Dr. Jaafar Hadi Hassan “The Law of Return” and the displacement of unrecognized Jews to Israel1 min read

من المعروف أن الغالبية العظمى من سكان إسرائيل اليهود هم من المهاجرين الذين هاجروا إليها بعد نشوئها وقد انيط تهجير هؤلاء بمؤسسة الوكالة اليهودية التي كانت ومازالت اليوم ذراعا مهما ورئيسا للحركة الصهيونية وكان بن غوريون رئيسها لفترة قبل إنشاء الدولة. ولهذه الوكالة عدد كبير من المندوبين يسمون شليحيم(رُسُل) ترسلهم هذه المؤسسة إلى أقطار العالم حيث يوجد من يمكن تهجيره.
كما أسندت الدولةالتأكد من يهودية الشخص وفيما إذا كانت كوشر(صحيحة) إلى مؤسسة كبيرة أخرى هي رئاسة الحاخامية وهي أيضا كانت قد أنشئت قبل ظهورالدولة. ورئاسة الحاخامية اليوم يرأسها حاخامان كبيران أحدهما أشكنازي والآخر سفاردي وكل من يعمل في هذه المؤسسة ويديرها هم من اليهود الأرثودكس.

ومن أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية للصهيونية فإن الوكالة اليهودية تعمل على جلب أكبر عدد ممكن من المهاجرين لذلك فهي لاتدقق كثيرا في حقيقة يهودية من تهجرأو في الوثائق التي يحملها الرجل أوالمرأة. ولابد من الإشارة هنا بأن الوكالة تقوم باقناع بعض الذين تهجرهم بأنهم من بقايا مايسمى بالقبائل العشر الضائعة وهي فكرة رسخت في مخيلة اليهود منذ أن قضى الآشوريون على مملكة السامرة(مملكة الشمال) وهجروا سكانها من هذه القبائل وشتتتوهم خارج فلسطين في القرن الثامن قبل الميلاد.وآخر من هجرتهم الوكالة على أساس من هذه الفكرة مجموعة من قبائل تسكن على الحدود الهندية البورمية(مينمار) واسمتهم “بني منسه” في شهر تشرين الثاني من هذا العام(2006).

كما أن هذه الفكرة أيضا لعبت دورا في تهجير الفلاشا الذين سنذكرهم فيما بعد. وقد تبين لرئاسة الحاخامية خلال العقود الماضية أن الكثير من هؤلاءهم ليسوا يهودا أو مشكوكا في يهوديتهم أوممن لاتعترف بهم رئاسة الحاخامية .وهناك اليوم مئات الآلاف منهم وعددهم يزداد بتقدم الزمن.

وأصبحت قضية هؤلاء بسبب كثرتهم قضية قومية يدورحولها الجدل والنقاش بين فترة وأخرى وأخذت تعرف بقضية “من هو اليهودي”. ولأن رئاسة الحاخامية لاتعترف بهؤلاء(إضافة إلى سيطرتها على قضايا قوانين الأحوال المدنية كالزواج والطلاق وغيرهما) فقد أصبح ذلك أحد ألأسباب الرئيسة للتوترالذي يسود اليوم في إسرائيل بين العلمانيين واليهود الأرثودكس حتى أن حزبا سياسيا “حزب شينوي”(التغيير) كان قد انشئ قبل سنوات على أساس رفض سيطرة رئاسة الحاخامية على هذه الأمور. ولكن لأهمية الأحزاب ألأرثودكسية ومشاركتها الدائمة والفعالة في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لا يتمكن العلمانيون من تغييرالوضع الحالي.

