلى الولايات المتحده من إسرائيل يكونون 60% من مجموع المهاجرين كما ذكرت الصحيفة نفسها بأن ثلث الإسرائيليين يرغبون في الهجرة منها.. وكانت إسرائيل قد بنت آمالا كبيرة على المهاجرين الروس ( يقصد بهم المهاجرون من الاتحاد السوفياتي السابق وليس روسيا وحدها) في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، حيث بلغ عددهم  مليون مهاجرأو أكثر قليلا. ولكن الذي تبين فيما بعد بأن ثلث هؤلاء على الأقل هم ليسوا يهودا وأن الكثير منهم مسيحيون وآخرون مشكوك في يهوديتهم بسبب تزويرهم لوثائق أو غير ذلك من أسباب. كما إن عددا كبيرا من المعترف بيهوديتهم لم يهاجروا بدافع صهيوني.بل بدوافع أخرى بعضها اقتصادية وبعضها خوفا من العداء من السامية أوتحقيق حياة أفضل وغير ذلك. وقد اعترف المسؤولون الإسرائيليون بهذه الحقيقة وقالوا “إن الحقيقة هي أن هؤلاء الروس ليسو صهاينة وهم قد جاؤوا إلى هنا لأنه ليس هناك بلد آخر يريدهم..وقال بعض هؤلاء المهاجرين “إن سبب مجيئنا هو سبب اقتصادي، إذ كانت حياتنا في الاتحاد السوفياتي السابق في منتهى الصعوبة وأخذت قيمة رواتبنا تقل كلما تقدم الزمن”. وأن منهم من ندم على مجيئه إلى إسرائيل وقال: “إننا صدقنا بالكثير من الخيالات عن الدولة اليهودية وقد تبين أنها قصص غير صحيحة”. وقد صدم المهاجرون الروس بسبب عدم حصولهم على عمل أو حصولهم على عمل أقل بكثير مما تؤهلهم له شهاداتهم. وقد قال مسؤول قسم الهجرة في الوكالة اليهودية في بداية التسعينات: “إن عملية استيعاب المهاجرين تمر في أزمة وأن الحكومة ليس عندها جواب لقضية البطالة”. وفي استطلاع أجري بين المهاجرين الروس للفترة نفسها قال ثلاثون بالمئة منهم أنهم سيهاجرون من إسرائيل. وفي إحصائية لمجلة جيروسلم ربورت (25-12-1997) أن 8% من المهاجرين الروس قد تركوا إسرائيل إلى الغرب ولكن مقالات تنشر على الإنترنت من قبل المهاجرين أنفسهم تذكر بأن العدد أكثر من ذلك بكثير. كما أن الكثير من هؤلاء رجعوا إلى روسيا.وفي تقرير حديث من سفارة إسرائيل في موسكوفي عام 2006 أن عدد الروس الذين عادوا إلى روسيا  قد تضاعف ست مرات منذ ثلاث سنوات. كما قامت أعداد قليلة من هؤلاء في السنوات الماضية بتقديم طلبات لجوء إلى دول أخرى، حيث ذهب بعضهم إلى ألمانيا من أجل هذا الغرض وطلب بعضهم اللجوء إلى جنوب أفريقيا كما أن البعض الآخر قدم طلب اللجوء إلى هولندا وقد وجدوا صعوبة في الحصول على موافقة هذه البلدان ولكن كندا وافقت على استقبال عدة مئات منهم وكاد ذلك أن يحدث أزمة في العلاقات مع إسرائيل (جيروسلم ريبورت 8/9/94) وفي ربيع عام 2003م كتبت الواشنطن بوست مقالة أشار فيها كاتبها إلى الجموع المحتشدة من الإسرائيليين أمام سفارات كندا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا للهجرة إلى هذه البلدان. بل ذكرت المقالة أن جموعا احتشدت أمام السفارة التشيكية والبولندية. وأثناء الإنتفاضة الفلسطينية الثانية  أخذت أعداد كبيرة من الإسرائيليين من أصول ألمانية تقف أمام السفارة الألمانية للحصول على جواز سفر وهؤلاء هم أبناء وأحفاد اليهود الألمان الذين انتزع منهم الحكم النازي جنسياتهم، حيث يحق لهؤلاء طبقا للقانون الألماني الحصول على الجنسية الألمانية. وقد تضاعف عدد الذين يطالبون بالحصول على جواز سفر في تلك الإنتفاضة. وذكرت صحيفة ديلي تلغراف (2/4/2004م) بأن السفارة الألمانية قد اضطرت إلى تقنين عدد المراجعين لها من هؤلاء. ويتحدث بعض الذين هاجروا إلى ألمانيا عن سعادتهم ويقارنون بين الوضع المستقر في ألمانيا وبين الوضع في إسرائيل، الذي خيب أملهم-كما يقولون- . ويحدث هذا على الرغم من ظاهرة العداء لليهود اليوم في أوروبا. وتذكر الصحيفة أيضا بأن أكثر من نصف اليهود في إسرائيل حصلوا على جوازات أخرى لاستعمالها عند الضرورة. ومن المحتمل أن يزداد عدد المهاجرين من إسرائيل بعد أن انضم  عدد من الدول الأوربية في الفترة ألأخيرة إلى الاتحاد الأوروبي حيث توجد جاليات كبيرة من هذه الدول في إسرائيل. وكانت إسرائيل قد تطلعت بشغف إلى جلب يهود الأرجنتين الذين يبلغ عددهم اكثر من مئتي ألف شخص عندما عصفت أزمة حادة باقتصاد هذا البلد قبل بضع سنين. وكانت الوكالة اليهودية تعمل عى إقناعهم بالهجرة وتشجيعهم عليها. ولكن نسبة الذين هاجروا كانت ضئيلة جدا . وفضل هؤلاء الهجرة إلى إسبانيا والمكسيك وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية. وذكرت جيروسلم ربورت 14/1/2002 أن الوكالة اليهودية تقوم اليوم بجلب فتيان من هذه الجالية إلى إسرائيل ووضعهم في مدارس خاصة لفترة سنة على أمل أن تلتحق بهم عوائلهم بعد ذلك(ويبلغ عدد المهاجرين من الإرجنتين الذين استوطنوا إسرائيل  منذ العام1948 حوالي سبعين ألفا) كما أنها ستجلب أعدادا من هؤلاء الفتيان من دول أخرى لنفس الغرض. وفي بداية التسعينات كانت الوكالة اليهودية ووزارة التربية قد أعلنتا بأنهما ستشجعان الفتيان من روسيا على ترك عوائلهم والهجرة إلى إسرائيل. وكان وزير التربية قد قال يومها بأنه يأمل أن يترك آلاف من الفتيان الروس عوائلهم ويهاجرون إلى إسرائيل. وتركز الوكالة اليهودية اليوم على إغراء يهود فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ألأمريكية. ولكن هذه المحاولات لم تنجح في إقناع أعداد كبيرة منهم في الهجرة إلى إسرائيل. ومازال هؤلاء يصرون على البقاء حيث هم.