وكان من أوائل المجموعات التي هجرتها الوكالة اليهودية ولم تعترف بهم رئاسة الحاخامية فرقة اليهود القرائين. وهؤلاء لايعترفون إلا بقدسية الكتب الخمسة الأولى من التوراة دون البقية منها من الكتوبيم (المكتوبات) والنبيئيم (الأنبياء).ولا يعترفون كذلك بقدسية التلمود ولا بكونه مصدرا ثانيا للشريعة اليهودية. وهم أيضا يعترفون بيهودية اليهودي حتى لو ولد من أب.(بينما يؤكد اليهود الأرثودكس على ضرورة يهودية الأم). وهناك اختلافات أخرى تتعلق بالصلاة والطلاق وغيرهما. ولذلك ومنذ ظهورهم قبل ألف سنة في العراق لم تعترف بهم اليهودية الرسمية وحاربتهم وأفتت فتاوى ضدهم وحرمت التعامل معهم والزواج منهم والسكن بينهم، واعتبرتهم خارجين عن اليهودية .ومنذ وصولهم حاول هؤلاء بشتى الطرق أن يحصلوا على الإعتراف بهم ولكن دون جدوى إذ أصرت المؤسسة الدينية على عدم الإعتراف بهم.2وهم مازالوا كذلك حيث يعتبرون مجموعة مستقلة مثلهم مثل المجموعات الأخرى المستقلة من غير اليهود كالدروز والبهائيين وغيرهم.وسمحت لهم الحكومة أن تكون لهم مؤسساتهم ومحاكمهم الدينية الخاصة بهم وكنسهم. وهم يصدرون وثائقهم الدينية لأتباعهم ويدفنون موتاهم في مقابرهم. وتؤكد رئاسة الحاخامية على حرمة الزواج منهم بين فترة وأخرى. فعندما سئل رئيس الحاخامين السفارديم الأسبق الحاخام نسيم عن إمكانية الزواج من القرائين كان جوابه إن ذلك غير ممكن إلا إذا تحول القراؤون إلى يهود أرثودكس.كما قال رئيس الحاخامين الأشكنازيم الأسبق الحاخام الترمان إن علماءنا قد لعنوا أي شخص يرفع الحظر والمنع عن الزواج من القرائين ولذلك فإنه من غير الممكن رفع هذا الحظر3.

ولما كانت القضايا المدنية والشخصية مرتبطة برئاسة الحاخامية فإن القرائين يعانون مشاكل كثيرة نتيجة لذلك فهم لايمكنهم أن يحصلوا على وثائق طلاق أو زواج من رئاسة الحاخامية ولا يمكنهم أن يدفنوا موتاهم في مقابراليهود أو يسمح لهم أن يكونوا أعضاء في المجالس البلدية.وبسبب ذلك أصبحت لهم مؤسستهم الدينية التي تشرف على القضايا التي ذكرناها وكذك قضايا الكشر(الحلال والطاهر من الطعام وغيره).وتعتبرهم اليوم رئاسة الحاخامية اليوم فرقة منفصلة وكذلك وهم أيضا يعاملون من قبل الدولة كذلك مثلهم مثل الطوائف غير اليهودية كالدروز والمسيحيين والمسلمين والبهائيين.وهم يعتبرون معاملة الدولة خيانة لهم وأنها تعاملهم سكانا من الدرجة الثانية.

ومن اليهود غير المعترف بهم في إسرائيل اليهود الذين يطلقون على أنفسهم التقدميون وهم أساسا اليهود الإصلاحيون واليهود المحافظون(المسورتي). وآخرون. واليهود الإصلاحيون كانوا قد ظهروا في بداية القرن التاسع عشر في ألمانيا. وكانت فرقة اليهود المحافظين قد انشقت عن الاصلاحيين وظهرت في ألمانيا أيضا.

وهؤلاء يختلفون مع اليهود الأرثودكس في مسائل أساسية مثل عدم اعتقادهم بعصمة التوراة من الخطأ إذ يرون بأن التوراة كتبها بشر على مراحل والبشر معرضون للخطأ.وهم ايضا لايعتقدون بقدسية التلمود ولكنهم يقبلون بعضه.واليهود المحافظون خاصة يعتبرون الوحي مستمرا وأن الشريعة في تطور مستمر.وعندهم وعند الإصلاحيين لجان تقوم بتشريع الأحكام الجديدة كلما اقتضى الأمر ذلك.كما أن المحافظين والإصلاحيين يجيزون للمرأة أن تكون حاخامة تقوم بما يقوم به الحاخام من واجبات من إمامة الصلاة وإلقاء العظة والزواج والإشراف على طقوس المناسبات الدينية إلى غير ذلك من أمور.وعند الإصلاحيين والمحافظين اليوم عشرات النساء الحاخامات وهو شيئ يحرمه اليهود الأرثودوكس.وماتقوم به هؤلاء الحاخامات من عقود زواج يعتبر باطلا وغير نافذ بل حتى ما يقوم به حاخاموا هاتين الفرقتين يعتبر باطلا .والكثير من الإصلاحيين يعتبرون الشخص يهوديا من الاب إضافة إلى كونه كذلك من الام وليس من الأم فقط.كما أنهم يجيزون الزواج المختلط(بين اليهود وغير اليهود).وهم لايمانعون أن يكون المثلي حاخاما والمثلية حاخامة مع أن ذلك محرم بنص التوراة حيث جاء في سفر الأحبار18-22″والذكر لاتضاجعه مضاجعة النساء

إنها جريمة”. كل هذه القضايا جعلت هؤلاء خارجين عن اليهودية في نظررئاسة الحاخامية واليهود الأرثودكس بصورة عامة. وفي السنين الأولى من إنشاء إسرائيل إشتكى هؤلاء من عدم الإعتراف بهم من قبل رئاسة الحاخامية إلى بن غوريون وغولدا مئير فقال لهما هذان إن عليهم أن يهاجروا إلى إسرائيل بأعداد كبيرة حتى يصبحوا قوة ليعترف بهم.4 ( وهذا يؤكد أن المؤسسين للدولة والقائمين عليها لايهمهم فيما إذا كان المهاجر يهوديا معترفا بيهوديته أو لا). وتصدر رئاسة الحاخامية بيانات ضد هؤلاء بين فترة وأخرى. وقد جاء في أحد هذه البيانات عن الإصلاحيين “إن الإصلاحيين فرقة دينية منفصلة في إسرائيل وهي دين مختلف في كل جانب من جوانبها… لأنها لاتؤمن بالتوراة وتجيز الزواج المختلط” كما أن رئيس الحاخمين السفارديم الأسبق إسحق نسيم كان قد قال”إن الإصلاح ليس دينا”.وتحذر رئاسة الحاخامية اليهود من الصلاة في كنس هؤلاء بين فترة وأخرى.وقد جاء في أحد بياناتها في عام1982م”إنه تحرم الصلاة حرمة مطلقة في كنس الإصلاحيين والمحافظين وكل من يصلي في مثل هذه الكنس فإنه لايؤدي واجبات التوراة والصلاة”5 وقد نشر في عام(2004) إعلان في الصحف الأرثودكسية وقعه كبار الحاخامين الأرثودكس مثل الحاخام شالوم يوسف الياشيف والحاخام عوفاديا يوسف المرشد الروحي لحزب “شاس” جاء فيه عن الإصلاحيين والمحافظين “إنهم يدمرون الديانة اليهودية ويحاولون حرق الأرض المقدسة…وأنه لن يتم الإعتراف بهم طبقا للتوراة. كما يمنع منعا باتا التفاوض مع هؤلاء المخربين الذين يزيفون التوراة”.ويتهمهم هؤلاء بتشجيع الإندماج في المجتمع غيراليهودي. وكما ذكرت فإن رئاسة الحاخامية لا تعترف بعقود الزواج التي يبرمها هؤلاء. وعلى الرغم من عدم الإعتراف بهؤلاء ورغم الفتاوى ضدهم فإن أعدادهم تزداد في إسرائيل ولهم نشاط واسع ومؤسسات وكنس كثيرة كما أن الدولة تعترف بهم وتمنحهم الجنسية على أنهم مواطنون يتمتعون بالمواطنة الكاملة . كما صدرت قرارات عن المحكمة العليا في إسرائيل بالسماح لهم أن يكونوا أعضاء في المجالس البلدية على الرغم من عدم موافقة رئاسة الحاخامية. ومع أن هؤلاء غير معترف بهم فإن آخرين مثل المهاجرين الروس يلجأون إليهم للتحول الى اليهودية على يديهم والحصول على وثيقة بذلك منهم.والمحافظون والإصلاحيزن نشيطون جدا في الحركة الصهيونية ولكل واحدة من المجموعتين منظمة خاصة بهاتعمل بنشاط على تحقيق أهداف الصهيونية مثل المساعدة في تمويل المهاجرين وتوطينهم.كما ان لهما مستوطنات خاصة بهما.ويحاول هؤلاء اليوم مع الحكومة في إسرائيل أن تكون لهم رئاسة حاخامية خاصة بهم ولكن الضغط الذي تمارسه رئاسة الحاخامية في الدولة ووجود الأحزاب الأرثودوكسية يمنعان تحقيق ذلك على ألأقل المستقبل القريب. ولكن هناك إحتمال كبير في أن يتحقق ذلك في المستقبل البعيد لأن أعداد الإصلاحيين والمحافظين تزداد في إسرائيل بسبب الزيادة الطبيعية والهجرة المستمرة.كما أن المنتمين إلى هاتين الفرقتين في الولايات المتحدة الأمريكية يصل عددهم إلى ثلاثة ملايين ولهم تأثير على إسرائيل بسبب مساعداتهم المالية الكبيرة وتأثيرهم على السياسة الأمريكية لصالحها.