وفي هذه السنة(2007) قام رئيس الوكالة اليهودية الجديد زئيف بيالسكي بزيارة لندن لإقناع اليهود بالهجرة وقال لهم في كلمة له”إن اسرائيل هي المكان الوحيد الذي يمكن لليهودي أن يعيش فيه يهوديا  ولا يفكر بذلك مرتين” وبدأت إسرائيل بتهجير الفلاشا مورا -المشكوك في يهوديتهم- منذ سنين لينضموا إلى الفلاشا الآخرين الذين مازال الكثير منهم غير معترف بيهوديتهم من قبل المؤسسة الدينية في الدولة.وهي تهجر منهم بضع مئات كل شهر منذ سنين دون ضجيج. وإلى جانب المحاولات الرسمية لجلب أكبر عدد ممكن من اليهود أو المشكوك في يهوديتهم، فإن هناك جمعيات أهلية تقوم ببحث مكثف عما يسمى بقبائل بني إسرائيل الضائعة. وهذه الفكرة قائمة أساسا على ما جاء في التوراة من أن الآشوريين قد نفوا هذه القبائل وشتتوها في بلدان مختلفة بعد أن قضوا على السامرة في القرن الثامن قبل اليلاد. وتقول هذه الجمعيات إنها اكتشفت في الفترة الأخيرة بضع مئات من هذه القبائل في البيرو وجلبتهم إلى إسرائيل، كما اكتشفت – كماتقول – بضعة آلاف على الحدود بين الهند ومينمار(بورما) حيث يدعي هؤلاء بأنهم من أحفاد منسًة بن يوسف بن يعقوب!! وقد جلبت منهم بضع مئات إلى إسرائيل وهناك الآلاف ينتطرون التهجير. و مازال أعضاء هذه الجمعيات يجوبون البلدان طولا وعرضا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بحثا عن هؤلاء اليهود الضائعين بل إن هذه الجمعيات تحاول تهويد قبائل كبرى مسلمة تسكن الحدود الأفغانية الباكستانية بحجة أنها ترجع في أصولها إلى القبائل الضائعة.ومع ذلك فإن المصادر الإسرائيلية تتوقع بأن عدد المهاجرين في هذه السنة الحالية سوف لايزيد على أربعة عشر الفا. ويبدو أن أمل أرئيل شارون الذي أعلن أثناء رئاسته للوزراء بأنه يأمل في تهجير مليون شخص إلى إسرائيل خلال عشر سنوات سوف لايتحقق. كما أن نسبة الولادة المتدنية بين اليهود الإسرائيليين هي أخبار سيئة للمسؤولين– الذين يرعبهم العامل الديمغرافي– خاصة وانها عند الفلسطينيين هي اكثر منها بكثير. وللمرء أن يتساءل- في ضوء كل هذا- فيما اذا كان المشروع الصهيوني قد حقق أهدافه أو أنه فشل في ذلك كما يرى بعض المراقبين الإسرائيليين، الذين يطالبون الدولة اليوم بتغيير جذري في سياستها نحو الفلسطينيين حفاظا على بقاء اليهود في هذه المنطقة..

The Idea of Choseness and Its Role in Vilonce Against Palestinian in Israel

Dr. Jafar Hadi Hassan

The violence of Israeli Jews has not stopped since the emergence of the State, and it has been increasing as the time progresses and the occupation continues to become a clear phenomenon. That political circumstances may sometimes be a factor in this violence and cause, but one of the reasons rooted in the Jewish conscience, in my opinion, is the belief of the vast majority of Jews that they are chosen and distinct people, chosen by the God of God and their preference to the peoples. This idea was first emphasized in their book “The Torah” in many different places, and later in their literature as Talmud and then in the words of the rabbis. In the Torah we read in Deuteronomy 7: 6-8 In the following text, “Because you are a holy people to the LORD your God, and you have chosen the Lord your God to have a special people for him from among all the peoples on the face of the earth, not because you are more than all the nations. The Lord is to you, and preserve the oath which I swear to your fathers, and he brings you out with a strong hand and your delegation from the house of bondage from the hand of Pharaoh king of Egypt. ” When the Talmud was published, statements were made to confirm and deepen this idea, while at the same time accompanying negative statements against non-Jews. In Sanhedrin one of the letters of the Talmud states that the Israelites are the pious who will inherit eternal life. In another letter, the work of the Israelites is always good, while others are only capable of doing evil. The rabbis took this idea into the minds of the Jews in various ways. Their rabbis have made many statements in this regard. These are the words of the most famous rabbis and philosophers Moses Maimonides: “Those who are outside the city are all people with no faith in him, not the theory and Tolklidip as the parties of Turk Almtgulin in the north, and the Sudan and the South and those who are like them, who are with us in these territories, And I do not have the rank of man, and they are from the ranks of the assets below the rank of the human, and higher than the rank of the monkey, since they got the shape of the human, and planning and discrimination above the discrimination of the monkey. The founder of the Lubavitch group, Rabbi Schnelman Zalman, said in his book Tanya: “The Jew has two souls: one is pure holiness, part of God, and this soul is only in the Jews, and another is animal, which provides man with life and is in the Jews and others. A mixture of good and evil. In non-Jews it is a pure evil, no good at all. ” This book, written by the author in Hebrew, has been issued at least sixty-five editions, which means the desire to acquire and the abundance of reading. His great grandson, Rabbi Mendel Schneerson, said that the body of the Jew is of a different origin than the bodies of all peoples. From these words, Rabbi Abraham Isaac Cook (1938), whose son Rabbi Zvi, the spiritual parents of the Zionist fundamentalists of today, And the non-Jewish soul, greater and deeper than the human soul and the animal’s soul. “Moreover, this belief entered their prayers by saying,” Praise be to God who has chosen us. ” This idea of ​​supremacy has been entrenched – because of its emphasis on Jewish vivisection and its lack of feeling, as well as the inferior view of others that accompanied the idea of ​​choice for Jews as well. I mentioned this idea also began with the Torah, for example, what is mentioned in the Book of Deuteronomy 1: 7 And if the LORD will bring you into the land that you are in, to inherit it and expel many nations before you …. Seven nations are stronger and more powerful than you, and the Lord your God delivered them to your hands and beat them. He forbade them to boycott them (kill them for the last of them). Do not cut off a covenant with them, and do not disobey them, do not disobey them, give your daughter to his son, or take his daughter to your son. And they break their monuments and destroy their holy poles and burn their statues with fire. “This is another example that has deepened in the later literature until the present age. Therefore, non-Jews were given several negative traits, such as Gueim, Gnome, Kavrim, and others. In the Jewish tradition, the view of Ismail, who believes that Abu-Arab is not a positive one. The little son of Abraham was sacrificed, and the prophet Abraham offered to sacrifice him – as the Bible states – and did not offer Ishmael and that the Lord had established the covenant with him, not with Ishmael. And in their books also that the Lord offered to the Arabs the law, which he revealed and when they asked him about the mention of the Ten Commandments, of which do not kill do not steal do not weigh, the Arabs responded that they reject it and do not want it, and said that we want to practice these things. Their religious schools until today, and also call the Arabs Amalek, who according to the Torah are the enemies of the Hebrews of history. “One day the Lord will erase the mention of the Amalekites,” as they attributed to the Prophet Moses. The former Sephardic Chief Rabbi of Israel, Ovadia Yosef, described the Palestinians as Amalekites Time has been called upon them Many of Jehovah’s time to remove them out of existence. Thus, the minds of these Arabs have become a major part of this view, which is characterized by contempt and inferiority. It is therefore not surprising that the vast majority of Israeli schoolchildren describe Palestinians as murderers and thieves when they were surveyed a few years ago when asked about the definition of a Palestinian. The belief in this idea is also the belief that Palestine was given to the Jews alone and no one to share it with, as the other demonizes and deceives them, and taking them as they think and expelling them and killing them is a sacred act, because it cleanses them of this uncleanness. The overwhelming majority of immigrants took this view with them to Palestine. After the Declaration of the Balfour Declaration and the increase of the settlers in Palestine and the increase in their stature, they applied their view against the Palestinians. When he saw the Zionist leader of the Zionist movement, “Ahad Haaam,” he treated them with the Palestinians on this basis and on the basis of this view warned them of this. He told them in a well-known voice: “The Jews should not consider themselves superior to the Arabs; they should be seen as self-respecting people The Arabs, especially the urban dwellers, understand very well what we want and what we are doing in the country, but they pretend that they do not know or notice because they do not see at the present time any of them. Faults themselves, or future M as we do, and try to turn the work of these new guests in their favor, but when it comes the day when the lives of