ومن الفرق التي لاتعترف بها رئاسة الحاخامية فرقة تسمى إعادة بناء اليهودية.وهي فرقة حديثة أنشأها حاخام معروف إسمه مردخاي قبلان(ت1980)في النصف الأول من القرن العشرين في الولايات المتحدة الأمريكية.وهي أول فرقة يهودية تنشأ في هذاالبلد.وقد وضع أفكاره في كتاب مهم أسمهJudaism as Civilisation

ويرى الحاخام مردخاي بأن اليهودية ليست دينا فقط وإنما هي “حضارة دينية متطورة” شاركت في تكوينها وإنتاجها عدة روافد وعناصر منها الأدب والتراث الشعبي والفن والتقاليد وغيرها والدين واحد منها.وكل هذه كما يقول تتطور ولذلك فهو يعتقد بأن الشريعة دائما يجب أن تتطور لتلبي حاجات العصر. وهو لا يرى بأن التوراة قد أوحي بها أو أنها معصومة من الخطأ لأنها كتبت من قبل كتاب مختلفين وفي عصور مختلفة ولأن الذين كتبوا الشريعة هم بشر كما يقول.كما أن هناك أحكاما في اليهودية مرت عليها قرون وهي تتصف بالجمود والتحجر ويجب على اليهود أن يتخلصوا منها وهو شيئ ضروري لبقائهم كما يقول .وهذه الفرقة الفت كتب صلوات مختلفة عن كتب الصلوات عند اليهود الأخرين. فقد حذفوا منها أشياء وأضافوا أشياء أخرى فقد حذفوا منه موضوع نزول التوراة على جبل سيناء كما حذفوا الصلاة التي تشير الى شخص المسيح المخلص وحذفوا الصلاة التي تشير الى الاضاحي . وكذلك حذفوا العبارات التي تشير الى قضايا الثواب والعقاب وكذلك العبارات التي تشير الى أن اليهود هم الشعب المختاروالذي تؤكد عليه أكثر كتب الصلاة اليهودية و يرى مؤسس الفرقة بأن هذه الفكرة هي فكرة عنصرية.

لا تتفق وروح العصر وهي افتتان بالنفس ومؤذية لاصحابها وتعني أيضا أنه شيئ يرثه الشخص.كما أنها تبرر تفوق عنصر معين وتبرر عدم مساواة الخلق وهذا شيئ غير ديمقراطي وغير أخلاقي كما يقول.وهو يرى بأن كل شعب له دور في التاريخ واليهود هم مثل الاخرين ولا يتميزون عنهم.وهويرفض رأي اليهود الآخرين الذين يقولون بان ترك الاعتقاد بفكرة الاختيار يجعل اليهود يفقدون الارادة في الحياة .وهذه الفرقة مثل بقية الفرق الأخرى تعترف بيهودية الشخص الذي يولد من أب يهودي إلى جانب من ولد من أم يهودية.6

وهي أيضا كالفرقتين السابقتين غير معترف بها من قبل المؤسسة الدينية في إسرائيل . ولكن لها فيها نشاط واسع ولها فيها كنس ومؤسسات ثقافية وإجتماعية.ولأن هذه الفرقة قد نشأت في الولايات المتحدة الأمريكية فإن أكثر المنتمين اليها يوجدون في هذا البلد وهم لا يتجاوزون عشرات الألاف ولكنهم مستمرون بالهجرة إلى إسرائيل. واليهود الأرثودكس في الولايات المتحدة الأمريكية لا يعترفون بيهودية هذه الفرقة أيضاوأصدروا فتاوى متكررة بذلك.أما موقف هذه الفرقة من إسرئيل فإن مؤسس الفرقة يؤمن بالصهيونية ولكنها ليست الصهيونية السياسية التي يقول عنها بانها تعتبر الدولة غاية في حد ذاتها وأنها تهمل الجاليات اليهودية بل ترفضها.بل هو يؤمن بما يسمى بالصهيونية الروحية او الثقافية .ويعتقد بأن قبلان كان قد تأثر بهذه الفكرة بالمفكر اليهودي إحد هاعام(ت 1927) .وهو قد طالب بأن تكون هناك علاقة قوية ووثيقة بين يهود إسرائيل والجماعات اليهودية خارجها وقال بأن كلا منهما لايستغني عن الأخر.وقد وصف هذه العلاقة بين الإثنين بقوله(إن إسرائيل بدون يهود الشتات هي جسد بلا روح وان يهود الشتات بدون اسرائيل مثل روح بدون جسد). كما ركز على تدريس اللغة العبرية والأدب العبري.

.ومن هذه الجماعات التي لم تعترف بها رئاسة الحاخامية في إسرائيل يهود أثيوبيا(الفلاشا).ويعني جذر هذه الكلمة باللغة الجعزية التي هي إحدى اللغات الأثيوبية “المهاجر,المنفي” ولذلك هم لايحبون هذا الإسم ويطلقون على أنفسهم “بيتا يسرائيل”(بيت إسرائيل) ولكن أسم الفلاشا هو الغالب عليهم خاصة في إسرائيل. وكان هؤلاء قد جلبتهم إسرائيل من أثيوبيا في عمليتين مشهورتين في الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي. ومنذ وصولهم إلى إسرائيل شككت رئاسة الحاخامية بيهوديتهم.وشككت في صحة طلاقهم وزواجهم.وبسبب ذلك طلبت رئاسة الحاخامية منهم أن يتحولوا إلى اليهودية الأرثودكسية حتى يعترف بهم يهودا. كما طلبوا من الرجال أن يختتنوا مع أنهم مختونون وكان التبرير لذلك أن ختانهم غير شرعي.وطالبتهم كذلك بأداء بعض الطقوس الأخرى واضطر بعضهم للتحول إلى اليهودية الأرثودوكسية.والكثير منهم لم يوافقوا على ذلك واعتبروا ذلك إهانة وإحتقارا لهم .لأنهم يعتبرون أنفسهم يهودا منذ القدم بل وأصح يهودية من كثير من اليهود الأخرين. وتعبيرا عن عدم رضاهم قاموا باحتجاجات ومظاهرات واعتصموا أمام مكتب رئيس رئيس الوزراء ومقر رئاسة الحاخامية لأيام. بل إن البعض منهم عبر عن احتجاجه بالإنتحار.وبسبب المشاكل التي يلاقونها من قبل رئاسة الحاخامية والتشكيك في يهوديتهم انضم الكثير منهم الى فرقة اليهودية الإصلاحية و فرقة اليهودية المحافظة وتخرج بعضهم حاخامين من مؤسساتهما على الرغم من أن هاتين الفرقتين غير معترف بهما من قبل المؤسسة الدينية في إسرائيل كما ذكرنا سابقا. ويعود السبب في ذلك كما أعتقد إلى سهولة التحول إلى اليهودية عند هاتين الفرقتين.ويشكو الفلاشا من معاملة الإسرائيليين لهم والتي يعتبرونها معاملة تتسم بالعنصرية حيث يطلقون على الواحد منهم”كوشي” وهي كلمة عبرية تعني”أسود” تحقيرا لهم. واحتج الكثير من الاسرائيليين وتظاهروا على سكن هؤلاء بينهم. كما أنهم يلقون معاملة مهينة في الجيش وكان ذلك سببا في انتحار بعضهم.وهم كذلك يشكون من معاملة الدولة لهم والتفريق ضدهم في السكن والتربية. وربما بسبب هذا أخذ البعض من شبابهم يبحث عن هويته في الثقافة الافريقية او الكاريبية بدل الإسرائيلية.وكانوا قد قاموا بمظاهرات ضخمة في التسعينات من القرن الماضي بعد ان علموا أن وزارة الصحة تتخلص من الدم الذي يتبرعون به للشك في أنه يحمل فيروس الأيدز. ولم يوقفوا المظاهرات إلا بعد أن أخذوا وعدا بتشكيل لجنة للتحقيق في الموضوع.ولأن اللجنة تلكات فقد تظاهروا مرة أخرى هذه السنة(2006).وربما يصل عدد هؤلاء اليوم إلى أكثر من ثمانين الفا.

وتنقل إسرائيل منذ أكثر من سنة مجموعة أخرى من هؤلاء يسمون “فلاشا مورا” وهؤلاء هم مسيحيون أثيوبيون يدعون أن أصلهم يهودي وإن المبشرين قد حولوا أجدادهم إلى مسيحيين.ويبلغ عدد هؤلاء حوالي خمسة عشر الفا بل أكثر من ذلك وتنقلهم إسرائيل تدريجيا على دفعات شهرية منذ بضع سنين ومازال نقلهم مستمرا إلى اليوم.ويساعد في ترحيلهم إضافة إلى الوكالة اليهودية منظمات أمريكية يهودية ومنظمات مسيحية صهيونية.ويقول المسؤولون في إسرائيل إن هؤلاء لا يهجرون على أساس قانون العودة ولكن طبقا لقانون الدخول إلى إسرائيل.وقد خصصت إسرائيل لكثيرمنهم أماكن في النقب خاصة بهم تطبيقا للخطة التي وضعتها إسرائيل لتهويد النقب.