our people in the land of Israel has reached a degree, so that local people pay aside, a lot or a little, it will not be a easy to give up their land. “The settlers must deal with the local people with love and respect,” he said. “But these settlers have kept their ears on the advice of their compatriots. They have continued to assault and abuse the Palestinians, and the indifference towards them, so the Palestinians have rebelled against them more than once, as in 1929 and 1936. And these ideas became clearer after the emergence of the state and its emergence and support of these – the strong state has protected him and not protect the other and became the persecution of the other and the use of violence against him and kill him easy. Shapira has issued a book in 2009 entitled “The Bible of the King” in which he said that non-Jews may be killed even the children of them, because these will become as evil as their parents when they grow up.And the publication of the book criticized some officials the content of the book in a false and inflammatory fuss, but it disappeared, the book It was widely distributed in Israel. The roots of this idea are found in their ancient literature, as in “Baba 38a.” The words of these people deeply shed the conscience of the human being, deeply shakes emotions, and makes human rights a real farce. Like the former Sephardic Chief Rabbi Mordechai Eliyahu, “We are not surprised by the fact that some of these people burned innocent people alive, and even became the ones who kill the Palestinians from these people,” said Rabbi Yaakov Fern, in his homage to Baruch Goldstein. A saint, as is the case with Baruch Goldstein, who killed 29 Palestinians And build him a declaration on his grave visit them, and get involved with him. —————- * It should be noted here that the Jews who do not believe in the idea of ​​choice, and considers it a racist idea does not agree with the attributes of justice of God. These, the Jewish philosopher Spinosa (which we wrote a chapter In our book Jewish issues and personalities). Some of them have established Jewish groups in the 20th century, with many followers and believers, such as Rabbi Mordechai Kaplan and Rabbi Sherun Wein. Celebrating the Civilization of Babel * Dr. Jafar Hadi Hassan Babel was famous for its tower and its outstanding gardens, and few of them knew about its civilization and heritage. Although many of its remains are still trapped underground, where thousands of archaeological sites are waiting to be uncovered, what the archaeologists have devised is not so small. “One can say without exaggeration that there is no country in the world behind ancient texts of this magnitude that has reached us as I wrote,” said one European scholar, speaking of Mesopotamia. “These texts give a picture of the uniqueness of Babylonian civilization with its many facets And its impact on the development of knowledge in human history. One of the important things that played a role in the survival of this civilization was the interest of the Babylonians in writing and writing, and gave them great importance, so they wrote a goddess called “Nisaba” carrying the pen, “which was the task of supervising the writing and art. Who were also scholars and prominent owners of kings and society, played a very important cultural role, especially in the first phase of the Old Babylonian Kingdom (at the beginning of the second millennium BC). They succeeded in mastering the Sumerian language (which is not Semitic) Its symbols by their names, and the way they pronounce them In the Akkadian language (Semitic), and then composing the dictionaries in these two languages, where we received samples from them. These were first-rate translators (and the Arabs and Europeans inherited the word “Turjemanu” from the Babylonians). And to them, as it was said, the civilization of Mesopotamia was not. The scribes were trained in their own school called “I-Doba” and literally means “House of the Tablets.” What he discovered from this school gives us a clear idea of ​​it and the nature of the subjects in which it is taught. At the head of the school was a person called Omiya, Sumeria means “expert / acquaintance” followed by the class administrator, called “Ada Adoba” and then there are specialists such as “Topcharnsh” expert / professor of mathematics and “Topashar Ashaka” expert / professor of engineering and surveying. The most important subject taught in this school is the Sumerian language and is called the professor taught by “Topashar Kankira” specialist in Sumerian and its professor, who had a special site in this school. And the efforts of these scribes – scientists are today a lot of admiration. Had it not been for these efforts, they would not have been able to learn the Sumerian language, decipher its secrets and understand its meaning. The linguistic dictionaries written by these writers are a new work and one of the first attempts in the history of human knowledge. The work of the Babylonians was independent from what had been done in the Ebla civilization in Syria. Such dictionaries were not written for many centuries, since the Greeks did not care about the languages ​​of other peoples. These dictionaries became useful to the rest of the peoples after Akkadian became the language of diplomacy and commerce in the Near East . It is the language used by the rulers and the kings. This is evidenced by the letters of the Amarna, dating from the fourteenth century BC. These letters, which numbered several hundred in Akkadian, were sent by a number of rulers and princes in countries of the Near East And the Anatolia region to Amenhotep the third Pharaoh Egypt and his son Akhenaton (2). As time progressed, the Babylonians were interested in composing special dictionaries, such as dictionaries of names of stones, plants, animals and minerals. They also invented dictionaries of verb meanings, linguistic dictionaries of antibodies and synonyms, and even the roots and derivatives and uses of them, as well as dictionaries of rare words used in literature. These dictionaries did not differ from specific explanations and commentaries from the first millennium BC (3) The researchers found that the development of writing by the Babylonians did not take long, despite the precise rules they developed and the excellent literature they produced. The Babylonians were not only men but also women writers from early Babylonian civilization, as evidenced by the discoveries of the city of Spar (5), which lies north of Babylon. Literacy was not confined to a certain class of people, such as writers and priests, but many of the literary texts they found came from the homes of ordinary people. 6 Some may have private libraries. This gives us an idea that the Babylonian had literary interests as well. One of the first finds found by the archaeologists, which impressed the people is Maarif Hamurabi law. Although some laws have preceded them in Mesopotamia, such as the law of the king of Petach-Ishtar, and the Ur-growth and law of the state of Ashunna, the law of Hammurabi is the most famous of these laws and the most comprehensive and detailed. It contains more than two hundred and eighty paragraphs, including many areas of life. It was also distinguished by the beauty, accuracy and clarity of language. In some of her preamble, which gives some of the reasons for its legislation, “It is for justice to prevail in the country and to eliminate evil and injustice, so as not to persecute the weak strong people.” Models have been put in public places such as temples for people to learn and know, , And the texts of these laws became a model for the so-called ancient Babylonian language. Like Barzabalbion in the legislation of the laws, they were also famous in other fields such as medicine. The doctor, who was called “Aso” (Assi in Arabic and Asia / Asa in Syriac), an important site in the community, and was a member of the upper class, and his career was distinct to have no relation to religion or magic, ASHEVO. (In Aramaic “Hehef” and in Syriac “Asheva” and in Hebrew only in the Torah in the collection “Ashfim”) while the doctor – who distinguished people by carrying his tools with him and the method of shaving his hair and clothing – learns his profession study first. After the completion of the study he was practicing with those who are older than him in the profession and more experienced than him. These doctors had a president named “Lord Assi” (Chief / Chief Medical Officer) and we have received a large number of tablets that lists lists of symptoms, diseases and prescriptions written by doctors. It contains a diagnosis of natural causes of disease (the oldest prescription is believed to have been from the Mesopotamia of the Third Dynasty at the end of the third millennium BC). These are some of the recipes that have been discovered that the constituents of the drug are still (or some) used today for the same disease. The most important texts in the field of medicine are important authors considered by the researchers a masterpiece of science dating back to the middle of the second millennium BC at least, And speculation. “Some researchers believe that this author may have contained five thousand to six thousand paragraphs and found forty plates, of which almost half. (7) These doctors also knew the infection and its people. As he found letters sent to doctors where a lot of details of cases of illness and some of these messages contained some names of doctors also. In treating these diseases, doctors used not only medicines but also tools. Some of these physicians had been sent from Babylon to treat contemporary kings of the Babylonians, such as the Hittite King III, in the thirteenth century BC. The spread of medicine is the presence of at least seven articles in the law of Hammurabi related to surgery. . Some researchers believe that the Babylonians have also practiced psychotherapy, which is believed to be a product of modern times. The Babylonians were interested in mathematics, and thousands of figures and plates were found, which included numbers arranged in different ways, subtractions, calculations and calculations concerning architecture, land area, and watering, and many plates containing exercises, some with their solutions, others without them and some with advanced levels. The metal manufacturing was common and gave to those who had it a general name indicating its competence is “Nafakho” (Aramaic and Arabic blower). Then they allocated it by adding the name of the metal to him The name of mourning “Frzillo blower” Which is used in gold “Khursi Blower” (from this word took the Greek word Groossus for gold), says George Row in his book Iraq Old. There is no doubt that the Babylonians (and the Assyrians) knew more than what was found in their writings, such as the transfer of huge rocks and their erection, for example, or the creation of long waterways that showed advanced knowledge of the laws of physics. Colored and enameled clay. “[10] They were also interested in astronomy and were closely watching the moon, the sun and the stars, and they carried out this observation from religious temples and private towers in some cities. They also predicted the eclipses of the moon and the eclipses of the sun and watched the wind and clouds as well. In the light of astronomy, they divided the year into twelve months (the names of the Babylonian months are still used by Jews as well as the solar-lunar system). They divided the month into thirty or twenty-nine days and were divided today into twenty-four hours and sixty to sixty minutes. The names of astronomers have been mentioned in some of the Babylonian letters found and recorded these cases of eclipse and eclipse accurately, says Ptolemy. People have benefited from the experience of the Babylonians in this area after the disappearance of their state in particular. We read that Napo-Rimani (fifth century BC), Kadino and the priest, but Reisho (third century BC) were scientists who benefited from the Greeks in astronomy and called them Greek names. The first was named Napurianus and the second Cedinas and the third Perseus. Some scholars have discovered their origin and thought of the Greeks and attributed them to a line, and it is necessary to restore their identity to them. The priest knew that he had a seminar taught by students in the country of the Greeks at the request of them. Who wrote a Greek-language history of his homeland Babylon and its kings. Unfortunately, only a few parts of this book have reached us. It is mentioned in this book that Nebuchadnezzar built the Hanging Gardens of his wife Amites. The Greeks erected a statue in Athens. Historians have reported that Alexander the Great was impressed by the Babylonian experience in astronomy and wisdom. [12] Some researchers believe that the cooperation of Babylonian and Greek astronomers has contributed to the evolution of this science to an extent that can not be ignored. Some astronomers of the 6th century AD relied on Babylonian observations in the prediction of the solar eclipses. The symbols of the towers used today are originally due to the Babylonians (and there is a Babylonian plaque in the British Museum