ومن الجماعات اليهودية غير المعترف بها من قبل رئاسة الحاخامية فرقة

اليهوداليسوعيون”وهي تسمية افضلها علىMessianic Jews تسمى بالإنجليزية تسمية”اليهود المسيحانيون” التي هي الترجمة الحرفية للعبارة الإنجليزية المذكورة. لأن اليهود الأرثودكس أيضا مسيحانيون إذ أنهم يؤمنون بمسيح مخلص ولكنه مسيح يهودي كما هو معروف بينما يؤمن اليسوعيون مع كونهم يهودا بالمسيح عيسى (يسوع) الذي ينتظرون ظهوره الثاني فهم يهود وهم يسوعيون.وبسبب إيمانهم بالمسيح عيسى فإنهم في رأي الأرثودكس خارجون عن اليهودية مهما كانت ممارستهم الدينية للشريعة اليهودية.

ويقول اليهود اليسوعيون أن فرقتهم ليست جديدة بل هي ترجع في أصولها إلى تلامذة المسيح عيسى أنفسهم حيث كان هؤلاء يهودا يمارسون الشريعة اليهودية وفي الوقت نفسه كانوا مؤمنين برسالة عيسى.ولم ينقطع إستمرار وجود هذه الفرقة منذ ذلك الوقت.ولكنها لم تكن نشطة في القرون السابقة وأخذت تنشط منذ بداية القرن العشرين.ويعد أفراد هذه الفرقة اليوم بمئات الألاف وهم منتشرون في كثير من بلدان العالم ولكن الغالبية العظمى منهم يوجدون في الولايات المتحدة الأمريكية. وتبلغ أعدادهم في إسرائيل عدة آلاف لهم كنسهم ومؤسساتهم الثقافية والإجتماعية. وقد كانت نشاطاتهم في السابق في إسرائيل شبه سرية خوفا من رئاسة الحاخامية واليهود الأرثودكس بصورة عامة. لأن هؤلاء يرون بأن اليهود اليسوعيين هم أقرب إلى المسيحية منهم إلى اليهودية وإن مايقومون به في إسرائيل إنما هو تبشير بالمسيحية.لذلك فهم يلاحقونهم ويتعقبون نشاطاتهم ويتقفون آثارهم من خلال منظماتهم التي اسست من أجل الدفاع عن اليهودية الأرثودكسية ومحاربة النشاطات التبشيرية.

وأقدم هذه المنظمات الأرثودكسية وأكثرها نشاطا منظمة”يد لأحيم”(مساعدة الأخوة).ومع كل هذه الملاحقة فإن أعدادهم قد ازدادت في السنين الأخيرة وكذلك نشاطهم.ولابد أن نذكر هنا بان هؤلاء على الرغم من عدم اعتراف رئاسة الحاخامية بهم فإنهم صهيونيون متشددون حيث أنهم يجعلون الهجرة الى إسرائيل والسكن فيها فريضة واجبة لا يجوز التهاون بها أو التخلف عنها. ولذلك فإن أعدادهم ستزداد في المستقبل.8

ومن الفرق التي لاتعترف بها المؤسسة الدينية فرقة من الأمريكيين السود الذين يسمون أنفسهم “العبرانيون الإسرائيليون”.وهذه الفرقة هي فرقة حديثة أنشئت في النصف الثاني من القرن العشرين.وزعيمها وأحد مؤسسيها هو بن عامي الذي وصل مع عدد من أتباعه إلى إسرائيل في نهاية الستينات.وعند وصولهم طلبوا السماح لهم بالدخول الى إسرائيل طبقا لقانون العودة. و سمحت لهم السلطات بالدخول والبقاء موقتا.وقدموا طلبا لرئاسة الحاخامية للإعتراف بهم ولكن رئاسة الحاخامية رفضت ذلك وطلبت منهم أن يؤدوا شعائر التهود طبقا للطريقةالأرثودكسية كي يحصلوا بعد ذلك على الجنسية الإسرائيلية ولكنهم رفضوا ذلك واعتبروه شيئا مهينا لهم وتشكيكا بيهوديتهم.وظلوا على اعتقادهم الذي يختلفون به عن اعتقاد الأرثودكس.فهم يعتقدون فقط بالكتب الخمسة الأولى من العهد القديم ككتب منزلة كذلك هم لايعترفون بالتلمودالذي هو المصدر الثاني للشريعة اليهودية كما ذكرنا.

ويختلفون عن اليهود الأرثودكس في أنهم يقدسون عيسى بن مريم كنبي وهم يستشهدون باقواله كثيرا.كما أنهم لايحتفلون ببعض الأعياد المهمة مثل الفصح ويعتبرونه حدثا تاريخيا قد مضى ولا ضرورة للاحتفال به.كما انهم لايمارسون بعض الشعائر اليهودية المعروفة.وهم ينظرون إلى زعيمهم بن عامي ليس زعيما فقط ولكنه نبي أيضا.وهم يعتقدون بان إبراهيم واسحق ويعقوب كانوا من الجنس الأسود وكذلك اليهود الأوائل.وهؤلاء وإن كانوا يتمتعون بالإقامة الدائمية فقط إلا انهم كما اظن سيمنحون الجنسية في وقت ما في المستقبل حيث اعلن ان الحكومة ستخصص لهم مستوطنات خاصة بهم.9

ومن الفرق غير المعترف بها في إسرائيل من قبل رئاسة الحاخامية فرقة Huministic Judaismتسمى اليهودية البشرية

وكانت هذه الفرقة قد أسسها حاخام أمريكي في ستينات القرن الماضي اسمه شيرون وين .والمقصود بالبشرية هنا هو أنها من صنع البشر(اليهود)فهم الذين أوجدوا اليهودية وأبدعوها ولا علاقة لها بوحي منزل أو خالق. ولذلك أسمى كتابه الذي وضع فيه اصول الفرقة وعقائدها “يهودية بدون الله ” وهو يقول بأن اليهود هم الذين صنعوا تاريخهم وليس هناك قوة ميتافيزيقية اثرت في مساره.وتنكر الفرقة بهذا وجود خالق لهذا الكون وينكرون كذلك وجود بعض الشخصيات التاريخية مثل إبراهيم واسحق ويعقوب كما ينكرون ايضا حادثة خروج بني إسرائيل من مصر.وهم لايعتبرون ما جاء في التوراة ملزما بل إن ما فيها من أحكام يجب في رأيهم يجب أن يتطور بتطور الزمن.وهم ينتقدون التوراة نقدا شديدا وقاسيا فهم يقولون بأن التوراة فيها الكثير من الأخطاء والتناقضات وهي مثيرة للتشويش والإرباك للقارئ.

وهم يرون فيها وثيقة رجعية فيها الكثير من الإهانة والإذلال لليهود المعاصرين.

كما انهم يرون فيها وثيقة شوفينية لانها تعتبر اليهود شعبا مختارا ومتميزا عن غيره وله حقوق خاصة به وانه شعب مفضل على غيره وان له فضائل فطرية خاصة به

دون غيره من الشعوب الاخرى.

ولهذه الفرقة اليوم عشرات الالاف من الأتباع وعشرات المراكز في مختلف انحاء العالم وأتباع هذه الفرقة يختلفون في نظرتهم إلى إسرائيل إذ أنهم يعتبرونها دولة ذات شعبين عربي ويهودي. وهم يرون بأن جذور الإسرائيليين هي في الشتات وليس في فلسطين التاريخية كما هي نظرة اليهود الصهاينة.وهم يقولون بان الإسرائيليين يعرفون بان آباءهم واجدادهم هاجروا إليها من خارجها وهم ليسوا سكانا محليين وليس لهم ذكريات سابقة عن هذا البلد الذي هاجروا اليه ولم يكونوا يتكلمون لغته.وإن وجود الإسراءيليين هو انعكاس ليهود الشتات وان التوتر بين الاشكنازيم والسفارديم هو نموذج للتوتر بين الجماعات اليهودية خارج اسرائيل ولذلك فإن إسرائيل لا يمكن أن تكون دولة طبيعية.وهم ينتقدون اسرائيل لانها تلح على الجماعات اليهودية بالهجرة اليها وهم لايريدون ذلك. ولذلك فانها كما يرون لايمكنها ان تتعامل معها بشكل واقعي.10