confirming this). The people of Mesopotamia were said to have made their greatest achievements in the field of mathematics and astronomy. The Babylonians invented the solar clock. The historian Herodotus (5th century BC) said that “the science of space and the solar clock and the division of the day into twelve hours did not come from Greece or Egypt but from Babylon.” The Babylonians also took care of geography and found texts containing lists of countries, mountains, rivers, cities and even inter-city distances, a very useful issue for historians of modern times. Some maps (not maps in the modern sense) were found for some cities and a plan for the city of Nippur was discovered by the Babylonians in accordance with the archaeological discoveries of the city. A map of the world dates back to the 6th century BC. The land where the sun is never seen. “Texts that indicate their interest in historical geography have also been discovered from an early age. They were also interested in history. Apart from recording the achievements of the kings during their rule and the buildings written on historical information, lists of names of royal dynasties, kings’ names, known personalities and lists of simultaneous events were found alongside the registration of military campaigns, which researchers reported not only in the history of the event but also in Know the names of kings and other countries. The lists of kings sometimes mentioned the important events of each year during the rule of these kings. The lists of useful lists of names of the gods. It is important to find a long list of tallies (the horrors of good and evil) numbering to the thousands. These circles were specialists who studied them and trained on their knowledge for a long time called one of them, “the seer or the beholder.” It is very useful to study the customs, traditions and beliefs of the Babylonian society. Some people have been influenced by “this science” (as some scholars have called) as the Muthaids and have compiled similar lists. Some of the important letters and documents were placed in clay conditions and sealed so as not to be loaded or read by unauthorized people. Some words were written on the envelope indicating the inside of the document or the letter. A large number of these were found (13). It appears that the seal of personal letters with a special seal of stone was known among the Babylonians, until Herodides mentioned that every Babylonian had his own seal. (14) The Babylonians also left us a literary heritage no matter how poetry and prose of the literature of wisdom and humor and others and comes at the head of this literature story of creation, Ishtar in the underworld and the epic Gilgamesh. This epic is one of the most important epics in ancient times. It was admired by other peoples and influenced by them and their pride in their splendor, that they translated into their languages ​​and found their translation into the language of the Hittite and Hittite language.15 In modern times the epic was translated into more than one language on top of English as is known. It has been said about the Babylonians that they surpassed the sciences of their contemporaries from other peoples. The historian and archaeologists were impressed by the love of the Babylonians for their pure search and their love for exploration and exploration. As for Babylon in its later era, Heroddus described her admirer as impressed by her construction, planning and pompas. “There is no city like her in the world, which we know,” he said. The most famous of these gates was the Ishtarali Gate, decorated with blue-glazed tiles and a number of dragons (the symbol of God Murdoch) and a number of bulls. It is the gate of Ishtar today in the Berlin Museum, which fascinates man in its form, adornment and design. It was said that Babylon included more than a thousand temples of different sizes and shapes, 17 most important of which was the temple of the god Mardukh e Segila, which was built by King Nebuchadnezzar II. He said, “He brought him cedar wood from Lebanon and decorated it with gold and precious stones. , And became as bright as the sun. ” Some historians have mentioned that Alexander the Great – who was in Mesopotamia during his conquests and died there – was impressed by his planning and wanted to make it his world capital. Rather, he mentioned that he had already made it his capital and received