ومن المجموعات الكبيرة التي هاجرت الى اسرائيل مجموعة اليهود الروس التي هاجرت في نهاية القرن الماضي. ويقصد باليهود الروس ليس فقط الذي هاجروا من روسيا وإنما يطلق هذا الإسم على كل من هاجر من دول الإتحاد السوفياتي السابق وقد تاكد فيما بعد بان عددا كبيرا من هؤلاء هم ليسوا يهودا.وطبقا لما ذكرته رئاسة الحاخامية فإن هناك مايقرب من ثلثمائة الف من هؤلاء هم غير يهود. بل إن بعض الإحصائيات قد ذكرت بأن50/ من هؤلاء هم غير يهود.11 وقد تأكد أيضا بأن عددا كبيرا منهم هم مسيحيون وليس له علاقة باليهودية.والغالبية العظمى من هؤلاء لايهتمون باعتناق اليهودية كما يطلب منهم 12 وبعضهم وجد شروط التحول الى اليهودية الأرثودكسية شروطا صعبة لا تطاق ولا يمكن القبول بها.كما أن البعض الآخر من هؤلاء هم من فرقة “اليهود اليسوعيين” الذين ذكرناهم سابقا. وهذه الفرقة هي فرقة نشطة في روسيا ودول البلطيق.وهؤلاء يرفضون التحول الى اليهودية الأرثوكسية لانهم يعتقدون أن فرقتهم تمثل اليهودية الحقيقية وان فرقتهم هي الناجية. والكثير من المهاجرين الروس لايؤمنون بالشريعة اليهودية ويقولون إنهم يهود في شيئين.أحدهما بالمقارنة مع العرب وثانيهما في بطاقة الهوية.ومنذ هجرة هؤلاء برزت بعض المظاهر التي تخالف الشريعة اليهودية في اسرائيل مثل فتح الدكاكين بكثرة في اسرائيل في يوم السبت وكذلك ازدياد عدد مخازن بيع لحم الخنزير وعدم صيام يوم الكبور الذي يعتبر اقدس يوم عند اليهود.وكل هذه الأمور تثير حفيظة اليهود الأرثودكس وغضبهم.وقد أنشأ المهاجرون الروس عددا من الأحزاب والمنظمات التي تعادي العرب في فلسطين.وأكبر هذه الأحزاب حزب “إسرائيل بعالياه” الذي أسسه شرانسكي في التسعينات من القرن الماضي وقد شارك هذا الحزب في عدد من حكومات الليكود وكان شرانسكي وزيرا ونائبا لرئيس الوزراء في بعضها .ومن سياسة هذا الحزب رفضه للانسحاب من الأراضي المحتلة.ومن هذه الأحزاب حزب “إسرائيل بيتينو” الذي اسسه أفيغدور ليبرمان الذي ينادي بطرد الفلسطينيين من

ديارهم بل إنه يدعو علنا إلى القضاء على كل أعضاء قيادة حماس. ومن منظمات المهاجرين الروس منظمة “الإتحاد السلافي” ومنظمة “إتحاد الإسرائيليين البيض”.وهاتان المنظمتان ليس لكرههما للفلسطينيين حدود، بل إن الأخيرة تدعو إلى قتلهم علنا.وقد نشرت الصحف في العام2004 الكثير من الأخبارعن تمثيل الجنود الروس بجثث الفلسطينيين والإستهانة بها. ومع أن رئاسة الحاخامية في إسرائيل لا تعترف بهذه الفرق إلا أن الدولة تمنحهم الجنسية والمساعدات وتوفر لهم وسائل ألإقامة المريحة ويصبحون مواطنين كاملي المواطنةوهذا يثير الشكوك حول نية الدولة التي تسمح لهؤلاء طبقا لما أسمته قانون العودة الذي شرعته عام 1950 والذي يحق لليهودي طبقا له الحصول على الجنسية بمجرد وصوله إلى إسرائيل. وترفض عودة أهل البلد من اللاجئين الفلسطينيين مع أن قرار الأمم المتحدة رقم194 ينص بوضوح لايقبل التأوييل بضرورة قبول اسرائيل رجوع اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم.ولأنها لاتسمح إلا لمن تعتبره يهوديا فقد اعتبر”قانون العودة” قانونا عنصريا.

هوامش

1-عن اليهود القرائيين راجع كتابنا”فرقة القرائيين اليهود”

(2. S.Z. Abramov, Perpetual Dilemma pp.282-3. 3. D. Ross, Acts of Faith p.142. 4. W. Frankel, Israel Observed pp.217-8 5. M.A. Meyer, Response to Modernity, A History of the Reform Movement in Judaism p.468. 6. Dan-Cohn-Sherbok, The Future of Judaism pp.135-137

r7عن اليهود الفلاشا راجع:جعفر هادي حس ،صحيفة الحياةفي 9-10-11-12شباط1996.

8-عن اليهود اليسوعيين: راجع جعفر هادي حسن،صحيفة الحياة في 30-7-1997 وما بعده

9. On the history and beliefs of the Hebrew Israelites see M. Launds (Jr)

Israel’s Black Hebrews.10. The main reference on the subject of Secular Humanistic Judaism is “Judaism Beyond God” by Sherwin T Wine (a prominent exponents of this sect).11. the Jerusalem Report 25/12/1997. 12-D. Siegel The Great Immigration , Russian Jews in Israel, p.64

* نشرت هذه الدراسة في مجلة النورعدد 178–2007

0 replies

Leave a Reply

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *